الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

القوات الجنوبية في العمق السوداني .. كر أم فر؟

النذير دفع الله
خلال سبتمبر من العام 2011م وقع السودان وجنوب السودان اتفاقا بشأن أمن الحدود وهي أول مرة يوقع فيها البلدان اتفاقا بشأن الحدود التي يسودها التوتر منذ إعلان استقلال جنوب السودان في يوليو 2011.

وصرح وزير الدفاع السوداني وقتها الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين أنه سيتم إنشاء عشرة معابر حدودية داخل منطقة منزوعة السلاح على جانبي الحدود التي تمتد لمسافة 2000 كيلو متر بينما سيراقب نحو 300 فريق مشترك تدعمهم قوات حفظ السلام الإثيوبية المنطقة العازلة التي سيسحب منها الجانبان قواتهما, وقال حسين ان الإثيوبيين يراقبون بالفعل وقفا لإطلاق النار في منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها ولكن حسب مراقبين ومهتمين  فإن الحدود بين شمال السودان وجنوبه ما زالت تفتقد السيطرة والتحكم من الجانبين في ظل عدم وجود اتفاق واضح وترسيم دولي يمنح كل زي حق حقه  بينما تلك الأوضاع والتوترات الأمنية وجود عدد من القوات التي تمردت على جوبا جعلت من تلك الحدود ملاذا آمانا تتحرك فيه  تلك القوات المتمردة شمالا وجنوبا لتعطي نفسها مساحة للاستعداد والاستجمام  ومن ثم إعادة الكرة مرة اخرى حسب طبيعة تلك القوات والحركات، في الوقت الذي صرح فيه وزير الدولة بالدفاع الفريق اول علي سالم بتوغل بعض القوات الجنوبية داخل العمق السوداني وهو ما أوضحه بعض الخبراء  العسكريين بانه ليس وليد اللحظة وليس بالأمر المقلق أو الخطير نسبة لطبيعة تلك الحدود والمناطق بالتحرك شمالا وجنوبا حسب ما تقتضيه الضرورة والظروف وهو ما أكده عدد من الذين استنطقتهم (الإنتباهة).
حدود هشة
اللواء (م) يونس محمود والخبير العسكري قال لـ (الإنتباهة) ان اشكالية الحدود السودانية والجنوب سودانية ظلت معلقة منذ تاريخ اتفاقية السلام 2005م وتطبيق الانفصال على الأرض 2011م مشيرا لوجود بعض الهنات الضعيفة في بنية الاتفاقية فيما يتعق بالبروتكول الامني ولكن مضت المسألة بنية الإصلاح من خلال اللقاءات بين الدولتين واللجان المشتركة لتسوية الحدود والوساطة الافريقية للاتحاد الافريقي لتسوية الملفات العالقة , موضحا ان السودان دائما يتحدث عن الحركة الشعبية قطاع الشمال ضمن تنظيم الجيش  الجنوب سوداني مع وجوده على  الأرض داخل الحدود السودانية في الفرقتين التاسعة والعاشرة في النيل الازرق وجنوب كردفان، مع ايواء الحركات الدارفورية المسلحة. وأشار يونس الى ان الحركات الدارفورية آيديلوجياً هي تكلمة لديكور الحركة الشعبية بشكل او آخر، كاشفا أن دكتور جون هو من انشأ هذه الحركات وفقا لفلسفته في توسيع  رقعة الحرب على الجيش السوداني وزيادة الضغط على الدولة السودانية في زيادة النعرة القبلية والعرقية فيما يسمى المهمشين والقبائل غير العربية وكل المفاهيم التي غرسها دكتور جون قرنق وأثار بها هؤلاء المتمردين مما ادى لاستمرار الصراع والذي ما زالت بقاياه مستمرة الى يومنا هذا, كاشفا عن دخول أطراف جديدة ضمن الصراع وتفكك الدولة الليبية أغرى الحركات المسلحة بان تعمل كمرتزقة مع حفتر وان تمتلك الأسلحة السائبة وغير المنضبطة وتحصل على بعض المنافع على مستوى القيادات وحتى الأفراد من السلب والنهب والسرقات المنظمة وغير المنظمة سيما وان الأوضاع في ليبيا غير مستقرة واستغلت تلك القوات هذه الفوضى  في وقت ضاقت عليها أرض السودان من خلال مواجهات القوات المسلحة والدعم السريع باعتبار أرض السودان الجهة الوحيدة التي لا يستطيعون تواجدهم فيها بأمان وتشكيل معسكرات للتدريب وغيرها, مؤكدا ان  علاقة السودان بتشاد  جيدة وكذلك افريقيا الوسطى ولم يتبق لهذه الحركات إلا دولة ليبيا وجنوب السودان وبعض المخابرات المصرية التي لديها مفاهيم بعيدة المدى من اجل الإحاطة والتطويق. واضاف الإسلاميون كيفما كانوا واين كانوا باعتبار انها حرب ضد الإسلام السياسي من ليبيا وامتداداتها الاخرى جنوبا  والمقصود السودان. وأقر يونس  بان ملف الصراع المسلح لم يحسم بعد في دارفور ومع دولة جنوب السودان وعدم القدرة والسيطرة وعدم الالتزام حسب الاتفاقيات التي وقعتها  دولة جنوب السودان وتصريحاتهم التي تنسب لسفا كير ويراهن بانهم غير موالين للحركات المسلحة بينما  يأخذون على السودان اذا استضاف بعض الشخصيات الجنوبية وان كان بغرض الاستشفاء اي من الرموز الجنوبية ولو بصفة سلمية وآخرها إرجاع ملونق من مطار الخرطوم التزاما بالاتفاقيات ومنع وجود اية حركة او قيادة ضد دولة جنوب السودان.  