الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الشاعر المرهف مختار دفع الله في بوح خاص لـ( نجوع ) :

أن يحتلّ مكانة مرموقة لدى الوجدان السوداني ،كما كتب القصيدة الفصيحة أيضاً إلا أن الدارجية استهوته فطفق ينثر دررها عبر تعامله مع عمالقة الفنانين السودانيين .تعرفه المنتديات الشعرية عبر مشاركاته الممتدة ،ويقول عن بعضها إنها بلا رؤية أو منهج أو برنامج حيث تقوم بتقديم مواهب ( فطيرة ) في الغناء والشعر لكن هناك بعض المنتديات الجادة التي لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة. وغيرها من الآراء الكثيرة حول القضايا الثقافية الهامة . ( نجوع ) جلست إليه طارحة عليه بعض الأسئلة، فإلى مضابط القول.>  بداية، فيما يعكف مختار دفع الله حالياً؟< أعكف الآن على إصدار ديواني الشعري الثالث ( الفرح المهاجر) الذي تُجرى هذه الأيام الاستعدادات لعملية تدشينه في احتفالية كبرى بقاعة الصداقة أمسية الثلاثاء 17- 7 2018 وبإشراف اللجنة العليا برئاسة بروفيسور قاسم بدري وعضوية كوكبة من نجوم المجتمع والفنانين، علاوة على أخواني من رابطة خريجي جامعة الزقازيق بمصر . كما أعمل الآن على إعادة صياغة برنامج ( شلال غنا ) الذي ظللتُ أقدمه على الهواء من إذاعة المساء لأستأنف تقديمه مرة أخرى بعد عطلة عيد الفطر المبارك .كما أقوم الآن بدراسة تحليلية لديوان الشاعر الكبير صالح عبد السيد أبو صلاح مع تقديم لنماذج من أشعاره، وهو بإشراف مكتبة الدار البيضاء بأم درمان، وهو بداية لسلسلة مؤلفات عن شعراء الحقيبة .> المنتديات الثقافية والأدبية هل ما زلت مواظباً عليها، وما رأيك فيما تقدمه من حراك ؟< نعم بالأمس أدرت منصّة لمنتدى أبناء أم درمان بالملازمين عن البرامج الإذاعية والتلفزيونية وعن التوثيق تحدث فيها المخرج الإذاعي الكبير شكر الله خلف الله، وبمشاركة عدد من المهتمين من الإعلاميين وغيرهم، وقد حفل بمداخلات رائعة ومفيدة، وهذا المنتدى يختلف عن بقية المنتديات، فهو يناقش القضايا الحيوية في المشهد الثقافي والأدبي والفني والإعلامي، عكس معظم المنتديات والتي ظلت تدور في فلك الغناء فأطلق عليها البعض لقب ( بيت الصبحية ) وهي منتديات بلا رؤية أو منهج أو برنامج حيث تقوم بتقديم مواهب ( فطيرة ) في الغناء والشعر لكن هناك بعض المنتديات الجادة التي لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة .> ما يعرض في الساحة الشعرية والغنائية اليوم، كيف تقيّمه؟< حقيقة لقد اختلط الحابل الفني بالنابل ولم يعد أكثر الناس يميزون بما يطرح على ساحة الغناء لأن معظم الناس باتوا يسمعون بأرجلهم، فغالبية غناء اليوم لا يمت للغناء بصلة إلا من رحم ربي، وربما يكون ذلك ناتج عن الهوّة الفاصلة بيننا وبينه والتي امتدت لأكثر من 16 عاماً، لم تقم الإذاعة السودانية بتسجيل الأغنيات، كما ان فترة ظهور شركات الإنتاج الفني برغم إيجابياتها في التوثيق إلا أن معظم هذه الشركات منحتنا أنصاف وأرباع المواهب من المطربين وبعض الغناء المبتذل والركيك ،لكن هناك أصوات واعدة ومبشّرة في مجالات الشعر والألحان والغناء والتي نعوّل عليها كثيراً في تقديم الجديد والمفيد من الغناء المعافى بعيداً عن سقطات البعض، كما لا بد من إيجاد ضوابط صارمة لإذاعات الـ"FM" فيما يختص بإذاعة الغناء .> اكتظاظ الساحة بالفنانين والدواوين الشعرية الغنائية ..هل هو دليل عافية أم تدفق لا جدوى منه.. وماذا أيضاً عن مستوى الذوق العام ؟<  للأسف هناك تراجع مريع في الذائقة إلا من رحم ربي، لأن معظم المنتوج الذي يتم طرحه في ساحة الغناء لا يرقى للمستوى الذي بإمكانه أن يرتقي بذوق مستمعي الغناء مما دفع بالكثيرين للجوء إلى مطربي الزمن الجميل مثل أحمد المصطفى – حسن عطية –التاج مصطفى – أبو داؤود ، الى جيل الكابلي – صلاح مصطفى –ابن البادية – زيدان-  وعركي ، وغيرهم من عصافير الشدو الجميل .