الإثنين، 23 نيسان/أبريل 2018

board

رئيس مجلس الدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم د. جابر عويشة في استنطاق جريء:

أجراه: مزمل عبد الغفار
نفى د. جابر إدريس عويشة رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بولاية الخرطوم، نفى أن يكون للصوفية اتجاه لتكوين حزب سياسي وقال ان هذا رأي مجموعة، مؤكداً أن الصوفية يرون أنفسهم كياناً أكبر من الحزب.

وطالب عويشة الحركة الإسلامية وكل أهل القبلة بالتصدي والتنبه للمخاطر التي تواجه الأمة الإسلامية والمجتمعات من مظاهر الإلحاد والنمو المطرد للتشيع في إفريقيا، مستدلاً في ذلك بالتهديد السياسي المتمثل في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وامتدح عويشة حكومة الوفاق الوطني، وقال إنها تعمل بمنهجية لدراسة مطلوبات المواطن من خلال وضع الخطط والاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي. وقال عويشة إن المرحوم د. الترابي يحمد له اجتهاده ونظرته للمستقبل ودراسته الواقع الداخلي والخارجي، فهو أراد جمع الناس في منظومة واحدة تضم كل مكونات العمل الإسلامي والمجتمع, كاشفاً أن مشروع الترابي أصبح مكان دراسة في إمكانية تطبيقه, قائلاً إن الترابي في فتراته الأخيرة ظل يسعى بقوة ونشاط في قضية الحوار الوطني وفي كيفية أن تنجو البلاد من مخاطر الاحتراب.وحول إرهاصات عودة الحرس القديم في المؤتمر الوطني للمشهد السياسي، قال إن من يُطلق عليهم هذا المسمى (الحرس القديم) موجودون في مؤسسات الحزب وفي كل الحراك والبرامج وفاعلون في المسرح والمشهد السياسي والاجتماعي.. وعدد من الأسئلة كانت حاضرة في هذه الحلقة الثانية من الحوار الذي أجريناه معه، حيث بدأنا هذه الحلقة بالسؤال:
> في ضوء ما رشح من آراء مفادها اتجاه أهل الصوفية نحو تكوين حزب.. إلى أي مدى تنظرون لمثل هذا الاتجاه إن تبلور واقعاً عملياً، وذلك باعتبارك قريباً من السجادات ومن واقع مسؤوليتك هنا؟
< بالتأكيد فإن الصوفية من حقهم كمكون من مكونات الشعب أن يتجهوا - إن أرادوا - الى هذا، وبالتالي فإذا رأوا أن يكونوا لهم حزباً فهذا شأنهم، ولكن ومن خلال وجودي مع الكثيرين منهم فإن هذا الرأي ليس رأي الصوفية بصفة عامة، وإنما رأي مجموعة منهم، وأغلب المشايخ الذين نلتقيهم في مناسبات اجتماعية مختلفة وعندما يطرح هذا الحديث ليس لهم حماس تجاه هذه الفكرة، وهم يرون أنفسهم أكبر من الحزب بل أكبر من أن يتم تأطيرهم في كيان حزبي، فالحزب له تكاليفه وتبعاته ومشكلاته، وبالتالي لماذا يحصرون أنفسهم في حزب، مع العلم بأن الأحزاب القائمة كلها هناك تأثير للصوفية فيها، ولذلك فمن الناحية العملية الفكرة تعتبر بعيدة، فضلاً عن أن الاتجاه نحو تكوين الحزب ليس الرأي الغالب وإنما رأي مجموعة كما ذكرت.
> بالنسبة للحركة الإسلامية وأنت قريب منها، الناس مازالوا يتحدثون عما ستؤول إليه الأمور فيها وعن مستقبلها، ولكن قبل ذلك كله أين ذهب الحديث حول وحدتها، وهل باتت هذه الوحدة المنشودة بعيدة المنال؟
< الآن هناك مستجدات إقليمية ودولية ومتغيرات وتحديات جديدة، وهذه العوامل جميعها تقتضي أن يتوحد الإسلاميون أمام الخطر الذي يواجه الإسلام بصفة عامة وليس الحركة الإسلامية فقط، فالعالم الآن يتحدث عن الإسلام بمواصفات محددة منها الإسلام المعتدل وغيره، وبالتالي فإن الحركة الإسلامية مطلوب منها أن تنظر في هذا التهديد الكبير الذي يواجه الأمة والمجتمع، والحركات الإسلامية السنية جلها إن لم يكن كلها مهددة بالنمو المطرد للتشيع في إفريقيا، ومهددة كذلك بظواهر الإلحاد التي بدأت تنتشر في العالم ويخطط لها وسط الشباب، بالإضافة كذلك للتهديد السياسي، ويكفي هنا الاعتراف الأخير بأن القدس هي عاصمة لإسرائيل، وبالتالي فإن المسألة خرجت من قضية اختلاف الحركات الإسلامية في طرق الحكم أو البرامج السياسية، لأن القضية الآن صارت قضية وجود.
