الأحد، 23 تموز/يوليو 2017

board

الناطق الرسمي لاتحاد أصحاب العمل السوداني د. أمين عباس  في إفادات لـ(الإنتباهة):

حوار : هنادي النور
- قال الناطق الرسمي باسم اتحاد أصحاب العمل السوداني, ان القطاع قام بمبادرات ومخاطبة متخذي القرار في الإدارة الأمريكية , أن هذه العقوبات كانت جائرة ولا أساس لها وليس لها مسوغ مقنع وليست عادلة وبها ظلم شديد , مبينا  أن آخر مباحثات تمت في شهر سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة ممثلة في وزراة الخارجية والمالية ومحافظ البنك المركزي الأسبق والناطق الرسمي للاتحاد ممثلاً للقطاع الخاص. (الإنتباهة) جلست مع د. أمين عباس في إفاداته التالية.

>  كيف تلقى القطاع الخاص قرار رفع الحظر؟
< نرحب بصدور هذا القرار من الإدارة الأمريكية  الذي تم بعد جهد مقدر استمر لفترة لا تقل عن اثني عشر عاما وجهد مبذول من قطاعات كثيرة وفاعلة من القطاعات كافة الرسمية والشعبية متمثلة في وزارة المالية والبنك المركزي والقطاع السيادي السياسي وزارة الخارجية وزارة الدفاع وأجهزة الأمن.
>  ماهو المطلوب داخليا للتعامل مع القرار في المرحلة المقبلة حكومة وقطاع خاص؟
< الحكومة كما هو معروف رؤيتها تعي تماما أن المرحلة المقبلة  مرحلة عمل  ليس بالقليل, وهذا القرار الذي تمثل في رفع العقوبات يخضع  للتقييم لمدة ستة أشهر كما حدث لإيران وميانمار, وهو أمر روتيني وجزء من أداوت تنفيذ هذا القرار حتى يرفع للإدارة  الأمريكية الجديدة وايضا للكونغرس المشرع الأمريكي. والآن أصبح ذا طبيعة سياسية مختلفة, وغالبية مجلس النواب ومجلس الشيوخ من الجمهوريين مما يستدعي على الحكومة السودانية على المستوى الرسمي في سياستها العامة وتعاملها في الشأن السياسي العام  الداخلي, ان تستمر فيما درجت عليه في الفترة القليلة في إصلاحات حتى تثبت هذا الانطباع ويصبح يقيناً يؤدي إلى رفع تقرير إيجابي بعد ستة أشهر لتقييم المستوى في التعاون في كل مؤسسات المجتمع الدولي فيما يلي قضايا معروفة وعامة وما يسمى الإرهاب وايضا تهريب البشر والتعاون في كل ما من شأنه التأثير على حركة السلم والعدل الدوليين والإقليميين والمحلي, وعلى المستوى الاقتصادي القطاع الخاص يجب ان يشرع فورا في كافة مؤسساته الصناعية والزراعية والقطاع المصرفي ان يشرع فوراً في تطبيع العلاقات مع المؤسسات الأمريكية المرادفة خاصة الجهاز المصرفي له دور أساس في التأثير على بقية الجهاز المصرفي في العالم .ومن الأضرار الكبيرة التي وقعت على القطاع الخاص والحكومة ايضا يشرع في التطبيع  حتى يرفع كل القيود التي من شأنها أن تعيق حركة انسياب رؤوس الأموال وانسياب كل السلع والخدمات في التجارة الدولية والإقليمية والمحلية.
