الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

مدير الموانئ البحرية ينفي لـ«الانتباهة» وجود شُبهة «خصخصة» مع شركة دبي

حوار: جعفر باعو
أكثر ما يميز بوابة السودان الشرقية «هيئة الموانئ البحرية، أنها الرابط بين كل غرب أفريقيا وشرقها مع أوروبا ،وهذه الميزة جعلت ميناء بورتسودان يشهد الكثير من التطوير في الفترة الأخيرة ،وأيضاً الكثير من التأويل حول بيعه أو ما شابه ذلك،

والمتابع لميناء السودان منذ تكليف د.جلال الدين محمد أحمد شلية، بإدارة هذه المؤسسة الناجحة ، فازداد نجاحها من خلال الموانئ المخصصة فأصبح هناك ميناءً خاصاً للحاويات وآخر بصادر الثروة الحيوانية والميناء الأخضر والشمالي، وآخر للمواد البترولية والغاز وما زال العمل مستمراً للمزيد من الموانئ المتخصصة، وخلال تواجدنا في مدينة بورتسودان لتغطية ختام فعاليات مهرجان السياحة والتسوق الحادي عشر استثمرت ومعي عدد من الزملاء وجودنا في هذه المدينة للقاء مدير هيئة الموانئ البحرية د.جلال شلية والوقوف معه في الكثير من القضايا التي تخص الميناء ،وتهم كل قطاعات الشعب السوداني، فحدثنا عن «عدم تشريد العاملين» بسبب التحديث وعن شركة دبي العالمية للموانئ نافياً أن تكون الخطوة «خصخصة»، وتناول ميناء أوسيف لصادر الحديد وما يواجهه من عقبات وتحدث عن عدد من القضايا التي من شأنها أن تجعل ميناء بورتسودان في مقدمة موانئ العالم وليس أفريقيا وحدها، فلنتابع ماذا قال عبر هذه المساحة.
< بدءاً دكتور جلال هناك حديث حول التعاقد مع إحدى الشركات لإدارة الميناء الجنوبي ووزارة النقل طرحت عطاءً لهذا الأمر، ما تعليقكم
> بالفعل طلبت منا شركة دبي العالمية التعاقد معنا لادارة ميناء الحاويات ببورتسودان "الميناء الجنوبي" وقدمت لنا عرضها بتعاقد ايجاري، ولكن وزارة النقل  قررت طرح التعاقد في عطاء لشركات عالمية يمكن ان  تأتينا  شركات بميزات افضل ، خاصة واننا كانت لنا تجربة مع شركة فلبينية  عالمية تدير 27 ميناءً في  العالم تعاقدت معنا في السابق على ادارة ميناء الحاويات لمدة ثلاث سنوات، استفدنا منها فىي تدريب العاملين السودانيين فى ادارة الموانئ وهذه الشركة عملت معنا في فترة الحصار وانتهى عقدها في اكتوبر الماضي،  واصبحنا ندير موانئنا لوحدنا وموانئ السودان بالمناسبة من افضل الموانئ، وبها احواض جاهزة لا تحتاج الى حفر وموقعها ممتاز على البحر الاحمر ويمكن ان تصدر عبرها دول كثيرة  في القارة الافريقية ..
< لماذا تدخل شركة أجنبية مرة أخرى طالما أنكم جربتم من قبل الشركة الفلبينية ؟
> من اميز الادارات لنا  المشاركات الذكية التي استفاد منها السودان في فترة الحصار الاقتصادي (عشرون عاماً) التي  أبعدت موانئنا من التنافس مع الموانئ الاخرى على مستوى العالم والان بعد  رفع الحصار امامنا فرصة كبيرة للمنافسة خاصة ان العالم اصبح يتجه للتجارة الخارجية.
< هل معنى هذا أن شركة دبي بإمكانها أن تحقق النجاح معكم؟
> أولاً يجب ان تعلموا ان شركة دبي هي واحدة من الشركات العالمية التي تدير عدداً كبيراً من الموانئ حول العالم وتعتبر ادارة الموانئ السودانية  واحدة من استثماراتها وتقدمت للتعاقد لادارة ميناء الحاويات ببورتسودان وهي حالياً تدير ميناء عدن باليمن وميناء جيبوتي  وميناء جدة من الباطن  والعقبة في العين السخنة في مصر  وهي الشركة الوحيدة التي قدمت لادارة ميناء بورتسودان  وكان القرار  بطرح عطاء لكل الشركات الراغبة وهذا ما تم بالفعل.
< هل هذا يعني أن شركة دبي ربما لا تفوز بالعطاء؟ ولماذا لا تصبح الموانئ السودانية هي في المقدمة ولا تحتاج لمثل هذه الشركات ؟
> أولا ًبالطبع وارد ان لا تفوز شركة دبي بالعطاء اما الشق الثاني من السؤال فلكم ان تعلموا ان ميناء بورتسودان مرشح لان يكون في المقدمة فهو المنفذ لافريقيا على البحر الاحمر، وهو اصلح الموانئ في المنطقة والمثل يقول " ما حك جلدك مثل ظفرك "  فمجال النقل البحري حيوي ويؤثر على الاقتصاد والموانئ لها اسهامات مقدرة في الاقتصاد السوداني وبولاية البحر الاحمر .
< ولكن هل أنتم مستعدون للتطوير ؟
