الإثنين، 18 كانون1/ديسمبر 2017

board

والي جنوب كردفان: تواصلوا مع التمرد وكفاية حرب

دلامي - هبيلا - عبد الوهاب أزرق
محليتا دلامي وهبيلا وبمدنها دلامي وهبيلا وكرتالا وإدارياتها وقراها بجنوب كردفان, صمدت وكافحت وناضلت واستبسلت من أجل أن تكون رمزا للتضحية والفداء، وتسود فيها روح الإنسانية والعيش وتكون جزءا من الوطن العزيز،

ما زحزحتهم دانات ولا راجمات ولا هجوم غادر صبروا ورابطوا وفازوا ونالوا مبتغاهم بوجود وطن آمن وحياة رغدة ، مواطن قابض على جمر القضية يدافع دفاعا مستميتا عن الهجمات المتكررة التي شنتها الحركة الشعبية قطاع الشمال .محلية دلامي الصابرة تعرضت للهجوم أكثر من 5 مرات وفي الكتمة 2011م نزح كل مواطنيها نسبة للهجوم عليها، وعلى نفس المنوال هبيلا في العام 2015م تعرضت للهجوم ، لكن مواطنها دافع عن أراضيه احتسب الشهداء وداوى الجرحى، زرع الأمن والاستقرار فحصد الطمأنينة والسلام ،زرع الذرة والسمسم فحصد المحاصيل والقناطير ، ورغم ذلك كانت تنقصه خدمات الكهرباء والمياه والصحة والطرق .حكومة جنوب كردفان أرادت ان تكافئ هؤلاء النفر الخلص من ابناء بلادي فقدمت لدلامي الكهرباء لاول مرة تدخل المحلية ، وتشييد المسجد العتيق ومركز لتنمية المرأة ، وبهبيلا افتتحت توسعت الشبكة الداخلية للكهرباء وتدشين العمل في طريق هبيلا ـ الدلنج وافتتاح مدرسة للاساس ومركز صحي( الإنتباهة ) كانت هناك بدلامي وهبيلا . وبرفقة والي جنوب كردفان اللواء امن د/عيسى آدم ابكر ووزراء الصحة ،والرعاية الاجتماعية ، والثقافة والإعلام وامين صندوق السلام والفريق أول محمد جراهام .
الطريق إلى هبيلا و دلامي
رحلة السفر الى دلامي من كادقلي تبدأ من كادقلي مرورا بطريق الاسفلت الى الكويك ،التقاطع ،الدشول ،الكرقل ، السماسم ،حجر جواد ثم الدلنج ومنه الاتجاه شرقا عبر ردمية ترابية وتستقبلك قرى التكمة والكندماية .وتدخل أراضي محلية هبيلا في الرطيرط وقردود ابو ديلا ثم هبيلا ، ومنها الاتجاه شرقا الى كرتالا عاصمة الجبال الستة بمناطق الاجانق ومنها الاتجاه جنوبا الى دلامي في رحلة تستغرق اكثر من 4 ساعات بالعربات. وتقابلك وعورة الطرق التي يعاني منها المواطن خريفا. ولولا ظروف الحرب لاختصرت المسافة من السماسم الى هبيلا مباشرة دون دخول مدينة الدلنج .بطريق الهواء القديم ،او من هبيلا الى دلامي مباشرة عبر كوكاية مرورا بمزرعة الدولة .
مجاهدات وصمود
في كتمة 2011م تعرضت دلامي لهجوم غادر من الحركة الشعبية قطاع الشمال فنزح كل المواطنين , واستطاعت القوات المسلحة تحريرها بعد 15 يوماً فقط ببطولات كبيرة ، وبعدها ظلت تتعرض لهجوم كل فترة فصمدت واستبسلت , واكبر هجوم كان في العام 2015م تكبدت فيه الحركة الشعبية خسائر فادحة جدا ومن يومها لم تتعرض دلامي للهجوم فظلت تنعم بالامن والاستقرار .ومدينة هبيلا ايضا تعرضت لهجوم غادر في العام 2015م واستبسل ابطال الهجانة وصادف ذلك الهجوم امتحانات المرحلة الثانوية مما حرم الطلاب من امتحان مادة الرياضيات الي أعيدت لهم في مدينة الدلنج آنذاك.
خيرات بلد
وموسم الحصاد الدرت يطل على المحليتين تتراص قناديل المشاريع الزراعية (والأجران ) في انتظار الحاصدات (الدقاقات) لجمع الحصاد على امتداد الطريق ، وعربات اخرى محملة بالمحاصيل الزراعية تتجه صوب مناطق الأسواق في الابيض وام روابة والخرطوم .وسوق مدينة دلامي الذي يصادف يوم الأربعاء من كل اسبوع كان شاهداً على خيرات هذه المناطق حيث جاء التجار من الرهد وكرتالا وام روابة والمناطق المجاورة , وتتوفر محاصيل السمسم والذرة بأنواعها التبلدي العرديب الكركدي الفول السوداني والصمغ العربي, والثمار البلدية من كرمدودا ونبق ولالوب, والمنتوجات الغابية من فحم وحطب .وثروة حيوانية هائلة قوامها الإبل والأبقار والأغنام .
