الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

قنصل السودان بمصر عبد الحميد البشرى لـ (الإنتباهة):1 ــ 2

حوار: سارة إبراهيم عباس
كشف القنصل العام بالسفارة السودانية بمصر عبد الحميد البشرى, عن قائمة لمجموعة من الصحافيين السودانيين ممنوعين من دخول مصر, وتحديداً صحيفو (الإنتباهة).

وقال للمصريين هواجس من سد النهضة، وعليهم أن يفهموا أن السودان في هذه القضية ليس محايدا وهو أصيل في هذا الأمر فلدينا مصالح في الاستفادة من هذا السد، وأضاف ان مشكلة حلايب ستظل هي المعكر لصفو العلاقات بين البلدين, مشدداً على أهمية معالجتها واستبعد اللجوء للقوة في حل القضية. جلست اليه( الإنتباهة) وعدد من الزملاء الصحفيين بمكتبه بالسفارة السودانية بالقاهرة, وناقشنا معه عدداً من القضايا المشتركة بين البلدين فإلى مضابط الحوار :
< الفترة الماضية، شهدتْ العلاقات السودانية المصرية، العديد من التوترات، سياسياً، إعلامياً، أمنياً.. وبأسبابٍ عديدة، أبرزها مواقف السودان من سودانية حلايب، ومن سد النهضة؟
> العلاقة السودانية المصرية، علاقةٌ مصيرية، ولا يُوجد شخصٌ يختار جاره، وهذا واقعنا بأنْ تكون مصر جارة للسودان، والسودان جار لمصر. كذلك، وعلى مدى التاريخ، ظلّت هذه العلاقة بين شدٍ وجذبٍ. وهذا ما يحدث دائماً بين الأخ وأخيه، وكلما كانت العلاقة قوية أو علاقة غير ذلك، يحدث هذا الشد والجذب. نحن من جانبنا، نُؤمن بضرورة النظر الى الجانب الإيجابي فيها وتنميته، حتى نتقدم الى الأمام، لكننا في المقابل، لن ننسى قضية حلايب، وسنظل نُردّد بأنّها أرض سودانية. ولكن إذا ظللنا رهينين بأمر فإنّ العلاقات تظل واقفة حتى تحل قضية حلايب، ربما نفوّت على أنفسنا فرصاً كثيرة جداً، فما يربطنا بمصر أكبر مما يُفرّقنا. والميزات التفضيلة التي تجمع مصر بالسودان أكبر، منها الميزة الاقتصادية, فيمكننا أنْ ننفذ عملاً كبيراً جداً في المجال الإفريقي.
< على ذكر الميزات الاقتصادية، ما حجم التبادل التجاري بين السودان ومصر بالضبط؟
> مصر تستورد حاليًا ما يعادل ستة مليارات دولار لحوم فقط خلال عام، وملياري زيوت خلال عام. والسودان حاليا يمتلك ثروة حيوانية كبيرة جداً، ويُمكنه أنْ يغطي الاحتياجات المصرية في هاتين السلعتين بشكلٍ كاملٍ، إذا ما توفّرت الإرادة السياسية. كذلك مصر تمتلك قاعدة صناعية ضخمة جداً يحتاجها السودان ومن خلال السودان الى افريقيا كلها، والآن أغلب السلع الاستهلاكية  والتي كنا نستوردها من الصين خلال الفترات الماضية  بعد افتتاح الخط البري بين مصر والسودان في معبر أرقين أو إشكيت قسطل، ارتفعت التجارة البينية. الآن هناك ارتفاعٌ هائلٌ جداً، فالمصريون خلال العام الماضي ذكروا بأنّ التجارة مع السودان تجاوزت الأربعة مليارات دولار.
