السبت، 29 أبريل 2017

board

كنا مع رئيس البرلمان في منزله (2)

لم يتسم لقاء البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني (البرلمان)، بعددٍ من رؤساء تحرير الصحف السيارة والكُتَّاب، وبعض مسؤولي الأجهزة الإعلامية والمراكز الإعلامية المتخصصة،

في منزله بأم درمان مساء يوم الجمعة الماضي، بشيء من سمات البروتوكولات أو صفات الرسميات، وخلا من كثير حذرٍ في تقديم المسؤول للمعلومات والبيانات.  وكان اللقاء فيه قدرٌ من الحميمية والصراحة والجُرأة، لذلك توافق الجميع على ضرورة انسيابية المعلومات من البرلمان إلى الوسائط الصحفية والإعلامية، بحيث يستشعر الجانبان أهمية تكامل جهديهما، وتناسق دورهما في الرقابة، بُغية الإصلاح والتقويم. بعد تلكم التقدمة الأم درمانية التي استعرضتُ من خلالها حديث البروفيسور إبراهيم أحمد عمر عن أحياء أم درمان ومشاهيرها في عُجالة أمس (الإثنين)، وإيفاءً بما وعدت القارئ الكريم في خواتيم تلكم العُجالة، بإبداء الرأي والملاحيظ حول زيارة رئيس البرلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية أخيراً.  أحسب أن البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، كان موفقاً في هذه الزيارة عن سابقاتها من الزيارات، حيث حرص على أن يلتقي بخصوم السودان، قبل أصدقائه في المنظومات الأمريكية الرسمية وغير الرسمية، وبعددٍ من الناشطين الأمريكيين، المناوئين للحكومة السودانية، الذين لا يَرَوْن منها إلا النصف الفارغ من الكوب، كل ذلك بغرض إحداث قدرٍ من الاختراق المطلوب في مسار العلائق السودانية – الأمريكية.
في رأيي الخاص، كانت ضربة البداية موفقة، حيث التقى بمجموعتين عُرفتا بمناهضتهما للسودان، وعدائهما السافر للحكومة السودانية، هما منظومتا «انقذوا دارفور» و»كفاية» اللتان شكلتا أغلب الرأي العام الأمريكي السالب تجاه الحكومة السودانية، حول قضايا دارفور وحقوق الإنسان والحريات العامة، مما أحدث هذا الرأي العام السالب، كثير مضاغطاتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ على الحكومة السودانية، من قبل الدوائر الأمريكية الرسمية وغير الرسمية، من خلال تقاريرهما التي فيها الكثير من التحامل، وعلى الرغم من اعتمادهما كُليةً على مصادر ذات عداءٍ مكشوفٍ، وخصامٍ معروفٍ، للحكومة السودانية، إلا أن هاتين المنظومتين، صارتا مرجعية في الشأن السياسي السوداني لتلكم الدوائر الأمريكية. فاستطاع رئيس البرلمان في هذا اللقاء أن يخلخل بعض فرضيات خاطئة لدى مسؤولي تلكما المنظومتين، مبيناً لهم أن عداءهم للسودان أو حكومته ناجم عن معلوماتٍ مغلوطةٍ، شكلت مفاهيم خاطئة، ومخرجات غير صحيحةٍ، أدت إلى مواقفهما العدائية من حكومة السودان. ولما كان البروفيسور إبراهيم أحمد عمر أستاذ الفلسفة في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، حدثهم عن أهمية العقل والعقلانية في معرفة الأشياء، والحكم عليها، مستصحباً آراء الفيلسوف الأغريقي أرسطو طاليس واضع علم المنطق، من حيث أن العقل له مبادئ وله نهايات في الإدراك.  