السبت، 25 تشرين2/نوفمبر 2017

board

غندور في نيويورك .. أجواء رفع العقوبات تسيطر على الزيارة

استطلاع: محمد جمال قندول
من المتوقع أن يغادر فجر اليوم (الأربعاء) وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور إلى نيويورك لحضور الجمعية العمومية للأمم المتحدة, وذلك في زيارة قد تكون الأخيرة للرجل للأراضي الأمريكية

قبيل صدور القرار المرتقب من واشنطن فيما يخص رفع العقوبات الاقتصادية. ويتوقع أن تحظى زيارة غندور باهتمام كبير من المراقبين للشأن السوداني ووسائل الإعلام لكون أنها قبيل الحسم بأقل من شهر. (الإنتباهة) حاولت الغوص في أعماق الزيارة ومعرفة تفاصيل أكثر، بجانب استطلاعها لعدد من القيادات السياسية والاقتصادية لتحليل الزيارة وتوقعاتهم عن رفع العقوبات.
ملامح الزيارة
علمت (الإنتباهة) من مصدر رفيع أن وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور، سيغادر فجر اليوم (الأربعاء) عبر الخطوط الجوية التركية, وسيتوقف بواشنطن في السابع عشر من الشهر الجاري لعقد اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين بارزين، ثم يغادرها في التاسع عشر لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ومن ثم سيغادر أمريكا في الخامس والعشرين الى بروكسل لحضور اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوربي مع عدد من الوزراء الأفارقة في السادس والعشرين . وتوقع المصدر بأن غندور سيلتقي المسؤولين الأمريكيين للتباحث في ما وصلت إليه الإدارة الأمريكية قبل اتخاذ قرارها الشهر المقبل, بجانب ملفات التطبيع والتواصل ما بين البلدين.
قطبي يستشهد
القيادي الإسلامي د. قطبي المهدي علق على مغادرة البروف غندور لحضور الجمعية العمومية, لـ (الإنتباهة) وقال إنها سانحة طيبة خاصة وأن الجميع يستغل مثل هذه المنابر لإجراء مقابلات مع مسؤوليين أمريكيين. ويواصل قطبي في إفاداته للطرح, واستشهد بعدد من النماذج وعنها يقول : أذكر أن مصطفى عثمان حينما كان وزيراً للخارجية وفي إحدى المناسبات المشابهة, التقى الرئيس كلينتون, وعبر ذلك اللقاء حددت سلسلة من المقابلات, أنا شخصياً, وبالتالي هي واحدة من الفعاليات المهمة. قطبي استبعد خلال حديثه أن يعود الوزير من نيويورك بمؤشرات حاسمة , وأضاف : شخصياً لدي قناعة تامة ان الولايات المتحدة الأمريكية لن ترفع العقوبات بصورة نهائية لرؤية الى أي مدى قد تنسجم الخرطوم مع متطلباتهم. ولكن أتوقع ان يتم رفع جزئي خاصة وأن حكومتنا أوفت بجميع الالتزامات المطروحة لديها فيما يخص حقوق الإنسان والمسارات الخمسة.
قرار مبعثر
بدوره علق الخبير الاقتصادي عز الدين إبراهيم، على زيارة غندور لأمريكا, وقال لـ (الإنتباهة) ان اتخاذ القرار لدى واشنطن يختلف بحكم دستور بلادهم وتكون مبعثرة وليست في جهة واحدة لذا من الصعب التنبؤ بما سيتمخض عنه موضوع رفع العقوبات في اكتوبر, وزاد: أتوقع أن لا يتم رفع نهائي, ويكون التركيز منصبا على الاستثناءات ومواصلتها كما حدث في بنود تبادل الأكاديميين واستثناءات المعدات الزراعية وغيرها.
سوق دبلوماسية
بينما جزم الخبير السياسي البروفيسور حسن الساعوري لــ (الإنتباهة) بأن غندور سيلتقي خلال زيارته بمسؤولين أمريكيين, وأن قضية التطبيع ورفع العقوبات ستكون حاضرة. واسترسل قائلاً: أكيد سيلتقي مسؤولين وقد تكون مرتبة من هنا.
سبل التطبيع
الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية خالد التجاني بدوره قال لـ(الإنتباهة) إن الزيارة سنوية وراتبة في مثل هذا التوقيت لافتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة, وفي نفس الوقت تستغل لأغراض شتى ومن ضمنها العلاقات الثنائية وسبل التطبيع والقضايا العالقة بين البلدين , وهي بمثابة سوق دبلوماسية رائجة، وبالضرورة ان تكون هنالك محادثات مع مسؤولين أمريكيين. وينوه التجاني إلى أن كل الاحتمالات واردة فيما يخص رفع العقوبات، ومن المؤكد أن القرار النهائي متعلق بيد الرئيس ترامب, وهو في تقديري لديه حسابات أخرى بالقرار خاصة المؤشرات الداخلية بعلاقة الرئيس الأمريكي مع الكونغرس الذي لا يريد الخوض في غضب مع نوابه. ويواصل قائلاً: في تقديري الشخصي من الصعب أن يجد مبررا موضوعيا يؤخر به قرار رفع العقوبات , والاحتمال الأقرب أن يتخذ قراراً برفع العقوبات عن السودان.
لا خيار إلا رفع العقوبات
وزير الدولة بالاستثمار وأحد أعضاء لجنة التفاوض التي جمدت أسامة فيصل ، علق أيضاً على موضوع الطرح وأفاد أن لا خيار للولايات المتحدة الأمريكية غير رفع العقوبات خاصة وأن البلاد استوفت كافة المتطلبات لذلك.