> قلت – سابقاً – إن عهد الكبار قد ولّى ما فلسفة هذا القول ؟< حقيقة لقد ولّى عهد  الكبار في كل شيء وليس على مستوى الساحة الإبداعية ، فقديماً والى عهد جيلنا كان الكبار في كل مجال يجيدون التوقير والاحترام بدءاً بإفساح المجال لهم في المركبات العامة وبذل التقدير لهم متى ما رأيناهم ، وفي حلبة الغناء كانت أسماء مثل أحمد المصطفى وحسن عطية وسيد خليفة تجد التقدير والاحترام من الأجيال التي أعقبتهم ، وكانوا هم القدوة والأنموذج في فنهم وسلوكهم ، وقبيل أيام فجعت بأحد أدعياء الغناء يشتم الفنان الكبير عوض الكريم عبد الله في إحدى الصحف وهو من ناشئة ( المغنواتية ) .> ما أن يذكر مختار دفع الله إلا وتقفز إلى الذهن ( تاني كاتب لي خبارك )، ما سر هذه الصدارة ؟<  هذه القصيدة نالت من الذيوع والشهرة ما لم تنله كافة قصائدي، وما أن أعتلي أيّ منصّة أو منبر إلا وتنهال الطلبات عليها رغم أنها من القصائد التي كتبتها في بداية دراستي الجامعية بمصر، ويبدو أنها لامست وتراً في دواخل من يحبونها .> الحركة النقدية في الشعر الغنائي.. هل من وجود لها ؟< هنالك اجتهادات من بعض الأقلام التي تحرر الصفحات الفنية بالصحف ومعظمها ذات اتجاهات انطباعية، قد تتفق معها او تختلف برغم وجود أصوات نقدية جادة وهادفة مثل الزبير سعيد ومحمد الطيب الأمين ومحمد عبد الماجد وغيرهم من الأقلام الرائعة، والتي أجد فيها قدراً عالياً من الجدية والمسؤولية والجودة .> أين أنت من الشعر الفصيح ؟< لديّ ديوان شعر بالفصحى يحتوي على مجموعة من القصائد التي نظمت منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي، كما أن لي مشاركات سابقة في عدة مهرجانات بالدول العربية عبر قصائد بالفصحى، لكن ربما غلب الجانب الغنائي في شعري فطغى على الفصحى بحكم سرعة نفاذ الغناء الى دواخل الناس .> متى تكتب القصيدة ؟< ليس لديّ وقت بعينه للكتابة فأنا أكتب حينما تدفعني القصيدة لتجسيدها على الورق ومخاض الكتابة يكون بعد انفعالات أعيشها بكل جوارحي ثم أعبّر عنها بدلقها عبر الأحرف .> ما بين ظروف الحياة المتقلبة وبين مصادر الإلهام المتعددة.. كيف يكون وقع القصيدة في نفسك ؟< حقيقة لقد أثر الوضع الاقتصادي الكالح الذي انعكس بدوره على الإبداع عموماً بشكل سلبي أثر على حركة الآداب والفنون في ظل الظروف الرديئة التي يعيشها المشتغلون بالآداب والفنون مما جعل إيقاع إنتاجهم خافتاً، فاللهث خلف الخبز ومتطلبات الحياة اليومية القاسية لم يترك لهم الحيز الكافي للالتفات لأعمالهم، مع ضعف المؤسسات الثقافية الرسمية من حيث القدرة على دعمهم .> هل للدوبيت هوى في نفسك ؟< الدوبيت عشق راسخ في أعماق كل سوداني وهو الأب الشرعي للقصيدة الغنائية فهو أول نمط شعري وفِد الينا من بلاد فارس عام 22 هجرية ثم استوطن أرض السودان فأستحسنه أهلها وبات لوناً محبباً من ألوان التعبير الشعري، كما أن معظم شعراء الحقيبة كانت بداياتهم بالدوبيت .> المرأة في شعر مختار دفع الله ؟< المرأة هي كل حياتنا هي الأم والأخت والزوجة والابنة والحبيبة الملهمة وهي الحياة بكل مكوناتها وقد صدق من قال وراء كل عظيم امرأة تدفعه للأمام ولا تجره للخلف مع احترامي لرأي أستاذي وأخي الحبيب مصطفى أبو العزائم في هذا الشأن .> للسفر دوافع إلهامية عديدة ..ما الذي يتركه في وجدان الشاعر ؟< للأسف خمس فوائد هذه هي المقولة الشائعة التي تتحدث عن فوائد السفر لكن الترحال عندي هو الانتقال من حال الى أخرى وليس عبر الأمكنة الجغرافية، فأنت تستطيع التسفار في عيون تحملك لمدائن من الشوق والشجن والإلفة، بل وعيون أخرى تحط فيها برحلك فتمنحك الأمن والأمان والسكينة، كما بإمكانك الإبحار والتحليق وأنت في مكانك، ففي عالمنا الخاص هناك أناس نلتجئ إليهم مسافرين عبر مودتهم فيمنحوننا الدفء والجمال والأريج .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search