الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

حجارة الموت..

إنعام عامر
بدا المسرح مهيئاً بكل شيء.. جميع عناصر إخراج المسرحية، أو إن شئت قل الجريمة، مكتملة للغاية.. عدا كل ما يتعلق بالإنسانية.. شركات اسرائيلية غارقة في ارباح مليارية بدت منذ الوهلة الاولى ملطخة بدماء سمراء لم يحرك اهدارها ساكناً..

وبدت تلك الدماء باردة لدى مهدريها وهم يديرون حروب الماس في افريقيا بجدارة.. وتبدو هنا قصة دول افريقية عديدة من بينها انغولا وسيراليون نموذجاً لذلك.. وبعد مرور سنوات من الحرب الأهلية الوحشية الممولة بالماس ، أصبحت تلك الدول من أكبر مصدري الماس في العالم واعضاء في (عملية كيمبرلي) ،الخاصة بمراقبة الماس الدموي. غير أن تجارة الماس المزدهرة لم تجعل من دول عديدة أكثر مسؤولية لإنتاج الماس. وأصبحت حقول الماس مرة أخرى مسرحاً للعنف المروع.. يستتر خلفه عالم الظل المستفيد الاول والرئيس من تلك الفوضى القاضية وعلى رأسها اسرائيل..
إمبراطوريات الماس الأحمر
بدت امبراطورية شتاينمتس وهو تاجر ماس اسرائيلي ،هي الاشهر على الاطلاق في سيراليون، اذ تقدر ثروته بمليارات الدولارات، وهو من أبرز العاملين في تلك المنطقة ، حيث يعمل شتاينمتس في سيراليون وبوتسوانا والكنغو وزامبيا، عن طريق شركات أجنبية، وهو يملك منجماً للألماس هو الأكبر في سيراليون...واستناداً الى صحف عبرية من بينها صحيفة هآرتس فإن الشركات الإسرائيلية التي تعمل في تجارة الماس، ،تنتشر في دول افريقية من بينها سيراليون، ناميبيا، جنوب أفريقيا، بوتسوانا، أنغولا وكينيا بينما يعيش في أفريقيا المئات من الإسرائيليين، غالباً في عائلات على مقربة من مناجم الماس في غربي أفريقيا !.ونشط في هذا السوق جنرالات وضباط متقاعدون من جهاز الاستخبارات الاسرائيلي الموساد ومن بينهم الصهيوني ليف ليفايف ،ضابط سابق في الحي الاسرائيلي عمل في افريقيا فهو ملياردير إسرائيلي من أصل روسي، يعد أحد أقطاب صناعة الألماس في العالم، والمصنف رقم 210 في قائمة أغنياء العالم، وفي الوقت نفسه هو الممول الرئيس للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويدور هنا الحديث عن استفادة العديد من جنرالات الموساد والجيش الاسرائيلي الذين عملوا في افريقيا من شبكة العلاقات الواسعة التي اسسوها في الدول التي عملوا فيها.. وكيف نشطوا في اشعال وادارة الحروب الاهلية في دول مثل سيراليون وأنغولا وادارة عمليات توريد السلاح الى جماعات متمردة مقابل الحصول على مناجم الماس.. وتنشط احدى شركات ليفايف في تشييد المستوطنات الاسرائيلية ومن بين نشاطات الشركة بناء الحي الاستيطاني الجديد "متتياهو الشرقي" في قرية بلعين غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة الى تشييدها وحدات سكنية في مستوطنات "معاليه أدونيم" و"هار حوما" بجبل أبو غنيم، والتي تقطع القدس الشرقية المحتلة عن الضفة الغربية. وشيدت شركة أخرى مملوكة له، هي "ليدر"، مستوطنة "تسوفين" على أراضي قرية جيوس بالضفة. ويمول ليفايف "صندوق استرداد الأرض"، وهي هيئة يهودية يُديرها متطرفون يهود تخصصت في ارهاب الفلسطينيين بغرض سرقة اراضيهم.
أرباح دموية