فعليهم ألا ينغلقوا في مصادر محددة لمعرفة كنه ما يجري في السودان، لذلك عليهم تنويع مصادرهم بحثاً عن الحقيقة. وكم كان مهماً، أن يلتقي رئيس البرلمان في تلكم الزيارة جيم ماكفرن عضو الكونغرس الأمريكي، في سلسلة لقاءاته بخصوم السودان وأعداء الحكومة السودانية في الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما وأن ماكفرن شن حملة شعواء ضد حزب المؤتمر الوطني، وحمل رئيس البرلمان على وجه الخصوص المسؤولية عن إجازة الإجراءات الأكثر قمعاً التي نفذها النظام السوداني بحق شعبه ما تسبب في قتل الملايين، وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان بالسودان – حسب قوله - وأعلن في بيان صحفي أصدره عقب لقائه البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس البرلمان في واشنطن، عن معارضته القوية لرفع العقوبات الاقتصادية والتجارية عن السودان.  ولكن البروفيسور إبراهيم أحمد عمر دحض بعض المعلومات التي أدلى بها ماكفرن، مشيراً إلى تطوراتٍ إيجابيةٍ حدثت في المشهد السياسي السوداني، غفل عنها ماكفرن، من أهمها الحوار الوطني الذي أفضى إلى مخرجاتٍ تواضع عليها كثير من الأحزاب والقوى السياسية السودانية، وشرائح مجتمعية مختلفة، والآن بدأت مراحل إنفاذ مخرجات الحوار الوطني، في انتظار تشكيل حكومة الوفاق الوطني، التي هي أُس مخرجات الحوار الوطني وسنامه، مؤكداً تطلع السودان إلى مزيدٍ من التطور والتقدم في العلائق السودانية – الأمريكية. ولم يكتف رئيس البرلمان بلقاء ماكفرن، بل سعى إلى لقاءٍ مماثلٍ مع عددٍ من أشباه ماكفرن وجوزيف بيست وغيرهما.
أخلص إلى أنه، من الضروري تكثيف اللقاءات مستقبلاً، بأمثال جيم ماكفرن وجوزيف بيست والناشط الأمريكي أريك ريفز أيضاً، لتوضيح كثير من المعلومات التي بحوزتهم عن السودان وتجديدها، ولتمكينهم من مواكبة الأحداث والتطورات في المشهد السياسي السوداني، لأن هؤلاء ينشطون في تشكيل الرأي العام الأمريكي تجاه السودان، فلا ينبغي تجاهلهم، وتركيز اللقاءات مع الذين لا عداء لهم مع السودان، شريطة ألا نتجاهل أولئك ولا نتغافل عن هؤلاء، في مثل تلكم اللقاءات. فأعلمنا رئيس البرلمان أن زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية أخيراً، استهدفت عدداً من الجهات المهمة، منها الكونغرس ووزارة الخارجية الأمريكية ومراكز تشكيل الرأي العام الأمريكي ورجال الأعمال الأمريكيين، مشيراً إلى أنه تم خلالها مناقشة القضايا السودانية، وتوضيح عدد من الحقائق والمعلومات عن السودان، معرباً عن سروره لما وجده من استجابةٍ وتفهمٍ من الجانب الأمريكي.
مما لا ريب فيه، أن زيارة رئيس البرلمان، أحدثت بعض الاختراقات في العلائق السودانية – الأمريكية.  وارتادت هذه العلائق السودانية الأمريكية فضاءات جديدة، بعد رفع الرئيس الأمريكي السابق باراك حسين أوباما عددٍ من العقوبات الاقتصادية والتجارية عن السودان. فسأستعرض تباعاً جوانب أخرى من هذه الزيارة ونتائجها، في عُجالاتٍ مقبلاتٍ، من حيث إحداثها لقدرٍ من الاختراقات في العلائق السودانية الأمريكية، مقارنةً بزياراتٍ سابقاتٍ لرئيس البرلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية.  ولنستذكر مع البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني (البرلمان) في هذا الخصوص، قول الله تعالى: «وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ».
وقول الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي:
بقدرِ الكدِّ تُكتسبُ المَعــالي ومَنْ طَلبَ العُلا سَهرَ الليالي
ومنْ رَامَ العُلا مِنْ غَيــرِ كــدٍّ أضاعَ العُمر في طَلبِ المُحال
تَرومُ العزَّ ثُم تنامُ لًيـــــــــلاً يَغوصُ البَحرُ من طلبِ الـلآلي
عُلوُّ القدرِ بالهمم العَــــوالي وعزُّ المَرءِ في سَهرِ الليـالــي