الأحد، 22 نيسان/أبريل 2018

board

وزير تنمية الموارد البشرية ورئيس حزب الأمة د. الصادق الهادي المهدي لـ (الإنتباهة):

حوار: محمد جمال قندول
يظل وزير تنمية الموارد البشرية ورئيس حزب الأمة د. الصادق الهادي المهدي من أبرز رجالات الأنصار الذي شكلوا حضورا بالمشاركة مع المؤتمر الوطني والحكومة طيلة السنوات الماضية دونما تخبط أو خروج ودخول كحال الكثير من الكيانات السياسية،

فالطبيب الصادق يجزم بأن العمل السياسي الحقيقي هو الالتحام مع المشهد العام عبر العمل التنفيذي بجانب انه لا يرى منطقا بأن تكون هنالك قوى سياسية معارضة للنظام لـ 27 عاما وجربت كل الحلول وفشلت في إسقاط النظام ، الصادق قدم الكثير من الإفادات الساخنة في حوار مع (الإنتباهة) واستطاع ان يميط اللثام عن أزمته مع الصادق المهدي وخلافه مع مبارك واتهامه للأخير بانه سرق اسم حزبه, إضافة الى مشاركته مع الوطني وانتخابات 2020 والكثير خلال المحاور التالية :
> كيف تقيم مشاركتكم للحزب الحاكم بالحكومة حتى الآن؟
< بالنسبة لجدوى المشاركة نحن اتخذنا القرار بعد ان أدركنا أن المؤتمر الوطني الحزب الحاكم قبل الآخر وأتاح مساحة للمشاركة, وكان ذلك قبل فترة طويلة بموجب تلك الشراكة التي بحسب تقديري وقتها كانت أفضل الخيارات السياسية المتاحة للعمل حيث أن الخيارات الأخرى للمعارضة مجربة, وللاسف بعد مرور ربع قرن لم تجن المعارضة شيئا بطريقتها وتفكيرها، عموما أعتقد أن تجربة المشاركة نتج عنها الكثير من الايجابيات أبرزها تجربتان إيجابيتان 2010 و2015 مهما قيل عنهما ولكنه تدرج طبيعي بان الافضل يأتي عبر مراحل ونأمل ان تكون 2020 أفضل. وايضا نتج عن تلك المشاركة حوار وطني شامل ضم معظم الأحزاب السياسية وخرج بتوصيات ناقشت كل المشاكل, والآن المخرجات قيد التنفيذ ولأول مرة في تاريخ السودان يجلس مثل هذا الكم من الأحزاب والشخصيات المجتمعية والرموز, جلست وتحاورت وخرجت بتلك التوصيات التي كانت خلاصة جهد استمر لعام ونصف وهي بمثابة أرضية لإقامة دستور دائم وكذلك هنالك انفراج بالحريات ممكن ان نصفه مقدر مقارنة بالمنطقة وظروف السودان الاستثنائية بجانب الانفراج بالعلاقات الخارجية وآخرها تتويجها برفع العقوبات عن السودان, وكذلك ارتفاع نسبة مشاركة القوى السياسية بحكومة الوفاق الوطني الحالي وهو إنجاز كبير جدا تحقق حتى الآن استطعنا ايضا تدريب الكوادر على العمل السياسي والتنفيذي جعلنا نخرج كوادر متمكنة عبر البرامج السياسية.
> توحيد فصائل حزب الأمة ظل يشغل قيادات الأنصار التاريخية وظل مثار جدل بالإعلام طيلة الشهور الماضية؟
< ظللنا ندعو طيلة الفترة الماضية ندعو أحزاب الأمة للوحدة باعتبار ان الأمة هو الحزب الاول بالسودان, وظللنا نقول ان الخلاف كان في الرؤيا السياسية فمثلا حزب الامة القومي يرى ان المعارضة هي الطريق الأمثل لمجابهة النظام ونحن نرى غير ذلك وعملنا خطوات فعلية ولكنها لم توفق لأسباب كثيرة لا يسع المجال للخوض فيها ولاننا دعاة وحدة وليست فرقة لا أود ان ادخل تفاصيل قد تكون سببا بمزيد من الصراعات والانشقاقات.
