السبت، 29 أبريل 2017

board

السياحة.. وبيل غيتس في السودان (1)

لم يغب عن وزارة الثقافة والإعلام والسياحة في ولاية الخرطوم، عند تنظيمها واستضافتها لورشة تطوير قطاع السياحة في خمس ولايات، هي الخرطوم والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية وسنار، يوم الإثنين الماضي في فندق روتانا السلام بالخرطوم،

أنها ضربة البداية، لعملٍ مؤسسيٍ للاهتمام بشأن القطاع السياحي في هذه الولايات الخمس، من خلال تضافر جهود تلكم الولايات المشاركة في هذه الورشة، ومن ثم التمدد بهذا الاهتمام بالسياحة إلى ولايات السودان كافة .  فقد أُريد لورشة تطوير قطاع السياحة في تلكم الولايات الخمس، أن تكون بمثابة (Pilot study )، بمعنى القيام بدراسة أولية استكشافية عبر هذه الولايات الخمس، في كيفية تنشيط القطاع السياحي فيها، ومن ثم تعميم هذه التجربة –في حال نجاحها- في بقية الولايات الأخرى.
فلم يكن من المصادفة، أن تعقد ورشة تطوير قطاع السياحة في الولايات الخمس التي نظمتها وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، تحت شعار «شراكة فاعلة في إعداد المقاصد وعمليات الترويج السياحية»، تأكيداً لأهمية تقوية الأجهزة السياحية العاملة في القطاعين العام والخاص ودعمها، بكل مقومات السياحة الناشطة في المناطق السياحية، لاجتذاب سياح الداخل والخارج، لدعم الاقتصاد الوطني من خلال مؤسساتها الإيرادية.  والسياحة في مجمل أنشطتها، تعمل على نشر ثقافة السلام، وتعميق روح الانتماء، والتطور المعرفي، وهي من المؤشرات المهمة، لتأكيد الاستقرار وديمومته.  ولم تعد حكراً على طبقة مجتمعية محددة من الأثرياء، ومحبي المغامرات، بل هي مبذولة لكل الشرائح المجتمعية، حسب مقدراتها المالية.
بدءاً ينبغي معرفة معاني السياحة ومقاصدها.  فالسياحة هي السفر بهدف الترفيه أو التطبيب أو الاكتشاف، وتشمل السياحة توفير الخدمات المتعلقة بالسفر. ومن المهم أيضاً، الوقوف على بعض الجوانب المهمة في التطورات الحديثة للسياحة.  فالأبعاد الثلاثة الرئيسة للنشاط السياحي، تؤكد أن صناعة السياحة لم تعد كما كانت عليه منذ سنوات، إذ تشعبت فروعها وتداخلت وأصبحت تدخل في معظم مجالات الحياة اليومية.  ولم تعد السياحة ذلك الشخص الذي يحمل حقيبة صغيرة، ويسافر إلى بلد ما ليقضي عدة ليالٍ في أحد الفنادق أو الشقق أو الشاليهات، ويتجول بين معالم البلد الأثرية، ليقف على آثار وحضارات ذلكم البلد الذي جعله مقصده السياحي.  ولقد تغير الحال وتبدل، وتخطت السياحة تلك الحدود الضيقة، لتدخل بقوة إلى كل مكان لتؤثر فيه وتتأثر به.  وأصبح التخطيط السياحي، هو رسم صورة تقديرية مستقبلية للصناعة السياحية في بلد معين، وفق برنامج يسير على خطوات فترة زمنية محددة، إما بعيدة أو قريبة المدى، مع تحديد أهداف الخطة السياحية لتحقيق تنمية سياحية مستدامة.
ومن الضروري الإشارة هنا، إلى أن السِّياحَة هي السفر بهدف الترفيه أو التطبيب أو الاكتشاف، وتشمل السياحة توفير الخدمات المتعلقة بالسفر.  والسائح هو الشخص الذي يقوم بالانتقال لغرض السياحة لمسافة ثمانين كيلومتراً على الأقل من منزله، وذلك حسب تعريف منظمة السياحة العالمية (التابعة لمنظمة الأمم المتحدة).