> ماهي الدوافع التي جعلت أمريكا تتخذ القرار على النحو المفاجئ مع انتهاء فترة أوباما التي عرفت بالتشدد على السودان؟
<  كما هو معروف قرار العقوبات  صدر في عهد حكومة ديمقراطية الرئيس كان من الحزب الديمقراطي والكونغرس الأمريكي كانت غالبيته من الديمقراطيين وذلك في عام 97 في عهد الرئيس بيل كلينتون, وحول دوافع الإدارة الحالية لرفع العقوبات في نهاية فترتها وهذا القرار كماهو معروف اتخذ بواسطة مؤسسات وتوصيات من جهات عدة سيادية وسياسية وأمنية واقتصادية وصدر بدعوى ان السودان صنف أولاً  دولة من الدول الراعية لما يسمى  الإرهاب في العالم مع خمس أخرى , ثم بعد ذلك صدر قرار العقوبات الاقتصادية جزء منها كان بواسطة الكونغرس الأمريكي وجزء بواسطة أمرين تنفيذيين من الرئيس الأمريكي آنذاك. الدوافع حقيقة كسودانيين ممثلين في كافة القطاعات الرسمية والقطاع الاقتصادي الخاص والعام والسياسي هناك جهد كبير مبذول ادى بعد فترة طويل الى اقتناع الإدارة الأمريكية والمؤسسات التي توصي برفع هذه العقوبات باقتناعها أن الدوفع التي أدت إلى وضع عقوبة على الحكومة والشعب السوداني زالت , وفي الحقيقة زالت منذ وقت طويل جدا وكان بها ظلم وتجنٍ على الشعب والحكومة. والإدارة الأمريكية ومؤسساتها ثبت لها أن السودان لم  يكن ولم يعد راعياً لما يسمى الإرهاب ولم تعد هنالك دواعٍ لاستمرار هذه العقوبات الاقتصادية التي لعبت دورا كبيرا في إحداث كثير من العنت والجهد والمشقة على المواطن السوداني وظلم كبير على القطاع الخاص والشعب وأحيانا بعض المرضى والطلاب لا يستطيعون تحويل  مبلغ بسيط  للعلاج والدراسة.
> خلال تلك الفترة واجه الاقتصاد مشكلة التحويلات المالية التي أثرت على الاقتصاد. ماذا تتوقع بعد هذا القرار؟
< المرحلة المقبلة لم تعد هنالك اية مشكلة. واذا نظرنا في نص القرار يرفع كل القيود على التعامل المصرفي بين الولايات المتحدة الأمريكية والسودان وبالتالي هذا يؤثر على كل الدول والمصارف التي كانت تتأثر بالجهاز المصرفي الأمريكي.
> هذا أثر كثيراً على سعر الصرف ونتج عنه السوق الموازي؟
< كان من ضمن هذه العقوبات حظر التعامل بالعملة الأمريكية على كل المواطنين والشركات والمؤسسات السودانية و لم يعد الآن  هذا الحظر موجودا , وبالتالي حركة تحويل العملة الحرة سواء كان دولاراً أو غيره  بين المصارف السودانية والجهاز المصرفي العالمي اقليمياً ودولياً وأمريكياً أصبحت الآن حرة ومرفوعاً عنها أي قيد , وايضا من حق المؤسسات التي تعمل في تحويل الأموال (ويسترن يونيون ) والمؤسسات الإقليمية الصرافات وخلافه.
>  صف لنا التأثير السالب في مرحلة العقوبات وأثرها على الاقتصاد؟
< التأثيرات عظيمة, أولاً أدت الى توقف أغلب المانحين والمتعاملين مع الحكومة والقطاع الخاص في الإقليم كأحد أقل المنطقة العربية وعلى المستوى الدولي والأوروبي  تحديدا ومع القطاع الأوروبي جمدت تمامًا تأثرا بهذه العقوبات, وأصبحنا كأننا معاقبون من قبل الاتحاد الأوروبي, بل وصل الأمر الى ماهو أسوأ من ذلك في اتفاقية (لومي ) قبل أكثر من 20 عاماً لنا حقوق في أموال الاتحاد الأوروبي التي درج على وضعها في ميزانيات عامة لدعم الدول الفقيرة والأكثر فقراً والدول ما يسمى تجملا الدول النامية والأقل نمواً. السودان كان من إحدى هذه الدول, وكان من حقه ان يكون له كثير من البرامج الاقتصادية والدعم الاقتصادي الحكومة والقطاع الخاص جمدت تمامًا حيث بلغت ما يقارب ملياراً ومائة مليون يورو ضرراً كبيراً جدا وايضا تكلفة تحريك الأموال في التجارة الخارجية في القطاع الخاص عالية وباهظة الثمن خلال تلك الفترة ما يقارب عشرين عاما لأن ذلك التعامل عبر وكلاء وسماسرة وهذه تكلفة عالية وأثرها على الاقتصاد كبير جداً وعلى السياسة النقدية ايضاً في السودان على التضخم وعلى معدلات النمو وخلافه , والنظام الآن الآسيوي كان أقل تأثرا وفي الفترة الأخيرة حتى الصين والتي لها معاملات مالية مباشرة مع بنوك سودانية أصبحت شبه موقوفة لهذه العلاقات .
