الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

رئيس مجلس الدعوة والإرشاد بالخرطوم د. جابر عويشة:

أجراه: مزمل عبد الغفار
قال د. إدريس جابر عويشة رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم، إن المجلس هو إحدى مؤسسات الولاية التي تعنى بترشيد الخطاب الدعوي وتنظيم الشعائر وتعظيمها, وأن مسؤولية ولاية الخرطوم في جانب الحج والعمرة هي مسؤولية قانونية. في هذا الحوار أن شأن العمرة هو مسألة ولائية في كافة الإجراءات،

وأنهم يعملون في هذا المنحى وفقاً للشراكة القائمة والمصفوفة التنفيذية لولاية الخرطوم, وأضاف قائلاً إنهم يعملون في إطار تعظيم شعيرة، وهذا التعظيم يقتضي التعاون والتكامل دون تناقض بل توافق في الأدوار. وفي جانب الإرشاد والدعوة وتعزيز جانب الحريات، أكد د. عويشة أن جميع المنابر مفتوحة ولا منع ولا حجر لاتجاه معين أو طائفة، كما أنه لا تقييد للأئمة والدعاة في خطب الجمعة, وقال إننا ندعو للخطاب الوسطي والمعتدل والابتعاد عن التطرف. وحول احتفالية رأس السنة الميلادية وما يمكن أن يصحبها من سلوكيات وممارسات سالبة وخدش للحياء العام, قال الوزير إنه لا المسيحية ولا الإسلام كديانة ترضيان بأية ظواهر سالبة أو ممارسات خارجة عن ذلك, وأضاف انه يجب ألا يعني الاحتفاء بهذه المناسبة أن يتجاوز البعض حدود الأخلاق والحياء العام, مشيراً إلى الكثير من المظاهر الوافدة التي لا علاقة لها لا بالدين المسيحي ولا الإسلامي، وإنما هي تقليد لأمم وشعوب في احتفالاتهم، بالإضافة الى عدد من الأسئلة والاستفسارات التي أجاب عنها في هذا الحوار الذي يُنشر على حلقتين حول الراهن الديني والسياسي، حيث بدأنا هذه الحلقة بالسؤال:
> يقولون إن الناس يعملون بالسياسة بالقدر الذي يمكنهم من خدمة الدعوة الإسلامية، ولا يعملون بالدعوة بالقدر الذي يمكنهم من خدمة السياسة.. كيف نجدكم في هذه المعادلة؟
< نظرتنا لقضية الدعوة هي أنها قضية شاملة ومنطلقنا هو ما نص عليه القرآن, وبالتالي فإذا كانت الدعوة هي للإصلاح فهذا الإصلاح مبتدأه هو إصلاح الذات وتزكية النفس والأسرة وتعظيم الشعائر، ويمتد ذلك إلى العمل العام والمصلحة العامة, وبالتالي فالسياسة تمثل جانباً مهماً جداً في خدمة المجموعات ونموها وتطويرها واتخاذ القرارات, وما يهمنا نحن في الدعوة وما نقوم به هو قيم العمل السياسي وأخلاقياته وأهدافه وطموحاته طالما كان العمل السياسي تدبيراً لأمور الناس، والتدبير هذا قد يكون في المعاش والتعليم أو الثقافة أو العلاقات الخارجية, ولذلك فإن العمل السياسي ليس منفصلاً عن العمل الاقتصادي ولا الاجتماعي، وإنما هو مجموعة أعمال تتكامل فيما بينها تحقيقاً في ذلك للأهداف العامة الموجودة في المجتمع, وبالتالي نقول إنه جانب الأئمة والبرامج والدعاة والمجالس تعمل في إطار هذا، ونتعامل هنا مع أهل الشأن السياسي في إطار تحقيق هذه الأهداف الدينية والقيمية التي تحقق مصلحة الناس، وكذلك نتعامل مع من يعملون بالشأن الاقتصادي، بحيث أن الاقتصاد زكاة للأموال, وبالتالي فإن منابرنا مفتوحة ولا حجر على رأي ولا منع لاتجاه معين إلا إذا كان هذا الاتجاه يتجاوز حدود ما هو مشروع, فالحرية موجودة هنا لكل الأئمة والدعاة، ولا نقيد خطب الجمعة لا بعنوان ولا بموضوع، بل كل ما يحقق المصلحة في هذا الإطار نحن نتعاون معه، فمنابرنا حرة وخطيب الجمعة نحن لا نختار له الموضوع، ولكن نقول إن خطب الجمعة يجب أن تكون خطباً متكاملة تتناول جانب الايمانيات والمعاملات والأخلاق من خلال خطاب وسطي ومعتدل وليس فيه تطرف.