> بالتأكيد بالرغم من الحصار الاقتصادي على السودان الذي استمر زهاء العشرين عاماً  نحن كنا نطور في الموانئ ووضعنا خططاً وبرامج جاهزة لمرحلة ما بعد الحصار  فطورنا ميناء بورتسودان الحاويات برافعات  وافتتحنا في العام 2011م الميناء الاخضر   وطوّرناه  وهو احسن الموانئ الغاطسة  وهيأنا ميناء سواكن ووسعنا مداخله لاكبر البواخر ممكن ان تدخل الى الميناء، واضفنا ارصفة 16 متراً  والان نعمل فى زيادتها الى 18 متراً وهو الاستناندر العالمي للارصفة  وانشأنا ميناء هيدوب لتصدير الثروة الحيوانية لنفصل تصدير الثروة الحيوانية من ميناء الركاب،  وفى ميناء سواكن انشأنا اكبر صالة للركاب بمواصفات حديثة  وستكون موانئنا بوابة افريقيا للحركة التجارية العالمية وحركة الركاب  وزارنا وزير الدولة الاثيوبي  وقال ان حجاجهم يمكن ان يسافروا الى الاراضي المقدسة عبر سواكن،  والان  بجانب برنامج الاتراك في السياحة  سيكون هناك عمل تركي  لسواكن لنقل الحجاج  الاتراك  وغيرهم بعد السياحة الى الحج والعمرة، وبرنامجنا في هذا الصدد جاهز في انتظار التمويل حتى خط السكة الحديد يجري تأهيله   بتمويل قطري، حيث قدم القطريون ما بين (1-5) مليارات دولار لتأهيل ميناء سواكن وفى المرحلة الاولى سيقدمون  500 مليون دولار  ونحن في انتظار قرار  من الدولة لتطوير ميناء سواكن. .
< ولكن البعض قلل من أيلولة الميناء الجنوبي لشركة أجنبية باعتبار وجود عدد من الموانئ الأخرى ؟
> الميناء الجنوبي هو روح  الميناء و70 % من ايرادات الموانئ من الميناء الجنوبي  والجمارك فى شهر يناير حققت زيادة فى الايرادات بنسبة 113 %. والباخرة حمولة 50 الف طن تستغرق  معنا  من 21 - 25 يوماً وفى ميناء  جيبوتي تاخذ 3 اشهر تفريغ،  وبواخر السماد لا تتحمل الرطوبة لذلك يتم تفريغها  هنا لاننا  اسرع من جيبوتي.الاثر ليس علينا نحن فقط الاثر على مواطن البحر الاحمر  وعلى ولاية البحر الاحمر، مثلاً مستشفى الموانئ البحرية من افضل المستشفيات و75% من المترددين فيها من مواطني الولاية ونحن كمسؤولية مجتمعية نقوم بحفر ابار ونقوم بانشطة صحية وكهرباء ومدارس في كل محليات الولاية العشر ..
< تحدثت عن المنافسة والمنافسة تحتاج إلى تدريب ؟
> نحن اكبر مؤسسة حكومية تضع التدريب من الاولويات ونصرف مبالغ طائلة فى التدريب، وكنا في السابق نقوم  بتدريب كوادرنا فى عدد من دول اوروبا  منها هولندا وايطاليا وكنا نشتري من ايطاليا الآليات وكانت لدينا منح سنوية للتدريب وخلال تلك الفترة نال منسوبونا على اثرها دبلومات عالية  فى النقل البحري وادارة الموانئ، واوقف الحصار الاقتصادي الامريكي كل تلك الفرص فاتجهنا الى الشمال وهذا ليس طموحنا، وهنالك التدريب في الصين ولكن لعوامل اللغة والثقافة لم نستفد منه بصورة ترضي الطموح ..
< هناك حديث حول التخوف من أن يلقى ميناء أوسيف نفس مصير حلايب المحتلة ما تعليقكم ؟
> أنتم تعلمون ان ميناء اوسيف  كان فيه  رصيف  فى العام 1992م وقد لايكون الغرض الاساسي تجارياً في ذلك الوقت لكن نحن كموانئ لنا رؤية ليكون  ميناء اوسيف لاجل تصدير المعادن، في اطار توجهنا نحو الموانئ المتخصصة  فميناء بورتسودان للحاويات وسواكن للركاب وهيدوب للثروة الحيوانية والميناء الاخضر للحبوب والميناء الشمالي للكارقو واوسيف للمعادن، وقد تكون هناك بعض السلع تصدّر عبر اوسيف لكن تخصيصنا لاوسيف للمعادن لانه اقرب ميناء لتصدير الثروة المعدنية لقربه من مواقع  الانتاج  ،واجرينا له دراسات وهي الان جاهزة للتنفيذ ونحن في انتظار قرار من الدولة ببدء تصدير المعادن  ونحن جاهزون فميناء اوسيف في العام 1967 م كان يصدر عبره الحديد الى يوغسلافيا وتوقف بعد اغلاق قناة السويس .
< وهل تنال الولاية نسبة مئوية من أرباح الموانئ سنوياً ؟
> مؤكد هي تنال مبلغاً مالياً. 
< بكم يقدر ؟
> يقدر بنحو 15 مليون جنيه سنوياً ونصرف ضعفها في اطار مسؤولية الموانئ المجتمعية، وايضاً مجتمع الولاية من شباب وشابات همهم من الصباح كيف يصلون الموانئ بحثاً عن العمل ونحن نقوم باستيعاب عمال مؤقتين جزء لسد حاجة العمل وجزء كمسؤولية مجتمعية ،والمرأة في الشرق بفضل سياسة التعليم العالي زاد طموحها واصبحت في حاجة للعمل والعمل معظمه بالموانئ .
لذلك نحن كما قال السيد رئيس الجمهورية في ختام مهرجان السياحة، مع التحديث والتطوير وضد التشريد ونفس هذه الرؤية قالها السيد وزير النقل لا للتشريد ولا للبيع ونعم للتحديث والتطوير، ولابد ان يكون هنالك تقييم شامل، وان تتم دراسة الموضوع من كل جوانبه وهنالك تجارب سابقة في هذا الخصوص.