الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

تفاصيل الهجوم الصاروخي على سوريا

أعدها: المثنى عبد القادر
بات واضحاً أنّ الهجوم العسكري الذي تعرّضت له سوريا بعد إطلاق حوالي 110 صواريخ أمريكية بريطانية فرنسية ، فجر امس (السبت)، على مواقع تابعة للنظام ، أصابت المعادلة القائمة في سوريا،

وهي مرشّحة لخلط الأوراق، وأنّ أضرارها قد تطاول، بصورة رئيسة، العملية التي تقودها روسيا من أجل حلّ الوضع السوري، والقضاء على الحل حسب مسار جنيف، كما خالفت الضربة التوقعات، وخرجت عن التقديرات التي كانت تضعها وجاءت، البيانات الأولية، انها كانت مدروسة على نحو دقيق، حيث استهدفت ثلاثة أهداف :الأول، تدمير المعدات والمواد التي يستخدمها النظام السوري في إنتاج الأسلحة الكيمائية، والثاني؛ محاسبة النظام عن الاستمرار في استخدام هذه الأسلحة، والهدف الثالث؛ ردع النظام عن التفكير في العودة إلى استخدام هذه الأسلحة، لذا تبقى العملية مفتوحة، حسب تصريحين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، و وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي قال إنّ هذه الموجة من الهجمات أنجزت هدفها، و هذا يعني أنّه ربما تكون هناك موجة أخرى، إذا اقتضى الأمر، واستدعت التطورات ذلك، لكن ما يظل غامضا هو الرد الروسي على تلك الضربات:-
(60) دقيقة، كانت مدة الضربة الأمريكية – الفرنسية – البريطانية، التي استهدفت مواقع سورية تابعة للنظام، رداً على مجزرة الغوطة الكيميائية. بدأت قبل دقائق قليلة من الرابعة من فجر أمس (السبت)، لتنتهي عند الخامسة فجراً، قبل الرابعة فجراً بدقائق، بحسب التوقيت المحلي للعاصمة السورية دمشق، وتحديداً عند (3:55) دقيقة، هزت انفجارات عنيفة جداً، معظم أرجاء المدينة، فيما شاهد سكانٌ محليون نيران القصف، في نقاطٍ عديدة في ضواحي دمشق، حيث تبين أن الضربة، التي كانت متوقعة إثر قصف النظام لمدينة دوما بغازاتٍ قاتلة، وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب النظام السوري بها، قد بدأت.هكذا، استفاقت العاصمة السورية عند تمام الساعة 3:55 فجراً بتوقيت دمشق، على دوي انفجاراتٍ ضخمة، بعد بدء الضربة الثلاثية، الأميركية – الفرنسية - البريطانية، بحسب شهادات متقاطعة للأهالي ،بالتزامن، وعند الساعة الرابعة فجراً بتوقيت دمشق (4:00) الثانية بعد منتصف الليل بتوقيت غرينتش)، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة على الهواء مباشرة من البيت الأبيض (التاسعة مساءً بتوقيت واشنطن)، معلناً فيها أن بلاده وبريطانيا وفرنسا حشدت قواها ضد سوريا، وأن الضربة العسكرية بدأت في سوريا، وأن الهدف من أفعالنا هو تأسيس رادع قوي ضد إنتاج ونشر واستخدام الأسلحة الكيميائية. واستمرَ دوي الانفجارات، بحسب ما أكد سكانٌ محليون في دمشق وضواحيها ، حتى قرابة الساعة الخامسة صباحاً، ليتضح مشهد ما حصل خلال نحو 60 دقيقة شيئاً فشيئاً.
بعد الساعة الخامسة فجراً بدقائق، وتحديداً عند (05:05) بالتوقيت المحلي لدمشق؛ كان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، يقف إلى جانب قائد الأركان الأمريكي، الجنرال جو دانفورد، في مقرّ وزارة الدفاع (البنتاغون) ليعلنا نهاية الضربة وهي واحدة فقط على مواقع في سوريا، وأن هدفها إرسال رسالة قوية إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
بعد ذلك، وقبل الساعة التاسعة قليلاً بتوقيت دمشق، وتحديداً عند الساعة (8:56) ، بثّتْ وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام السوري، بياناً صادراً عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة اعتبرَ ما جرى عدواناً ثلاثياً، قائلاً إن الدفاعات الجوية السورية تصدت بكفاءة عالية لصواريخ هجوم وأسقطت معظمها. وقال البيان إن الضربة العسكرية استهدفت مواقع عدة عبر إطلاق حوالي (110) صاروخ باتجاه أهداف سوريا في دمشق وخارجها، مشيراً إلى أن منظومات دفاعنا الجوي تصدت بكفاءة عالية لصواريخ هجوم وأسقطت معظمها، في حين تمكن بعضها من إصابة أحد مباني مركز البحوث العلمية في برزة، واقتصرت الأضرار على الماديات، بحسب البيان الذي أضاف أنه تم حرف مسار الصواريخ التي استهدفت موقعاً عسكريا قرب حمص وأدى انفجار أحدها إلى إصابة ثلاثة مدنيين.
ولاحقاً، وفيما توالت ردود الأفعال الدولية حول الضربة، مع إعلان بريطانيا مشاركة طائرات حربية لها في ضرب منشآت عسكرية سورية قرب حمص، وحديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أمر بتدخل الجيش الفرنسي في سورية مع أمريكا وبريطانيا، فيما دانت موسكو الضربة العسكرية، وتحدثت عن روايتها لما جرى.
عند الساعة 14:21 بتوقيت دمشق، 10:21 صباحاً بالتوقيت المحلي الأمريكي؛ غرّد الرئيس الأمركيي دونالد ترامب ليعلن أنّ المهمة أنجزت.
عند الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش؛ الرابعة بالتوقيت المحلي لدمشق، كان متحدثان باسم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون يعلنان تفاصيل الضربة العسكرية، التي قوّضت قدرات الأسلحة الكيميائية للنظام السوري، مؤكّدين أنّ الهدف ليس إسقاط الأسد.
بعد إحاطة وزارة الدفاع الأمريكية بوقت قصير، وتحديداً عند الساعة 14:03 بتوقيت غرينتش، 16:03 عصراً بتوقيت دمشق، كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحفي من موسكو، ليعلن الرواية والموقف الروسيين من الضربة الثلاثية. لتنتهي بذلك المرحلة الأولى من الاشتباك الدولي في سوريا؛ بعد 12 ساعة ساخنة، ولتبدأ مرحلة (الارتدادات).
وقالت وزارة الدفاع الروسية، إن عدد الصواريخ التي تم استخدامها في الهجوم، بلغ 103 من نوع كروز، زاعمة أن الدفاعات الجوية لقوات النظام السوري، أسقط 71 صاروخاً من الصواريخ المهاجمة. واعتبرت وزارة الدفاع الروسية، بأن المواقع التي تمّ استهدافها، كانت مدمرة أساساً، وأن المطارات التي تم ضربها لم تتأثر بالهجمات الصاروخية، قائلة إن المواقع المستهدفة بالهجمات الغربية في سوريا كانت مدمرة أصلًا، وأن المطارات السورية لم تتأثر بسبب الضربات الصاروخية، ملمحة إلى إمكانية أن تزود النظام السوري بمنظومة صواريخ (اس-300).