> كيف نصون ونحمي الدعوة من التوظيف السياسي غير الراشد؟
< هذا سؤال مهم، وأريد هنا أن أوجه رسالة عبركم للدعاة وأهل الإعلام، وأقول إن المنابر العامة هي بذات الاسم منابر للعامة أي لكل الناس, وبالتالي فإن الإمام عندما يصعد للمنبر فمن هم موجودون بالمسجد من مختلف المدارس الفقهية ومختلف مدارس الانتماء السياسي ومختلف جهات السودان, ومعلوم أن السياسة لها أحزابها ومقراتها ومنابرها، وهذا القول لا يعني أن الخطبة يجب أن لا تتناول جوانب الإرشاد هنا والتقويم, ولكن فقط نحن لا نريد أن يصبح منبر المسجد منبراً لحزب لأن المسجد للجميع.
> اتجاهكم وقربكم بوصفكم حركة إسلامية ومؤتمراً وطنياً في هذا الظرف تحديداً نحو السجادات والصوفية هل يدخل في زاوية الاتجاه الجديد الرامي لتصوف الحركة الإسلامية وتحرك الصوفية أم ماذا هناك؟
< هذا سؤال أيضاً مهم، فبالرجوع لأصل المجتمع السوداني نجد أن المجتمع السوداني أصلاً قام على السماحة والتعاون وعلى قاعدة صوفية عريضة جداً, ولا ينكر أحد فضل الصوفية في أنهم أسسوا مراكز تحفيظ القرآن وقاموا بجانب الإرشاد, بل أن معظم الموجودين الآن في الساحة هم أبناء بيوتات صوفية، وبالتالي فالصوفية التي تعنى بالتزكية والتربية ها هم شركاء، ومن هم على طريقها يمثلون قاعدة عريضة في المجتمع, وأهل الصوفية لهم دور كبير جداً في نصرة قضايا الإسلام وهم أول من أيد الإنقاذ ووقف معها, ولذلك لا توجد مشكلة بين الصوفية والمؤتمر الوطني، بل هم من مكونات المؤتمر الوطني الفاعلة.
> هل هذا الاهتمام والتقارب نتاج ما تتعرض له الحركة الإسلامية من حالة كمون في طريقها الفكري والعقدي مقروءاً مع المعطيات الدولية التي قد تضعها في حالة انكماش عام لحين أن تختط لها طريقاً جديداً أو متجدداً من حيث الفكر، أم ماذا ترون، وهل ما بشرت به الحركة من مشروع حضاري مازال هناك حرص على المضي به للأمام أم الطريق مسدود؟
< لا أبداً هي اسمها حركة من أجل أن تتحرك في كل الاتجاهات.
> أين ذهب المشروع الحضاري؟
< المشروع الحضاري باقٍ كقيمة وفكرة وعمل، وأحياناً الناس قد يصدر منهم مثل هذا التساؤل، لذلك نقول إن المشروع موجود، وحينما نتحدث عن أجزاء ومكونات هذا المشروع, فإذا كان هو من أجل القيم فهذه نجدها في مجموعة القوانين وفي المناهج والمدارس والمؤسسات التعليمية, وإن كان المشروع الحضاري يتعلق بما يعين الناس في شأنهم في الحياة فإن مشروعات التنمية الموجودة في البلد تؤكد أن المشروع الحضاري كخدمة للمواطن الآن موجود، وبالتالي فإذا كان المشروع الحضاري نشر العلم والوعي والثقافة بين الناس، فالآن كل المؤشرات تقول إن المشروع الحضاري موجود.
> هل الحديث عن الضغوط الخارجية والإملاءات في ما يتصل ببعض المواد القانونية الإسلامية ومسائل التوحيد فعلاً موجود؟ وإن كانت مثل هذه التدخلات والمطلوبات موجودة كيف يتم التعامل معها؟
< ما هو موجود في طبيعة الحياة والكون منذ قديم الزمان وحتى الآن هو التدافع بين الحق والباطل، وأي صاحب فكرة ومبدأ يحاول دائماً الترويج لمبدأه بغرض أن يسود, ونحن نعيش الآن في فترة القطب الأحادي الواحد الذي يقف وراء العولمة التي تستهدف أن يسود العالم نمط واحد وهذا مستحيل, ولذلك فإن برنامج الكوكبة والعولمة والتنميط الاجتماعي والثقافي للمجتمع هو في ظاهره لخدمة الإنسان وترقيته، ولكن في باطنه هو الاستلاب الثقافي لكل القيم والأفكار, فهناك وعي بهذا الشيء واستدراك وفهم تام لطبيعة التقاطعات الفكرية والثقافية هنا.