وبرر يونس بان تصريحات وزير الدولة بالدفاع الفريق اول علي سالم لا تعني بان هذا الاختراق للقوات الجنوبية وليد اللحظة  وإنما موجود سابقا  خاصة وان جنوب السودان غير معترف بالحدود التي حتى اللحظة لم يتم ترسيمها على الواقع،  موضحا أن الحدود غير مسيطر عليها, واصفا إياها بالهشة  وما بين الكر والفر بين الجيش الشعبي ومتمردي دولة الجنوب تم استخدام  ارض السودان للكر والفر والمطاردات  والملاحقات، نافيا بانه ليست هنالك أعمال عسكرية منظمة لجيش جنوب السودان  تجاه السودان أو تحركات حرب او إعلانها فإنها غير موجودة .
قوات متمردة
من  جانب آخر كشف قيادي بدولة جنوب السودان لـ (الإنتباهة)ان تصريحات وزير الدولة بالدفاع غير دقيقة لان الواقع عكس ذلك, وان القوات المسيطرة على الحدود هي قوات لرياك مشار بالامتداد من النيل الأزرق لولاية شرق دارفور, وان هذه القوات  تفرض سيطرتها تماما على تلك الحدود . مشيرا الى ان القوات التي تولت داخل الحدود السودانية أو العمق السوداني إما لقوات سودانية متمردة او لقوات تمرد جنوبية داخل السودان, واذا لم يتم معرفة هذه القوات بالتحديد يعني ان الأمن على الحدود غير موجود. مضيفا ان القوات التابعة للحركات الدارفورية فانها موجودة منذ زمن بعيد داخل الحدود الجنوبية بل داخل جوبا  وهذا واقع  خاصة بفقدان حكومة جنوب السودان الثقة والسيطرة في الجيش الشعبي, كاشفا ان 75% من قوات الجيش الشعبي هم من قبيلة النوير الذين تمردوا على الحكومة مما ادى لقفدان جوبا الثقة في هذه القوات,  مما اضطرها لحشد ابناء دارفور والأنقسنا وجنوب كردفان داخل جوبا بالاضافة للقوات اليوغندية وانشاء معسكرات لهذه القوات. وجزم القيادي بانه كان ضمن وفد المقدمة في جوبا في العام 2015م مما اكد لي وجود قوات الحركات الدارفورية في جوبا لحماية حكومة جوبا وأصبحوا مرتزقة وتنازلوا عن قضيتهم الأساسية في السودان وأصبحوا  يدافعون عن حكومة جوبا, كاشفا ان هنالك عددا من المعسكرات لهذه القوات في غرب بحر الغزال وراجا وغرب الاستوائية باعتبار تلك المناطق تمثل شريط تحرك  هذه الحركات مما يسهل الدعومات والمعونات التي تأتيهم ..
 طبيعة الأرض
بينما أكد رئيس الحركة الشعبية اصحاب القضية والنائب البرلماني اللواء عبدالباقي قرفة ان مسألة الترتيبات الامنية لم تكتمل بعد  مما ادى لكل طرف بان يبدي أحقيته في الحدود, مضيفا ان الحدود بين الشمال والجنوب لم يتم ترسيمها بعد، واصفا  وجود قوات جنوبية داخل الاراضي السودانية ليس بالأمر المزعج خاصة في ظل الأزمة التي يعيشها جنوب السودان وتمرد الكثير من القوات على حكومة جوبا  وآخرها تمرد القائد ملونق، عليه فان تواجد هذه القوات أو وصولها للحدود السودانية بالأمر الطبيعي نسبة لعدم قربها أو احتكاكها مع القوة المعادية لها , مشيرا الى ان طبيعة الأراضي الجنوبية ووجود بعض المستنقعات لا تسمح بوجود أي قوات, وغير صالحة لممارسة اي نشاط تدريبي.
وكشف قرفة بانه ليست هنالك اي قوات تابعة لجنوب السودان متواجدة في العمق السوداني, وذلك نسبة لتواصلي مع عدد من الإخوة في منطقة (جاو) التي بالقرب من (تروجي) وبحيرة الابيض ومن خلال التواصل مع المتواجدين في منطقة (ايدا) وهي احدى المناطق التي يوجد بها معسكرات للحركة الشعبية شمال, اكدوا بانه لا توجد اي قوات  تتبع للحركات في تلك المناطق,  فما بالك بقوات جنوب سودانية, واضاف قرفة باننا لم نشكك في تصريحات وزير الدولة بالدفاع ولكن حسب خلفيتي  ومعرفتي بالمنطقة لا توجد اي قوات تتبع لسلفا كير في تلك المناطق سيما وان (الحلو) كقائد للحركة الشعبية لديه رأي واضح في تلك الحركات ولا يسمح بتواجدها في تلك المناطق ولن يسمح بتحركها وتواجدها في تلك المناطق إلا بإذن مسبق من الحلو وهو ما ينفي وجود تلك القوات .