> تنفيذ مخرجات الحوار في ما يختص بالدعوة.. ماذا هناك؟
< الحوار شقان سياسي ومجتمعي، وفي جانب الشق المجتمعي في مخرجات الحوار فنحن نحيط بتوصياته وإجراءاته وترتيباته، وأيضاً في ما يتعلق بتوصيات الجانب السياسي نحن معنيون في هذا المجال بما يتعلق بجوانب تزكية المجتمع وغيرها من البرامج في هذا المضمار.
> بوصفك عضواً في مجلس وزراء ولاية الخرطوم.. هل أنت راضٍ عن أداء حكومة الوفاق الوطني بالولاية؟
< أقول إن الرضاء له مؤشرات وقياسات، وفي تقديري أن حكومة ولاية الخرطوم حكومة منسجمة في مكوناتها، والذي داخل الحكومة لا يشعر بأن هناك تباعداً بين الوزراء، ونلحظ ذلك أيضاً في المجلس التشريعي وجلساته، فهناك انسجام وتفاهم بين المجلس التشريعي والجهاز التنفيذي على حدود وواجبات كل طرف من الأطراف، وأيضاً في جلسات المجلس التشريعي التي نحضرها لم نلحظ تبايناً كبيراً بين النواب الذين جاءوا قبل الحوار وبعده، كذلك ألمس بوضوح في حكومة الوفاق الوطني أنها تعمل بمنهجية لدراسة مطلوبات المواطن من خلال وضع الخطط والاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي المنضبط بالمنهج، وفي هذا نقلة كبيرة، وقد تكون الآثار الآن غير واضحة ولكنها لا محالة آتية عبر هذه الاستراتيجية المدروسة في كل مجالات العمل، فحكومة ولاية الخرطوم لا تعمل خبط عشواء وإنما بمنهج وخطط واضحة.
> على ذكر قول علي رضي الله عنه (إذا كان الفقر رجلاً لقتلته) ماذا تقول عن اتساع دائرة الفقر بولاية الخرطوم من منظور عقدي؟
< من المنظور العقدي بالنسبة لي أن الابتلاء سُنة من سُننِ الحياة سواء كان ذلك خيراً أو شراً من مرضٍ وعافيةٍ وغنيٍ وفقرٍ، فالرزق وتوزيعه بالنسبة لنا هو محل امتحان، فمطلوب منا شرعاً أن نوظف الموارد المتاحة وأن نقسمها بين المواطنين وأن نستنهض همم القائمين على المال والمؤسسات لفعل الخير، وبالتالي على الناس أن يهتموا بالعمل والإنتاج، وما هو موجود من موارد يجب أن يُستفاد منها في الضروريات، وهذا ما تنشط فيه بعض المشروعات، والنماذج هنا وهناك، لأن القضية الآن قضية عامة، ومعدلات الفقر بالمؤشرات التي يمكن أن تُقاس بها من دوائر الاقتصاد أصبحت دائرتها واسعة في العالم كله وليس في السودان فحسب، ولكن نحن في السودان إذا استطعنا أن نخلق قناعة بأن ما يوجد من موارد وإمكانات يتقاسمها الناس بالتساوي، وهذا ما هو موجود بالفعل، ويمكن لما هو متاح أن يكفي الناس في حدود الضروريات، وأن نرشد أمر الناس حتى يستفيد الناس من الموارد المتاحة ويوظفوها بصورة أمثل.
> أهل الحركة الإسلامية (الإسلام السياسي) وحتى لزمنٍ قريبٍ كانوا يحتكمون إلى مرجعيات بعينها، فالآن إلى أية مرجعية هم يحتكمون؟
< المجتمع المسلم كله مرجعيته الكتاب والسُنة والفهم المستنبط منهما والقواعد المنظمة هنا، وبالتالي فالمرجعية هي مرجعية مصدر وقاعدة ولائحة ومنهج وبرنامج ومؤسسات، وبالتالي فإن مرجعية الحركة الإسلامية هي مؤسساتها التي تسعى لتطبيق مفاهيمها وتشريعاتها ونظمها.
> د. حسن الترابي قبل رحيله طرح المنظومة الخالفة.. فأين ذهب هذا الطرح؟
< الشيخ الترابي يحمد له اجتهاده ونظرته للمستقبل ودراسته للواقع، وهذا اجتهاد فهو كان قارئاً جيداً لواقع الناس الداخلي والخارجي والاستهداف وحالة التشتت، فهو أراد جمع الناس في منظومة واحدة تضم كل مكونات العمل الإسلامي والمجتمع. ود. الترابي من القيادات ذات النظرة المتقدمة، واختلاطه بالأمم والثقافات والشعوب أكسبه الرؤية الثاقبة والجيدة، وهذا المشروع من بعد رحيله أصبح مكان دراسة ونظر في كيف يطبق، وهو هنا قد فعل ما عليه، لذا نجد أن د. الترابي في الفترات الأخيرة سعى بقوة ونشاط في قضية الحوار الوطني وفي كيف تنجو البلاد من مخاطر الاحتراب، وكان مهتماً بمستقبل السودان وأمان شعبه حتى لا يصيبنا ما أصاب الدول من حولنا، لذا نقول إن المنظومة الخالفة جهد فكري من د. الترابي على الناس أن يدرسوه حتى يروا إمكانية تطبيقه.
