الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

الخبير الاقتصادي عز الدين إبراهيم يشرح مآلات المشهد الاقتصادي لـ(الإنتباهة) :

حوار: محمد جمال قندول
بعد إعلان السياسات الاقتصادية الجديدة, انشغل الناس بارتفاع الأسعار, زهموم المعيشة والضائقة التي مست معاشهم، فالمطبخ الاقتصادي بالسودان بحسب القراءات وضع روشتة ووصفة لمعالجة ما أصاب الاقتصاد السوداني منذ انفصال الدولة الوليدة..

وللحديث عن تفاصيل المشهد الاقتصادي تحليلاً وأبرز الملفات فيه من ارتفاع الأسعار ورفع قيمة الدولار الجمركي والإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية بالموزانة الجديدة ورفع أسعار الدولار والكثير من المحاور جلست (الإنتباهة) الى الخبير الاقتصادي عز الدين ابراهيم الذي استفاض شرحاً وهو يضع النقاط علي الحروف عبر إفادات وافرة والى مضابطها:
> كيف تقيم الوضع الاقتصادي الحالي ؟
<  هنالك نمو اقتصادي حوالي 4% ولكن هنالك طلب كبير على الاقتصاد من عدة جهات هو أكبر من النمو وبالتالي حدث انفلات في الأسعار.
> كيف تقرأ الموزانة الجديدة ؟
< هنالك نتيجة عجز في الموزانة الحكومية وتمويله بواسطة القطاع المصرفي ، ولا ننسى أن هنالك نمو في الطلب كبير من قطاع التعدين، وبلا شك فيها إجراءات صعبة ولو الناس صبرت عليها بتحدث نتيجة جيدة في المستقبل.
> الى ماذا تعزي الارتفاع الجنوبي في الأسعار ؟
< العرض والطلب، وهنالك طلب شديد لا يتوافق مع المعروض من السلع والخدمات, الأمر الذي أدى الى ارتفاع الأسعار، وأيضاً نعزيه الى السماسرة والتجار.
> هنالك اتهامات موجهة الى أن هنالك فوضى في ضبط الأسواق أدت الى زيادة الأسعار ؟
< المسألة ليست نظرة وفوضى، وأؤكد لك بأن الأسعار الحالية هو بسبب ما ذكرته لك العرض والطلب الذي أشبه بقانون الجاذبية.
> ما هي الحلول للخلاص من الوضع الحالي ؟
< الحلول واضحة وهي بإنزال الطلب الشديد للسلع حتى لا يتناسب مع العرض وذلك بإجراءات مثل إزالة العجر من الموزانة وتقليل المستدان من بنك السودان، ولكن السؤال يبقى هل يتم تنفيذ هذه الإجراءات دفعة واحدة، أم على عدد من السنوات, يعني هل العلاج بالصدمة أم بالتدرج وفي وجهة نظري يجب تطبيقها بالتدرج.
> أسعار الدولار  ارتفعت بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة هل عجزت مراهم الاقتصاديين لكبح جماحه ؟
< هل قرار فصل الجنوب سياسي أم اقتصادي، هذا بمثابة سؤال رداً على سؤالك, وأقول لك بأن الاتهامات أحياناً ترمي أزمة البلد على الاقتصاديين. واحدة منها معروفة للعامة بأنها راجعة لقرارات سياسية مثل فصل الجنوب الذي أخرج 90% من صادرات السودان.
> أنا أكرر سؤالي كيف يتم كباح أسعار الدولار ؟
< الحل هو زيادة الصادرات مع العلم بأن صادراتنا باتت متدنية للغاية ولا تتناسب مع حجم الاقتصاد السوداني، فإذا ما قارنتها بالدول الأخرى ستجد أن خلفنا فقط دول مثل أفنغاستان وبورندي
> المراقبون اعتبروا بأن ارتفاع أسعار الدولار هو نتاج للمضاربات التي تحدث بالسوق؟
< المضاربة ترفع السعر ولكن أيضاً في كثير من الأحيان تخفض الأسعار وهي ليست السبب الرئيس في تدهور سعر الدولار والمضاربة أشبه بالموجات الموسمية بسطح النيل وهي قطعاً لا تحدث فيضان مع العلم بأن ما يجري الآن بالمشهد الاقتصادي أشبه بالفيضان.
> البعض طالب بتغيير المدرسة الاقتصادية الحالية ؟
< ما في اختلاف أو شيء سلبي يؤخذ على المدرسة الاقتصادية الحالية الاختلاف فقط، هل تنفذ هذه الإجراءات التي صاحبت الموزانة على مراحل أم تنزل على أرض الواقع دفعة واحدة؟، وليست هنالك بالوقت الراهن بدائل من مدراس اقتصادية مشكلة السودان معروفة هي تكمن في تدني الصادر وضعف الإنتاج والإنتاجية.
> زيادة أسعار الخبز وصولها الى جنيه للواحدة منها هل هو قرار منطقي ؟
< هو إجراء اقتصادي متمثل برفع الدعم عن الدقيق وقد يأتي لاحقاً رفع الدعم عن البنزين والكهرباء، الجنيه الواحد كان بجيب 4 رغيفات هل التنفيذ ينبغي أن تدرج الإجراءات بتخفيض من 4 رغفيات الى 3 أم الى واحدة هنا فقط, أعني لك بأن الأمر كله يكمن في ما ذكرته لك أعلاه عن تنفيذ هذه الإجراءات بصورة متدرجة ام دفعة واحدة.
> كيف بالإمكان أن نستفيد من الدبلوماسية الخارجية في تحسين الاقتصاد السوداني خلال الفترة المقبلة وعلى سبيل المثال ما هي الاستفادة من الزيارة الكبيرة للرئيس التركي رجب أردوغان ووفده ؟