الضربات ضد الأسد ..أهداف عسكرية بأبعاد سياسية
في وقت تقوم فيه الأطراف الثلاثة، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بتقييم للضربات على سوريا، أكد رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، الجنرال جوزيف دانفورد، أنّ الضربات أحدثت أضراراً بعيدة المدى، وتم تدمير البنى التحتية لبرنامج النظام السوري لإنتاج الأسلحة الكيميائية، ولكنها استهدفت، في نفس الوقت، قوات تابعة للنظام تشارك في عمليات القتل والتهجير على نطاق واسع؛ مثل الفرقة الرابعة المرابطة في محيط دمشق، ويقودها ماهر الأسد، الأمر الذي يفسر الرسالة التي حملها نشر شريط فيديو من ثلاث ثوان، يظهر أنّ رئيس النظام بشار الأسد لم يتعرّض للإصابة. وقد يعني هذا الشريط، من جهة ثانية، أنّ المهم بالنسبة لروسيا والنظام وإيران هو بقاء الأسد على قيد الحياة. صحيح أنّ العمليات استهدفت كيماوي الأسد وقطعات عسكرية نوعية، ولكنّها حملت رسائل مباشرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي اعتبر مندوبه لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أنّ العملية تشكّل إهانة لرئيسه. وبالنسبة لواشنطن وباريس ولندن، التي شكلت تحالفاً ثلاثياً خاصاً بسورية، فإنّ روسيا تتحمّل مسؤولية أساسية عن الوضع السوري. ذلك أنّ موسكو تعهّدت، في 2013، بأن تضمن النظام السوري، ورعت مقايضة تسليمه ترسانته من الأسلحة الكيميائية، مقابل تراجع إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن الضربة العسكرية، لتجاوز النظام السوري الخطوط الحمراء.
كما تعهد الروس في أستانة، بأن يحترم النظام حدود خفض التوتر، ولكنّه نقض كل الاتفاقيات بتشجيع من موسكو، ولذا فإنّ مباركة تركيا للضربات العسكرية مرشّح لأن يؤثر على مسار أستانة، وربما كانت له تداعيات على جدول أعمال قمة طهران الثلاثية المرتقبة بين إيران وروسيا وتركيا، في ظل مخاوف أنقرة من أن تضغط موسكو وطهران، من أجل حضور رئيس النظام السوري فيها.
والأمر الآخر؛ هو عدم احترام الروس التعهد الذي أخذوه في سوتشي، بالعودة إلى مسار جنيف وفق قرار مجلس الأمن 2245، واستمرارهم في الحل العسكري وممارسة عمليات التهجير. فرنسا كانت صريحة في تحديد الأهداف المتوخاة من العملية، وقد أعلن وزير الخارجية، جان إيف لودريان، في مؤتمر صحفي، فجر امس، أنّ باريس ترى ثلاثة خيارات في العملية: تدمير الترسانة الكيميائية للنظام السوري، وقف إطلاق النار ودخول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن المباشرة بحل سياسي، وأبدى استعداد بلاده للمشاركة في ذلك. وهو في جميع الأحوال لا يتحدّث بلسان باريس وحدها، بل يعكس ما يدور في أجواء واشنطن ولندن أيضاً، إذ ليس من المنطقي أن تقف الدول الثلاث عند حدود الضربة العسكرية، ولا تستثمرها في العودة لحل سياسي بديل للعملية الروسية القائمة على إعادة إنتاج النظام، وكان الرئيس الأمريكي صريحاً في هذا الميدان، حين دعا روسيا، في خطابه بعد العملية، للانضمام إلى طريق الأمن والسلام.