وقد وردَ ذكــرُ السياحة في القرآن ثلاثَ مرات في ثلاثة مواقعَ لآياتٍ بيّناتٍ، يُبين بعضُها بعضاً، وتزيدها بياناً آيـاتٌ مُبيناتٌ أخرى، وبمعانٍ مختلفاتٍ، وأمثلة من واقع البشر ماضياً وحاضراً، لتكون النتيجة موعظة للمتقين:  ففي الموقع الأول:  رَبط القرآنُ السياحة في الأرض بالمشركين المحاربين المُصرّين على عداوتهم للهِ الحقّ،ِ وكتابِه الحقِ، «فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ». وفي الموقع الثاني: ذكر القرآن الكريم سياحة الرجال، وربطها بالجهاد في سبيل الله لحماية السبيل أي الطريق الموصل إلى المجتمع الإسلامي الرباني من العدوان،»إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ». وفي الموقع الثالث:  ذَكــر القرآنُ العظيم (سياحة النساء) في سياق الكلام عن (السائحات) اللاتي وصفَهن بالمسلمات المؤمنات القانتات التائبات العابدات في مجتمع إسلامي رباني ذي سيادة. «عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً».
أخلص إلى أن، السياحة في السودان، على الرغم من قلة الإمكانات، إلا أنها ضاربة في أعماق التاريخ، منذ ما قبل التاريخ الميلادي، فقد ساح في السودان عددٌ من الأنبياء والرسل.  وذهب بعض المؤرخين إلى أن رحلة موسى والخضر عليهما السلام التي خلدتها سورة «الكهف»، كانت في السودان.  وأن الهجرة الأولى للمسلمين إلى الحبشة، كانت في السودان.  وحجاجي في ذلك ما أورده الأقدمون والمحدثون، مثل أستاذي البروفيسور الراحل عبد الله الطيب والبروفيسور الراحل عبد العال عبد الله عثمان والبروفيسور محمد الفاتح قريب الله والشيخ النيل أبو قرون، وعالم الآثار والتأريخ القديم براين هيكوكBrian Haycock   الذي أثبت عراقة وقدم الحضارة المروية، والبروفيسور السويسري شارلي بونيه وغيرهم.
كما ترتبط السياحة في السودان بنوع آخر، وهو سياحة الغوص، كنشاطٍ سياحي له علاقة مباشرة بالسياحة الشاطئية في المناطق الساحلية.  مع تزايد شعبية رياضة الغوص على النطاق العالمي، وتزايد عدد الحاصلين على تراخيص الغوص، فإن عدد الغواصين من السياح في مواقع الغوص قد يزيد عن عدد الأسماك.  ولكن المغامرين من الغواصين والغواصات، في حاجة إلى معرفة المزيد عن واحدة من أجمل مناطق الغوص في العالم، في بورتسودان.  فإن هناك أجزاء من السودان على حالها ولم تعرف التدفق السياحي، وما زالت أسعارها معقولة على حد تعبير هايكه جيرمان من مجلة أونترفاسر (تحت الماء) التي تصدر في نورمبرج.
فلا غرو، أن زار بيل غيت مؤسس مؤسسة مايكروسوفت الشهيرة إلى البلاد للسياحة بالبحر الأحمر برفقة عدد من السياح، حسبما ذكر حسبو محمد عبد الرحمن نائب الرئيس السوداني عن زيارة سابقة قام بها خلال مخاطبته ورشة تطوير قطاع السياحة بالولايات الخمس يوم الإثنين الماضي بفندق روتانا السلام.  وقال حسبو «كنت قادماً في فترة سابقة من المملكة العربية السعودية ونتيجة لوجود أتربة وغبار هبطت الطائرة بمطار بورتسودان بدلاً من الخرطوم» ، مضيفاً عقب نزولي من الطائرة وجدت عدداً من الأجانب بينهم «بيل غيتس»، قال لي أحد السياح إنهم يأتون إلى بورتسودان، وساحلها لأنه أنظف ساحل».