السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

أسعار الدواء..فوضى واختلالات واختـــلافــــات

تحقيق: الفريق الميداني
بلا مقدمات أو سابق إعلان, تفاجأ المرضى ومرافقوهم بارتفاع جنوني لأسعار الادوية، مع تباينات واختلالات واختلافات من صيدلية الى أخرى حول سعر ذات الدواء، الأمر الذي يرسم صورة (فوضوية) لسوق الدواء بل رصدت جولة (الإنتباهة) الميدانية إحجام بعض الصيدليات عن البيع,

نسبة لضبابية الموقف وتذبذب الأسعار، بينما ظل المواطن بالخرطوم يتنقل من صيدلية الى أخرى بحثا عن الأسعار التفضيلية أو عن الأدوية التي باتت مختفية من بعض الأرفف، بينما ازدحمت بعض الصيدليات واصطف حولها العشرات من المرضى والمواطنين وسط تذمرهم بزيادة أسعار الأدوية, في وقت أقر فيه الصيادلة ان الزياده طفيفة. وحتى نستين الأمر ميدانياً وقفنا على بعض جوانب القضية.
زيادات مفاجئة
قال آدم الطيب أحد المرضى الذين التقتهم (الإنتباهة) انه تفاجأ بزياده نفس الدواء بواقع 100جنيه، وبلغ سعره (369) جنيها بدلا من (270) جنيها, وأدوية أخرى وصلت زيادتها ما بين (20-40) جنيها، فيما تباينت الصورة عند بعض أصحاب الصيدليات الذين التقتهم (الإنتباهة) حول الزيادات بل إن هناك من رفض التحدث بشأن ارتفاع الأدوية بحجة أنهم ليسوا الجهة المعنية بتوضيح ذلك، وحملوا المسوؤلية على عاتق المجلس القومي للأدوية والسموم، باعتباره الجهة المسوؤلة عن التسعيرة فيما تحدث البعض منهم بحذر, رافضين ذكر أسمائهم أو صيدلياتهم، وأرجع صاحب صيدلية في قلب الخرطوم ارتفاع أسعار الأدوية الى ارتفاع سعر الدولار، وقال يمكن أن يتعرض أصحاب الصيدليات لخسارة رأس المال, وبالتالي يخرج من السوق، لذلك يضطر الى التحايل وزيادة الأسعار لمواكبة الزيادات الحالية، ولأن مجلس الأدوية فرض على الصيدليات البيع بالسعر قبل ارتفاع سعر الصرف، في المقابل تصر شركات الأدوية للبيع بالكاش للصيدليات، وهي تعجز عن ذلك .
فيما اتفقت معه طبيبة صيدلانية أخرى بان الزيادة ضرورية لمجابهة ارتفاع الأسعار للأدوية المستوردة, بالاضافة للأدوية المحلية، لأن المادة الخام تستورد من الخارج بالنقد الأجنبي الذي يباع بالسوق الأسود بأضعاف مضاعفة مما تسبب في خروج بعض شركات الأدوية من القطاع، بجانب أشرطة التغليف والجمارك والمادة الخام للمصانع المحلية، وقالت النتيجه النهائية زيادة أسعار الأدوية، وخالفتهم في الرأي صيدلانية أخرى مقرة بعدم وجود اية زيادات في اسعار الأدوية، ولكنها توقعت الزيادة في مقبل الايام في ظل تذبذب أسعار الدولار.
تسعيرة المجلس
قال آخر فضل حجب اسمه, إن الزيادة التي طرأت على الأدوية موجودة، ولكنها لم تطبق على أرض الواقع لأن المجلس لم يسعر الأدوية بعد، مضيفاً أن الشركات توقفت عن استيراد الأدوية بعد ارتفاع الدولار ماعدا ثلاث شركات فقط، ووصف الزيادات بانها ( كلام ساي) .
بلا قائمة أسعار
أوضحت د. غيداء أحمد صيدلانية تعمل بإحدى صيدليات الخرطوم الكبيرة، أن أسعار المضادات الحيوية بلغت(82) جنيها بدلاً من (70) جنيهاً, وارتفعت اسعار الأدوية الموسعة للشعب من (100) جنيه الى (150) جنيها، فضلا عن ارتفاع دواء كلاركس الذي بلغ (116)جنيها بدلا من (152)جنيها، فيما ارتفعت أسعار الكالسيوم (102) جنيه بدلا من (82) جنيها والمكمل الغذائي (87) جنيها بدلا من (70)جنيها. كاشفة عن عدم وصول قائمة الاسعار الجديدة من مجلس الادوية عقـــب ارتفــاع الدولار في الفترة الاخيرة .
مؤكدة على أن زيادة 250% كانت منذ بداية العام الحالي عندما بلغ سعر الصرف (15) جنيها بدلا من (7.500) بالبنك المركزي. وقالت إن ارتفاع اسعار الأدوية ليست لها علاقة بالزيادات التي طرأت على الدولار في الآونة الأخيرة .
شبه طوارئ