المواقع السورية التي استهدفتها هجوم الثلاثي
شملت الضربة العسكرية، الأمريكية الفرنسية البريطانية، التي تلقّاها النظام السوري، فجر امس (السبت)، قائمة أهداف استهدفها القصف، أبرزها مواقع عسكرية، ومراكز لها علاقة مباشرة بمخزون السلاح الكيميائي.وأعلنت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، تنفيذها للضربات العسكرية، رداً على تجاوز النظام السوري لـالخط الأحمر، باستخدامه مجدداً السلاح الكيميائي، في قصف دوما بالغوطة الشرقية، السبت الماضي،وهي (مركز البحوث العلمية في برزة)وشملت الضربة العسكرية، مواقع للنظام في ضواحي العاصمة دمشق، أهمها؛ مركز البحوث العلمية في برزة، وهو تابع لوزارة الدفاع السورية، ويُعتبر مركزاً يتم فيه تطوير قدرات قوات النظام عسكرياً، كما يُعتقد أنّه أحد المراكز التي تتم فيها عمليات تطوير السلاح الكيميائي السوري.
و(مطار المزة العسكري) الذي يقع في جنوب غرب العاصمة دمشق، عند نهاية أوتستراد المزة، وبداية منطقة معضمية الشام، على طريق بيروت القديم. يقع قرب أحد أهم القصور الرئاسية؛ وهو قصر الشعب، ويحوي أحد مقرات قيادة المخابرات الجوية السورية، وهو بالأساس قاعدة للمروحيات العسكرية، وفيه مدرجٌ لإقلاع وهبوط الطائرات المدنية.و(معسكر اللواء 105 في القلمون الشرقي) بريف العاصمة دمشق، إضافة لاستهداف اللواء 105، وهو من أهم المواقع العسكرية التابعة للحرس الجمهوري، بجانب (قاعدة دفاع جوي في قاسيون) التي تحوي عدداً من الثكنات العسكرية التابعة للحرس الجمهوري، و(معسكر اللواء 41 قرب الصبورة ومواقع بالكسوة) غربي العاصمة السورية، عند الطريق الدولي دمشق-بيروت، ومواقع عسكرية قرب مدينة الكسوة،و(مطار الضمير) وهو واحد من أهم المطارات العسكرية للنظام السوري بريف العاصمة دمشق، ويقع المطار، بنحو أربعين كيلو متراً، ويحوي مدرجين لإقلاع وهبوط طائرات ميغ وسوخوي، وفيه أكثر من حظيرةٍ للطائرات الحربية من الطرازين المذكورين.

