الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

كبير الاقتصاديين في وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة ستيفان ديركون:

حوار: أروى محمد -فاطمة عيسى (SMC)
عقب قرار الولايات المتحدة برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، التي فرضت منذ عام1997، أبدى عدد كبير من الشركات العالمية، بما في ذلك من المملكة المتحدة، اهتماماً بالاستثمار في البلاد الغنية بالموارد،

حيث أن الحكومة السودانية تكثف جهودها لإنشاء بيئة استثمارية مواتية. وتتطلع الشركات إلى فتح أسواق في السودان، الأمر الذي سيؤدي إلى إقامة شراكات استراتيجية بين الاستثمارات الأجنبية والقطاع الخاص السوداني في الفترة المقبلة. ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي رفع الحصار الاقتصادي إلى تشجيع الاستثمار عن طريق تيسير المعاملات المصرفية وزيادة موارد النقد الأجنبي، مما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد السوداني. وهنالك عدد من الاقتصاديين ورجال الأعمال الذين يصلون تباعاً حالياً إلى السودان لتقييم الوضع والمساعدة على فتح فرص استثمارية جديدة. المركز السوداني للخدمات الصحفية التقى ستيفان ديركون كبير الاقتصاديين في وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة, لمناقشة آفاق التعاون مع السودان في ظل هذه التطورات ومدى تأثيرها الإيجابي على المصالح الاقتصادية المشتركة.
> ما طبيعة زيارتكم الحالية إلى الخرطوم، وما هي الموضوعات التي سيتم تناولها مع المسؤولين السودانيين؟
< حسناً، تجري المملكة المتحدة والسودان حاليا حواراً استراتيجيا منتظما، وخلال الجولة الأخيرة من الحوار الاستراتيجي في لندن، عرضت المملكة المتحدة تقديم الدعم لعملية إصلاح الاقتصاد الكلي في السودان في أعقاب رفع العقوبات، وهذه في الواقع لحظة مهمة لأن هناك الآن فرصة حقيقية للبدء في التفكير في الخطوات التالية في الاقتصاد بالاستعداد لتعزيز الاستثمار والتنمية الاقتصادية في هذا البلد. لذلك، سنناقش مع مختلف المسؤولين مجالات الفرص والتحديات، والتفكير أيضاً في المخاوف المحتملة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي الكلي في هذا البلد.
> ما الذي تم تحقيقه من حيث العلاقات الاقتصادية بين الخرطوم ولندن منذ بداية الحوار الاستراتيجي في عام 2016؟
< من المهم أن نتذكر بالطبع الحوار الاستراتيجي، ليس فقط حول الاقتصاد باعتباره يشمل تسعة مجالات بشأن قضايا أوسع نطاقاً تتعلق بالتنمية وحقوق الإنسان والتجارة، وما إلى ذلك، ولكن الجزء الاقتصادي بالطبع جزء مهم حقاً للقيام ببعض العمل حول السلام الاقتصادي, وينبغي أن يكون رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية الخطوة الأولى نحو دفع الاقتصاد قدماً إلى الأمام والاستفادة فعليا من الفرص العالمية، وبالتالي فإن التقدم إلى حد كبير هو أن يتم رفع العقوبات الاقتصادية، والآن نحن بحاجة فقط للتأكد من مضمون ما هو برنامج الإصلاح والحصول على مزيد من التطوير في هذا الجانب، وهذا أمر تحرص المملكة المتحدة على تقديمه لدعم الأفكار حول ما يمكن القيام به في هذا الصدد، ونأمل أن نتمكن خلال هذه الزيارات من تعزيز هذه الفرص.
> ما المكاسب التي يمكن تحقيقها خلال المنتدى الاقتصادي السوداني البريطاني الذي ينعقد بلندن؟
< المنتدى الاقتصادي البريطاني السوداني هو في الواقع حدث عظيم لطريقة عرض الفرص المتاحة في السودان للمستثمرين البريطانيين، وأنا واثق من أنه سيكون هناك مستثمرون من دول أخرى أيضا. وأعتقد أنه من الرائع أن يسافر وزير الخارجية إلى هذا البلد، ونائب محافظ بنك السودان، وأعتقد أن وزير الدولة للاستثمار.. من الرائع أن يكون هناك حضور رفيع المستوى، لأنني أعتقد أنه من المهم للسودان أن يقدم نفسه على أنه جاهز للعمل، وأيضا سفيرنا مايكل أرون سيذهب إلى هناك لمخاطبة المؤتمر. ولا ينبغي لنا أن نرى هذا الحدث هو الوحيد من نوعه الذي ينبغي أن يحدث، وأعتقد أنه من المهم جداً من السودان إعادة الانخراط مع العالم من الناحية الاقتصادية. المنتدى هو الأول ضمن مناسبات للقاءات مع الشركات البريطانية وغيرها في المملكة المتحدة.
> كيف تساعد المملكة المتحدة السودان في إعفاء ديونه الخارجية؟