رقصات وفنون وتعايش
ا(الأرقش ) حسب المسمى الشعبي بدلامي لرقصة الكرنك بالإيقاع السريع تتميز بها منطقة دلامي وسكانها الكواليب بجانب رقصات النقارة والمردوم والدرلمي لقبائل العيادقة, كلها تعزف لحن السلام والتعايش والاندماج . تعايشهم مبهر وصوتهم عذب ومفرداتهم تعبر عن مكونانتهم لا يأبهون لدعوى حق تقرير المصير ، عنوانهم الوحدة والانصهار الاجتماعي والسلم الاجتماعي . جميع المكونات استقبلت ضيوفها بالزغاريد والرقص, وبهبيلا رحبت رقصات الكرنك والنقارة والمردوم والطرق الصوفية .
الكهرباء لأول مرة بدلامي
الكهرباء التي افتتحها والي جنوب كردفان اللواء عيسى آدم ابكر يوم أمس تعتبر الكهرباء الأولى التي تدخل المحلية منذ انشائها في العام 2011م .فسبق ان قدمت كهرباء ضوء السلام من صندوق دعم الولايات في العام 2005م إلا ان الوابورات ظلت رابطة في مكانها دون ان تدور ماكيناتها والتي اتلفت لاحقاً في الهجوم الغادر عليها.
مسجد دلامي العتيق
مسجد دلامي العتيق الذي تعرض للتخريب من الحركة الشعبية, قامت حكومة جنوب كردفان بالتكفل بتشييد مسجد جديد على الطراز الحديث ويعد تحفة معمارية يواجه الهجمة الكنسية . وتشتهر محلية دلامي بتعدد الكنائس، وتعدد الأديان في الاسرة الواحدة فهناك المسلم والمسيحي يتعايشون في تسامح ديني .والمسجد الجديد الذي بدأ إنشاؤه منذ العام 2011م تقريبا يحتاج الى تكملة حتى يفتتح ويكون منارة ومركز اشعاع ديني يقابل هجمة الكنائس .والبعض لا يريد تكرار انشاء كنائس بكثافة مقابل عدم انشاء مساجد جديدة .ويقول المهندس وائل جرهام اكتمل العمل بنسبة 95 % بتنفيذ من شركة دان فوديو وسوف يفتتح قريباً.
احتياجات المرأة
عانت المرأة بمناطق الحرب من أنها أصبحت العائل للاسرة والأطفال , تكابد الظروف لتوفير لقمة العيش بعد ان فقدت الزوج والابن وترملت إلا ان حكومة الولاية انتشلتها من معاناتها بتوفير مقومات الحياة الكريمة وتدريبها بإقامة مركز تنمية المرأة بدلامي يتكون من عدد 2 مكتب وقاعتين .وتقول الاستاذة/هند محمد عبد الله مدير الرعاية الاجتماعية المحلية المرأة العائدة من مناطق التمرد تعاني ومحتاجة الى الرعاية والاهتمام في مجالات الصحة وتوفير سبل كسب العيش فهي تعمل في المشاريع الزراعية معتمدة على نفسها لكنها بعد مواسم الحصاد تحتاج الى وسائل إنتاجية لتنهض اقتصاديا .وتضيف مركز تنمية المرأة يهدف الى تطوير والنهوض بالمرأة الريفية وخاصة المتأثرة بالحرب في مجالات الصحة والنواحي الاجتماعة والاقتصادية بالتدريب في مجالات محاربة العادات الضارة والتثقيف في الصحة الإنجابية ، وصناعة المنتوجات البلدية والأعمال اليدوية ، وانشاء الجمعيات النسوية ، والحفاظ على التراث والعادات والتقاليد بالورش والندوات والمحاضرات.
احتياجات ومشكلات المحليات
خلال اللقاءات الجماهيرية التي خاطبها والي جنوب كردفان اللواء امن د .عيسى آدم ابكر قدم ممثلو هذه المحليات جملة من الاحتياجات والمطالب من
عضو المجلس التشريعي عبد الرحمن جوهر بدلامي والاستاذ مكي بشير بهبيلا تمثلت في توفير خدمات الصحة وبناء المستشفيات وصيانة الموجودة وتأهيلها وتوفير المعينات ، وتوفير المياه الصالحة للشرب للانسان والحيوان وصيانة وتأهيل طريق دلامي هبيلا الدلنج ، وانشاء المدارس وتوفير التغذية المدرسية والداخليات لإعانة الطلاب النازحين ، وزيادة أعداد المعلمين بالمدارس .ودعم وسند العودة الطوعية وتستقبل المحليات يوميا اكثر من 100 عائد من مناطق التمرد .ودعم الكهرباء وايجاد الشبكات للكهرباء ، وإنشاء الكباري بالخيران .
