السبت، 29 أبريل 2017

board

تطوير منهج موحد لإدارة المشاريع الزكوية

شغلتنا شواغل الأحداث المتسارعة، عن الحديث حول الملتقى التدريبي الأول لمديري المشاريع الزكوية في ولايات السودان المختلفة، الذي نظمه معهد علوم الزكاة أخيراً،

فلما كان موضوع التجديد في فقه الزكاة، والسعة في مصارفها، باجتهاداتٍ معاصرةٍ، تستصحب الضوابط القرآنية في هذا الصدد، من صميم اهتماماتنا، استشعرنا أهمية التطرق إليه في هذه العُحالة.  فجزى الله الأخ محمد عبد الرازق محمد مختار الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي الذي بادر بإرسال مخرجات ذاكم الملتقى ومقرراته إليَّ، لا سيما وأني تطرقتُ إلى قضايا الزكاة في معالجة المشاكل المجتمعية المستحدثة، في ثلاث حلقاتٍ سابقاتٍ من خلال هذه المساحة قبل بضعة أسابيع، مشيراً إلى أهمية تدريب العاملين في المواعين الزكوية في ولايات السودان المختلفة.
وأحسب أن ذلكم الملتقى الأول من نوعه لمديري المشاريع الزكوية في الولايات المختلفة، انداحت فيه أفكار ومبادرات، لتفعيل مشاريع الزكاة الإنتاجية، من خلال استحداث طرائق وآليات ومناهج، لتطوير تلكم المشاريع الإنتاجية، والعمل على تنفيذها بأنجع السبل في الولايات المختلفة.
وفي رأيي الخاص، أن الملتقى التدريبي الأول لمديري المشاريع الزكوية في ولايات السودان المختلفة، استهدف جمع الإمكانات الضرورية من أجل تطوير المناهج المتبعة في إدارات المشاريع الزكوية في الولايات المختلفة، وتوحيد طرق القياس والتقويم لكافة المشاريع الإنتاجية، للعمل به والوقوف على مدى جدواها، وتمكين هذه الإدارات من أداء مسؤولياتها على الوجه الأكمل. ولم يعد الفهم المتقدم لمقاصد الزكاة، هو سد حاجة الفقراء والمحتاجين الآنية فحسب، بل يهدف إلى تقديم المشورة مع المال لاستدامة الفائدة والنفع بالنسبة لأولئك الفقراء والمحتاجين، من خلال قيام الكوادر العاملة في المواعين الزكوية، بتوضيح العلاقة بين التعليم المالي والاقتصادي للفقراء في السودان، والعمل على تمليك المشاريع الإنتاجية للمستفدين، للخروج من دائرة الفقر والحاجة، والاعتماد على أنفسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية.
وقُدمت في الملتقى أربع أوراق علمية، خلصت إلى ضرورة التدريب الإنتاجي الزكوي على المستويين المركز والولايات. والاستفادة من الاجتهادات الفقهية المعاصرة المتعلقة بفقه الزكاة، بحيث ينتقل متلقي الزكاة إلى شخصٍ فاعلٍ منتجٍ من خلال المشاريع الإنتاجية التي تعينه على استدامة الاعتماد على نفسه، والخروج من دائرة الفقر والحاجة، عبر الإفادة من التعليم المالي الذي يقدمه الخبراء إلى الفقراء والمحتاجين في السودان. ومن الضروري، أن يتم هذا العمل بمنهجية وفكرٍ خلاقٍ، يستصحب المقاصد الكُلية للزكاة.
أخلص إلى أن، من مخرجات ذلكم الملتقى، تفعيل تدريب المستفيد من هذه المشاريع الإنتاجية، مع ضرورة ربط التدريب بالتمليك. والعمل على توطين التدريب في المستوى الولائي، لتفعيل دور المجتمع، وذلك لن يتم، إلا بتنظيم دورات متقدمة، إضافة إلى إعداد مدربين من ذوي الكفاءات العالية في الولايات المختلفة. والاستفادة من وسائط التواصل الاجتماعي، بغرض التواصل بين إدارات المشاريع الإنتاجية في الولايات المختلفة وديوان الزكاة الاتحادي ومعهد علوم الزكاة، لتبادل التجارب والمشورة (قروبات المشاريع الزكوية عبر «الواتساب»). ومن المهم أيضاً إجراء الدراسات وإعداد المقترحات اللازمة، لنقل نُظم وتقنيات العمل في مجال المشاريع والأعمال الصغيرة، وتيسير تداولها وربطها بأعمال وبرامج مؤسسات الزكاة. وضرورة قياس وتقويم أثر التدريب الإنتاجي على المستهدفين من عطاء الزكاة. وتوثيق العلاقة مع الوسائط الصحافية التقليدية والحديثة في إبراز مشاريع الزكاة الإنتاجية، ليساهم ذلك في حث المكلفين لدفع زكاتهم.
والمأمول أن يتم تنفيذ المنهج الذي أُعد بواسطة لجنة من معهد علوم الزكاة باسم التعليم المالي للفقراء (المنهج والأدوات)، وذلك وفق خطة تبدأ ببرنامج تدريب المدربين في هذا المجال، وتوحيد منهجية عمل المشروعات الإنتاجية بالولايات.
وأخيراً وليس آخراً، العمل على إنزال الملف النموذجي لتمليك المشاريع الإنتاجية الزكوية على أرض الواقع في القريب العاجل.
ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الله تعالى: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ».