الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

(الإنتباهة) ترصد تفاصيل اجتماع المكتب القيادي للمؤتمر الوطني

الخرطوم: محمد جمال قندول
لم يكن الطريق الى دار المؤتمر الوطني الكائن بشارع المطار مساء امس الاول (الاربعاء) لحضور انعقاد المكتب القيادي كباقي التغطيات التي كنا نقوم بتغطيتها لـ هذا المنشط تحديداً،

فاثناء طريقي من مقر (الإنتباهة) بالخرطوم شارع المك نمر وحتى مقر الحزب الحاكم ثمة جملة من الاستفسارات دارت في مخيلتي حول ما سيطرح ويناقش بحضور قيادات ونخب الوطني، خاصة ان التوقيت يعد استثنائياً وتمر به البلاد بقيادة الحزب الحاكم بجملة من التحديات.
واستعرض المكتب القيادي للمؤتمر الوطني الذي انتهى في الساعات الاولى من صباح امس (الخميس) جملة من التحديات التي تواجه البلاد، واستمع لتنوير من النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق اول ركن بكري حسن صالح عن المشهد السياسي، خاصة الاحداث الجارية مع دولة مصر، بجانب مناقشة قرارات الطورائ التي تمت بولايتين، اضافة الى مناقشة احد اهم البنود وهو ملف الاقتصاد والاجراءات الاقتصادية الاخيرة .
قصاصات من أمسية طويلة
ولم ينعقد المكتب القيادي منذ فترة تقارب الشهر، وكان لافتاً غياب رئيس الجمهورية المشير عمر البشير عن الاجتماع، وذلك لوصوله متأخرا مساء امس الاول الاربعاء عائداً من زيارته الناجحة بولاية النيل الازرق، قبل ان يغادر صباح امس الخميس متوجهاً صوب سنار ليشهد فعاليات عيد الشهيد..
نائب رئيس الحزب المهندس ابراهيم محمود ترأس الاجتماع الذي كان جامعاً ولم يشهد غيابات كثيرة الا لبعض من غابوا لاعذار مثل عبد الرحمن ضرار وزير الدولة بمجلس الوزراء الذي غاب لوفاة والدته.
وحظي المكتب القيادي الذي انتهى في الساعات الاولى من صباح امس الخميس باهتمام كبير لعدة عوامل، ابرزها ان انعقاده يأتي في ظل اوضاع اقتصادية صعبة يعيشها المواطنون جراء الاجراءات التي اتخذت أخيراً بالموازنة ارتفعت على اثرها أسعر السلع وفي مقدمتها وصول سعر الرغيفة الى جنيه، بجانب ان البلاد محاصرة بالعديد من التحديات الخارجية متمثلة في توتر علاقاتها مع مصر، مع رواج اخبار عن مؤامرات تحاك ضدها على الحدود الارتيرية، والكثير من الملفات جعلت حرارة التشوق حاضرة.
وفي التاسعة مساءً دلف الاعضاء الى القاعة الرئيسة في الطابق الاول بحضور رئيس مجلس الوزراء القومي والنائب الاول لرئيس الجمهورية ونائب رئيس الحزب للشؤون التنفيذية الفريق اول ركن بكري حسن صالح ونائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن والامين العام للحركة الاسلامية الزبير احمد الحسن والقيادي نافع علي نافع وثلة من قيادات المقدمة.
الهدوء اكتنف باحة المركز العام وسط موجهة رياح متوسطة لا حديث ولا همس، الحراس والمراسم انتثروا على امتداد الحوش الواسع، ومنهم من اتخذ من استقبال الحزب للترويح، خاصة مع علمهم بأن اجتماعات مثل هذه قد تطول لساعات ولا تنتهي.
عدد من الصحافيين احتشدوا بالقاعة الصغرى بالطابق الارضي على الجانب الشرقي من المركز العام، بانتظار انتهاء المكتب القيادي، منهم الذين استغرقوا في التصفح عبر الاسافير عله يروح الوقت، فيما آخرون فضلوا تصفح الصحف وقراءتها.
عبد الرحمن عمر اعلام الحزب ظل يتحرك ما بين الحين والآخر دون ان تفارق الابتسامة وجهه بلا ملامح توتر كعامة الناس، ويبدو ان ذلك نتاج الـ (28) عاماً الذي عركت امثال عبد الرحمن بالحزب، وهم يشهدون معها تقلبات الزمان والاحداث، وهؤلاء عاصروا حرب الجنوب واشتداد التمرد، لذا اوضاع مثل هذه عادية بالنسبة لهم.
ما بين كل صوت يصدر او حركة يظن الحاضرون أن الاجتماع انفض لنتفاجأ بانه لا جديد، واللحظات تمر والساعة تصل الى الثانية عشرة منتصف الليل.
قاطنو الاسافير من قروبات الواتس والفيس بوك يتلصصون ما بين الحين والآخر متسائلين عن تفاصيل الاجتماع القيادي ما بين التأويل والتطويل والشائعات التي تخرج من حين لآخر، خاصة في ظل ما اشيع أشيع عن تغييرات في الحزب الحاكم والجهاز التنفيذي.
في الواحدة من صباحاً خرج المجتمعون، النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء الفريق اول ركن بكري حسن صالح خرج برفقة نافع علي نافع، ثم اعقبه والي ولاية الخرطوم الفريق اول ركن عبد الرحيم محمد حسين، ثم الامين العام للحركة الاسلامية الزبير احمد حسن. وبعد لحظات وصل مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس الحزب المهندس ابراهيم محمود حاملاً معه اوراقاً ليلقي الضوء ويعكس ما دار بالداخل طيلة الساعات الـ (4) التي شهدت خلاصة اجتماعهم.
