الإثنين، 23 نيسان/أبريل 2018

board

رئيس غرفة المكاتب العقارية والشقق المفروشة خالد يس لـ«الانتباهة»:

حوار: علي الصادق البصير
وضعت غرفة المكاتب العقارية والشقق المفروشة حزمة من الترتيبات الاحترازية للسيطرة على عمليات غسل وتبيض الأموال ،عبر صفقات بيع وشراء العقارات بالخرطوم، وكشف الأستاذ خالد يس شرف الدين في حواره مع «الانتباهة»عن مخاطر تحيط بتعاملات هذا القطاع،

وولوج بعض المهن كالزراعة وغيرها لعالم الاستثمار في العقارات، فضلاً عن ضبط المهن غير المالية لما لها من علاقة بملف غسل الأموال عبر القطاع العقاري، كالمحاسبة والمحاماة .وقال إنهم في بعض الأحيان يشاركون في البيع والشراء من خلال عملية التسجيل التي تتم «توثيق العقود»، وأشار يس إلى تحديات تواجه القطاع كوجود قصور في التشريعات والقوانين القائمة، كما تناول مشاركة السودان في محفل دولي بالمغرب، وتصحيح وفد السودان لمفاهيم خطيرة أطلقتها منظمة إقليمية، والمزيد من التفاصيل نتابعها عبر هذه المساحة. 
> نود أن نتعرف على علاقتكم بملف مكافحة جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟
< الامول التي يستوعبها قطاع الاستثمار العقاري تفوق ملايين الدولارات، وقد تحولت من خلال المتابعة والرصد مساحات شاسعة وواسعة الى سلعة نادرة مثل الذهب، ويعتبرها الكثيرون مخزناً حافظاً لقيمة النقود، فالمواطن الآن يعتبر ولوج الاستثمار العقاري أو الذهب الوسيلتين الأكثر أماناً لحفظ الثروة من التآكل، ما يجعل هذا القطاع مقصداً لجرائم متعددة اهمها على الإطلاق غسل الاموال، من خلال الاستثمارات العقارية الكبيرة، فضلاً عن ذلك فقد اصبح معظم الناس مستثمرين في هذا المجال وهي نظرة تختلف من شخص لآخر، فبينما هي أموال مجمدة في نظر البعض لكنها بالنسبة للمستثمرين في قطاع العقارات مفيدة جداً، لأن أسعارها في زيادة متواصلة، لذلك اتجهت الكثير من الفئات مثل المزارعين وغيرهم إلى هذا النوع من الاستثمار وظلوا يضاربون في العقار.
> هذا الحديث يشير إلى مخاطر تحيط بتعاملات هذا القطاع.. حدثنا عن هذه المخاطر وكيفية السيطرة عليها   
< فطنت غرفة العقارات والشقق المفروشة منذ وقت مبكر لعملية تبييض الأموال عبر هذا القطاع، واعدت له من الترتيبات الاحترازية ما يمكنها من السيطرة على تلك العمليات المشبوهة.
حيث تم وضع خطة متكاملة لضبط التعاملات العقارية والسيطرة على المظاهر السالبة، وذلك وفق جدول أعمال يشمل تطوير وتحسين أوضاع الوسطاء والمسوقين، وذلك تزامناً مع تشكيل لجنتهم التنفيذية المكونة من (25) عضواً وقتها، لتتواصل اعمالهم منذ ذاك الوقت تطويراً وتنظيماً للقطاع مع الارتقاء بالمهنة واستصحاب البعد الوطني والأخلاقي الأمني، باعتبار أن هذا القطاع يشكل خطورة بالغة حال عدم السيطرة عليه، لذلك تم ارساء نظام عملي في مجال السمسرة، مع ايجاد حراك كبير من خلال مشاركة الغرفة في العديد من اللجان ذات الصلة آخرها عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لتبدأ مسيرة جديدة بعد اعادة تشكيل لجان قطاعية لتقييم المخاطر الوطنية للظاهرة عبر لجنة قطاع الاعمال والمهن غير المالية. 
