الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

حكومة الوفاق الوطني..آمال وتحديات وتســــاؤلات

محمد جمال قندول
في الثاني عشر من مايو الماضي أعلن رئيس مجلس الوزراء القومي، والنائب الأول لرئيس الجمهورية، الفريق أول ركن بكري حسن صالح، عن قائمة حكومة الوفاق الوطني. وذلك بعد شهور من الترقب والانتظار لحكومة تمخضت عن أكبر مشروع وطني،

وصُنفت كأكبر حكومة (جامعة) لتيارات وقوى ومكونات سياسية في تاريخ البلاد منذ الاستقلال.
وحوت القائمة موقع نائب الرئيس، الذي كان من نصيب حسبو محمد عبد الرحمن، وكذلك تجديد الثقة في المساعدين إبراهيم محمود، وعبد الرحمن الصادق، ومحمد الحسن الميرغني، وموسى محمد أحمد ،وإضافة خامس عُين لاحقاً بمراسيم جمهورية وهو الشيخ إبراهيم السنوسي، ممثلاً للمؤتمر الشعبي، إلى جانب إصدار الرئيس لمرسوم آخر بتعيين عوض الجاز بدرجة مساعد رئيس لدول» البريكس»، إضافة إلى 31 وزيراً اتحادياً وأكثر من 40 وزير دولة.. ومنذ مايو وحتى فبراير الحالي جرت الكثير من المياه تحت الجسر ويتساءل المراقبون هل لبت هذه الحكومة الآمال والتطلعات بعد 270 يوماً من تاريخ إعلانها وما هي أبرز التحديات التي تواجهها.
آليات الحكومة التنفيذية والتشريعية
عضو آلية الحوار ووزير الدولة بالبيئة وامين عام مجلس احزاب الوحدة الوطنية عبود جابر ،يرى خلال حديثه لــ(الانتباهة) بان مسيرة الانجاز فيما يلي مخرجات الحوار الوطني تأتي في مقدمة نجاح حكومة الوفاق الوطني التي شملت الى جانب القوى السياسية، حركات مسلحة أصبحت ضمن اليات الحكومة التنفيذية والتشريعية المركزية والولائية، ومضت خطوات التنفيذ بكل ثبات في مسيرة الوفاق والسلام وانجاز العلاقات الخارجية على المستوى الاقليمي والدولي ، ويضيف جابر بان كل التوصيات المتعلقة بالحوار الوطني مضت فيها الخطوات وتم انجاز اكثر من 50 % وهذا مؤشر عملي يبشر لانجاز المهام الموكلة لحكومة الوفاق الوطني قبل الانتخابات المقبلة وهذا يتطلب مزيداً من التضامن والجهود لكافة آليات الحكومة والشعب السوداني .
ولا يرى محدثي بان الازمة الاقتصادية تحدث انتقاصاً من هيبة هذه الحكومة رغم اعترافه بوجود اشكاليات في عهد حكومة الوفاق الوطني، حيث جن جنون الدولار حتى الاسبوع الماضي قبل ان تتدخل الحكومة عبر اجراءات قاسية لتنخفض بعدها اسعار العملات الاجنبية ويقول جابر : هنالك تحديات اقتصادية اثّرت على اوضاع الناس ولكن الحكومة ماضية لحلحلة هذه الاشكاليات وهو امر يتطلب تضافر كل الجهود لتعزيز آليات الحل والمطلوب ان نتجه نحو الانتاج والانتاجية و استغلال مواردنا الهائلة .
ويشير عبود جابر الى ان المجالس السيادية التي شكّلها رئيس الجمهورية ،المشير عمر البشير، هي آليات تشاورية تفاكرية لتعزيز دور حكومة الوفاق الوطني بحلحلة الاشكاليات الاقتصادية القائمة ويضيف قائلاً : نبشر الشعب بان الازمة الاقتصادية ستتلاشى خلال الفترة القليلة القادمة .
وعن المطلوب من حكومة الوفاق الوطني خلال الفترة المقبلة يشير محدثي الى ضرورة تعزيز الجهود والتضامن مع كيانات هذه الحكومة لحلحلة هذه الاشكاليات.
ويضيف جابر في افادته بأن اللجنة العليا لتنفيذ مخرجات الحوار، تعمل على متابعة تنفيذ مخرجات الحوار عبر حكومة الوفاق الوطني وتضع اهتماماتها فيما يلي عملية الدستور والتشريعات القانونية اللازمة الاخرى التي تدفع بقوة اليات الحوار الى الامام ويسترسل بالبقول : نحن كقوى سياسية نثق بان انتخابات 2020 عملية وواقعية وسندفع بترشيح رئيس الجمهورية، المشير عمر البشير، مرشحاً لرئاسة الجمهورية لايماننا بانه الضامن لاستمرار تنفيذ مخرجات الحوار الوطني .
