السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

الخبير الاقتصادي البروفيسور عثمان البدري لـ (الإنتباهة):

حوار: محمد جمال قندول
يبدو الآمال معلقة جدا بعد أن أعلنت الحكومة اتخاذ إجراءات قانونية وتوجيه تهم تخريب الاقتصاد الوطني وغسيل الأموال وتمويل الإرهاب في مواجهة المتعاملين بالنقد الأجنبي وسماسرة العملة بمختلف مستوياتهم والمشتركين في تهريب الذهب والمتهربين من سداد عائدات الصادر

,وذلك بعد اجتماع حاسم برئاسة الرئيس البشير بالقصر الجمهوري قبيل أيام. وخرجت القرارات بعد أسبوع عاصف ارتفع فيه سعر الدولار بصورة جنونية حتى وصل 28 جنيها الأمر الذي جعل الكثير من الاقتصاديين حينها يسرفون في الحديث عن الحلول وتسيل أحبار الصحف على الأزمة التي حبست أنفاس الكثيرين قبل ان يتم التعامل معها بحسم من الحكومة ، (الإنتباهة) للغوص في تفاصيل القرارات الأخيرة وتحليلها جلست الى الخبير الاقتصادي والاستاذ الجامعي البروفيسور عثمان البدري. والذي استفاض بالتعليق على الأحداث الاقتصادية الاخيرة والحلول التي أفرزها اجتماع الرئيس. فإلى مضابط المحاور .
> تعليقك على القرارات التي أصدرتها رئاسة الجمهورية في خصوص الحد من عملية انهيار العملة؟
< هي قرارات صائبة ولكنها كانت متأخرة تماما وهي إجراءات لتفعيل سياسات سابقة, ولكن لم تنفذ وتضع موضع التنفيذ وكان لها أثر حينما وصل الدولار في اليوم الذي سبق الاجتماع 25 ثم هبط يوم الاجتماع الى 22 ولكن هذا لا يغني عن السياسات الكلية التي تعالج الاختلالات الهيكلية بالاقتصاد السوداني أولا معالجة اختلال الموازنة العامة للدولة خاصة وانه أكبر بند صرف والموجه لسياسات الدولة العامة وهو عجز كبير ومستمر يجب ان يعالج بطريقتين الأولى خفض الإنفاق الحكومي غير الضروري, وهو ايضا تنفيذ قرارات أعلنت قبل ذلك ومن ضمنها إيقاف ايجار العقارات والبناء وإيقاف شراء الاثاثات المستوردة والسيارات والمهرجانات والاحتفالات والتكريمات وإخضاع جميع المؤسسات والأفراد للضريبة وإلغاء الإعفاءات والاستثناءات والامتيازات الممنوحة لاية جهة بلا استثناء. وسبق ان تم تجريب ما ذكرته أعلاه من قبل وتم محاصرة الدولار والمحافظة على قيمة الجنيه السوداني.
> متى تم تجريب هذه القرارات التي ذكرتها؟
< في أعوام 95 و96 و97 في عهد وزير المالية الدكتور عبد الوهاب عثمان (بادي أبو شلوخ) وايضا أود ان أنوه الى ضرورة معالجة الخلل في ميزان المدفوعات والميزان التجاري الذي يعاني عجزا مستداما لا مبرر له , وذلك بإيقاف استيراد الكثير من الاشياء غير الضرورية خاصة السيارات والفواكه ما عدا المدخلات التي يجب ان تستورد بواسطة الدولة والشيء الثاني الذهب يصدر بواسطة البنك المركزي وإيقاف صادر الخامات جميعها واختصارها على تصدير المصنع النهائي, وفي التعاون الخارجي يجب ان يطلب من الدول الصديقة للسودان بإيداع ودائع في حدود 5 الى 10 مليارات دولار على الاقل متوسطة المدى يستخدم جزء منها في استيراد المدخلات الإنتاجية بواسطة الدولة.