> إلى أي مدى يتلمس مجلسكم هذه المخاطر العالمية التي تستهدف الإسلام؟
< مجلسنا واعٍ بما يدور من حولنا وواع جداً بعوامل التأثير في الشباب وبما يصرفهم عن قيمهم, وبالتالي نحن نراقب الظواهر التي بدأت تطل برأسها وسط الشباب من المخدرات والتطرف والغلو، وحتى الإلحاد والعلمانية في صورها الجديدة, فنحن نعمل على تحصين شبابنا، وبالتالي نحن شركاء مع مراكز بحثية ومع آخرين، وذلك في سبيل البحث عن ماهية هذه الظواهر وماهية دوافعها، وكيف يمكن أن نواجهها ونعمل على تحصين مجتمعاتنا، فهذا هو الدور المطلوب.
> الآن أمامنا عدد من المناسبات منها ما هو معروف باحتفالات رأس السنة الميلادية وما يتبع ذلك من مظاهر أحياناً وممارسات قد تخدش الحياء العام، رغم التنبيهات والتحذيرات المتكررة كل عام من قبل الدولة.. فماذا أنتم قائلون هنا؟
< حقيقة لا المسيحية كديانة ولا الإسلام ترضيان بأية ظواهر سالبة أو ممارسات خارجة عن ذلك، فكلها ديانات أخلاق وخلق، وبالتالي لا يعني الاحتفاء بهذه الذكرى أن يتجاوز الناس حدود أخلاقهم وحيائهم العام, وبالتالي فهناك مظاهر كثيرة وافدة، وهذه مظاهر ليست لها علاقة لا بالدين المسيحي ولا الإسلامي، وإنما هي تقليد لأمم وشعوب في احتفالاتهم، ولذلك فمن من أهل الأديان وأهل القيم يقول للناس ارشقوا بعضكم البعض بالماء والطعام؟ فكل هذه ممارسات لا علاقة لها بالاحتفالية, وبالتالي فإذا ما أردنا تعظيم المسيح فيجب أن تكون الاحتفالية في أخلاقه وديانته التي جاء بها، فهو نبي الرحمة والإنسانية وهذه هي قيمة الاحتفال.
> هذا يقودنا للسؤال المهم وهو: حرية الأديان داخل ولاية الخرطوم إلى أي مدى مكفولة ومرعية؟
< ولاية الخرطوم تعمل وفق الدستور، والدستور يتيح حرية الأديان، ولذلك فلا منع لإنسان من أن يمارس شعيرته وحريته في العبادة، ولا حجر هنا على كل الطوائف، بل نقوم بحماية الكنائس والدولة تقوم بواجبها كاملاً من توفير الرعاية, وبالتالي ففي ولاية الخرطوم الحريات الدينية متاحة والمؤسسات الكنسية محترمة، وحتى المؤسسات التعليمية الخاصة بهم يتم فيها التدريس في كل المراحل.
> لقد عقدتم لقاءً إعلامياً أخيراً وأوضحتم فيه عدداً من الحقائق حول ما دار من لغط وجدل في الساحة في ما يخص شعيرة العمرة.. فما هي حدود مسؤوليتكم هنا في ظل ما ظهر من تقاطعات اتحادية وولائية؟
< هناك عدد من الحقائق أوضحنا منها أننا ليست لدينا أية مشكلة شخصية بيننا وبين إدارة الحج والعمرة، وأن مسؤوليتنا في ما يختص بالحج والعمرة مسؤولية قانونية, وهناك جدول وقعت عليه الإدارة الاتحادية بناءً على نصوص الدستور، ونحن نطالب بالحق الذي كفله الدستور، ونعمل في ولاية الخرطوم وفقاً لذلك. وفي ما يتعلق بشأن العمرة فهو شأن ولائي في كافة الإجراءات, ولذلك نحن عمدنا إلى تنظيم هذا العمل وفقاً في ذلك للشراكة القائمة والمصفوفة التنفيذية لولاية الخرطوم, ونحن نعمل في إطار تعظيم شعيرة، وهذا التعظيم يقتضي التعاون والتكامل، ولا يوجد تناقض إنما تكامل للأدوار.