الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

ولايات تحت المجهر (1)

جعفر باعو
قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية رشحت اخبار بازاحة بعض الولاة الذين فشلوا في تحقيق التنمية المطلوبة في ولاياتهم وبداء بعض اولئك الذين يدركون ضعف عملهم التنموي في تجهيز انفسهم للمغادرة بيد ان التشكيل جاء للوزارات فقط دون التطرق للولايات،

وفي المؤتمر الصحفي لرئيس مجلس الوزراء القومي الفريق اول ركن بكري حسن صالح قال انه بعض شهور عديدة سيكون هناك تعديل طفيف في بعض الولايات،ومرت الشهور وبداء الترقب لهذا التعديل الذي يحمده اهل بعض الولايات للضعف الكبير في التنمية والخدمات في مدنهم وللمشاكل الكثيرة التى احدثها بعض الولاة في تلك الولايات رغم النجاح النسبي لتجربة تعيين الولاة من خارج ولاياتهم، ونجد ان هذه التجربة وجدت النجاح في بعض الولايات التى شهدت في الفترات السابقة شد وجذب بين قياداتها مما اضعف التنمية فيها الى جانب ان بعض الولايات شهدت تكتلات قبلية جعلت هناك هواه بين الحاكم والمحكوم مما افقد تلك الولايات الكثير من بريقها، في هذه المساحة نحاول قراءة واقع بعض الولايات التى نجحت فيها والتى اخفقت وتوقع التقارير التى قدمت للمركز من اجل اتخاذ القرار بشانها في مقبل الايام.
استمرار الصراع في الجزيرة
منذ ان تم تكليف د. محمد طاهر ايلا بولاية الجزيرة نبهنا الى ان ادارة ولاية بحجم وامكانات الجزيرة تختلف كثيراً عن البحر الاحمر، ووقع ايلا في المحاذير التى تطرقنا اليها حيث احتد الخلاف بين الجهازين التنفيذي والتشريعي منذ الشهور الاول للرجل في حكم الجزيرة، فيما يرى بعض المراقبين للاوضاع في الجزيرة ان الطريقة التى ادار بها ايلا الولاية لا تتناسب مع افكار قادتها الذين يعتبرون اصحاب حنكة سياسية كبيرة، واذا وضعنا التنمية في الجزيرة تحت المجهر سنجد ان حكومة الامل والتحدي بذلت جهداً مقدراً في عاصمة الولاية (مدني) الا ان الكثير من مدن الولاية ظلت ترفع صوتها مطالبه بحظها من التنمية ، ويري عدد من الخبراء ان الطريقة التى نفذت بها الطرق والانترلوك في مدني صاحبتها الكثير من الاخطاء التى ظهرت في فصل الخريف، بيد ان النظرة العامة كانت في عدم وجود التنمية في الكثير من مدن الولاية خاصة في المناطق الجنوبية منها وشرق الجزيرة، اما سياسيا فإن مقدم ايلا للجزيرة صاحبه اضعاف كبير للمؤتمر الوطني وللحركة الاسلامية بالولاية، الى جانب انه باعد كثيراً بين الجهازين التنفيذي والتشريعي، وشهدت الولاية منذ مقدم ايلا العديد من الصراعات بين الجهازين لدرجة جعلت المجلس التشريعي يمارس الكثير من الضغوطات على حكومة الامل والتحدي. وطالب بعض اعضاء المجلس المركز بازاحة الرجل من حكم الولاية، فيما انتقد عدد كبير من قيادات المؤتمر الوطني الطريقة غير اللائقة التى يتعامل بها الوالي مع بعض قيادات الحزب، وتوقع عدد منهم ان تشهد الايام المقبلة موجة من الاستقالات وسط القيادات للتهميش الكبير الذي يجدونه من رئيس المؤتمر الوطني بالولاية. واقترح عدد منهم ان يتم تعيين ايلا وزيراً اتحادياً خاصة وانه نجح بصورة كبيرة من قبل في وزارتي السياحة والطرق والجسور، وقالوا ان الطريقة التى يتعامل بها ايلا ان كان في البحر الاحمر سابقاً والجزيرة حالياً لا تصلح لقيادات ولاية باعتبار انه احادي القرار مما شكل عقبة كبيرة ان كان تنفيذياً او سياسياً.
بطء الإيقاع في سنار
حينما تم تكليف الاخ الضو الماحي بادارة ولاية سنار خلفاً للمهندس احمد عباس توقع الكثيرون ان تتحول سنار الى الولايات الاولى تنموياً واقتصادياً خاصة وان الضو من الشخصيات الوفاقية ويدير اموره بحكمة وتأنٍ كبير جدا، ونجح الضو منذ تكليفه في اخماد نيران الفتنة التى كانت مشتعلة في الولاية، وعلى الرغم من الامكانات الكبيرة التى تتمتع بها سنار الا ان الضو لم تظهر له بصمات واضحة للمواطن ان كان في عاصمة الولاية سنجة او غيرها من مدن الولاية، وربما من حسنات الضو منذ تكليفه بسنار انه استعان بمجموعة من الشباب النشطين الذين اجتهدوا كثيراً في بعض المواقع منهم د. يوسف