الثلاثاء، 28 مارس 2017

board

الكاروري.. والاستعداد للاستثمار التعديني بالخريطة الجيولوجية

يردد الكثير من السودانيين ضرورة الاستعداد المبرمج للتسويق الاستثماري، لا سيما بعد القرار الرئاسي الأميركي برفع عدد من العقوبات الاقتصادية والتجارية يوم الجمعة 13 يناير 2017،

وذلك من خلال وضع خارطة طريق لأوجه الاستثمارات المختلفة، من حيث القوانين، والحوافز الاستثمارية، والاستفادة من بيوت الخبرة العالمية، وبالأخص روسيا والصين، لجعل السودان دولة جاذبة للاستثمار التعديني وغيره من الاستثمارات، الوطنية والإقليمية والعالمية. فإن فترة الستة أشهر المقبلة، في حاجة إلى إعداد مبكر لتهيئة البيئات والمناخات الاستثمارية.
وأحسب أن الأخ الدكتور أحمد محمد محمد صادق الكاروري وزير المعادن، حرص على إعداد خريطة جيولوجية، تكشف مستقبل التعدين في البلاد، وتسرع بإعداد خطط وبرامج تهيء البيئة الاستثمارية في مجالات التعدين المختلفة، خاصةً في مجال تعدين الذهب في مناطق السودان المختلفة. ولم يكن هذا الحرص وليد القرار الأميركي المتعلق برفع العقوبات الاقتصادية والتجارية عن السودان اخيراً، بل كان بمثابة مرئيات مستقبلية، إعداداً واستعداداً لطفرة مرتقبة في مجالات الاستثمار في مجالات التعدين. وإذا لم يكن الاستثمار الاميركي في مجال الاستثمارات في التعدين، وفقاً لمنظور المدى القريب، المرهون بانتظار الستة أشهر المقبلة. فوزارة المعادن تعمل على أن يوليو المقبل، سيكون بداية مرحلة جديدة لها، والمنتظر أن تقطف بعض ثمار هذا الجهد في التنافس المحمود بين كبريات الشركات الأميركية وغيرها في مجالات الاستثمار التعديني، فهي في سباق مع الزمن، ليكون حصائد جهدها تهيئة البيئة الاستثمارية، لجذب الاستثمارات في التعدين.
وعندما استضاف المنبر الأسبوعي لوزارة الإعلام في إحدى فعالياته الأخ احمد الكاروري وزير المعادن، كانت الرؤية واضحة خلال حديثه عن مشروعات وإنجازات الوزارة، ومستقبل التعدين في البلاد، وعدد من القضايا التي تواجه قطاع التعدين في السودان، واضعاً الكثير من النقاط على استفهامات نشاط وزارته. ومن أهم تلكم النشطات الخريطة الجيولوجية. والمعلوم أن الخريطة الجيولوجية هي عبارة عن خريطة ذات غرض خاص يتم عملها لإظهار السمات الجيولوجية. ويتم إظهار الوحدات الصخرية أو حسب اللون أو الرموز للإشارة إلى مكان انكشافها على السطح. ويتم إظهار مستويات الحشو والسمات الهيكلية، مثل الفوالق والطيات والتورق ومجموعات الخطوط باستخدام رموز الخطوط والمنحدرات أو الاتجاه والانغماس التي تعطي لهذه السمات اتجاهات ثلاثية الأبعاد. ويمكن استخدام خطوط الكنتور لعلم وصف طبقات الأرض لتوضيح سطح طبقة محددة توضح باطن الاتجاهات الطبوغرافية للطبقات. تفصل خريطة خط تساوي العمق التنوعات في سمك الوحدات الطبقية. ولا يكون من الممكن بصفة دائمة عرض ذلك بشكل صحيح عندما تكون الطبقات متصدعة أو مختلطة أو غير متسقة بشدة أو عندما لا تكون منتظمة بصورة أخرى.
واستوقفني في حديثه سعي الوزارة عن سعي وزارته إلى رفع إنتاج الذهب ليصل إلى (100) طن ودخول استثمارات كبيرة في مجال المعادن، واستمرار برامج التدريب النوعي، وإنفاذ سياسة التخلص من الزئبق. وأعلن عن صدور قرار من جانب الاخ الرئيس عمر البشير بدخول القطاع الخاص في تصدير الذهب، خاصة أن بنك السودان كان المحتكر الوحيد، واكد أن السعر المجزي للمعدن يساهم في تقليل التهريب لإعطاء المعدن سعراً مجزياً دون أية مجازفات ومخاطرة.
 أخلص الى أن الاخ احمد الكاروري وزير المعادن أوضح في غير لَبْس اوغموض أن البرنامج الخماسي حدد إنتاج الذهب في العام الماضي بنسبة (80,3) طن، موضحاً أن الإنتاج خلال العام الماضي بلغ (93) طناً، بزيادة بلغت  (119) %. ونوه إلى أن خطة وزارة المعادن هدفت إلى الوصول إلى انتاج (100) طن، صادر الذهب من بنك السودان والشركات المسموح لها بلغ (28,9) طن بقيمة مليار و (156) مليون دولار، وأضاف بوجود مستندات الصادر، وأشار إلى زيادة صادر الذهب في عام 2016، مقارنة بصادر عام 2015، خاصة أن حصيلة الصادر كانت  (753) مليون دولار، ووصلت في عام 2016 إلى مليار و (156) مليون دولار بنسبة نمو بلغت 53%، مشيراً إلى أن الذهب ساهم في إجمالي الصادرات السودانية في عام 2015 بـلغت (37,7%)، وأكد أن الفجوة الموجودة بين الإنتاج والتصدير ليست كلها تهريباً، ونوه إلى وجود استهلاك محلي (مشغولات) بالإضافة إلى التخزين وأصبح (مدسوس داخل البيوت)، مؤكداً وجود تهريب منظم وغير منظم للذهب إلى دول الجوار.
ومن الضروري الإشارة هنا، الى أن إعداد الخريطة الجيولوجية واستعداد وزارة المعادن، يساهم بقدر ملحوظ في تهيئة البيئة الاستثمارية، على أن تجتهد الوزارات المختصة بالإسراع الى إنفاذ خطة محكمة لتشجيع الاستثمار، خاصة بجزاء بعض التعديلات في قانون الاستثمار، وإقرار سياسات تحفيزية، تجعل من الاستثمار في السودان، أمراً جاذباً، على المديين القريب والمتوسط.