السبت، 29 أبريل 2017

board

كنا مع رئيس البرلمان في منزله (4)

في خاتمة هذه الحلقات الأربع التي وسمتها بـ»كنا مع رئيس البرلمان في منزله»، لتحمل في طياتها معاني الحميمية والشفافية، وانتفاء المراسم البرتوكولية الرسمية للقاء البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني (البرلمان)،

بعددٍ من رؤساء تحرير الصحف السيارة والكُتَّاب، وبعض مسؤولي الأجهزة الإعلامية والمراكز الإعلامية المتخصصة، في منزله بأم درمان مساء يوم الجمعة الماضي، أتطرق في عُجالة اليوم (الخميس) إلى ما تضمنه هذا اللقاء من مضامين، وما توصل إليه من مُخرجات في سبيل إحكام التعاون والتنسيق بين البرلمان والوسائط الصحفية والإعلامية، بُغية تعزيز المهام الرقابية لكل منهما، ابتغاء إحداث قدرٍ من المضاغطات البرلمانية والإعلامية من أجل تسريع خطوات الإصلاح والتقويم لمؤسسات الدولة كافة.
وأحسب أنه من الضروري، التأكيد على أهمية تفهم وتعاون كل من البرلمان والوسائط الصحفية والإعلامية على دورهما في القيام بأعباء الرقابة والإصلاح، مع تركيز كل منهما على طبيعة مهامه وأدائه في سبيل تحقيق أهدافه ومقاصدة، بتجردٍ وإخلاصٍ.
وفي الشأن الداخلي المتعلق بأداء أغلب أعضاء البرلمان، حيث وجه عدد من رسلاء اللقاء كثير انتقاداتٍ لأداء أعضاء المجلس الوطني (البرلمان) في الفترة السابقة، من حيث أنهم لم يتفاعلوا مع مطالب الجماهير في محاسبة تقصير بعض الوزراء في أداء مهامهم، وإصدار قرارات فاقمت الوضع الاقتصادي، ونجم عنها ضائقة معيشية تعاني منها غالبية الشرائح المجتمعية.  وذهب بعضهم إلى أن البرلمان أخفق في إحداث مضاغطة حقيقية على بعض الوزراء، تُفضي إلى الاستقالة أو الإقالة، مما جعل الكثيرين يعتقدون أنه برلمان الأغلبية الميكانيكية لحزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) الذي لا يمكن أن يواجه السلطة التنفيذية، مهما ارتكبت من أخطاء.  ولم يكن أمام البروفيسور إبراهيم أحمد عمر, سوى المدافعة عن أداء البرلمان، من خلال التأكيد على أن البرلمان يقوم بدوره الرقابي والتشريعي، والسعي للإصلاح والتقويم، ولكنه لن يسمح باستخدامه معولاً لإسقاط النظام.  وأشار إلى أنه غير صحيح أن البرلمان لم يشكل ضغطاً على بعض الوزراء من خلال استدعائهم واستجوابهم من قبل أعضاء البرلمان، مضيفاً أن أعضاء البرلمان لا يريدون استعراض عضلاتٍ وبطولاتٍ للسلطة التشريعية، على حساب السلطة التنفيذية.  فالبرلمان يقوم بأداء مهامه الرقابية والتشريعية، وفقاً للدستور والقوانين والنُظُم واللوائح.
ولم يفت على البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، أن يوضح لنا أنه بعد التعديلات الدستورية المرتقبة، إنفاذاً لمخرجات ومقررات الحوار الوطني، سيتم إجراء تعديل في لائحة البرلمان، لاستيعاب المستجدات الدستورية، من حيث تعيين رئيس الوزراء، وانضمام (64) عضواً من الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني والتي وقعت على الوثيقة الوطنية، قريباً عن طريق التعيين. ورحب بانضمام هؤلاء الأعضاء الجدد إلى البرلمان، مشيراً إلى أن البرلمان يضم حالياً نواباً يمثلون (21) حزباً، مؤكداً سعيه للعدالة، وعدم التفريق بين النواب.
أخلص إلى أن، زيارة البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني (البرلمان) إلى الولايات المتحدة الأميركية أخيراً، غطت محاور مهمة من الدوائر الأميركية، منها لقاء مع مسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية، بحضور دونالد بوث المبعوث الأميركي للسودان وجنوب السودان السابق، والتقى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وأعضاء من الكونغرس الأميركي، حتى جيم ماكفرن ألد خصوم الحكومة السودانية، وبعض رجال الأعمال الأميركيين، وقدم تنويراً للوسائط الصحفية والإعلامية الأميركية في نادي الصحافة بواشنطن عن الأوضاع الراهنة في السودان، والبدء في مرحلة إنفاذ مخرجات الحوار الوطني، ابتداءً من التعديلات الدستورية، إلى إجراء المشاورات مع الأحزاب والقوى السياسية من أجل تشكيل حكومة الوفاق الوطني.  كل ذلك، يتناغم مع جهود جهات أخرى ناشطة في هذا الملف، برعاية وإشراف الأخ الرئيس عمر البشير، بغرض إحداث قدرٍ من الاختراقات المطلوبة في مسار العلائق السودانية – الأميركية.
وحرص البروفيسور إبراهيم أحمد عمر على إبداء بعض الملاحيظ في أداء الوسائط الصحفية عن البرلمان، في خواتيم اللقاء، والتي وصفها بالهنات والأخطاء، مشيراً إلى تناول بعض الصحف لأخبار مصادرها بعض النواب أو تصريحات صحفية لعددٍ من النواب، باعتبارها تمثل رأي البرلمان.  وناشد رؤساء التحرير بإلزام محرريهم بضرورة توضيح إن كان النائب يتحدث عن نفسه، وعن رأيه، وليس باسم البرلمان أو إحدى لجانه.
ومن مخرجات ذاكم اللقاء الذي جمع البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس المجلس الوطني (البرلمان)  بعددٍ من رؤساء تحرير الصحف السيارة والكُتَّاب، وبعض مسؤولي الأجهزة الإعلامية والمراكز الإعلامية المتخصصة، في منزله بأم درمان مساء يوم الجمعة الماضي، تعهد رئيس البرلمان للاتحاد العام للصحافيين السودانيين، بدعم برامج تدريب مراسلي الصحف والأجهزة الإعلامية المكلفين بتغطية أعمال البرلمان.  كما التزم بالمساهمة في تدريب الصحافيين والإعلاميين.  ودعا إلى ضرورة التعاون والتكامل بين البرلمان والوسائط الصحفية والإعلامية في العمل الرقابي من أجل مصلحة الوطن والمواطن.
ولنستذكر معه ومع نواب البرلمان في هذا الخصوص، قول الله تعالى:  (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
وقول شاعر النيل محمد حافظ إبراهيم:
لا تَعجَبَنَّ لِمُلكٍ عَزَّ جانِبُهُ
لَولا التَعاوُنُ لَم تَنظُر لَهُ أَثَرا
وقال المغني الذائع الصيت إبراهيم الموصلي:
إذا العِبْءُ الثقيلُ توزَّعَتْه
رقابُ القومِ خفَّ على الرِّقابِ