القضايا الحقيقية
عضو اللجنة التنسيقية العليا لتنفيذ مخرجات الحوار فضل السيد شعيب قال لــ(الانتباهة) بان الشعب السوداني الذي التقيناه في كثير من المحافل لم يكن راضياً عن اداء حكومة الوفاق الوطني وذلك لجملة من الاسباب، وفي مقدمتها بان كل الاجراءات والتدابير التي تمت لم تلامس القضايا الحقيقية للشعب السوداني سيما في المأكل والمشرب والحريات .
ويواصل شعيب في افاداته ويقول بانه كان يجب على الحكومة ان تهتم فيما يتعلق بقضايا اللجنة الاقتصادية بمعاش الناس، وتضبط على الاقل الانفلات غيرالمسبوق الذي حدث بالاسواق في اسعار السلع الضرورية، بجانب ان تضع تدابير تحويل الدعم من غير المستحقين لـ المستحقين بالصورة المثلى حتى لا يتضرر الفقراء والمساكين .
ونوه شعيب الى ان النجاحات التي قدمتها الحكومة تتمثل في ازالة بعض التشوهات رغم انها لا تتعلق بقضايا المواطنين وعلى سبيل المثال العودة الى التوقيت القديم باعتباره ورد بتوصيات الحوار، بجانب انفاذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني نفسه هو جزء من المخرجات .
ودعا شعيب حكومة الوفاق الوطني للاسراع بتنفيذ ما تبقى من مخرجات الحوار الوطني بصدق وشفافية وان تهزم القوى الخفية التي بداخلها وتسيطر على المخرجات متسائلاً باستغراب : هل الحكومة دي ما قادرة تحسم جشع التجار ، ونوه الى ان مسألة التقييم لا تخضع لوزارة او مؤسسة دون اخرى وانما بتقييم السياسات الكلية لحكومة الوفاق الوطني.
وأبدى شعيب انزعاجه من تفاصيل ما جرى بالعملية التفاوضية بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا خلال الجولة الاخيرة التي افضت الى تعليق التفاوض لجولة قادمة وقال في معرضها : ( جلسنا مع مساعد رئيس الجمهورية المهندس ابراهيم محمود وذكرنا له باننا نعترض على نقطتين فقط وهما تقرير المصير وجوهر مقررات مؤتمر الحوار الوطني والذي نعني به الحريات التي اقرت بلجنتي الحريات والهوية، وما دون ذلك يجب ان يتسم اداء الحكومة بالمرونة المطلوبة وما جرى في اديس عكس ذلك) .
واعتبر بان ابرز التحديات التي تواجه حكومة الوفاق الوطني خلال الفترة المقبلة تتمثل في كيفية المصالحة مع نفسها كحكومة اولاً، وان يتواءم مع اعضاء المؤتمر الوطني داخل الحكومة في طرحهم وتوجهاتهم،مشيراً الى ان خلافات بعض اعضاء الحزب الحاكم القت بظلال على اداء حكومة الوفاق الوطني .
وانتقد كذلك شعيب اداء وزراء القطاع الاقتصادي واصفاً ما قدموه خلال الفترة الماضية بانه غير مقبول تماماً ولم يلبِ الحد الادنى من طموح المواطنين الذين انتظروا هذه الحكومة التي تمخضت عن اكبر مشروع وطني متمثل بالحوار واضاف قائلاً : مساعدو الرئيس لم نعلم لهم ملفات بارزة وفيما يخص العلاقات الخارجية اعتقد بانها لم تمضِ بقدر الطموحات.
الأزمة الاقتصادية
ورغم البداية القوية لحكومة الوفاق الوطني على كافة الاصعدة حيث إنها وفي عهدها استطاعت الحكومة بان تنفتح بصورة واسعة على المجتمع الدولي، وذلك للرضا الكبير الذي نالته لجهة ان الحكومة نفسها جاءت تنفيذاً لمخرجات الحوار ذلك المشروع الوطني الذي قوّى من وضع الحكومة الخارجي، واكد جديتها وعزمها على حلحلة قضايا البلاد بالحوار.
واستبشر الكثيرون خيراً برفع العقوبات الاقتصادية الامريكية عن البلاد بصورة نهائية في اكتوبر الماضي بعد 5 اشهر من تشكيل الحكومة غير ان مقولة (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) طبقت بحذافيرها على وضع الحكومة والتي وجدت نفسها مجبرة على اجراءات قاسية اشبه بالكي لتفادي اي انهيار للاقتصاد، وكان ان قدمت موازنة ابرز ما جاء فيها تحرير اسعار السلع ومنها القمح بغرض السيطرة على الاقتصاد وتوجيه الدعم لمستحقيه ،غير انها ورغم عبور الميزانية واجازتها وجدت نفسها مواجهة بازمة اقتصادية استفحلت خلال الاسبوع قبل الماضي بعد ارتفاع اسعار الدولار لما فوق الـ 40 جنيهاً بسبب المضاربين وتجار العملة، قبل ان تلجأ الحكومة لفرض هيبتها عبر اجراءات وصفها المراقبون الاقتصاديون بالقاسية ولكنها نجحت في كبح جماح الدولار وخفض قيمته بصورة لافتة لتنخفض لاكثر من 10 جنيهات.