ولا تبدو يد كبريات الشركات المصنعة للماس نظيفة وغير ملطخة بالدماء ..ورغم ان شركة "أنغلو أميريكان بي ال سي" تمتلك 85 % من "دي بيرز"، ما يجعلها واحدة من الشركات الرائدة في تجارة الماس الا ان لها مصالح بكل مراحل الإمداد، من التعدين إلى بيع التجزئة. وتروج "دي بيرز" الألماس من ماركة "فور ايفر" الذي يصنّع الكثير منه في إسرائيل. وتدعي أن (ماركة فور ايفر) ملتزمة بمطابقة المعايير في نشاطاتها ونشاطات شركائها". تقضي سياسة التنمية المستدامة لشركة "أنغلو أميركان" أنه يتوقع من المزودين الالتزام "بالحقوق الإنسانية الأساسية وممارسات العمل النزيهة، في خط منسجم مع المعايير الدولية المعترف بها". ويجب على المزودين أيضاً "معارضة الفساد والرشوة والغش.. ويجب عليهم عدم استيعاب أي شكل من غسل الأموال أو المشاركة في محفزات تجارية غير مشروعة". الا ان ذلك لا يبدو مكتملاً ولا يبدو التدقيق حاضراً في مثل تلك المعايير خاصة عند التعامل مع الالماس المصنع في اسرائيل. واستناداً الى تقارير اعلامية "فإن مجموعة "ستينميتز دياموند"، وهي واحدة من أكبر مزودي شركة تيفاني و"شريك فريد من نوعه" لشركة "سوثبي دياموندز" في مجال الالماس تمول وتدعم وحدة كتيبة جيفعاتي في الجيش الإسرائيلي من خلال شركة (ستينميتز). والمعروف أن كتيبة جفعاتي مذنبة بارتكاب مجزرة ضد 21 على الأقل من عائلة الساموني في غزة في جريمة حرب وثقتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتنظيمات حقوق إنسان أخرى". وتشير تقارير الى ان شركات مجوهرات عالمية من بينها "هاري ونستون" و"كارتيير" و"ريتاني" و"بلو نايل" و"زيلس" و"بريليانت إيرث" و"غراف دياموندز" و"تشو تاي فوك" و"تشوبارد" تتعامل مع الماس القادم من إسرائيل والملطخ بالدم الفلسطيني.
فقدان ثقة
وينظر مراقبون الى مؤسسات عالمية عاملة في هذا المجال بعين لا تبدو راضية، من بين تلك المؤسسات المجلس العالمي للماس الذي اسس في العام 2000 بغرض احكام الرقابة على الماس ومصادره وبدت مهمة المجلس الاساسية (تطوير وتنفيذ الاشراف على نظام تتبع لمنع استغلال الماس لأغراض غير مشروعة مثل الحرب والأفعال اللاإنسانية) التي ترتبط بتمويل الصراعات .ويؤخذ عليه ابداء قلقه تجاه انتهاكات حقوق الانسان التي تمول من قبل الماس الخام فقط . وفي عام 2003، قدم المجلس العالمي للماس نظام التنظيم الذاتي الذي سمي (عملية كيمبرلي) بغرض اصدار شهادات المنشأ لوقف تدفق "النزاع" أو "الماس الدموي". الا ان (عملية كيمبرلي) اعتمدت فيما بعد تعريفاً وصف بالضيق للغاية حول تعريف ( الصراع) أو "ماس الدم" : "الماس الخام الذي يستخدم من قبل حركات التمرد أو حلفائها في تمويل الصراعات التي تهدف إلى تقويض الحكومات الشرعية والاستحواذ على مناجم الماس ومن يقف وراءها من الشركات الاجنبية الممول الرئيس للعملية برمتها... لتصبح تجارة قطع وصقل الالماس المربحة بما يفوق الوصف تتجنب الالتزام بقوانين حقوق الانسان المطبقة على الماس الخام. ويبقى جانب آخر من الصورة الممزقة يتعلق بشكل اساسي بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم اخرى ضد البشرية ادمنت تمويلها عائدات صناعة الماس الاسرائيلي.. تحت غض الطرف الذي تمارسه مؤسسات النظام الدولي كافة.