الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

القيادي بالإصلاح الآن د. أسامة توفيق يشرح ما يجري بين مصر والسودان:

حوار: محمد جمال قندول
لا شيء يعلو هذه الأيام على الحديث عن التصعيد الذي اتخذته الخرطوم مع القاهرة باستدعاء سفيرها خلال الأيام الماضية، وذلك بعد ما وصفه المراقبون بضرورة حسم الاستفزازت المصرية التي بدت واضحة، خاصة في اعقاب زيارة الرئيس التركي رجب اردوغان الى البلاد،

فحينما شنت وسائل الإعلام المصرية هجوماً غير مسبوق على السودان بجانب ما يثار بوجود قوات مصرية على الحدود مع اريتريا ومؤامرات تستهدف الخرطوم. (الإنتباهة) جلست الى القيادي بالاصلاح الآن د. اسامة توفيق الذي استعرض ما يجري بين مصر والسودان بافادات ساخنة نسردها في السطور التالية:
> كيف تقيم الآن العلاقات مع دولة مصر في ظل ما تشهده من تصعيد غير مسبوق؟
< شيء مؤسف أن يحدث تصعيد بين الدولتين اللتين تمثلان وادي النيل وجارتين، والشيء الثاني في جملة الأخطاء التي ارتكبت في العلاقات مع مصر ونحن ندفع ثمنها الآن.
> ما هي الاخطاء التي تقصدها؟
< الشيء الاول قضية حلايب وعدم حسمها سواء بالتحكيم او المفاوضات، الأمر الذي جعل هنالك فتيلاً اشبه بالبارود بين الدولتين قد ينفجر في اي وقت، وبالتالي كان يجب حسم مثل هذه القضية في وقتها، وثانياً عدم التعامل بندية بين الدولتين، وهذا وضح في اتفاقيات الحريات الاربع، حيث يحظى بالمصريون بالحريات فيما لا يحظى بها السودانيون بمصر، وثالثاً موضوع السيادة الوطنية، حيث ان السودان تهاون كثيراً مع مصر في هذا الأمر حتى آخر مشهد سلبي من دولة جارة تمثلت في زيارة الرئيس التركي رجب اردوغان، حيث شنت وسائل الإعلام المصرية حملة شرسة تجاه السودان والسودانيين، ومن قبلها عند زيارة الشيخة القطرية موزا.
> ما هي كروت الضغط التي بالامكان للخرطوم ان تدفع بها في مواجهة القاهرة؟
< لا اريد ان اقول لك مياه النيل، فقط اذكر الاخوة المصريين بأن السودان هو العمق الاستراتيجي لمصر، واسوق لك عدة امثلة على غرار اتفاقية السد العالي ومؤتمر اللاءات الثلاث سنة 67م، حيث ان البلاد استضافت ما تبقى من سلاح الجوي المصري بعد ضربة 67م، بالاضافة الى الرقعة الزراعية المتاحة بالسودان والعمالة المصرية بالبلاد والتبادل الاستثماري والاقتصادي والتجاري بين البلدين، وكلها عوامل تشكل كروت ضغط قوية لصالح السودان.
> كيف تقيِّم خطوة استدعاء السفير عبد المحمود عبد الحليم من قبل الخارجية؟
< هي خطوة تدل على صحوة لدى الساسة بالخرطوم، حيث رأينا رد الفعل بتوجيهات مصرية لأجهزة الاعلام المصرية بعدم التعرض لـ السودان او رئيسه، وهي خطوة جاءت متأخرة، ولكن ان تأتي متأخراً خير من ألا تأتي.
> هل تعتقد ان وسائل الاعلام المصرية التي تهاجم السودان مدفوعة من الحكومة المصرية؟
< اصلاً اجهزة الاعلام المصرية تحت تصرف المخابرات المصرية، وبالتالي نعتبر خطوة امس بمطالبة الحكومة المصرية للاعلام بعدم التهاتر او تعرض للسودان بمثابة الاستجابة وتأكيد لسؤالك.
> ما تعليقك على ما راج عن مؤامرات مصرية تحاك ضد البلاد عبر حدودها؟
< تدخل المصريين في الشؤون السودانية واضح، واكبر دليل العربات الحربية التي ضبطت في اقليم دافور، بجانب تدريب المعارضة السودانية في نيوسايد بدولة جنوب السودان، والآن التنسيق مع اريتريا باين، واليوم وصل أفورقي الى القاهرة.