ويرى المراقبون بان الازمة الاقتصادية تظل هاجساً يؤرق مضاجع حكومة الوفاق الوطني اعرض حكومة تضم قوى سياسية وتجعل المسؤولين فيها تحت الضغط الدائم، مع العلم بان اي فشل سيعمم على الحكومة باجمعها وليست كالماضي حينما كانت القوى السياسية تتسارع لتحميل الحزب الحاكم المسؤولية ان اي اخفاقات بمؤسسات الدولة بشكل عام .
ويطالب المراقبون الحكومة بضرورة العمل على ايجاد مخارج للازمة الاقتصادية دونما اللجوء للمسكنات، وذلك بضمان حث الجميع على ضرورة الاتجاه للانتاج والانتاجية وتنفيذ ما جاء في توصيات اللجان الاقتصادية التابعة للحوار الوطني.
حكومة صامتة
الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفة مصادر عبد الماجد عبد الحميد يرى بان ابلغ وصف لها (حكومة بلا لسان) ويقول : حتى الان هنالك وزراء لا نعلم اسماءهم بعد 9 شهور لم يتحقق الهدف الاساسي الذي تم تكوين الحكومة لاجله، وهو ان تعمل على بسط قضية الحوار الوطني الذي راح مجهودها بالوزراء الذين تم استيعابهم ، نحتاج لفترة اخرى حتى نميز ماذا تريد مع العلم بان الفترة الماضية لم تظهر للحكومة لا شكلها التنفيذي ولا السياسي، وهو ما يؤكد تسميتي لها بانها حكومة صامتة او بلا لسان.
ودعا عبد الماجد الحكومة بان تبرز وجهها التنفيذي وتتحدث للناس وان تعكس ضرورة تكوينها خاصة وانها حكومة وفاق وطني ، معتبراً بان الوضع الاقتصادي هو ابرز الاشكاليات التي واجهت الحكومة والتقلبات التي ظهرت فيها والتي لم تحدث في تاريخ السودان وابرز بصورة واضحة بان مشكلة البلاد اقتصادية من الدرجة الاولى وليست سياسية .
وحول اداء مساعدي الرئيس تساءل عبد الماجد قائلاً : ما هي صلاحيات المساعدين وزاد : الوحيد الذي لديه صلاحيات واسعة هو المهندس ابراهيم محمود.
وعلى مستوى الوزراء يقول عبد الماجد : اعتقد بان وزير الصناعة موسى كرامة ظهر بصورة جيدة، وكذلك كان لافتاً تجربة وزير الدولة بالصناعة عبد داؤود وكذلك البروفسير ابراهيم غندور وزير الخارجية على مستوى العلاقات الخارجية .
فيما يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حسن محمد صالح بان حكومة الوفاق الوطني جاءت نتاج تنفيذ برنامج الحوار الوطني وكان ينبغي ان تسير على هدي الحوار بكل المجالات خاصة بمجالات التشريع والسياسات والخطط والبرامج ليتم تحويل مخرجات الحوار لبرنامج عمل .
واعتبر حسن بان استمرار حكومة الوفاق الوطني حتى الان هو بمثابة اشراقة ويؤكد بان الحوار جمع الناس وخفت شدة الحرب سواء في دارفور او المنطقتين، ولكن بالمقابل الحكومة فشلت في ادارة الازمة الاقتصادية وكذلك في الجوانب التشريعية الخاصة بالحوار والحريات، رغم ان هنالك حريات عامة متاحة ولكن الحرية التنظيمية السياسية غير متوفرة رغم ان الحوار نادى بها .
وزراء القطاع الاقتصادي
وزراء القطاع الاقتصادي كانو ابرز الوجوه التي حظيت باهتمام اعلامي كبير، وذلك قطعاً نتاج الازمة الاقتصادية التي تحاصر البلاد في الاعوام الاخيرة مع العلم بان الوزارات الاقتصادية استطاعت ان تجسد بصورة لافتة (حكومة الوفاق) فإن كان وزير المالية القادم من خلفية عسكرية الفريق اول الركابي، فنجد بان وزير الاستثمار هو مبارك الفاضل حزب امة ،ووزير التعاون الدولي ادريس سليمان مؤتمر شعبي، وكذلك وزير الصناعة موسى كرامة مؤتمر شعبي، وحاتم السر اتحادي (اصل) وهو قطعاً ما جعل المراقبين والخبراء ينتقدون حكومة الوفاق بشدة عقب الازمة الاقتصادية الاخيرة، وذلك لان القطاع الاقتصادي تحديداً متنوع سياسياً ولم يعد كالماضي وراء إلصاق اي ازمة بالحزب الحاكم المؤتمر الوطني.