< نحن نعلم أنه من المهم للحكومة بدء عملية الحوار الاستراتيجي، ونحن ملتزمون بالتأكيد بالخطوات المختلفة التي يجب اتخاذها، كمكافأة هامة للسودان ليكون قادراً على المضي قدماً في طموحاته الاقتصادية، ولكن هناك الكثير من الأشياء التي يجب تحقيقها ليكون قادراً على تحقيق ذلك، هذا على الأقل في الجانب الاقتصادي، لذلك نحن على استعداد للعمل معكم على هذه العملية، وأود أن أؤكد أن هناك العديد من الخطوات التي نتخذها في هذه العملية مثل شروط إقامة اقتصادكم بطرق مواتية للاستثمار والنمو وخلق فرص العمل والحد من الفقر.
> جرت محادثات بين الخرطوم ولندن بشأن مسألة تخفيف عبء الديون، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة المتحدة في مساعدة السودان في هذه المسألة؟
< حسناً، هناك العديد من الجوانب للمضي قدماً في تخفيف عبء الديون، لذلك أعتقد أنه كجزء من الحوار الاستراتيجي، هناك بالتأكيد اعتراف بأن السودان قد طلب الدعم في سعيه لتخفيف الديون وتحريك الاقتصاد إلى المرحلة التالية. الآن، للحصول على موافقة المجتمع الدولي على تخفيف الديون، هنالك الكثير من التقدم يجب أن يتم في عدة مجالات، كما أنه لا يجب أن نتجاهل الفضاءات السياسية، وعلى الجانب الاقتصادي يجب إعداد دقيق جداً لكيفية التعامل مع هذا الوضع. وسيتعين أن تكون هناك عملية لتقديم عرض موثوق للمجتمع الدولي بأنه بعد تخفيف عبء الديون ستكون هناك بيئة اقتصادية جيدة تكون متاحة للجميع ومن شأنها أن تخلق النمو وفرص العمل للسكان كما هو مطلوب بالفعل، وبالتأكيد ستساعد المملكة المتحدة في ذلك من حيث تصميم وزيادة المصداقية تجاه بعض الالتزامات المتعلقة بالسياسة التي تقوم بها البلاد. لذا، فإن زيارتي تهدف لاستكشاف مجالات مختلفة يمكن أن نفكر فيها مع نظرائنا، والمكأفاة الكبرى للسودان قد تكون تخفيف الديون. أود أن أقول ببساطة إنه من المهم مساعدة البلاد على الحصول على بيئة اقتصادية معقولة للحصول على الاستثمار وللوصول إلى السياسات التي من شأنها أن توفر للفقراء وظائف وخدمات اجتماعية للسكان، ونحن سوف نساعد في ذلك، وأود أيضاً أن أشدد على مدى أهمية القيام ببعض الإصلاحات لأننا نود أن نرى أنه ليس مجرد تخفيف للديون، ونود أن نرى بلداً مزدهراً سلمياً لسكانه بما في ذلك لفقرائه في كل مكان.
> بعد رفع العقوبات الاقتصادية وانفتاح السودان على السوق المالية والتجارية العالمية، هل ستأتي الشركات البريطانية الكبرى للاستثمار في السودان؟ وفي أي المجالات؟
< حسناً، ليكون لدينا اقتصاد ناجح أهم جزء هو التأكد من أن البيئة الاقتصادية جاذبة، فعندما تتوافر البيئة الاقتصادية الملائمة فبالتأكيد ستأتي الشركات البريطانية للاستثمار. فالشركات البريطانية والعالمية ترغب في الاستثمار في السودان، لكن هنالك الكثير من العمل يجب القيام به من حيث جعل السودان مكاناً جاذباً للقيام بالأعمال التجارية ومن حيث تنظيم بيئة الأعمال والأهم في ذلك هو قضايا الاقتصاد الكلي بما في ذلك التبادل التجاري والمسائل ذات الصلة لخلق المزيد من الاستقرار.. لا أدري تحديدا أي الشركات سوف تأتي، لكن بالتأكيد هنالك الكثير من الشركات التي لديها الرغبة في ذلك.
> هل ستسهم المملكة المتحدة في دعم برامج التدريب وبناء القدرات التي يحتاجها السودان؟ هل تم تحديد المجالات التي ستحصل على هذا الدعم؟
< بالتأكيد سيكون من المهم أن نقوم بتعزيز الدعم بطريقة أو بأخرى للقدرات في مختلف مجالات الحكومة التي تتعامل مع المسائل الاقتصادية، لأنه الوسيلة الوحيدة للإصلاحات الاقتصادية المطلوبة سواء في الاقتصاد الكلي أو بيئة الأعمال والبيئة التنظيمية، لذلك يجب أن يكون هناك نمو يقوم به الموظفون الفنيون في مختلف الوزارات. ويمكننا أن نساعد على التأكد من أن هذا النوع من الخبرة والأفكار هي التي يحتاجون إليها. ويمكن أن يتخذ ذلك أشكالاً مختلفة، ونأمل خلال زيارتي أن نناقش بعض هذه الفرص وكيفية دعمها، ونأمل أن تكون النتيجة النهائية أن هناك قدرة واضحة داخل الحكومة على إمكانية تنفيذ جدول أعمال الإصلاح فعلاً.
> في نهاية المقابلة، هل ترغب في إضافة أي شيء؟
< أنا ممتن للوقت الذي تحدثت فيه معكم، وأريد فقط أن أؤكد أنني متحمس أن أكون هنا، إنه مكان رائع، وأنا أتطلع في الأيام القليلة المقبلة أن يكون الكثير من هذه المناقشات ليس فقط مع الحكومة، بل أيضا مع القطاع الخاص والأكاديميين وغيرهم من الجهات الفاعلة غير الحكومية, للحصول على فكرة جيدة عن ما هي المخاوف والفرص في البلاد للمضي قدماً في الإصلاح الاقتصادي ووضع الخطط للحد من الفقر.