> وصول افورقي الى القاهرة الى ماذا يشير؟
< يشير بوضوح الى ان هنالك تنسيقاً كبيراً بين اسمرا والقاهرة.
> هل تتوقع ان يأخذ التصعيد منحى آخر؟
< لا اتوقع ان ينتهي عند حد الاستدعاء، وذلك لأن الخرطوم اوصلت رسالتها الى القاهرة التي يجب عليها ان تحترم السودان لما يمثله الآن من ثقل افريقي وعربي وهو لاعب مؤثر في الاقليم.
> ماذا بشأن الحريات الاربع.. هل بالامكان حال تفاقم الاوضاع في العلاقات أن يتم سحبها عبر المجلس الوطني؟
< من المفروض تسحب، لأنه بالتجربة الذي نراه الآن لم تستقطب للخرطوم روؤس اموال او مثقفين او عقولاً تراعي مصلحة البلدين، بل على العكس جاءت بـ (بائعي العدة) واصحاب المهن الهامشية ولم تستفد منها الخرطوم ابداً، وبنفس القدر فالسودانيون لا يعاملون معاملة كريمة، وبحسب وجهة نظري فإن فتح الحدود امام دول الجوار خطأ كبير، لأنها اذا امسكت مثلاً الجنوب واثيوبيا واريتريا وتشاد ستجد ان هنالك وافدين كثيرين.
> هل تتوقع ان تستجيب القاهرة لرسائل الخرطوم باحترام سيادة دولتها؟
< هي بدأت بالاستجابة، وذلك بتقييد وسائل اعلامها، وذلك بمثابة البداية، ولكن للاسف المصريون سيكيدون المؤامرات بالخفاء لنا لأن استقرارنا بمثابة تهديد لهم، وبالتالي لن يتوقفوا، ولكن على مستوى العمل العام او الظاهري سيتوقف ذلك.
> كيف تستعيد الحكومة حلايب وشلاتين؟
< بتقوية الجبهة الداخلية وايقاف الحرب وتحقيق السلام وتوحيد الجبهة الداخلية، وان تدفع بملف حلايب للتحكيم الدولي.
> ولكن الحكومة ظلت تجدد الدعوى سنوياً ولم تستجب القاهرة؟
< اذا لم تحركها الحكومة السودانية بصورة حاسمة لن يحدث تغيير، واذكر مثالاً ما حدث بين عبد الله خليل بك والرئيس المصري عبد الناصر، حيث ان عبد الله بك حشد قوات سودانية في حلايب مما جعل عبد الناصر يسحب القوات المصرية، وهنالك عدة وسائل للضغط على مصر، وعلى رأي المثل (لو ما ولعت ما بنطفئ)، ولكن شغل حكومتنا الشغالة بالدبلوماسية الناعمة دي ما بجيب حلولاً.
> ماذا يتطلب من مصر لعودة العلاقات بصورة افضل بينها وبين السودان؟
< التعامل بالندية وليس بنظرية البوابين والطباخين، وان تحترم مصر سيادة السودان، وألا تتدخل في شؤونه الداخلية، وان تتخلى عن اوهامها بتبعية السودان لمصر.
> ما تعليقك على ما اوردته الصحف الاثيوبية باستبعاد السودان من التفاوض على سد النهضة؟
< اثيوبيا رفضت الطلب المصري، وبالتالي هذا الموضوع انتهى، فقط ابرز الصورة السيئة التي تتعامل بها القاهرة مع الخرطوم.
> كيف ترى الموقف المصري من سد النهضة بشكل عام؟
< سد النهضة 70% منه اكتمل، وما تحدثه مصر من بلبلة معركة في غير معترك، وبالتالي عليهم الجلوس حول طاولة المفاوضات لتنظيم كيفية حشد وتنظيم المياه، وعلى صعيد دولتنا سد النهضة خيار او مشروع سيعود بالفائدة الكبيرة عليها وتحفظ حقوقه.
> ما هو وصفك للعلاقات السودانية الاثيوبية؟
< علاقة متميزة وفيها عكس لأنموذج التبادل السياسي والاقتصادي والتجاري بين البلدين، في شكل منافع متبادلة بصورة حضارية وراقية.
> الرئيس المصري عبد الوهاب السيسي هل تتوقع أن يأتي رئيساً في دورة جديدة؟
ــ مؤكد.. خاصة بعد تصريحات الفريق شفيق بعدم الترشح.