آخر الخارجين من دار الحزب عقب حديث ابراهيم محمود كان وزير الدولة بالصناعة عبد داؤود الذي على ما يبدو استطال في حديث جانبي مع احد الاعضاء.
إبراهيم محمود يستعرض التفاصيل
استمع المكتب القيادي لتقرير مفصل من النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق اول ركن بكري حسن صالح، عن المشهد العام خاصة ما يجري أخيراً مع مصر بجانب استعراض ملف الاقتصاد.
وقال نائب رئيس الحزب المهندس ابراهيم محمود في تصريحات صحفية ان القيادي استمع الى تنوير من النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي عن المستجدات في الساحة السودانية والاقليمية، خاصة العلاقات مع مصر وأسباب استدعاء السفير بعد الهجوم الاعلامي غير المبرر الذي تم ضد الشعب السوداني وضد القيادة السودانية، واشار الى انه تم الاطمئنان الى الترتيبات الأمنية التي تم اتخاذها في بعض الولايات خاصة ولاية كسلا، بعد ورود معلومات عن مهددات من الناحية الشرقية خاصة بعد التحركات الاخيرة التي تمت من مصر واريتريا في منطقة ساوا على الحدود مع ولاية كسلا، تحسبا لاي مهدد امني، خاصة ان البلاد من اكثر الدول امناً بالمنطقة، ووجه القيادي بمواصلة الترتيبات الأمنية تحسباً لاي مهدد لأمن واستقرار البلاد، ومؤكداً في ذات الوقت ان القيادي اطمأن إلى التحركات السياسية والدبلوماسية في هذا الخصوص وزاد قائلاً: لا نرغب في ان تكون بيننا وبين جيراننا مشكلات في المستقبل، بل نريد تعاوناً مع كل دول الجوار وكل العالم.
واشار محمود الى ان القيادي استعرض كذلك الاجراءات الاقتصادية مثل الاجراءات التي اتخذت بولاية الخرطوم لتخفيف حدة آثارها على المجتمع، خاصة الفئات الضعيفة، عبر الدعم وتوفير السلع وضبط الاسواق للحد من كثرة الوسطاء وزيادة الاسعار بصورة غير مبررة، واوضح المساعد انه تم في الموازنة إعفاء الجمارك حتى لا تتأثر معظم السلع الضرورية بزيادة سعر الدولار، وتمثل اكثر من 60% من السلع المستوردة خاصة الاساسية التي يحتاجها المواطن من المواد الغذائية والبترولية واحتياجات النقل من قطع غيار وغيرها، منوهاً بأن القيادي اتخذ تدابير للحد من ارتفاع الاسعار، ومطالباً في ذات الوقت الدولة بوضع معالجات مع الولايات لتخفيف الاجراءات وضبط الاسواق.
وكشف ابراهيم محمود ان اجتماع المكتب القيادي كون لجنة على مستوى الحزب للمتابعة اليومية لكيفية زيادة الانتاج والصادرات بصورة مستمرة بالتنسيق مع الدولة، وطلب من الحكومة تكوين لجان مختلفة في هذا الخصوص لايجاد حلول جذرية لضعف الانتاج والصادرات، بجانب الاطمئنان إلى زيادة انتاج والقطن والسمسم والمحاصيل الاخرى، مطالباً في ذات الوقت بمراجعة سياسات الصادر.
واشار ابراهيم محمود الى ان المكتب القيادي امن على اجراءات الحكومة بشأن شراء الذهب عن طريق بنك السودان, كما وجه بدراسة اية آثار لزيادة الكهرباء خاصة على الانتاج الزراعي.
واعتبر المراقبون أن الوضع الراهن حتم على الناس انتظار مخرجات اجتماع المكتب القيادي لعدة اسباب، ابرزها الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس في ظل انتظار اية تفاصيل او انباء ايجابية قد تخفف عليهم وطأة ما يجري.
ودعا المراقبون الى ضرورة ان يتخذ الحزب الحاكم عبر ممثليه في الحكومة اجراءات عاجلة خاصة في ما يتعلق بارتفاع الاسعار، وذلك بضبطها بصورة كبيرة حتى لا يتفاقم الوضع، بجانب التركيز على معاش الناس خلال الفترة المقبلة حتى يكسبوا ود المواطنين استعداداً للموقعة الانتخابية المهمة خلال عام 2020م.
في الوقت الذي امن فيه المراقبون على القرارات التي اتخذت بالمكتب القيادي وما استعرضه من ملفات في غاية الاهمية، خاصة المؤامرات التي تحاك ضد السودان على الحدود الارتيرية، بجانب توتر العلاقات مع دولة مصر، واشار المراقبون الى ان الحزب الحاكم مجابه بتحديات عصيبة جداً يجب ان يجتازها خاصة في كيفية استحضار مدرسة اقتصادية جديدة تساهم في عملية اصلاحات شاملة، وفي الوقت ذاته استبعدوا اية تظاهرات، وذلك استناداً إلى الأمن والاستقرار في البلاد الذي تفتقده دول الجوار.
وتشهد البلاد خلال الفترة الاخيرة عدداً من التحديات في مقدمتها الاجراءات القاسية التي اتخذت أخيراً خلال موازنة عام 2018م، بجانب تعكر الأجواء مع دولة مصر، مما ادى الى استدعاء السفير عبد المحمود عبد الحليم من القاهرة الى الخرطوم.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018