> هناك إرهاصات لعودة الحرس القديم من أهل المؤتمر الوطني للمشهد السياسي والتنفيذي مرة أخرى.. ماذا حول هذا الجانب؟
< ماذا يقصد الناس بالحرس القديم؟ فالحرس القديم لم يذهب للراحة بل هو موجود، فهو ليس بالضرورة أن يشغل موقعاً تنفيذياً، لكنه الآن في مؤسسات الحزب وفي كل الحراك والبرامج والفكر، لأن الراية لن يضعها أي إنسان مؤمن بها، وبالتالي فإن القول بعدم إتيان الحرس القديم عبارة لم يكن مقصوداً بها أن يبعد هذا أو ذاك، وإنما المقصود كان تجديد الدماء وإتاحة الفرص للشباب حتى تتاح للجميع، ولكن إذا اعتبرنا الحرس القديم رموزاً وأشخاصاً فالآن هم فاعلون في المسرح والمشهد السياسي والاجتماعي، وخبراتهم صارت محل استلهام من الشباب.
> ما هي توقعاتك للانتخابات القادمة بالنظر لعددية الأحزاب؟
< ما يظهر الآن من تصريحات لبعض قادة الأحزاب وإصرارهم على تخوفهم من أن تكون هذه الانتخابات كسابقاتها مؤشر على أنهم ليسوا على استعداد للدخول في هذه الانتخابات، ونحن نعتقد أنه مازال هناك وقت لأن تأتلف الأحزاب أو تتوحد أو تتجمع أو تعد قواعدها للانتخابات، أما أن نحكم على ذلك منذ الآن فهذا تنبؤ ليس في مكانه، فالمطلوب من كل القوى السياسية الاستعداد وتحديد البرامج.
>> الحج السياحي هل انتهى أم مازال موجوداً؟
< الحج السياحي (حج الخدمات الخاصة) موجود، والآن الناس يتجهون نحو اتساع دائرته، وهو ما تقوم به وكالات السفر والسياحة، وهو نفسه أنواع من درجة أولى للخدمات، وهناك حج وسط وحج عام، والتكلفة هنا تحددها الوكالات، كما أن هناك عقد شراكة بين الحاج وهذه الوكالات المعنية بتنظيم السفر لهذه الشعيرة.
> يقولون إن الناس يعملون في السياسة بالقدر الذي يمكنهم من خدمة الدعوة الإسلامية ولا يعملون في الدعوة بالقدر الذي يمكنهم من خدمة السياسة.. كيف نجدكم في هذه المعادلة؟
< نظرتنا لقضية الدعوة أنها قضية شاملة، ومنطلقنا ما نص عليه القرآن، وبالتالي فإذا كانت الدعوة للإصلاح فهذا الإصلاح مبتدأه إصلاح الذات وتزكية النفس والأسرة وتعظيم الشعائر، ويمتد إلى العمل العام والمصلحة العامة، وبالتالي فالسياسة تمثل جانباً مهماً جداً في خدمة المجموعات ونموها وتطويرها واتخاذ القرارات، وما يهمنا نحن في الدعوة وما نقوم به هو قيم العمل السياسي وأخلاقياته وأهدافه وطموحاته طالما كان العمل السياسي تدبيراً لأمور الناس، والتدبير هذا قد يكون في المعاش والتعليم أو الثقافة أو العلاقات الخارجية، ولذلك فإن العمل السياسي ليس منفصلاً عن العمل الاقتصادي ولا الاجتماعي، وإنما هي مجموعة أعمال تتكامل فيما بينها تحقيقاً للأهداف العامة الموجودة في المجتمع، وبالتالي نقول إننا في جانب الأئمة والبرامج والدعاة والمجالس نعمل في إطار هذا، ونتعامل هنا مع السياسي في إطار تحقيق هذه الأهداف الدينية والقيمية التي تحقق مصلحة الناس، وكذلك نتعامل مع من يعملون بالشأن الاقتصادي بحيث أن الاقتصاد زكاة للأموال، وبالتالي فإن منابرنا مفتوحة ولا حجر على رأي ولا منع لاتجاه معين، إلا إذا كان هذا الاتجاه يتجاوز حدود ما هو مشروع، فالحرية موجودة هنا لكل الأئمة والدعاة، ولا نقيد خطب الجمعة لا بعنوان ولا بموضوع، بل كل من يحقق المصلحة في هذا الإطار نحن نتعاون معه، فمنابرنا حرة، وخطيب الجمعة نحن لا نختار له الموضوع، ولكن نقول إن خطب الجمعة يجب أن تكون خطباً متكاملة تتناول جانب الإيمانيات والمعاملات والأخلاق من خلال خطاب وسطي معتدل.