الثلاثاء، 28 مارس 2017

board

بكري حسن صالح الذي أعرف (3)

يستشكل على كثير من الباحثين، وأهل الوسائط الصحفية والإعلامية التقليدية وغير التقليدية، معرفة كثير معلوماتٍ عن الأخ الفريق أول بكري حسن صالح خيري النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الجديد، ليس لأنه يحرص على طَي هذه المعلومات عن الباحثين وأهل الوسائط الصحفية والإعلامية، بل لأنه يُمايز بين العام والخاص،

لذلك هو في ذلك، يتبع نهجاً معلوماً في التفريق ما بين العمل الخاضع للملكية العامة(Public Domain) ، وهو العمل المبتدع الذي لا يحمى بحقوق النشر الذي يمكن استعماله بحرية من قبل أي شخص. ويقع هذا العمل في دائرة اهتمام العامة . وتشمل هذه الأعمال الصور والرسوم والمقالات الكتابية والكتب وغيرها. والعمل الخاضع للملكية الخاصة (Private Domain)، وهو العمل الذي ينبغي أن يظل في الدائرة الخاصة، لأنه لا يهم العامة في شيءٍ. فالبكري لا يحرص على إشاعة الخاص، حتى ولو حمل في طياته بعضاً من العام.
لقد كانت نشأة البكري كنشأة سائر أبناء الشمالية آنذاك، إذ عُرفوا بمساعدة آبائهم في الحقول، لا سيما أن البكري كان بكر والده الحاج حسن صالح خيري الذي كان مزارعاً في منطقته، مع ذلك حرص على تعليم أبنائه، حيث تلقى البكري تعليمه بالحفير الإبتدائية، والبرقيق المتوسطة، ومن ثم دنقلا الثانوية. وعمل لفترةٍ في الهيئة القومية للكهرباء. وكان حُلمه أن يلتحق بالكلية الحربية. وبالفعل تحقق حُلمه وحُلم الأسرة، حين تخرج ضابطاً برتبة ملازم ثانٍ في عام 1973، وصار أحد أفراد الدفعة (24 ) من فرسان الكلية الحربية، وهي إحدى الكليات العسكرية في السودان، وهي أول كلية عسكرية تم إنشاؤها. وتقع الكلية الحربية السودانية في شمال أم درمان في منطقة وادي سيدنا. وعُرفت الكلية الحربية بأنها، مصنع الرجال وعرين الأبطال. 
من الضروري الإشارة هنا، إلى أنه لم تكن الإنقاذ مدخلاً من مدّاخل معرفة الأخ الفريق أول بكري حسن صالح بالأخ الرئيس عمر البشير، فلم تجمع بينهما لأول مرة الإنقاذ أو القصر الجمهوري، حيث جمع بينهما من قبل سلاح المظلات في منطقة شمبات. فكان البكري حينذاك ضابطاً برتبة النقيب، وكان البشير وقتذاك ضابطاً برتبة المقدم. فكانت هذه بداية هذه العلاقة، الموسوم تاريخ بدئها، رفقة في المظلات، منذ سبعينات القرن الماضي، وملازمةً في القيادة منذ ليلة الجمعة 30 يونيو ( حزيران) 1989 إلى يوم الناس هذا. 
عُرف عن البكري التواضع الجم، والتواصل مع أهله وجيرانه ومعارفه. فقد سكن في منطقة الكلاكلة بين كثير أهلٍ، يحبونه ويحبُهم، ويجمعون عليه، أخاً كريماً وصديقاً حميماً. فقد عمرت علائقه بأهل هذا الحي الشعبوي الذي أقام فيه سنين عدداً. وارتحل منه إلى جبل أولياء، فلم يقطع تواصله هنا أو هناك. ولما أقام بحي كوبر في الخرطوم بحري لم ينعزل عن الناس أو يعتزل الأهل، حتى عند انتقاله إلى حي الراقي ظل تواصله مع أهل الود القديم مستمراً، يُهاجر إليهم تواصلاً، فرحاً وترحاً، ويواجبهم عقداً وتشيعاً. فلذلك هو في هذه الأحياء من الذين يألفون ويُؤلفون.
أخلص إلى أن، كثير معارفه يصفوه بأنه صاحب فِراسة في معرفة الناس، وأنه رجلٌ عمليٌ. لا يتخذ البكري قراره في الأمر إلا بعد عمق تفكيرٍ، ولا يتردد في الإفصاح عن رأيه، بشجاعةٍ وبسالةٍ. ويحرص البكري أيما حرص على أن يظل بعيداً عن الصراعات والخلافات.
فلا غرو أن وجد تعيينه ترحيباً من السياسيين وغير السياسيين، حتى أن بعض قيادات الحركات المسلحة المشاركة في الحوار الوطني، لم تُخفِ تأييدها له. وتأكيداً لما ذهبت إليه في هذا الصدد، أعلن أبو القاسم إمام رئيس حركة تحرير السودان- الثورة الثانية - ترحيب الحركة بهذا التعيين، واصفاً إياه بالرجل المناسب في المكان المناسب، لافتاً إلى أن وجوده في هذا المنصب يضمن استقرار حكومة الوفاق الوطني. 
ومن المعلوم بالضرورة، أن الأخ الفريق أول بكري حسن صالح خيري النائب الأول ورئيس الوزراء، يصفه الكثيرون بأنه كثير التواضع، جم الأدب، كريمٌ السجايا، مجاملٌ في أداء الواجب، فرحاً وكُرهاً. ويحرص على صُنع المعروف، وفعل الخير، حتى للذين لا يعرفهم. وأحسبه يستذكر في هذا الصدد، قول الشاعر العربي جرول بن أوس العبسي، المعروف بالحُطيئة:
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ
لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