< وما تقديركم لحجم هذا التبادل التجاري الذي تجاوز الأربعة مليارات دولار؟
> هذا لم يحدث أبداً في تاريخ العلاقات التجارية السودانية المصرية. وللعلم فهذا الأمر ليس حكومياً, فهذا الأمر مسألة خاصة جداً وفي الإطار الحكومي مسألة خاصة جداً، وهذا ما أقوله دائماً إذا ارتبطت المصالح الاقتصادية، فيمكننا أن نتجاوز بها المشاكل السياسية. ودائماً أردّد أنّ العلاقات بين الدول لابد أنْ تكون مربوطة بالمنفعة والمصالح، خاصة الاقتصادية، لأنها تحد كثيراً من الإشكالات السياسية، ومثال لذلك التناحر الذي كان بين الدول الأوروبيّة وماذا حدث بعد أن توحدت مع اختلافهم الكبير جداً في الآيدلوجيات وفي اللغة والإرث القديم بينهم، إلا أنّهم اتحدوا تماماً في ظل منظومة  اقتصادية، هي الاتحاد الأوربي.
< هل من الممكن أنْ يحدث بيننا ومصر - على الأقل - مثل هذه المنظومة الاقتصادية؟
> في اعتقادي إذا ذهبنا نحن ايضاً في هذا الاتجاه مع مصر نستطيع  حل الكثير من القضايا الموجودة. أما التوترات فهي توترات جزء منها موروث وجزء منها قائم الآن , وطبعاً نفتكر أن مشكلة حلايب ستظل هي المعكر لصفو العلاقات بين البلدين, لذلك كان حديثنا واضح جداً في السودان بأنّ هذه القضية لابد من معالجتها.
< كيف؟
>  إما باللجوء الى التحكيم الدولي، أو باللجوء الى المباحثات المشتركة، وفي كلتا الحالتين فإنّ لمصر تجربة معهما. مثلاً في الحوار مع السعوديين في تيران وصنافير, ورجعت طابا لمصر من خلال اللجوء الى المحكمة الدولية. كلا الحلين مصر عملت بهما وأعتقد انّ مصر يفترض أن تلجأ لهذين الحلين مع السودان  لحل  كثير من القضايا الخاصة بحلايب، وهذا رهاننا مع إخوتنا في مصر، ولن نلجأ للقوة في حل هذه القضية، ولكن ستظل  القضية عالقة ومعكّرة للعلاقات إلى أن تُحل، وهذا هو طرحنا. أما عن طريق الحوار أو اللجوء الى التحكيم الدولي.
< فيما يتعلق بحلايب دائماً ما يُصرّح المسؤولون بوجود وثائق تؤكد سودانية حلايب, فلماذا لا يضغط السودان على مصر باتجاه الذهاب بها إلى التحكيم؟
> التحكيم – يا أختي الكريمة - الشرط فيه موافقة الطرفين, فاذا لم يوافق الطرف الآخر ليس لديك أية طريقة للجوء الى التحكيم  وهذا شرط  أساس فتوجد الوثائق التي تؤكد سودانيتها, ولكن لا يمكن الذهاب الى التحكيم الدولي اذا  لم توافق الدولة الأخرى والقانون ذكر ذلك.
< ومصر لا تزال ترفض ذلك؟
> نعم، ونحن نطالب منذ زمن بذلك، وهذه قضية بلد وليس سفارة.
< هناك صحافيون تمّ إرجاعهم ماهي جُهودكم؟
> ناقشنا هذا الأمر على مستويات وزارة الخارجية، وقيل لنا إنّ هناك مصريين  يتناولون ما يخص القيادة المصرية بالسوء. فهم أساءوا للقيادة المصرية ولمصر في كثير من كتاباتهم، وهذه مسألة نحن نُسمّيها السيادة فاذا كان هناك شخص ما قام بشتمك وشتم رئيسك، فبالتأكيد ستقول له: لا تدخل بلدي، ومن حقّهم أنْ يقولوا ذلك، وليس من حقنا نحن أنْ نأتي الى مصر إذا أسأنا.
< ما صحة القائمة الممنوعة من دخول مصر من الصحافيين السودانيين، وتحديداً صحيفو (الإنتباهة)؟
> نعم، هناك صحف ممنوعة، مثل: (الإنتباهة) وحتى صحافييها لأن لديها الكثير من الكتابات ضد مصر.