> كيف تقيم الاحوال الداخلية في مصر؟
< مصر تمر بحالة سيئة جداً، وعلى حكومتها ترتيب اوراقها من الداخل بدلاً من التدخل في شؤون دول الجوار، والسيسي غلبته ادارة مصر بالداخل، وبالتالي يشغل شعبه بأشياء خارجية.
> كيف لحكومة الخرطوم ان تتعامل مع القاهرة خلال الفترة المقبلة؟
ــ اعتقد ان رسالة استدعاء السفير عبد المحمود وصلت، ولكن ينبغي على مصر ان تدرك ان عليها التعامل مع السودان بندية باينة خلال الفترة المقبلة، بجانب ان على حكومتنا ان تتعامل بصورة حاسمة تجاه أية استفزازات مصرية.
> بشكل عام كيف ترى تعاطي الدبلوماسية السودانية تحت قيادة وزير الخارجية البروفيسور ابراهيم غندور خلال الفترة الماضية؟
< اداء ممتاز لوزير الخارجية البروفيسور ابراهيم غندور بشكل خاص وللخارجية بشكل عام خلال الفترة الماضية، وابرز العديد من الانجازات وعكس وجهاً حضارياً جديداً للتعامل مع السودان وقضايا البلاد.
> زيارة الرئيس التركي رجب أردوغان؟
< هذا فتح جديد ان احسنت الخرطوم استثمارها، وللعلم فإن اردوغان طيلة فترته الرئاسية لم يقض خارج تركيا اكثر من يومين الا بالسودان.
> ما هي الفوائد التي بالامكان ان تعود على البلاد من زيارة الرئيس التركي؟
< الاستفادة من التجربة التركية، وابرزت التقارير العالمية ان تركيا تقدمت في الناتج القومي الاجمالي حيث تبوأت المرتبة الثالثة، ودخلت اقتصادياً ضمن اقتصاديات الدول العشرين، وبالتالي هي دولة بات لها ثقل اقليمي ودولي سنستفيد منه على مستويات الاستثمار في المجالات المختلفة خاصة الزراعة والتعدين، بجانب التنسيق في المحافل الدولية.
> زيارة الوفد التركي الكبير برئاسة الرئيس اردوغان ازعجت القاهرة.. كيف تفسر انزعاجها؟
< (دي حسادة ساي)، والمصريون لا يريدون لتركيا ان تكون في العمق السوداني، لأن ذلك يمثل العمق المصري، مع العلم بأن موقف تركيا من النظام المصري واضح.
> البعض يفسر بأن اشارة اردوغان اثناء حضوره الى البلاد ورفع أربعة اصابع بمثابة التذكير بما يجري مصر وما حدث بميدان رابعة؟
< غير صحيح.. هذا شعار حزب العدالة والتنمية (الوطن الواحد والعلم والأمة الواحدة والمصير المشترك)، فهي اربعة محاور لشعارهم بادارة دولة كبيرة مثل تركيا، (والمصريين ديل كان رفع كراعو يقولو قاصدنا).
> نريد ان نعرف رأيك في زيارة الرئيس البشير لروسيا قبل شهرين؟
< انا ضد امتهان السياسة الخارجية لمحور واحد، وبالتالي زيارة البشير لروسيا كانت ممتازة وفي توقيت جيد، وحين تكون علاقتنا بروسيا والصين وامريكا جميعها ممتازة ومبنية على المصالح.. قطعاً ستعود بالنفع على مواطني السودان.
> الا تعتقد ان تقوية العلاقات مع روسيا قد ينعكس سلباً على علاقتنا مع واشنطون؟
< السودان دولة ذات سيادة، ونحن ضد ان نكون في محور واحد، ومن حقنا ان نعمل علاقات طيبة مع روسيا وامريكا وتركيا والدول العربية والاسلامية والافريقية، بمنظور تبادل المصالح مع احترام السيادة الوطنية.
> أخيراً ماذا نحتاج لإدارة العلاقات الخارجية خلال العام الجديد؟
< الحفاظ على وزير الخارجية غندور حتى يكمل ما بدأه، وثانياً احترام دول الجوار وتحقيق مبدأ السيادة الوطنية في التعامل الدولي، والبعد عن سياسة الأحلاف والمحاور لأنها أضرتنا كثيراً، والاهتمام بالأفارقة خاصة أنهم ساندونا خلال موقعة البلاد مع المحكمة الجنائية ورفع العقوبات الاقتصادية الامريكية، والسودان يعتبر بوتقة لانصهار الثقافة العربية الإسلامية والإفريقية.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018