السبت، 29 أبريل 2017

board

كنا مع رئيس البرلمان في منزله (1)

في لقاءٍ فيه قدرٌ من الحميمية والصراحة، التقى أستاذي البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني (البرلمان) بعددٍ من رؤساء التحرير والكُتاب، وبعض مسؤولي الأجهزة الإعلامية والمراكز الإعلامية المتخصصة، في منزله بأم درمان مساء يوم الجمعة الماضي،

وتأكيداً على حميمية اللقاء، وحرصه على نأي اللقاء عن الرسميات، كان استهلال حديث البروفيسور إبراهيم أحمد عمر إلينا، عن أم درمان ومشاهير أم درمان في السياسة والاقتصاد والرياضة والموسيقى والغناء، واستصحب فقه أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الأندلسي القرطبي اليزيدي الظاهري الذي جوز سماع الموسيقى والغناء.  ابتدر تعريف أحياء أم درمان بالحي الذي يقطن فيه، فقال لهم هذا حي القلعة، فذكرته بما قاله الشاعر صالح عبد السيد (أبو صلاح)، ابن حي الموردة، أعرق أحياء أم درمان، لا ينازعه في هذه العراقة - حسب علمي - سوى حي العرب، فصدح ببعض من أبياتها:
العيون النوركن بجهرا
غير جمالكن مين السهرا
يا بدور القلعة وجوهرا
السيوف ألحاظك تشهرا
علي الفؤاد من بدري أنهرا
أخفي ريدي مرة وأجهرا
وعندما حدثهم عن المسالمة، مشيراً إلى التعايش الديني، والسلم الاجتماعي بين مسلميها ومسيحييها، منذ قديم الآماد، مردداً بعض أبيات " لي في المسالمة غزال" للشاعر عبد الرحمن الريح، ابن حي العرب العريق:
لي في المسالمة غزال .. نافر بغني عليه
جاهل وقلبو قاسي وقلبي طائع ليهو
مصباح الظلام الـ ربنا معليهو
زايد في الجمال نور الجمال جاليهو
لو شافو الغزال على نفرتو بواليهو
وإن شافو القمر أنوارو تخجل ليهو
وحدثهم عن حي أبي روف، وما قاله فيه الشاعر محمد بشير عتيق، ابن حي أبي روف:
مضى اسمه في سطح النهر
والقمري يهتف باهتمام
من كل فن يبدي ويعيد
على شاطي أبروف السعيد
وأحسب أنه من الضروري هنا، الإشارة إلى أن حتى خليل بيك فرح القادم من أقصى الشمال تغنى بحي أبروف طرباً وانتشاءً:
من فتيح للخور للمغالق
ومن علايل أبروف للمزالق
قدلة يا مولاى حافي حالق
وبدأ البروفيسور إبراهيم أحمد عمر في زهوٍ وفخار يُعدد لهم أحياء أم درمان العريقة التي يحفظ معالمها الباقية والمندثرة عن ظهر قلب مفتونٍ بهذه المدينة التي عراقتها تمتد إلى ما قبل التاريخ الميلادي.  وسأُفصِّل ذلكم في عُجالة مقبلة.  لكن دعنا – يا هداك الله نسمع ونستمتع برواية أستاذي الجهبذ عن أحياء أم درمان ومشاهيرها.  وبينما الجمع في لحظة انبهارٍ واندهاشٍ، سارع أحد الرسلاء بإخراج جهاز تسجيلٍ، بدعوى أن هذه المعلومات، وهو الأم درماني المسكن يسمعها لأول مرة، فلا بد من توثيقها تسجيلاً، ولم يدر صاحبنا أن مثل هذه الجلسات، تحتاج إلى بعض صفات الفقهاء، بمعنى أن يكون من ذوي الذاكرة الحافظة، والقلب الواعي، واللسان الذاكر، عليه صرخنا فيه، كصراخ أبي العلاء المعري مع الكتيبة الخرساء، بأن يعد جهازه إلى جيبه، ويستمع كفاحاً، إلى الأحاديث والذكر، كحديث حاتم الطائي إلى زوجه أماوي.  فواصل البروفيسور إبراهيم أحمد عمر الأمدرماني القُحاح، ما انقطع من سردٍ وراوية عن أحياء أم درمان، ذاكراً أن هناك من الأشياء والثوابت فى أم درمان، ضروري الإلمام بها، معرفةً ومثاقفةً، من ذلك أن كثير أحياء أم درمانية سُميت بأسماء بعض أبطال المهدية، مثل أبو روف وخور أبوعنجة، وحوش الخليفة، وبيت المال، وحى الأمراء، وحى السيد  المكي، وفريق العبابدة (ولد فيه الشاعر إبراهيم العبادي)، والأحياء الأخرى، مثل حى الاسبتالية (ولد فيه الشاعر علي أحمداني، المعروف بعلي المساح، الذي نزح مع والده وهو طفل إلى واد مدني.  ولذلك يظن الكثيرون – وليس كل الظن إثماً – أنه ولد في واد مدني)، وحي السوق (ولد فيه الشاعر عبيد عبد الرحمن) وحي المسالمة (ولد فيه سيد عبد العزيز، واسمه الأصلي عبد المحسن)، وحىيالمظاهر، وحي العرب (ولد فيه الشاعر عبد الرحمن الريح) وحي العرضة ( كانت ساحة عرض طابور جيوش الخليفة)، والعبا سية وحي الهاشماب وحي الموردة (ولد فيه الشاعر صالح عبد السيد (أبو صلاح))، وحي الملازمين وبيت المال وأبو روف (ولد فيه الشاعر محمد بشير عتيق)، وحي ود نوباوي، وحي ود اللدر، وحي الدباغة.. الخ.
أخلص إلى أن، هذه العُجالة خصصتها، لاستهلال البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني (البرلمان)، حديثه معنا في منزله بأم درمان مساء يوم الجمعة الماضي، عن أحياء مدينة أم درمان ومشاهيرها، في حميميةٍ وصفاءٍ، بعيداً عن الرسميات.  وأدلف في الحلقات المقبلات إلى إبداء رأي حول نتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما أنها تأتي بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق باراك حسين أوباما في رفع عدد من العقوبات المالية والتجارية عن السودان، ولقاءاته مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية والكونغرس، والغرف التجارية الأمريكية، ومراكز البحوث والدراسات، والوسائط الصحفية والإعلامية الأمريكية، وبعض الناشطين الأمريكيين.