السبت، 29 أبريل 2017

board

الإمدادات الطبية في يوم عرسها

من المقرر, ان يعقد مجلس التنسيق الطبي برئاسة الاخ الرئيس عمر البشير اجتماعه السنوي اليوم (الإثنين) بمباني الامدادات الطبية الجديدة التي ذهب اصحاب الشأن في تقييمها بأنها من طراز مبانى دبي الفاخرة, حيث كلف انشاؤها حوالى أربعة وعشرين مليون دولار امريكي,

وزودت بمركز تدريب عالمي يفوق ماهو متعارف عليه في مثل هذه المبانى على نطاق العالم. واحسب ان فرحتنا بهذه الإنجازات يشوبها شيء من الحزن على ما آل إليه أمر الدواء في بلادنا.
فاختفت أدوية تماماً عن الأسواق, بينما زادت زيادة مضطردة طلبات الادوية من الأهل والأقارب والأصدقاء حتى المعارف في دول الخليج, حتى ان بعض الادوية المنقذة للحياة لا سبيل اليها لتصل الى المرضى الا عبر حقائب السفر. بعد ان تفاءل المواطنون بالمؤتمر الصحافي الشهير الذي عقده السيد بحر ادريس أبو قردة وزير الصحة الاتحادي في يوم جمعة, والذي ذبح فيه الأخ الدكتور محمد الحسن امام العكد وحمله المسؤولية التامة عن شح الأدوية, وزيادة اسعارها, إلا أن الأمر لم يبرح مكانه, والأسعار ظلت على ما هي عليه أيام العكد, مما يؤكد أن العكد تم ذبحه بغير مبرر, وراح ضحية لحفظ كرامة الدولة وهيبتها, وتمويه لقوى المعارضة التى بدأت تحرك الغاضبين من شح الدواء وارتفاع أسعاره.
وفي رأيي الخاص, يحق للأخ العكد علينا ان نقول ان الرجل تزينه اخلاق فاضلة, اذ أنه على الرغم من ما اصابه من جور ومرارات, ويقينه الثابت أنه ليس المسؤول عن هذه الزيادات أو ذلكم الشح المتعلق بالأدوية, لكنه آثر ان يلزم الصمت تأدباً وانضباطاً حتى لا يحرج رؤساءه, وما ان تكشفت للمواطن حقيقة ان اسعار الدواء ظلت على ما هي عليه بعد تحرير الدولار والحبر المسكوب في اصدار قرارات وموجهات تعنى بمعالجة خلل نقص الأدوية وأرتفاع اسعارها, وتبين لذاكم المواطن ان ما للعكد من حيلة في الأمر.
فجاءت مسرحية الإمدادات الطبية التى اعلنت للبروفيسور مأمون محمد على حميدة وزير الصحة في ولاية الخرطوم إبان زيارته نيابة عن الفريق أول مهندس ركن عبد الرحيم محمد حسين والي ولاية الخرطوم الى الصندوق القومي للامدادات الطبية, بأن هنالك (24) صنفاً لن يكون لها نصيب من الزيادات الا القليل وحتى هذه الوعود تحطمت في حائط المباني الجديدة للإمدادات الطبية.
ومن الضروري الإشارة هنا, الى ان عدداً من المختصين والاختصاصيين ظلوا يكتبون عن الامدادات الطبية بعد أن اصبحت صندوقاً او بالاحرى انقلبت من مؤسسة لإمداد المرضى الذين تعنى بهم الدولة بتقديم الأدوية الى شركة ربحية, أغلقت دونها أسواق الدواء في الخارج احتكاراً. وضمنت أنها المشترى الاوحد للدواء في السودان حتى في ما يتعلق بمشتريات أدوية السلاح الطبى ومؤسسات الشركة والأمن, مما اعطاها قوة لا تضاحي اية قوة أخرى. وقد أتضح جلياً الأهداف الحقيقية من تحويل الامدادات الطبية الي شركة ربحية. فها هي الأهداف الربحية ماثلة للعيان بهذه المباني الفاخرة والتي ما كان يمكن لهذه المؤسسة من جمع أموالها لمواجهة هذه التكلفة العالية لإنشائها والتي فاقت (24) مليون دولار امريكي ــ من الأرباح التراكمية التي تم الحصول عليها من الادوية في ظل انين وآلام المرضى من ارتفاع اسعارها, بل انعدام بعضها ودخولها الى السوق الأسود.
وبما أن الدولة قد أقرت عدم التخصص في الوزارات, نرى ان وزارة الصحة الاتحادية قد تحولت الى وزارة للتعليم العالى, حيث لها اكاديمية للكوادر الطبية تخرج بدرجة البكالريوس, وتجسر لهذه الدرجة من حملة الدبلوم, بل وانشأت جامعة كاملة باسم معهد الصحة العامة الذي يمنح درجات الماجستير والدكتوراة ويديره أساتذة لم يعملوا يوماً واحداً في مؤسسة تعليمية, ناهيك عن مؤسسة جامعية. وليس من الذاكرة ببعيد ان  مجلس التخصصات الطبية قد رفض اعتماد شهادات هذا المعهد, لأنه لا يتوافق مع مستوى المجلس, ولا تتوفر فيه شرائط واشتراطات مستويات المؤسسات الأكاديمية, مما اودى هذا الخلاف بإقالة الأخ الدكتور طه المكاشفي الأمين العام لمجلس التخصصات الطبية. ونحسب ان ميزانية التدريب, خاصة ما يأتي منها من المنظومات الدولية والأقليمية بدخل طيب لهذا المعهد, رغم تعثره في التدريب, مما جدا ببعض الطلاب إلى الإحتجاج على بقائهم أربع سنوات عجاف, لكورسات ماجستير لا ينبغي ان يتعدى العامين.
اخلصوا الى ان, الآن تعد الإمدادات الطبية العدة , لإقامة معهد عال للتدريب, المأمول منه ان يكشف عن اهدافه ومقاصده, اضافة الى صلة الامدادات الطبية بالتدريب, ومن أين تم او يتم التمويل المالي لانشاء هذا المعهد؟! وهناك سؤال آخر مطروح, من يتعهد بميزانية التسيير؟ وما علاقة وزارة التعليم بهذه المؤسسة التى شيدت من فوائد الأرباح على الأدوية.
 وأكبر الظن عندي, ان لا أحد ينكر ان الدولة وعلى مستوى رئاستها تهتم ايما اهتمام بالصحة ودعمها, وما موقف الأخ الرئيس عمر البشير والاخ الفريق أول  بكري حسن صالح النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء القومى والأخ الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية في تجوالهم ومساندتهم للمستشفيات والمراكز الصحية, إلا دليلاً قاطعاً على هذا الاهتمام بالصحة, ولكن ظلت وزارة الصحة الاتحادية مهزومة بمراكز القوى القديمة والصراعات المتراكمة والتى خبرت القوانين واللوائح, وعرفت كيفية التحايل عليها, وعرفت ايضاً المال وكيفية جمعه وتجنيبه لأغراض بعيدة من أهداف هذه المؤسسات الصحية ومقاصدها. والسؤال المطروح الآن, بانعقاد مجلس التنسيق الطبي الذي يترأسه الأخ الرئيس عمر البشير, والذي بلا أدنى ريب, يحتاج الى تفسير اليوم قبل غد, هل هذا التوسع الكبير في الصندوق القومي للامدادات الطبية هو من الأرباح العالية التراكمية لهذا الصندوق؟! وهل قام المواطن بدفع هذه الفاتورة من معاناته وحرمانه من العلاج لتطاول الإمدادات الطبية في البنيان؟!