وزير الخارجية يتحدث
وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور، أكد ما راج عن مقابلته لمسؤولين أمريكيين بارزين خلال زيارته الحالية. وقال في تصريح مقتضب لــ (الإنتباهة) ظهر أمس (الثلاثاء) إنه سوف يغادر الى أمريكا للمشاركة في جمعية الأمم المتحدة ويلتقي على هامش الزيارة مسؤولين أمريكيين.
أهمية الخرطوم لواشنطن
«لا علاقة وثيقة بين هذا وذاك». هي وجهة نظر للقانوني والقيادي بالوطني د. إسماعيل حاج موسى الذي وسم واشنطن في حديثه بالعامية بأنها (غير مضمونة). ولكن الحاج موسى يرمي بروشتة الاستفادة من هكذا تجمعات ويقول لـ(الإنتباهة): على البروف غندور ان يبحث عن الدول ذات التأثير على أمريكا ويلتقي بمبعوثيها على هامش حضوره لقمة الأمم المتحدة ، ويتحدث إليهم بأن السودان استوفى كل الشروط لرفع العقوبات عنه. ويواصل الحاج موسى ويقول: «قطعاً بالامكان ان يستفيد من هذا المحفل الذي يجتمع فيه عدد كبير من السياسيين وممثلي الدول، ولكنه عاد وقال: القرار في النهاية بيد الرئيس الأمريكي ولكن يجب الضغط من نوافذ أخرى.
استمرار التواصل والحوار
الخبير الاقتصادي د. عادل عبد العزيز تفاءل بزيارة وزير الخارجية إلى الولايات المتحدة ، وقال لـ(الإنتباهة) ان الزيارة والترتيب لمقابلة مسؤولين أمريكيين بارزين تقف دليلاً على استمرار التواصل والحوار مع المؤسسات الأمريكية كافة. وهذا بحد ذاته يمثل نقلة كبرى واحتراماً للمؤسسية والشرعية ما بين القطرين. ويواصل عادل في إفادته ويستعرض ما أنجز خلال الفترة الماضية، ويقول : الظروف الدولية والإقليمية وما حدث من تطورات داخلية إيجابية تفيد فيما يلي تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والمشاركة العريضة به بجانب إيقاف العمليات العسكرية بجنوب كردفان والنيل الأزرق واستقرار الأوضاع بدارفور وتسهيل وصول الإغاثة. كل ذلك يشير لوفاء الحكومة بمتطلبات الحوار الخمسة بالاضافة الى تيقن الحكومة الأمريكية بضرورة وجود حكومة قوية ومستقرة بالخرطوم تسهم في الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي وتمنع انهيار دولة الجنوب الوليدة وتعمل على دعمها، إلى جانب استتباب الأمن بـ «ليبيا» منعاً للهجرة غير الشرعية للحليف الأوربي. وكل هذا يرجح قيام الإدارة الامريكية بالرفع النهائي للعقوبات الاقتصادية الشهر المقبل.
ترتيبات جديدة
بنبرة تفاؤل كبيرة تحدث وزير الدولة بالصناعة عبده داود في موضوع الطرح وقال إن مصلحة الشعبين بالبلدين باتت رفع العقوبات لأسباب كثيرة. وأضاف: اتوقع أن يكون القرار إيجابياً، خاصة وأن الدولتين انتقلتا من مرحلة الاختلاف إلى التحاور وبالتالي يجب الوصول إلى مرحلة التكامل.
برنامج مسبق
من جهته قال نائب رئيس حزب الأمة الفريق صديق إسماعيل إن غندور سيلتقي مسؤولين أمريكيين ببرنامج مسبق. وتوقع إسماعيل أن ترفع العقوبات خلال الشهر المقبل وفق ترتيبات جديدة للإدارة الأمريكية للتعامل مع نظام الخرطوم وزاد: واقع الحال يتطلب من امريكا رفع العقوبات لمراعاة مصالحها.
انفراج في العلاقات
النائب البرلماني ورئيس كتلة المستقلين بالمجلس الوطني أبو القاسم برطم بدوره توقع خلال حديثه لـ (الإنتباهة) حدوث انفراج في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. مستدلاً بأن الخرطوم أوفت بجميع الالتزامات. ويسترسل برطم في القول : الوضع بالمنطقة بات لا يحتمل زيادة بؤر الصراع. ودعا برطم الحكومة للتعامل بعقلانية حال تم تمديد الوضع الحالي خاصة وأن أمريكا لديها مشاكل وظروف. مطالباً بضرورة التعامل بالمؤسسية بعيداً عن العواطف في هذا الملف المهم. وزاد: بحسب معلوماتي الملف الآن بطرف الرئيس الأمريكي منذ 17 يوليو وأتوقع أنه قام بمراجعته.
الشعب السوداني متضرر
بينما يرى الكاتب الصحفي محمد خير عوض الله أن بقاء العقوبات طوال هذه السنوات الطويلة أضر بشعب السودان حكاما ومحكومين وبعملية الاقتصاد برمته وتعطلت الكثير من مشروعات البنية التحتية ومدخلات الصناعة، وسببت ضرراً كبيراً لقطاع النقل بالسكك الحديدية وشركات الطيران. ويتوقع محمد خير أن زيارة البروف غندور إلى أمريكا ستصب في مصلحة موضوع رفع العقوبات المتوقع الشهر المقبل وذلك عبر المؤشرات الإيجابية التي ظهرت بتواصل الإدارة الأمريكية مع السودان بشكل إيجابي، وصدرت عدة قرارات كبيرة في هذا الصدد مثل التحويلات البنكية واستثناء المعدات الزراعية والتبادل الذي طرأ بعدد من المجالات، والتبادل الأكاديمي بين البلدين. وأكبر من ذلك وصول شركات أمريكية للاستثمار بالسودان.

الأعمدة