> حدثنا عن التدابير الوقائية لمكافحة الظاهرة؟
< من أهم التدابير الاهتمام بمسألة التعاون والتنسيق الوطني، حيث تم تأسيس قسم مختص لدى الجهات الرقابية على القطاع العقاري منوط به التنسيق وتبادل المعلومات مع السلطات المختصة، اضافة الى اصدار منشور يلزم الجهات الخاضعة للرقابة بما فيها وكلاء العقارات للعناية بالعملاء والاحتفاظ بالسجلات والابلاغ عن العمليات المشبوهة والرقابة الداخلية، ايضاً تم اخضاع الفئات الاخرى من الاعمال والمهن غير المالية المحددة لانظمة المتابعة والتزامها بمتطلبات مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، والتأكد منها على ان نتولى في الغرفة مهام التنظيم والرقابة على هذا القطاع. 
> ما المقصود بالمهن غير المالية وما هي علاقتها بملف غسل الأموال عبر القطاع العقاري؟
< المهن الاخرى مقصود بهاالمحاماة والمحاسبة، والتعدين، فالمحامون وكتاب العدل في بعض الاحيان يشاركون في البيع والشراء من خلال عملية التسجيل التي تتم عبر المحامين "توثيق العقود" وهنا يكون التعامل مع قطاع يفتقر عادة إلى الشفافية ويستخدم لغسل الأموال وعائدات الجرائم الحقيقية.
> هذا يشير إلى تحديات تواجه هذا القطاع.. نود أن نقف عليها بالتفصيل؟ 
< السودان لا ينفصل عن المحيط الاقليمي ومسألة جرائم غسل الاموال وتمويل الارهاب واحدة من التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة عموماً، وقد ناقشت هذا الامر ورشة دولية مشتركة شاركنا فيها وهي معنية بالتطبيقات وبناء القدرات بمنطقة الشرق الاوسط وافريقيا، بالتعاون مع وحدة معالجة المعلومات المالية بالمملكة المغربية في نهاية يناير من هذا العام، وشاركت فيها حوالي (50) دولة، ومن خلال المداولات اتضح ان اهم تحديات قطاع العقارات وجود قصور أو فجوة في التشريعات والقوانين القائمة، الى جانب عدم التطبيق والتفعيل للتشريعات الموجودة في دول اخرى، واتضح ان التنظيم الموجود في قطاع العقارات تنظيم غير كاف وهش، وهذه التحديات تكثف عمل هذا القطاع وضعف تفعيل الرقابة او عدم فعالية تفعيل الرقابة على الجهات العامة في مجال الجهات العاملة في المجال لقلة الموارد المتاحة لبعض الجهات الرقابية، خاصة الجهات ذاتية التنظيم وعدم حصول عدد من المتعاملين في هذا المجال على تراخيص لمزاولة المهنة، ايضاً من التحديات قصور في الابلاغ والاخطار عن الاشتباه من قبل الجهات المكملة للقطاع وضعف التنسيق المحلي والتعاون الدولي في تبادل المعلومات ذات الصلة والتعامل في العقارات، ايضاً من التحديات تنامي العائدات المتحصلة من جرائم الفساد في مجال العقارات وعدم وجود دراسات كافية لتحديد مخاطر غسل الاموال وتمويل الارهاب وعدم التزام المتعاملين في القطاع على الحصول على التراخيص الرسمية لمزاولة المهنة وامكانية اجراء عمليات بيع بشكل مباشر بين البائع والمشتري بدون وسيط ما يصعب التعرّف على المستفيد واثبات الملكية ومتابعتها.