> إلى لأي مدى يمكن أن تسهم هذه القرارات بالحد من السيطرة على العملة الصعبة؟
< يمكن أن تسهم إذا طبقت بحسم وبلا استثناءات واتبعتها الإجراءات الأخرى التي ذكرناها أعلاه وان تستهدف الرجوع بقيمة العملة الى ما قبل التعويم.
> ولكن لا يوجد تعويم الآن في السياسات الاقتصادية كما تقول؟
< لا يذكر باسمه التعويم ولكنه موجود والتعويم كتعريف هو مجاراة السوق الموازي وليس غيره فقط.
> إلى أي رقم قد يهبط سعر الدولار؟
< إذا طبق بحسم يمكن ان يصل الى 6 جنيهات.
> منذ رفع العقوبات لم نلمس أي تأثير بالعكس الوضع تفاقم؟
< السبب واضح وانه لم تكن هنالك اية خطة جاهزة وأنت متلقي ولست مبادراً وهنالك مشاكل في الاستثمار والمشروعات التي يتم التصديق عليها لا تورد رأس مالها الى البنك المركزي وهي طريقة خاطئة وتقرير وزارة الاستثمار الذي قدم قبل 6 أشهر رصدوا ان المشروعات المصدقة بـ 42 مليار دولار والذي تم إيداعه ببنك السودان 142 مليون دولار, وقارن لو أودع رقم الـ 42 مليار دولار بالبنك كم سيكون سعر عملة الجنيه السوداني مقابل العملات الصعبة بالطبع كان سيكون هنالك فرق شاسع.
> هل الحل هو مطاردة تجار العملة؟
< القرارات هي قوانين سارية المفعول يجب ان تطبق والجهات الحكومية عليها ان تنفذ القرارات الصادرة بحسب القوانين المجازة.
> في نظرك ما هي الأسباب التي قادت إلى الارتفاع الجنوني للدولار؟
< عدم الالتزام بالضوابط والسياسات التي أعلنت من قبل ، وكانت هنالك فوضى بالشراء والتعاقد اي وزارة ومؤسسة وإدارة امبراطورية.
> بمعنى؟
< تتصرف كما تشاء بالموارد التي بطرفها وليس هنالك نظام وهيكل واحد للوظائف والمرتبات والعلاوات.
> هل هنالك ترجيح بأن تكون هنالك جهات استخباراتية متورطة برفع الدولار؟
< هذا وارد تماما ومن المفترض ان تنتبه الحكومة من المعارضين والمعادين وادارة الأمور بحزم والقيام بما يليك بدل إلقاء اللوم على الآخرين والذي في نظري سياسة هروبية.
> القرارات الأخيرة أثارت جدلا واسعا خاصة للشركات فيما يخص السيولة المالية لها؟
< السيولة كان سببها كثرة الامتيازات والإعفاءات بالأخص للأجانب وينبغي ان اي فرد ومؤسسة وصاحب عمل يخضع للضريبة التصاعدية المباشرة من أعلى الى ادنى من رئيس الجمهورية ولحدت ست الشاي , وايضا أود ان أعلق على نقطة مهمة بان التعامل في مجال الذهب خاطئ ويجب ان يصدر بواسطة بنك السودان ويحفظ كاحتياطي وكل الدول تفعل هذا وكمثال الصين أكبر منتج للذهب واكبر مستورد ومشتري للذهب وذلك لتقوية عملتها وكذلك روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.
> كيف تقيم زيارة رئيس الجمهورية إلى روسيا اقتصادياً؟
< هي من ناحية سياسية جيدة جدا ومن الناحية الاقتصادية قطعا روسيا دولة متقدمة وبالإمكان الوصول معها الى اشياء ذات نفع للبلاد اذا كان الوفد جاهزاً بمشروعات. والروس جيدين في البترول والصناعات الهندسية ولابد ان يكون هنالك تدقيق في التقانات التي قد تأتي عبر الاتفاقيات التي ستبرم.
> هل هنالك ودائع ودعومات تأتي من الدول العربية لتحافظ لنا على سعر الصرف؟