> ماذا عن حل مشكلة الديون الخارجية؟
< هذه كبرى المشاكل والأضرار التي ترتبت على العقوبات , والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها أمريكا جعلت من الصعوبة الشديدة النظر في إدراج السودان ضمن برنامج شطب الديون على الدول الإفريقية بل منعها تماما من هذا الحق, وأصبح السودان فقط والصومال . والسودان كان الوحيد الحكومة المعترف بها في دول العالم وعضو في الأمم المتحدة ولكن لم تستفد من برنامج إيفاء الديون على الدول الإفريقية الأقل نموا والنامية وهذه معضلة كبيرة جعلت تصنيف الائتمان الدولي تصنيفا سالباً في عدم قدرتنا على سداد فوائد هذه الديون التي على المدى الطويل وأصل هذا الدين لا يتعدى الـ10 مليارات دولار, والآن الدين العام أصبح الخارجي اكثر من 40 مليار دولار, والدين الآخر من الصين والدول الآسيوية  الأخرى والصناديق الإقليمية , صندوق النقد العربي  وبنك التنمية الإسلامي جدة وصندوق دعم التجارة البينية والصندوق الكويتي هذه تنموية وشطب الدين مؤكد حاجة جوهرية ولن يتم الشطب إلا بعد ان يرفع اسم السودان وهذا هو المتبقي  من قائمة الدول الراعية للإرهاب وبالتالي يجب تركيز الجهود مع الحكومة والمجتمع السوداني بشقيه الشعبي والرسمي والاقتصادي الخاص والعام والسياسي بان يرفع اسم السودان مما يسمى الدول الراعية للإرهاب ثم بعد ذلك نشرع فورا في بدء إلحاقنا ببرنامج شطب الدين.
>  القرار أتى بشروط محددة لفترة ستة أشهر. بم تنصح الحكومة السودانية والإدارة الاقتصادية على وجه الخصوص؟
< لا أقول أنصح لأن الحكومة والقطاع السيادي والسياسي والمالي والنقدي  والتخطيطي, جميعهم يعرفون جيدا  من أسهموا بفعالية وبتلك السياسات  التي أدت الى إقناع الإدارة الأمريكية . وايضا القطاع الخاص له دور في ذلك حتى ظهور النتائج الحالية برفع العقوبات . والحكومة سوف تظل تعالج كافة القضايا العامة الضارة , وأعتقد انها لا تضر المجتمع الدولي فقط وإنما السودان ولذلك ستكون الحكومة متعاونة في كل ما يخدم الأهداف  الإنسانية وليس كما ظن البعض أنها خدمة لأمريكا, وهنالك سياسات مقتنعة بها الحكومة السودانية وأنها ذات طبيعة ضارة تشدد وتضر المجتمع الخارجي سواء كان اقليميا أو دوليا, وبالتالي لا نرى ان هنالك ما يدعو الى وضعنا في هذه اللائحة ولم نكن نرى أي مبرر لوجود هذه العقوبات على الحكومة السودانية أو على القطاع الخاص , وبالتالي رفعها مطلوب طبيعي خاصة وأن قرار الحظر لفترة طويلة أدى الى معاناة كبيرة للشعب السوداني.
> هل تتوقع أن يتوحد سعر الصرف بين السوق الرسمي والموازي؟.
< طبعاً قيمة العملة السودانية في مقابل العملات الحرة مرتبطة بعوامل كثيرة منها السياسية وهذا عامل , وايضا اقتصادية فهذا عامل قوي جدا, والحقيقة عدم السماح بانسياب سهولة تحويل العملات الأجنبية لدى السودان ولأنها توجد في مراكز معينة يسمح فيها تجارة المضاربين متعللين بعدم سهولة التحويلات وهذا عامل وبالتأكيد يؤثر سلبا على سعر العملة وايضاً كانت هنالك عوامل قوية مرتبطة بالسياسات النقدية ومرتبطة بوضع  الميزانية وميزان المدفوعات العام ومرتبطة بالعجز في الميزان التجاري ولا أتوقع انخفاضا كبيرا في سعر الصرف أبدا لأن العوامل أعلاه أثرت سلبا وكذلك سعر الصرف مرتبط بسوق العرض والطلب وحال استمر الحال كماهو عليه لأن هنالك عجزا كبيرا في الميزان التجاري بلغ أكثر من مليار دولار في ميزانية 2017 وذكر وزير المالية ان حوالي المليار وبضعة مئات الملايين من الدولارات  ، وبالتالي سوف يظل سعره مرتفعا, ولكن اذا تمت تغطية هذه الفجوة بما يترتب على هذه القرار من تعامل مع المؤسسات المصرفية والمجتمع المالي الدولي سواء كانت قروضاً أو منحاً سوف يتغير الوضع كثيراً.
