السبت، 29 أبريل 2017

board

أدركوا الصحافة الورقية من المصير المجهول

حمل التقرير السنوي عن التحقق من مدى انتشار الصحف والمطبوعات الصحافية السنوي، الذي أعلنه الأخ عبد العظيم عوض الأمين العام للصحافة والمطبوعات الصحفية أمس (الأربعاء)،

في طياته تحديات جسيمة تواجه مستقبل الصحافة الورقية في السودان من حيث التدني المُريع في التوزيع الفعلي للصحف لسنة 2015، مقارنة بتوزيعها الفعلي لسنة 2017، بنسبة 21 في المائة. والأخطر من كل ذلك، أن التراجع في الكميات الموزعة من 44 صحيفة في استمرار منذ سنة 2012. بدءاً من الضروري، تهنئة الصحف التي احتلت الصدارة في التقرير السنوي للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات عن طباعة وتوزيع الصحف لسنة 2017، لا سيما صحيفة «الإنتباهة» التي تصدرت الصحف السياسية لأعوام متتالية، والتي أكتب فيها عمودي الراتب «بحصافة». وأُزجي التهانئ إلى غيرها من الصحف التي تصدرت رسيلاتها في الطباعة والتوزيع.  ولكن هذا لا ينبغي أن يجعلنا نغفل التدني الراتب في طباعة وتوزيع الصحف خلال الخمس سنوات الماضية.  أورد ذاكم التقرير أرقاماً مخيفةً عن الكميات المطبوعة من 44 صحيفة خلال عام 2016، حيث بلغ مجموع المطبوع من كل الصحف 116.548.158  نسخة، وُزعت على النحو الآتي:
-57.773.881 نسخة من الصحف السياسية، بنسبة 51% من المطبوع.
-37.025.746 نسخة من الصحف الرياضية، بنسبة 33% من المطبوع.
-18.202.458 نسخة من الصحف الاجتماعية، بنسبة 16% من المطبوع. فالكمية الموزعة فعلياً من الصحف، بلغت 72.796؟326  نسخة، بنسبة 62% من الكمية المطبوعة. ومن المؤشرات التي تضمنها التقرير في ثناياه، المهددات التي تهدد استمرار الصحف في الصدور، مشيراً إلى العثرات التي تعرضت لها بعض الصحف في مسارها خلال العام الماضي، ونجم عنها توقف بعض الصحف السيارة، كالتغيير وأول النهار والمريخ وحكايات وقلب الشارع.  مما يعني أن هنالك صحفاً إن لم يتم إدراك تلكم الصحف ستلحق برسيلاتها.  والأخطر من كل ذلك إن لم يتم تدراك معالجة أسباب وحيثيات هذا التدني المريع في الصحف بالسودان، سيكون مستقبل الصحافة الورقية في خطرٍ مدلهمٍ.
أخلص إلى أنه، من الضروري تفعيل مخرجات ومقررات مؤتمر الإعلام الأخير الذي أسهب في توصياته، بتقديم روشتة متكاملة لعلاج هذا الأمر، عبر إسهامٍ فاعلٍ من الدولة في تخفيض تكلفة مدخلات الإنتاج لإنقاذ صناعة الصحف، إضافة إلى الحريات الصحفية، وتوسيع مواعين التوزيع من مكتبات وأكشاك، واستحداث أساليب جديدة لتوزيع الصحف في ولاية الخرطوم والولايات الأخرى. وقد وعدت الدولة بإنفاذ تلكم المخرجات، ولكن لأسباب شتى لم يتم إنفاذها، مما أدى إلى اختناق هذه الصناعة.  فمن المهم البحث عن معالجاتٍ حقيقية وواقعية لتدارك الصحافة السودانية، وضمان مستقبل هذه الصحف لتؤدي دورها الريادي في الرقابة من أجل الإصلاح والتقويم، لا سيما في المرحلة المقبلة التي ستشهد فيها البلاد تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية، عن اكتمال إجراءات إنفاذ مخرجات الحوار الوطني، وتكوين حكومة الوفاق الوطني، المأمول منها إحداث نقلة نوعية في مسارات حياة الناس.  ومما لاريب فيه، أن الصحافة منظور منها أن تؤدي دوراً مهماً في تفعيل وتسريع إنفاذ مخرجات الحوار الوطني ومقرراته في الأيام المقبلات.  فيجب على الدولة العمل على إدراكها من هذا المصير المجهول، الذي بات يهددها تهديداً خطيراً.   ألا هل بلغت اللهم فاشهد.