< ستأتي بفائدة كبيرة حال نفذت هذه الاتفاقيات التي أبرمت على أرض الواقع، ودولة بحجم تركيا بالإمكان الاستفادة منها بصورة كبيرة عبر مجالات عديدة مثل التعدين والصناعة والخدمات الصناعية, الأمر الذي يعني التدفقات للنقد الأجنبي لتهدئة الأسعار، أهم شيء للاستفادة من الاستثمار الخارجي هو تصحيح الخطأ الذي وقعنا فيهو مثل إدخال شركات أجنبية كثيرة لخدمة الاستهلاك بما يسمى بالاكتفاء الذاتي والتصحيح بأن توجه كل الاستثمارات الأجنبية نحو التصدير.
> كم فترة زمنية يحتاج الاقتصاد السوداني للتعافي خاصة وأن الوضع الماثل يكتنفه الغموض ؟
< من الصعب التنبؤ بزمن محدد ولكن تحتاج الى فترة متوسطة مثل عامين او 3 على أقل تقدير والعمل على الإنتاج للتصدير.
> ما هي الموراد المتاحة حالياً للتصدير والاستفادة منها ؟
< لدينا 3 قطاعات يجب أن نفعلها مثل القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني والتصنيع وله شقين أيضاً يتمثل بالتصنيع الزراعي وغير الزراعي والقطاع الثالث هو الخدمات والذي في نظري لم نستثمره بالصورة الصحيحة حتى الآن خاصة وأنه يشكل بالوقت الراهن نصف الاقتصاد عبر خدمات متعددة مثل التعليم والسياحة والعلاج إضافة الى التجارة في شكل إعادة التصدير
> وزير التعاون الدولي إدريس سليمان قال بأنه يتوقع بأن تحصل الدولة على مبلغ 600 مليون دولار قابلة للزيادة الى مليار في شكل دعم خارجي ؟
< سمعنا بهذا الحديث كثيراً ولكن أقول لك بأن الفجوة لدينا بالميزان التجاري 5 مليارات دولار وإذا جاء المبلغ الذي ذكره الوزير سياعد ولكن لا يحل المشكلة.
> كيف تقرأ الغضب العام جراء الزيادات وبماذا تنصح المواطنين ؟
< حكاية التخريب معناها العلاج بالأسوا، وبالتالي على الناس الصبر وعلى الحكام مراعاة أحوال الناس وكما ذكرت لك إذا صبر الناس على الإجراءات القاسية الحالية سيعود ذلك بالفائدة الكبرى في طريق تعافي الاقتصاد وهي بمثابة خطوة كبيرة. نعم.. هي مؤلمة ولكن لابد منها رغم أنني كنت أتمنى بأن تنفذ الحكومة سياساتها الاقتصادية المطروحة مؤخراً بالتدرج مراعاة لأحوال الناس ولا سيما الشرائح الضعيفة التي تعاني جداً.
> هنالك انتقادات حادة توجه للخطط الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة مثل البرنامج الخماسي ما تعليقك ؟
< الخلل الذي حدث بالاقتصاد السوداني بخروج النفط الجنوبي سبب أزمة حقيقية ولا يمكن علاجها بعام أو عامين وحتى الآن نعيش آثار ذلك الانفصال، والبرنامج الخماسي هو إطاري فيه سياسات تفصل في الموزانة وتحتاج الى تنفيذ بحرفية عالية وبمراعاة الظروف والأحوال المتمثلة بالبيئة الاجتماعية والسياسية.
> هل عاد هذا البرنامج الخماسي بفوائد على الاقتصاد؟
< رغم الصعوبات تشهد بعينك بأن إمداد الكهرباء والمواد الاستهلاكية والضرورية والوقود مستمر والأمن مستت  وهذا يحسب لنجاح هذا البرنامج  .
> البعض ينتقد توجيه نسبة كبيرة من الميزانية الى الأمن والدفاع ؟
< اعتقد بأن هنالك مبالغات في هذا الصدد وهنالك من يشيعون ويبالغون برفع النسب التي تذهب الى الأمن والدفاع والواقع يقول بأنها لا تتعدى خمس الميزانية.
> الإجراءات المتعلقة بتصدير الذهب عبر بنك السودان الكثير من خبراء الاقتصاد اعتبروا بأن ذلك قد يأتي بمردود سلبي ما رأيك ؟
< كون أن الذهب يسوق عبر القطاع الخاص او العام، هي مجرد آليات تسويق ، الحكم في هذا الموضوع هو السعر واذا كان سعر الذهب مجزٍ لن يحدث تهريب، وأعتقد بأن الحكومة اختارت إجراء معقد وذلك بسبب البيروقراطية التي ستصاحب عمليات البيع والشراء عبر الأجهزة الحكومية عكس القطاع الخاص.
> رفع سعر الدولار الجمركي أثار جدلاً واسعاً واعتبره الكثيرون بأنه السبب الرئيس وراء ارتفاع الأسعار خلال الأيام الأخيرة؟
< رفع الدولار الجمركي واحداً من الأسباب واعتراضي عليه كما سبق وذكرت كان يجب أن يتم مثل هذا الأجراء بالتدرج وكان يجب مراعاة أحوال الناس حيث لا يعقل رفع قيمة الدولار الجمركي من حوالي 7   الى 18 جنيهاً دفعة واحدة، الأمر الذي أحدث ربكة وإشكاليات حتى لدى المستوردين الذين تخلى جزء منهم عن الحاويات وتخليصها، الأمر الذي من الراجح أن يؤدي الى انخفاض بإيرادات الدولة وهو ما تحاول الموزانة علاجه.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018