< وما موقفكم في السفارة من ذلك؟
> نحن كسفارة عندما تم منع الصحفيين رحاب طه والطاهر ساتي كنا معهما بالمطار أثناء إرجاعهما، لكن الشيء الجيد تمت معاملتهما معاملة جيدة. والمنع حق سيادي، وأريد القول إنّ هناك الكثير من الصحافيين الذين دخلوا. وأقول أنت كتبت ضد البلد، فلا تأتي حتى لا تُدخلنا في إحراج مع الجانب الآخر.
< بجانب حلايب، فإنّ هناك عُقدة أخرى في طريق العلاقات بين السودان ومصر، وهي مواقف السودان من سد النهضة؟
> بخصوص سد النهضة، فإنّ للمصريين هواجس، ودائماً يجب أن يفهموا أن السودان في هذه القضية ليس محايداً وهو أصيل في هذا الأمر, فلدينا مصالح من خلال كيفية الاستفادة من هذا السد, ولكن كلامنا الذي نقوله إن هذه المصالح لا تكون على حساب المصريين وحصتهم من المياه , فنحن الآن وحسب ما ذكره السيد رئيس الجمهورية بشكل واضح، وكرره وزير الخارجية أنّ حصة مصر بالنسبة لمياه النيل خط أحمر ولن نتجاوزه, ولكن تظل الفكرة في كيفية التفاوض في ملء الخزان في كم سنة، لانه وحتى يمتلئ يحتاج الى سنوات. وملء سد النهضة لسنوات، سيوثر على حصة مصر السنوية الـ 55 مليار مكعب. فنحن قلنا ان حصة مصر ستظل، وسيظل الحوار في هذا الإطار. لكن لا نتحدث عن أصل السد نفسه لأن اية دولة لها الحق في إقامة ما تشاء من سدود, ولكن في إطار حفظ حقوق الجارين وهذه رؤيتنا كسودان في هذا الأمر.
< بالمقابل, فإنّ هناك حملات على مستوى الإعلام المصري، أو على تحركات رسمية مصرية، ترفض موقف السودان في سد النهضة؟
> هناك تشويش إعلامي على إخوتنا المصريين، ونحن على المستوى الوزاري (وزير الري) لا يوجد  خلاف كبير، ولكن الخلاف فني وليس في أصل السد.  والخلاف في كيفية التوزيع، وهذه نتحدث عن أكثر من 15 اجتماعات عقدت لهذه اللجنة, وفي هذه اللجنة حصل خلاف ولكن هذا ليس معناه هدماً لكل المنظومة.
< وأيضاً هناك عدم رضاء من موقف السودان المحايد، والرافض الوقوف مع موقف مصر في قضية مياه النيل، كما كان في السابق؟
> وهذه قناعاتنا وسنظل نقول نحن لسنا طرفاً مع هذا أو ذاك، بل نحن طرف أصيل ولدينا مصالحنا في السد وسنسعى مع مصالحنا في السد، ولكن فيما لا يتعارض مع حقوق الآخرين. وهناك لجان سودانية مصرية تعمل على مستوى عالٍ جداً.
< لجان مثل ماذا؟
>  لدينا اللجنة القُنصلية المشتركة، والتي أنجزت أكثر من 90% فيما اتفقنا عليه في حل الكثير جدا من قضايا الشعبين هنا أو هناك، سواء كانت تأشيرات، إقامات، مشاكل مسجونين وغيره, فقد تم حلها تماما من خلال هذه اللجنة التي تجتمع كل ستة أشهر مرة في السودان ومرة في مصر لحل هذه القضايا. أيضاً لدينا لجنة المعابر، وبها أرقين وقسطل، والآن حصل تصفير للمشاكل ولا توجد أية مشكلة عالقة في هذه  اللجنة. واللجان العاملة الآن في كثير جدا من الأمور  تسير بشكل ممتاز. والحديث الذي ذكرته قبل قليل إننا نريد ان نفصل  بين إشكالات قديمة، ولكن هذا لا يمنعنا أن نقول نحن في إطار المصالح المشتركة.