هبيلا الخير والإنتاج
محلية هبيلا واحدة من أغنى محليات السودان زراعيا حيث تضم هيئة الزراعة الآلية وتعد الثانية بعد مشاريع القدنبلية ، ومهد الزراعة الآلية المطرية بالسودان استقبلت والي جنوب كردفان بكل مكوناتها مقدمة مشكلتها الأولى معانتها، لكنها من مشاكل العطش صيفا وتعتمد على الحفائر وبعض المضخات ولكثافة السكان في مواسم الحصاد تكاد تنضب هذه الحفائر. تحتاج المدينة الى ايجاد مصادر للمياه الدائمة .وقال المعتمد العميد معاش /حمد الطيب بورصة هبيلا منذ بداية الحصاد حتى الآن رفدت خزينة الولاية بمبلغ 2 مليون جنيه وما زال الموسم في بدايته .
منشآت التنمية
خلال زيارته الى محليتي دلامي وهبيلا افتتح السيد والي جنوب كردفان الكهرباء بدلامي لاول مرة وتوسعة كهرباء هبيلا في اطار مشروعات جنوب كردفان تودع الظلام بتنفيذ من شركة سينمار الهندسية ومديرها المهندس خالد محمد .التي سوف تنفذ ايضا مياه محليتي دلامي وهبيلا وافتتح مركز تنمية المرأة ومركز الشباب بدلامي ومدرسة الصفاء الاساسية ومركز صحي الصفاء وتدشين طريق هبيلا الدلنج. وقال الوالي الكهرباء في دلامي تكفي لمدة 20 سنة قادمة والمواطن بس يوصلها الى المنازل, والمياه سوف تقدم في شبكات للمحليات . وعن الطريق قال الوالي الآليات في هبيلا وما بترجع إلا تكمل الطريق والمشوار . موجها وزارة التخطيط العمراني بتنفيذ الطريق عبر الآليات المملوكة للوزارة وامكانياتها. واضاف الطريق اصبح مطلبا شعبيا وحكوميا : جينا عشان السلام والتنمية ونكمل المشوار .
رسائل السلام
قدم والي جنوب كردفان رسائل في بريد الحركة الشعبية بقوله ما عادت الحرب تخدم المنطقة وما عاد مصطلح الطابور الخامس موجودا ، نؤيد التواصل ،قولوا لعزت كوكو أهلك ديل ذنبهم شنو وكفاية حرب .واضاف الوالي دلامي آمنة لان اهلها فتحوا قلوبهم وقالوا نبذنا الحرب . فيما دعا الطرف الآخر البروف خميس كجو كندة الامين العام لصندوق دعم السلام بقوله تعالوا للسلام الوالي فتح الباب والناس الفي الجبل يجو وهم أهل بلد زمن القتال انتهي .نلوم أنفسنا كلنا الكواليب دمرنا البلد وعايزين نعمرها تاني .وعلى نفس المنوال دعا معتمد دلامي التمرد للسلام بقوله هلموا للسلام ودلامي بتشيلنا. وقدمت بثينة جدودة رسئل بقولها آن الأوان لنجلس الى طاولة المفاوضات ونحقق السلام وتنعم الولاية بالأمن والسلام .
تبدل الحال والظروف
قال والي جنوب كردفان , قبل سنتين كنت في هبيلا وكانت الحرب موجودة وما في كهرباء وتعليم, والآن المياه موجودة والشبكة تبدأ قريبا ، والكهرباء جات بس محتاجين توصيل من المواطن للمنازل ، لازم نحمد الله على التنمية ونشكره, واليوم لا نتكلم عن الحرب والسلام موجود .هبيلا انطلقت وهي حاضر جميل ومستقبل مشرق ومقومات التنمية والنهضة موجودة في هبيلا وسوف ننهض بها .
التعايش الاجتماعي
قال الوالي أرى التعايش السلمي والوئام الاجتماعي والانصهار المجتمعي بين كافة المكونات, وهي محلية تعايش ودلامي آمنة ومستقرة وبها سلام وحب ووئام والسبب أهل دلامي فتحوا قلوبهم ونبذوا الحرب .مقدم وصية بان حافظوا على السلام والقيم والتواصل مع التمرد.
دعم الصندوق
بجانب المشروعات التنموية التي يقدمها الصندوق في محليتي دلامي وهبيلا من مدارس ومستشفيات, قدم البروف خميس كجو مبلغ 100 مليون جنيه لكهرباء دلامي و5 ألىف للفرق الشعبية و5 آلاف لشريحة المعاقين .وبهبيلا قالت بثينة خليفة سوف نكمل ما بدأناه من مشاريع في المياه والصحة والعودة الطوعية وندعم كل الشرائح. وتبرعت بمبلغ 50 ألف جنيه لتسيير كهرباء هبيلا .
من المحرر
زيارة أكدت التعايش والسلام الذي تعيشه هذه المحليات والانتاج الوفير, فقط تحتاج الى السلام والتنمية الحقيقية والطريق أولها .