الخبير الصيدلي د. بابكر عبد السلام قال لـ(الإنتباهة) هناك ارتفاع رهيب وجنوني في أسعار الدواء، وأرجع ذلك لاستحالة الاستيراد في ظل ارتفاع الدولار وندرته، وقال ان الأمر يحتم على الدولة المقصرة في مخزونها من النقد الاجنبي وتعتمد على القطاع العام اكثر من الخاص واتخاذ اجراءات صارمة شبيهة بالدولار، مضيفا أن القطاع الخاص لا يتوفر له الدولار للشراء إلا من السوق الأسود، وهذا عبء كبير على المواطن، مؤكداً أن الصناعة المستوردة غالية مقابل الصناعة المحلية بنسبة 40% لافتا الى أن الحل يكمن في الضغط على القوانين المختلفة ودعم الإمدادات الطبية لتصبح الذراع الأول لتوفير الادوية المنقذه للحياة، مؤكدا أن الامدادات الطبية تملك من الامكانيات والوسائل التي تمكنها من استيراد الادوية الآمنة والمنقذه للحياة، بأسعار في متناول يد المواطن، لافتا الى أن الوضع اليوم أشبه بالطوارئ. وقال إن الارتفاع الذي يحدث في الأدوية والضغوط الاقتصادية أشبه بالطوارئ الاقتصادية، وأنه يجب على الدولة أن تتخذ الإجراءات المطلوبة للتخفيف عن المواطن, لافتا الى أنه على مجلس السموم فتح الباب على مصراعيه لتسجيل الأدوية وتذليل كل التعقيدات التي تقف أمام تسجيل الأدوية, مؤكدا أن ذلك الإجراء من شأنه أن يسهم في فك الاحتكار وتسجيل أصناف في قائمة الانتظار .
مشكلة صرف
انتقلت (الإنتباهه) بالقضية الى اصحاب شركات الأدوية باعتبارهم شركاء في الهم، وألقى صاحب شركة تعمل في توزيع الادوية باللوم على الدولة باعتبارها الجهة التي يقع على عاتقها ارتفاع او انخفاض الأسعار, وعزا ذلك لتحكمها في سعر صرف العملات الأجنبية التي يعتمد عليها مستوردو الأدوية , في الوقت الذي لا تستطيع الجهات المسئولة توفيرها، مما يجعل اصحاب الشركات يتجهون الى السوق السوداء لتوفيرها، مضيفا انهم كشركات يتفاجأون بالأسعار عند شرائهم من الموردين، وقال لا نعلم أين تكمن المشكلة، مقراً بوجود تسعيرة محددة من قبل المجلس القومي للصيدلة والسموم عبر لائحة تلزم الشركات بالاسعار الى جانب وضع أرباح لا تتجاوز الـ20 % لاصحاب الصيدليات، وقال: أسعار الادوية في البلاد تعتبر منخفضة مقارنة بالدول الاخرى نسبه لإدراجها تحت قائمة الدول الفقيرة التي يتم بيع الادوية لها باسعار منخفضة، مشيراً الى وجود تضارب في الأسعار الذي ارجعه للعديد من الاسباب أهمها اختلاف الدول المصنعة للدواء, واستشهد بالادوية الامريكية والالمانية والاردنية والبريطانية التي تختلف في أسعارها عن الهندية والسودانية والمصرية، وعاب على بعض الصيدليات عدم التزامها بوضع ديباجة على الأدوية توضح أسعار الأدوية.
مجلس الأدوية ينفي
د. محمد بشير مدير إدارة الصيدلية بالمجلس القومي للادوية والسموم نفى وجود أي زيادة في أسعار الأدوية منذ قرارات رئاسة الجمهورية، مؤكدا على وجود لائحة متفق عليها بين جميع الاطراف ذات الصلة بالادوية، مؤكدا على وجود بعض الشركات المخالفة تمت معاقبتها, لافتا الى أن العقوبة تصل لمائة مليون وسحب الرخصة حسب الضوابط المفروضة من المجلس .
تفادي وقوع أزمات
كما اتجهت "الإنتباهة" الى اتحاد الصيدلية باعتباره الجهة المسؤولة ليقول الأمين العام لاتحاد الصيادلة د.صلاح ابراهيم: لا يوجد تضارب في الأسعار فجميع الصيدليات مضبوطة بسعر محدد وتفرض عليها رقابة, وتوقع ان كان هناك بعض التفلتات من بعض الصيدليات فان ذلك يرجع الى قيمة استيراد الأدوية وفقا للدولار, متفقاً مع بقية المصادر المسؤولة ان السبب الرئيس لارتفاع اسعار الادوية تذبذب الدولار وعدم استقراره بشكل رسمي.
واضاف انه فيما يختص بالمعالجات والتدابير فإن اتحاد الصيادلة ليس جهة منفذة وما يقوم به محصورا في التنبيهات ولفت النظر ليس أكثر, بجانب حل الاشكالات الأخرى التي يواجهها الطبيب الصيدلي, وقطع بان الحل الجذري لتوحيد قيمة الأدوية واستقرار التسعيرة, يرجع الى امكانية المؤسسات المختصة في التحكم بسعر الدولار وثباته حتى لا تقع الشركات والصيدليات في خسائر مالية. ولفت الأمين العام الى ان لائحة مجلس الأدوية والسموم تنص على مراجعة تسعيرة الدواء كل ثلاثة أشهر حال حدوث ارتفاع قيمة الأدوية بنسبة 15% ، باعتبار ان الشركات لا تتقبل الخسارة حتى لا تتوقف عن العمل, وتابع قائلا " إن لم تراجع الأسعار وتوافق قيمة الدولار فإن الشركات ستتوقف عن العمل وتخلق ندرة في الدواء " وطالب الامين العام بضرورة تسهيل إجراءات انشاء مصانع للادوية المحلية حتى تتوفر بأسعار مناسبة, لافتا الى المعاناة التي يواجهها من يرغبون في إنشاء مصنع متمثلة في توفير الكهرباء وغيرها من المعوقات, فيجب أن تذلل كل العقبات ليتحقق الثبات والاستقرار المرجو في سوق الدواء .
انشغال الإمدادات
حاولنا الحصول على إفادة من الإمدادات الطبية, إلا أن عدم وجود المدير العام في ذاك الوقت حال دون ذلك, وسنتواصل معهم لمعرفة رأيهم فيما يدور بسوق الدواء وكيفية تصدي الإمدادات الطبية لسد هذه الثغرة المهمة.

الأعمدة

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017