هل يكون الثأر الروسي في أوكرانيا أو شرق إفريقيا؟

تحت العنوان أعلاه، كتب سيرغي أكسيونوف، الكاتب بصحيفة (سفوبودنايا بريسا)، عن قواعد عسكرية روسية جديدة في سياق المواجهة مع الغرب، وجاء في المقال: بعد أن دخلت روسيا في مواجهة شاملة مع الغرب، تعتزم الدفاع عن مصالحها، بالاعتماد على القوة العسكرية، من بين أمور أخرى. للقيام بذلك، سوف تحتاج إلى قواعد عسكرية في مواقع مفصلية على الأرض. في الآونة الأخيرة، أولت وزارة الدفاع اهتماما خاصا لإفريقيا.ووفقًا لقناة التلغرام  Director 4، تتفاوض روسيا على نشر قاعدة عسكرية في أرض الصومال، وهو كيان غير معترف به يحتل المنطقة الساحلية في شمال غرب الصومال. يقع المرفق قيد الاهتمام على مقربة من بلدة زيلا. وفي الصدد، قال الخبير في معهد الشرق الأوسط،: إنها ليست المرة الأولى التي يتحدثون فيها عن الظهور المحتمل لقاعدة روسية في شمال شرق إفريقيا. دار الحديث حول قواعد في مصر، والسودان. الآن، يتحدثون عن الصومال. إذا كان من شأن قاعدة في مصر أو السودان أن تؤثر على النقل عبر قناة السويس، فإن قاعدة في الصومال تغلق بإحكام طريق الخروج من خليج عدن. لذلك، تدور حول هذه المنطقة مواجهة. الإمارات تحاول، والصين نشرت قاعدتها في جيبوتي .هذا هو تلميح واضح للغرب. يعني إذا كنت ستخلق مشاكل لنا في أوكرانيا أو سوريا، أو في أي مكان آخر، سنكون قادرين على خلق مشاكل لإمدادات النفط والغاز، حتى الآن، الأمر لا يتعدى التلميح الإعلامي. فيما شكك المستشرق بافل غوستيرين بجودة اختيار أرض الصومال لإنشاء قاعدة روسية، فقال:تسيطر السلطة الشرعية المركزية في الصومال على العاصمة مقديشو فقط. أولئك الذين ... يريدون إقامة قاعدة في الصومال، يجب أن يتفاوضوا مع الأمراء المحليين الذين لديهم سلطة حقيقية هناك. الأتراك، على ما يبدو، تمكنوا من التوصل إلى اتفاق. وعلينا أن نقرر ما إذا كانت روسيا بحاجة فعلا إلى قاعدة عسكرية في بلد غير مستقر مثل الصومال؟ قد يكون من الأفضل التحدث مع جيبوتي أو إريتريا. وفي الشأن، قال الخبير في الجغرافيا السياسية، العضو المراسل في أكاديمية العلوم الروسية، قسطنطين سوكولوف:على العموم، وجود الجيش الروسي في إفريقيا ضروري، لأننا نرى كيف تغيرت سياسة الغرب. إنهم يطلقون حملات دعائية صريحة ضد روسيا، تهدف إلى تبرير انسحاب الغرب من قواعد العلاقات المعترف بها دوليًا. نرى ممارسة القوة، وليس بالضرورة العسكرية، إنما والاقتصادية والسياسية والإعلامية. ولذلك، فإن إنشاء روسيا لقواعد عسكرية في العالم، وخاصة في شرق إفريقيا، إجراء اضطراري.

الأعمدة

كمال عوض

الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

إسحق فضل الله

الخميس، 19 نيسان/أبريل 2018