> ظللتم تتعرضون للكثير من الاتهامات من الصادق المهدي؟
< حقيقة ظللنا نتفادى الرد على الأمة القومي ورئيسه الصادق المهدي حفاظا على مشاعر الانصار ولكن نرد بالقدر الذي يرد عنا هذه الاتهامات الذي ظل الإمام يكيل لنا كل ما سنحت له الفرصة للظهور عبر اجهزة الإعلام وهذا ما تربينا عليه بكيان الأنصار وحزب الامة.
> هل ما زالت دعوتكم القضائية مستمرة ضد مبارك الفاضل المهدي الذي اتهمته بسرقة اسم حزبكم؟
< نحن أصحاب الحق باعتبار ان الاسم مسجل لنا بمجلس شؤون الأحزاب السياسية وخضنا به الانتخابات الماضية والسيد مبارك قد حل حزبه في 2011 واندمج بحزب الأمة القومي, ثم بعد ذلك حدثت خلافات معروفة بينه وبين الصادق المهدي نتج عنها تكوينه لهيئة لم الشمل ولكن انا أقول خلافنا معه كان منذ البداية بالتوجه السياسي والآن هو مشارك بحزبه وبذلك الخلاف السياسي انتفى ولكننا في الأشياء التنظيمية نحن نقول ان لنا شهادة بحث ومن يحاول الاعتداء علينا سنوقفه بكافة الوسائل المتاحة وانتخابات 2020 قريبة فليبحث السيد مبارك عبد الله الفاضل عن حزب سياسي.
> ما توقعاتكم لسيناريو انتخابات 2020م؟
< نحن بدأنا فعليا بالاستعداد لهذه الانتخابات منذ الآن وشكلنا لجنة عليا برئاستي وعضوية رؤساء الحزب بالولايات وبدأنا اختيار الشخصيات المناسبة للدوائر الجغرافية, وحددنا تلك الشخصيات بمواصفات محددة والآن نعد العدة لتجهيز القائمة القومية النسبية وقوائم المرأة ولكن المشكلة الوحيدة التي تواجهنا هي مشكلة المال حالنا كحال جميع الأحزاب السياسية التي تصطدم بهذه العقبة وأتوقع ان تكون الانتخابات المقبلة مختلفة عن السابق وبها مفاجآت كبيرة.
> كيف تقيم حال المعارضة؟
< اعتقد ان غياب كوادرها الشابة عن الممارسة التنفيذية تجعلها بعيدة عن العمل السياسي المباشر وغياب ربع قرن عن السلطة غير منطقي للمعارضة ومن المفترض ان تجد حلولا لوجودها على هذا المصاف لـ 27 عاما وجربت كل الحلول.
> كيف تقيم تنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟
< أنا اعتقد اننا جزء من هذا الحوار وظللنا نؤكد دعمنا لمخرجاته وأنا الآن عضو بلجنة من لجان الحوار الوطني المعنية بتنفيذ التوصيات فيما يخص الولايات وبها حوالي 300 توصية ونحن بصدد تنظيم زيارات الى الولايات ، واجتمعنا مع الولاة بحضور رئيس الوزراء واطلعناهم على ما يليهم من توصيات بحسب ما نصته المخرجات وجدولناها الى فترات زمنية وتم تقسيمها وبرمجتها والآن بصدد الزيارات للوقوف على تنفيذها وفق برنامج زمني محدد حتى 2020م.
> كيف تقيم رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد؟
< رفع العقوبات عن السودان هي خطوة الى الامام نحو مستقبل اقتصادي وسياسي كبير وبالتأكيد لم تأت من فراغ وهي جاءت نتيجة جهود كبيرة وانفتاح السودان على محيطه الاقليمي بجانب الجهود التي بذلت بالداخل وكلها ساهمت في رفع العقوبات بالاضافة الى الاتصالات المباشرة التي كانت تجريها الخارجية السودانية مع بعض المؤثرين والنافذين مع المؤسسات الامريكية وأعضاء المجالس التشريعية الامريكية وهي خطوة ايجابية كبيرة لانها تساعد مستقبلا على المدى القريب وعلى المدى البعيد هو انفراج سياسي اكثر من كونه اقتصاديا ولكن بصفة عامة أعتقد ان التقنية الغربية والامريكية هي متقدمة جدا وستساعد بان يستثمر السودان امكانياته المهولة والموارد الطبيعية الضخمة خير استثمار, ويجب ان نتذكر ان البترول تم اكتشافه عبر شركة شيفرون الامريكية نتيجة لأسباب سياسية خرجت تلك الشركة من السودان اما الاخوة من الصين الاصدقاء هم ضخوا النفط وكذلك في مجال التعدين كانت شركة إرياب الفرنسية.