< نحن نرجو ذلك وأنا لا اعلم, ولكن اذا كانت اصلا دولا شقيقة وصديقة فالبلاد في حاجة فعلية الى ودائع من 5 الى 10 مليارات . وتكون كما ذكرت متوسطة الأجل تستخدم نصفها في تأمين توريد السلع و المدخلات الإنتاجية.
> هنالك اتهامات للكثير من الصرافات بأنها تعمل بالسوق الموازي؟
< هو اتهام وارد جدا والناس يتحدثون عنه كثيرا ومعروف أن السماسرة واضحين لكل الناس من شارع المك نمر وحتى السوق العربي, وقطعا يعملون لصالح آخرين وليس لحسابهم, وانا الذي ارجوه أن يتعامل الناس بشفافية ويجب على الصحافة ان تكون دقيقة ومسؤولة والصحافة الغربية الأمريكية اذا قلت بعض الصرافات تتعامل بكذا أو تزيد الأسعار جميعهم يرفعون عليك قضية.
> حملات مداهمة تجار العملة هل ستسهم في استقرار سعر الصرف؟
< نعم وقد خفضته فعليا ولكن لابد من استدامة السياسات الكلية التي أشرنا اليها لأنها تعالج الخلل الهيكلي الموجود بالاقتصاد.
> كيف نستفيد من رفع العقوبات بإحياء المشاريع الكبيرة التي ضعفت مثل مشروع الجزيرة ومصانع الزيوت والنسيج والصمغ العربي؟
< الآن ليس هنالك رفع وإنما إلغاء.
> فسر أكثر؟
< الرئيسان أوباما وترامب أصدرا رخصة للسماح بكل المعاملات التي كانت محظورة والقرار الاخير ألغى العقوبات والاستفادة منها بالمشاريع الكبير مثل مشروع الجزيرة وسودانير والسكة حديد وغيرها بان المعاملات كانت تتم عن طرق ملتوية وطويلة كانت مكلفة جدا ولا تضمن ان تأخذ ما تحتاجه بالجودة المطلوبة , واليوم بالنسبة لمشروع الجزيرة لم ينشأ كمشروع زراعي وانما كمشروع صناعي لصناعة الملبوسات القطنية ونحن حولناه الى مشروع زراعي عندما آل الينا. وعموما فائدة رفع العقوبات هي إزالة القيود وبالامكان الآن شراء اي منتج أو سلعة مباشرة بطرق مباشرة ومختصرة , الأمر الذي سيوفر الوقت والمال والجودة, وهي قطعا مؤشرات يجب ان يستفيد منها القائمون على أمر المشاريع الكبرى بالبلاد.
> هل تتوقع بعد رفع العقوبات أن يتم رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
< نعم الولايات المتحدة الأمريكية اقتنعت تماما بان الخرطوم لا تدعم الإرهاب, بل علي العكس يساعدون على الحد من الهجرة والإرهاب ولم يسجل على السودان أي عمليات إرهابية وأتوقع قرار كهذا خلال الشهور المقبلة , ويجب على الدولة ان تمضي قدما بأن تصلح من جهازها بالتحديث وتخفيض تكلفته ورفع كفاءته والعمل على خلق تحالفات قوية مفيدة للبلاد.
> رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب بماذا يمكن أن نستفيد منه اقتصادياً؟
< عندما يتم رفع اسمنا من قائمة الإرهاب تكون بذلك أزيلت كل القيود والعقبات وستكون بمثابة دفعة قوية للاستثمار والتعامل مع كل الشركاء بالمجتمع الدولي, الأمر الذي سيكون له تأثير إيجابي تكميلي للقرار الصادر مؤخرا بإلغاء العقوبات.

الأعمدة

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

الصادق الرزيقي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017

د. حسن التجاني

الأربعاء، 13 كانون1/ديسمبر 2017