> هل من مؤشرات أو حالات معروفة يعتقد أنها عمليات غسل وتبييض أموال؟ 
< نعم هناك مؤشرات تناولتها ورشة المغرب وتكاد تكون مؤشرات مشتركة في كل المنطقة، تتمثل في شراء عدد من العقارات باكبر من قيمتها الحقيقية واعادة بيعها بشكل سريع وبدون مبرر، كذلك من المؤشرات شراء او بيع العقار بشكل متكرر خلال فترة قصيرة والشراء بأسماء آخرين، اضافة الى قيام اجانب بشراء عقارات داخل الدولة وبيعها بشكل سريع وتحويل الأموال إلى الخارج مع تكرار هذه العملية أكثر من مرة.
> إذاً ما هي التحوطات والترتيبات الخاصة بمكافحة هذه الجريمة؟ 
< تمت خطوات عملية حثيثة للحد والقضاء على الظاهرة وبحمد الله حقق السودان تقدماً كبيراً في هذا المجال، وبخصوص التحوطات لابد من اصدار قوانين وتشريعات تنظم القطاع العقاري وتلبي المتطلبات المحلية والمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، وضرورة تسمية الجهات الرقابية على القطاع وانشاء قاعدة بيانات لدى الجهات المختصة وتحديد قيمة العقارات بشكل منطقي يتماشى مع الواقع وبالتثقيف مع مصلحة الاراضي والمسجل العام للاراضي والغرفة الفرعية، والان بحمد الله نعمل على تأسيس وحدات وافرع للغرفة بالولايات وقد شرعنا بالفعل حيث كانت ضربة البداية بولاية نهر النيل، والتي وجدنا منها تجاوباً كبيراً كذلك تشهد كل من ولاية البحر الاحمر والقضارف والجزيرة ذات الحراك لتأسيس الغرف الفرعية ومتابعة هذا الامر الذي سيكون له ما بعده بإذن الله.
> تحدثت عن مشاركتكم في محفل دولي بالمغرب ماذا حدث وماذا قدمتم؟
< ورشة العمل المشتركة عقدت في الفترة من "22-25" يناير 2017، بفندق سوفيتل بالعاصمة المغربية الرباط، وشارك السودان بوفد رفيع من وحدة المعلومات المالية وبنك السودان المركزي وسوق الخرطوم للاوراق المالية ومدير فرع مخالفات الاراضي، بالاضافة لغرفة المكاتب العقارية والشقق المفروشة، وفرع مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، ومكافحة التهريب، وقد شاركت في الورشة خمسون دولة افريقية علاوة على الدول المراقبة "أمريكا، بلجيكا، فرنسا، ايطاليا" والمنظمة الاقليمية للفريق الاقليمي لوسط افريقيا المعروفة باسم "قاباك"، وتم تقديم عدد من الاوراق والوقوف على التجارب المميزة كتجربة المملكة العربية السعودية، وكانت مشاركة السودان، بورقة حول "غسل الاموال عبر القطاع العقاري"، وحددنا التزامنا بالمطلوبات الدولية واوضحنا  خلال العرض الاعمال والمهن غير المالية والمخاطر والتعاون والتنسيق الوطني والتدابير الوقائية والرقابة والاشراف ومكونات القطاع وتمت مقارنة تجربة السودان وتقديم بعض الدول وقد تبين ان تجربتنا في السودان من التجارب المتطورة بين الدول المشاركة بل من افضل الدول تنظيماً لهذا القطاع، وصححنا بعض المفاهيم الخاطئة عن السودان والتي ذكرتها "قاباك".
> ماهي هذه المفاهيم؟
< من خلال عرض منظمة "قاباك" اوردت اسم السودان باعتباره محل عناية بوجود شبكات وعصابات ارهابية علاوة على وجود شبكات لتهريب البشر والسلع باهظة الثمن والمحظور التعامل فيها مثل العاج، وقمنا فوراً بتصحيح سوء الفهم الناجم عن ان المعني بهذه الانشطة دولة اخرى، الامر الذي لاقى ارتياحاً كبيراً بين الحضور.