> كيف سينعكس قرار رفع العقوبات على وزارتكم؟
< بالنسبة لوزارتنا أعتقد ان السودان ظل يتمتع بعلاقات متميزة بمجال تنمية الموارد البشرية والتدريب والتعليم العالي مع دول الغرب خاصة بريطانيا ودول اخرى خلال الحقب الماضية, ولكننا بحاجة الى اعادة تنشيط التعاون مع هذه الدول وسنبدأ بالاتصال مع المؤسسات المعنية بالتدريب مع امريكا مثلا وبعض الدول الغربية على غرار بريطانيا وفرنسا باعتبار اننا نريد ان نواصل ما انقطع في مراحل زمنية ماضية بفعل الحصار والعمل على رفع القدرات البشرية بالتدريب وكما تعلم هذه الدول معروفة فيما يخص هذا الجانب ويقدمون الكثير خاصة في مجال التدريب ولذلك نتفاءل بان يحدث مزيد من الانفتاح ، وبالوزارة حقيقة أنجزنا الكثير خلال الفترة الماضية رغم الحصار ولو أجرينا تحصيلا تراكميا من 2012 ستجد ان هنالك ازديادا متطردا كما ونوعاً في أعداد المتدربين , وكذلك الوزارة أوفت بكافة الالتزامات بالنسبة للمبتعثين خارج السودان وكذلك الأطباء وفي مجال تشغيل الخريجين يوجد انفراج كبير جدا ونشر ثقافة العمل الحر وعبر محفظة الخريجين لتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة والجماعية وقد تمكنا من زيادة نسبة التمويل من 20 الى 50 الف جنيه للخريج الواحد ورفعنا سقف المحفظة من 100 الى 150 الفاً والآن نتجه نحو برامج محددة بصيغ اسلامية أكثر مرونة بالتعامل مع الخريجين ونمضي بان نصنع تحولا كبيرا بمجال التدريب للعام المقبل ليكون تدريبا اساسيا ومستمرا لمداخل الخدمة والدرجات الوظيفية الاخرى وربط كل ذلك بالترقي بالسلم الوظيفي عبر دورات حتمية ليمضوا بصورة ثلثة.
> لا يخفى على الكثيرين الانتقادات التي تطالكم على ان الترقي في النظام الوظيفي بات يخضع للمجاملات والوساطات؟
< النظام الذي يعمل الآن للترقي الوظيفي نظاما مفتوحا بمعنى ان الترقي بالأقدمية ولكن نريد ان نحوله الى نظام مغلق يكون فيه الترقي بحسب الدورات التي يشترط ان تكون حتمية على غرار الأطباء والقوات المسلحة السودانية.
> هل أنت راضٍ عن نفسك منذ تقلدك لمهام هذه الوزارة؟
< أنا راضٍ كل الرضا عن الأداء بالوزارة وهنالك ايضا إنجازات حيث لأول مرة السودان يدخل المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية البشرية التي تتبع للجامعة العربية, وتم انتخاب السودان ممثلاً في شخصي رئيساً للمنظمة بدورة 2018 وايضا السودان داخل المركز الإفريقي للانماء ومقره الرباط بالانتخاب وفي الأيام القادمة سيكون هنالك ملتقى بالمركز الإفريقي للبحث والإنماء بالسودان, ونحن بصدد الترتيب لهذا الملتقى وسيكون بمشاركة واسعة من معظم الدول الإفريقية.
> ثمة شكاوى دائماً بأنه لا وجود لتدريباتكم على أرض الواقع في المجالات المختلفة؟
< قطعاً التدريب لا ينعكس مباشرة وانما بحاجة الي وقت ليعم ثماره على العمل الوظيفي وحتى يحدث التغيير بطريقة إيجابية.