الصديق الذي شغل منصب المعتمد لعدد من المحليات وبعده جيء به معتمداً برئاسة الولاية ونائباً لرئيس المؤتمر الوطني، ونجح يوسف في ادارة شؤون الحزب بحنكة ودراية كبيرة، وتظل سنار في حاجة الى الكثير من العمل والتنمية ذات الايقاع السريع الذي يحتاجه المواطن، فالضو رغم حكمته بيد ان ايقاعه في التنمية بطيء رغم الخطط الموضوعة التى تسير فيها الولاية، واذا وضعنا مشروع سنار عاصمة الثقافة الاسلامية نجد ان الولاية لم تستفد كثيراً من هذه الفعالية بالصورة التى تجعل من سنار قبلة للزائرين من الداخل والخارج، وتأثرت الفعالية بايقاع الوالي البطيء في مثل هذه المشروعات، رغم ذلك يبقى الضو في مقدمة الولاة المجاهدين الذين يتسمون بالصدق والنقاء.
الفشل يصاحب الخرطوم
تعتبر ولاية الخرطوم سوداناً مصغراً لاستيعابها لكل اهل السودان في مساحة الولاية المحدودة، وان كانت هي الاكثر حظاً من التنمية لوجود الحكومة المركزية فيها، الا انها عانت كثيراً في فترة تولي الفريق اول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين، حيث لم تتقدم التنمية خاصة في اريافها كثيراً، وربما البصمة التى وضعها الولاة السابقون حاضرة اكثر ولم تظهر اي بصمات للوالي الحالي وحتى المشروعات التى تم افتتاحها أخيراً، ومنها على سبيل المثال لا الحصر كوبري سوبا بدأ العمل فيه في عهد الوالي السابق د. عبد الرحمن الخضر، واذا نظرنا للخرطوم نجد انها من الولايات التى ظلت تجد النقد دوماً للكثافة السكانية العالية اولا ولكونها عاصمة لكل السودان ولذا لا نضعها في مقارنة ببقية الولايات التى تقل فيها الكثافة السكانية. ويرى عدد كبير من المراقبين ان الخرطوم تحتاج لرجل جماهيري وتنفيذي من الدرجة الاولى حتى يعبر بها الى مصاف العواصم العربية المتقدمة، وهي من الولايات التى لها امكانات كبيرة ولكن لم ينجح في استثمارها الوالي الحالي مما جعلها قابعة في مكانها دون احراز اي تقدم يذكر، اما سياسياً فإن نشاط المؤتمر الوطني لم يظهر بعد باعتبار ان النشاط المركزي يطغي على الحزب بالولاية.
البحر الاحمر.. التغيير
بعد ان استلم على احمد حامد مقاليد الامور في ولاية البحر الاحمر المح عدد من قيادات الولاية الى ان الرجل سيواجه موجة عاتية من الانتقاد حتى قبل ان يبدأ الرجل عمله، الا ان على حامد تعامل مع الامر بحكمة كبيرة ودراية عالية باهمية متطلبات المواطنين في البحر الاحمر، خاصة ان من سبقه في حكم الولاية اهتم كثيراً بتنمية الحجر دون البشر، ويرى عدد من المراقبين لشؤون الولاية ان على حامد نجح بصورة كبيرة في ملف المياه رغم العقبات التى اعترضت طريقه، وقالوا انه لاول مرة تصل المياه لبعض المواسير لاحياء في مدينة بورتسودان منذ سنوات طوال، وما يؤكد الاستراتيجية التى يسير بها على حامد هو انه لم يهتم بعاصمة الولاية فقط وانما وضع بصماته في عدد من المحليات التى كانت تعاني من المياه والصحة والتعليم، اما سياسيا فإن طريق الرجل كان مليئاً بالاشواك والمطبات خاصة مع الجهاز التشريعي وبدأ الصراع مع هذا الجهاز منذ المطالبة باقالة وزير الشؤون الاجتماعية بالولاية وتصاعد الامر حتى وصل المركز وتمت تهدئة الامور في تلك الفترة ليعود الهدوء للمدينة، بيد انه اشتد مرة اخرى في الفترة الاخيرة وتعامل معه الوالي بمؤسسية، ومن التغيرات السياسية التى احدثها على حامد التعامل مع ملف حلايب المحتلة حيث يعتبر الرجل من الولاة القلائل الذين وصلوا لبوابة المثلث المحتل، وظل يطالب حكومة مصر بالخروج من المثلث، وعلى الرغم ان بعض المحللين يرون ان ما يفعله على حامد لا يخدم قضية حلايب الا انه يحدث حراكاً حول الملف الذي ظل مسكوتاً عنه على الاقل في فترة الوالي السابق.
حسناً يمكننا القول ان على حامد نجح بصورة كبيرة في عدد من الملفات رغم العقبات التى كانت تعترض طريق حكومته في الفترة السابقة، ويرى عدد من قيادات المؤتمر الوطني بالولاية ان الفترة المقبلة ستشهد تحولاً كبيراً في البحر الاحمر، وقالوا ان الطريقة التى يدير به الوالي حكومته ستجعل النجاح حليفه خاصة في ملفي التنمية والاستثمار.

الأعمدة