الأربعاء، 28 حزيران/يونيو 2017

board

الخرطوم والقاهرة.. ساعات للقضاء على الأزمات

هيثم عثمان
- تراوح العلاقة بين الخرطوم والقاهرة مكانها, وتقف قضايا كثيرة عقبة في طريقها للتكامل, ساعات قضاها وزير الخارجية إبراهيم غندور مع نظيره المصري سامح شكري لحلحة ما يجري بين البلدين,

ورغم الجانب العاطفي الذي يتعاطاه الكثيرون في تخفيف سخونة أجواء الخلافات السودانية والمصرية, إلا أن المتتبع لحال وزارتي الخارجية في البلدين تنفضح أمامه كثير من المشكلات, كما أن ملف حلايب الذي يسبب الصداع الدائم للعلاقات بين البلدين, يعتبر عند الكثيرين مفتاح الحل النهائي لأزمة العلاقة المغلفة بالأساليب الدبلوماسية والابتسامات التجاملية التي يظهرها مسؤولو البلدين في كل حين. البعض يرتبط عنده شكل العلاقة بين البلدين بالمضمون الشعبي, والبعض الآخر يراها عبر منظار المصلحة المشتركة المهمة, وآخرون يدرجونها في خانة السياسة المصرية غير المقبولة تجاه السودان, لكن مع زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري للخرطوم أمس, وضحت بعض تفاصيل الخلافات رغم عملية التغليف المستمر للمسؤولين في البلدين. فالوزير المصري الذي يردد أن الثقة والاحترام هما أساس العلاقة, يبدو مفتاح الثقة في نظره مفقود عن السودانيين.
"1"
بدأ الطرفان اجتماعات ثنائية بالخرطوم بقيادة وزيري الخارجية اختتمت أمس, بالاتفاق على تعزيز التنسيق المستمر بين الأجهزة المختلفة في البلدين.  وأظهر بيان ختامي للمباحثات إشادة بالتواصل المستمر  بين وزارتي الخارجية وسعيهما الدؤوب لتعزيز وتمتين العلاقات في جميع الأصعدة. وطبقاً للبيان, أكد وزيرا الخارجية على ضرورة تعزيز سبل التنسيق المستمر بين الوزارتين والأجهزة المختلفة في البلدين فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بينهما.
"2"
ومنح اتفاق بين السودان ومصر, مواطني البلدين الحق في البقاء بالدولة الأخرى لـ6  أشهر قابلة للتجديد وفترة سماح شهرين آخرين للإقامة دون فرض غرامات. وقال وزير الخارجية إبراهيم غندور في مؤتمر صحفي مشترك, إن زيارة وزير الخارجية المصري للخرطوم لم تكن لامتصاص أمر طارئ. وأضاف (إنما لوضع العربة في طريقها الصحيح).  ونبه غندور إلى أن اللقاء اتسم بالشفافية والصراحة, وذكر أن الحركات المسلحة الموجودة بمصر حسبما نقل له وزير الخارجية المصري, لا يتمتعون بحرية العمل السياسي ضد السودان.
"3"
وأوضح غندور الذي أفسح مجالاً واسعاً لنظيره المصري للرد على أسئلة الصحافيين, أن وقف الصادارت الزراعية المصرية ترك للجان الفنية لحسمه, بجانب إطلاع المصريين لهم بنقل معدات المعدنيين السودانيين إلى معبر(أرقين) لتسليمها.  ولفت غندور إلى الاتفاق على استراتيجية بين البلدين. وقال (لا نستطيع الإدلاء بها الآن),  وشدد على أن أي بلد لديه الحرية في أن تكون له علاقات بدولة أخرى وليس بالضرورة أن تتطابق تلك العلاقات مع علاقة دولة بأخرى. وتوقع غندور في ذات الوقت أن يشهد ملف حلايب تقدما خلال الأيام المقبلة.
"4"
من جهته بعث وزير الخارجية المصري سامح شكري بعدد كبير من الرسائل المغلفة في رده على أسئلة الصحافيين, ونوه في ذات الوقت  الى أن الغرض من الاجتماعات إزالة الشوائب, وأفصح عن تفاصيل لقائه بالرئيس البشير حاملاً رسالة شفهية من الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقال شكري إن القاهرة لديها ثقة مطلقة في الرئيس البشير والتزامه. ونبه إلى ان أية علاقات تشهد شوائب قد تطرأ عليها, مضيفا( لكن من المهم أن يكون هنالك مكون للتغلب على هذه الشوائب).