>  هيكلة الاقتصاد هل تستوعب متطلبات المرحلة بعد القرار والانفراج الخارجي؟ 
< قضية الاقتصاد كلية وجوهرية وهذا سبب المعاناة لأنه مرتبط بموقف البلد من حيث سياسة الدولة في دعم الإنتاج الزراعي والصناعي والاهتمام بمعدلات النمو والتضخم  والاهتمام بالصادر ودعمه لن يتم اي تغيير كثير ولكننا متفائلون جدا كقطاع خاص ان الدولة سوف لن تألو جهدا وأن تسعى في تغيير كثير بعد هذه الظروف وتدع القطاع الخاص ينطلق بقوة ويدير اقتصاد البلد ويعمل على تنفيذه وتدعم الإنتاج دعماً كاملاً.
> هل لمستم رغبة أمريكية لشركات للاستثمار في مجالات إستراتيجية؟
< نعم. والدليل ان شركة شيفرون تقدمت لمقابلة وزارة النفط السودانية وهذا قطاع استراتيجي النفط والغاز, وايضاً هنالك محادثات سبقت من قبل شركات جاءت سراً والآن جميعها ستأتي.
>  واجه قطاع الدواء معاناة كبيرة خاصة قضية توفير الأجهزة الطبية وتوفير الدواء؟
< أمريكا من أكبر الدول المصنعة للأجهزة الطبية الحديثة والتقانة بمواصفات عالية الجودة تساعد في التشخيص. ولكن خلال الفترة السابقة وبالرغم من أن القرار كان يستثني الغذاء والدواء, ولكن كانت القرارات قوية من الأوفاك وهي الإدارة المعنية بتنفيذ قرارات المقاطعة بوزارة الخزانة الأمريكية , وكانت تعمل شركة جنرال إلكتريك ولديها رخصة من كبرى الشركة المعنية بالمعدات الطبية الحديثة . أما الدواء كانت كبرى الشركات (فايزر) و(جي . إس . كى ) وجميعهم توقفوا ماعدا بعض الشركات والآن لا أظن هنالك شركة أمريكية تعمل بالدواء, وأعتقد ان القرار سوف يؤدي إلى نتائج إيجابية وان تأتي هذه الشركات مرة أخرى وبالنسبة لأزمة الدواء في السودان نجد أن العامل الأساس فيها هو موضوع توفير العملات الحرة من قبل البنك المركزي للاستيراد ودعم الصناعة المحلية . وفي رأيي يجب أن يعامل الدواء معاملة القمح وللأسف الدولة تدعم البترول دعما جزئياً. وان سياساتها تحرير استيراد الدواء وهذا له أثر كبير على المواطن خاصة ذوي الدخل المحدود ويستورد بسعر الدولار كان بـ6 جنيهات تقريباً  بالسعر الرسمي والآن تستورد بزيادة تقارب 17 جنيها يعني أكثر من 200%  اي أكثر من الضعفين, وهذا مرتبط بسياسة الدولة بالتعامل مع العملات الحرة  وكقطاع خاص نرى أن الدواء لابد أن يعامل قبل الوقود والقمح لأن مبلغه ليس بالكثير حوالي 300 مليون يورو تقريباً, وهذا مبلغ ليس كبيراً خاصة وأن الدولة تصدر 80 طناً من الذهب وليس معقولا أن 10% لا تستطيع ان توفرها والآن القطاع الخاص صادره حمل 10%  ولكن الذهب وغيره لم يحمل لأن تصدره الحكومة  وأنها تضع سياسة ولا تنفذها على نفسها ولكن تنفذها على القطاع الخاص .
>  دور القطاع الخاص مع نظرائهم في أمريكا؟
< القطاع الخاص بدأ اتصالات مكثفة, واصلا كانت هنالك علاقات قديمة وجددت وايضا شركات كثيرة تعمل مثل جنرال موتورز وصناعة الطائرات بوينغ والسكة حديد. والآن القطاع الخاص في مرحلة نشاط في إعادة تطبيع العلاقات مع أمريكا كما كانت وايضا قام القطاع بمبادرات ومخاطبة متخذي القرار في الإدارة الأمريكية بان هذه العقوبات لا أساس لها وليس لها مسوغ مقنع وليست عادلة على السودان, وتحديداً تضرر منها القطاع الخاص وهذا ظلم شديد وخلال عشر سنوات ماضية لا تأتي أية بعثة دبلوماسية إلا وتمت مقابلتها وكان النقاش والمحادثات تقوم على أن القطاع الخاص لا صلة له بالعمل السياسي وغالبية جلساتهم مع المسئولين في أمريكا ينظرون بتفهم واضح وان هذا الأمر أثرعلى الشعب ولكنهم يتعللون بأن الأمر سياسي.