"5"
وذكر شكري, أن عدم وجود الثقة يخلق الريبة وانحدا اً في العلاقات, لافتا الى أن بلاده لا تتآمر ولا تتدخل في شؤون أحد, وتابع بالقول (ندعم دولة جنوب السودان ليس ضد السودان إنما ندعمها لحاجتها للدعم مثل اية دولة تحتاج للدعم). وأوضح شكري ان موقف بلاده تجاه قضايا السودان بالمنظمات الدولية هو موقف مصر, ومضى للقول( وافينا غندور بتصريحات نائب مندوبنا بمجلس الأمن التي لم تحمل اية مطالبة بتجديد العقوبات على السودان وعلى استعداد لتسليمها للجميع).  وذكر شكري أن قضية حلايب يتم تناولها على مستوى قيادات البلدين, ووزيري الخارجية وفق توجيهات القيادة. وأعلن في ذات الأثناء عن نقل ممتلكات المعدنيين السودانيين لمعبر(أرقين) الحدودي.
"6"
وذكر شكري أنه حمل رسالة شفهية من السيسي للرئيس البشير حملت تأكيداً والتزاماً مطلقاً بالعلاقة الإستراتيجية. وأضاف(هذا أمن متبادل بين البلدين ولا قدرة للعيش دون الترابط), وقال إنهم وجدوا تأكيدات من الرئيس البشير لذات المعاني ورعاية العلاقات. وكشف عن تكليف من الرئيس البشير للوزيرين بالعمل المشترك لتفعيل العمل.
"7"
ونوه شكري الى ضرورة إيجاد طرق لإزالة الشوائب وسوء التقدير التي تعتري سير العلاقات, ودعا الى قيام علاقة تقوم على التقدير والاحترام . وأضاف( الثقة أمر متبادل ومن ناحية مصر فإنها تثق ثقة مطلقة في الرئيس البشير والتزامه). وقال إنه يتعجب للاختلاف في الرأي حول العلاقات. وأوضح ان موقف بلاده بمجلس الأمن واضح وهو يمثل موقف مصر نفسها. وتابع ( لا أخفي عليكم أني تألمت وتألم المصريون حول الحديث الذي راج بمطالبة نائب مندوبنا بتجديد العقوبات واستمرارها). ونوه الى أن مصر تدعم السودان دعماً كاملاً في كل قضاياه ولم يصدر من المندوب ذلك, ووصف الأمر بمحاولة زعزعة الاستقرار.
"8"
>  وزير الخارجية المصري تجاوز الإجابة على عدد من الأسئلة حول مقتل سوداني بنيران الجيش المصري في حلايب واختراق الطائرات المصرية للأجواء السودانية وفق ما نقله وزير الداخلية للبرلمان قبل يومين.
> غندور ظهر خلال المؤتمر بحضور عالي المستوى, وأجاب عن كل الأسئلة مختصراً الحديث في إفادات واضحة وبسيطة.
>  الحضور الدبلوماسي المصري للسفارة والقنصلية المصرية كان كبيراً والتقط عدد من دبلوماسي مصر صوراً للوزيرين في المنصة.
>  حرص منظمو المؤتمر بوزارة الخارجية على منح فرص كاملة لرؤساء التحرير, واختصروا الفرص الأخرى على الآخرين من مندوبي تغطية النشاط بالوزارة والصحافيين الآخرين.
>  خطأ بروتكولي فادح وقع فيه المسؤول عن وضع علمي البلدين, حيث وضع العلم المصري يمين المنصة والسوداني يساراً , ليتدارك المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير قريب الله الخضر الأمر ويوجه قبل لحظات باستبدال موقع العلمين ليتم وفق البروتكول المعروف وضع علم السودان يمين المنصة وعلم الضيف شمالاً.
>  الزميلة الصحفية بـ(السوداني), أوقفت وزيري الخارجية عقب نهاية المؤتمر واعترضت على عدم منح الزميل هيثم عثمان, تأشيرة دخول للأراضي المصرية للمشاركة في منتدى. غندور نقل لشكري تفاصيل الواقعة, الوزير المصري أبلغ سوسن أن الصحافي سيتم منحه تأشيرة دخول فوراً.
>  تنظيم دقيق صاحب المؤتمر, ونظمت الشرطة عملية الدخول والوقوف بالنادي الدبلوماسي, وأظهرت احترافية عالية في تنظيم السيارات وحركة المشاركين في المؤتمر.