الأحد، 27 أيار 2018

board

الأمين السياسي لحركة تحرير السودان الثورة الثانية المهندس عبدالله خليل أبكر لـ"الانتباهة" 2-2:

حاوره بنيالا: حسن حامد
 الانشقاقات التي طالت حركات دارفور التي أعلنت عن مواجهة الحكومة في العام 2003 لعديد من  الأسباب ترى أنها غير متوفرة في الإقليم، فبعد أن بدأت العمل المسلح بجسم موحد أسمته حركة تحرير السودان سرعان ما طالها الشتات والتفرقة وانحرفت عن مسار القضية،

التي تقول إنها تحقق مطالب أهل دارفور، فأصبحت الأطماع الشخصية الهم الأكبر دون النظر للمواطن المسكين، الذي انُهك بسبب الحرب حتى أصبحت المواجهات بين الحركات نفسها خاصة التي تسعى لتوقيع اتفاقيات السلام والأخرى الرافضة، والأمين السياسي لحركة تحرير السودان الثورة الثانية المهندس عبدالله خليل أبكر خير شاهد على انحراف تلك الحركات عن القضية الأساسية وسنتان من العذاب والذل قضاهما الرجل في معتقلات استخبارات الجيش الشعبي لحكومة جنوب السودان طاله من خلالهما أشد أنواع التعذيب بإيعاز من حركات دارفور ليس لسبب سوى أنه شارك في الحوار الوطني، الذي ترى الحركات الممانعة له أن المشاركة فيه عار وخيانة لكن الرجل تمكن من الهروب من سجون الجيش الشعبي حتى وصل لأسرته في نيالا التي استقبلته بالزغاريد والدموع بعد أن وضعته في خانة الفقد الأبدي «الانتباهة» التقت الأمين السياسي للحركة وناطقها الرسمي في الحوار الوطني، الذين كشف عن العديد من الاسرار خلال مسيرة العمل الثوري وقصة اعتقاله فإلى مضابط الحوار.
> كيف عرفت أن حركات دارفور من وراء الاعتقال؟
< أنا قضيت قرابة السنتين في سجون استخبارات دولة الجنوب وفي المعتقل اكتشفت ان من هو وراء الاعتقال حركات دارفور الرافضة لعملية الحوار، فمن خلال اول تحقيق معي عرفت ذلك لانه كان هناك ثناء على بعض الحركات وفي نفس الوقت كانوا يوجهون لي تهم الخيانة على مستوى التحقيق وهم افراد استخبارات حكومة جنوب السودان، للغرض الذي ذهبت اليه الى السودان وهو المشاركة في الحوار الوطني، وكانوا يوجهون صوت الشكر للعدل والمساواة وايضاً رفيقنا المرحوم طرادة. 
> علمنا بأنك تعرضت لتعذيب مبرح أثناء وجودك في السجن احكِ لنا ما حدث لك؟
< قصة طويلة جداً ومشوار عذاب ولكن اختصر لكم واقول انا حققوا معي بعد (21) يوماً من الاعتقال وتعرضت لضرب شديد قرابة الثلاث ساعات ضرب متواصل حتى انُهكت تماماً، واستمر ذلك لاسبوع اصبحت بعدهاغير قادر على الاكل او الشرب فخلال تلك الفترة قطعوا عنا الاكل وكنا نأكل فقط عصيدة ما اكثر من كف اليد على مستوى يوم كامل وبدون ملاح، ومرات يقطعوها مننا ثلاثة أيام هذا الموضوع استمر حوالي عشرة اشهر حتى جسمي انتهى وبدأ الهزال والامراض اهلكتني وايضاً خلال العشرة اشهر ممنوعين من الحمام فكان المرض صديقي والوسخ والحساسيات المزمنة للاسف انا اقول هذا الكلام وقضاء الحاجة كان من فترة لفترة ما اثر في صحة المساجين فخلال العشرة شهور مات (12) شخصاً بسبب المرض والجوع. 
> من هم المساجين بداخل السجون ؟
< معظم المساجين من ابناء الجنوب لكن معظمهم ليسوا من الدينكا لان المعاوضة التي حصلت للجنوبيين مابعد خلافاتهم مع رياك مشار بفتكروا اي شخص ما من الدينكا فهو معارض وكذا وال(12) الذين فارقوا الحياة انا مفروض اكون بعدهم لولا عناية الله ،وكل الذين ماتوا تم دفنهم من قبل القائمين على امر تلك السجون دون علم ذويهم فالوضع هناك صعب جداً والمرض والجوع والموت ادى ايعاز للمساجين بان اي اكل ممكن تخطفوا من اخوك عشان تحيا وغير مسموح لاي شيء تحقيق اومحاكمة ولا مسموح لاجهات او منظمات انسانية ان تأتي لتعرف حال الناس. 
> كيف تمكنت من الهروب؟
< قدر الله  ان اقضى تلك الفترة وبهذا الواقع الاليم والتعذيب المبرح بعدها حظيت بفرصة للعلاج لاصابتي بالبواسير داخل المعتقل فبعد تدخل احد ابناء جبال النوبة وتحدث مع رئيس هيئة اركان جنوب السودان الجنرال ملونق فالرجل ذهب له واخطره بضرورة نقلي للعلاج وفعلاً استجاب وحولوني لمستشفى خاص ووضعوني في مكتب يخص الاستخبارات العسكرية للجيش الشعبي بداخل هذا المستشفى واخذت حوالي عشرة شهور دون حرية لكن افضل بكثير من موقع الاعتقال وبعدها اتيحت لي حرية الاكل والشراب والعلاج وكذلك اتيحت لي حرية الاتصالات ولدي شقيقي كان في الجنوب لحوالي سنة ونصف للبحث عني ومتابعة امري وسمح له باحضار الاكل لي ومتابعة علاجي. 
> بعد أن اتيحت لك حرية الاتصال أين قيادة الحركة من الواقع الأليم الذي ذكرته؟
< والله هذه واحدة من الاشياء الغريبة جداً وعلى مستوى قيادة الحركة ما كان لديهم اي محاولات للافراج عني وكان عندهم اهمال شديد، بدليل انهم جاءوا ووقعوا سلام مع الحكومة وعندهم المداخل لمعالجة قضيتنا ويخاطبوا حكومة الجنوب. فخلال تلك الفترة لم يحصل منهم شيء حتى ما كان عندهم استعداد للاتصال بي، بعد ان كنت متاحاً لذلك كآخرين كانوا بتصلوا بي وكان من المفترض بعد ان وقعوا السلام كان يتصلوا بسفارة السودان بالجنوب ولم يحصل فالمسألة كأنها مقصودة. 
> وماذا فعلت أخيراً؟
< في الفترة الاخيرة المسؤولون من الموقع المحجوز فيه بدأوا يسمحوا لي بالتحرك والتجوال حتى داخل المدينة والعودة، في اخر شهرين عندها قلت للضابط المسؤول وهو برتبة اللواء انا اما تطلقوا سراحي او تحاكموني او تجدوا اي طريقة لوضعي هذا لانهم دائماً يقولون لي نحنا ما عندنا معاك اي مشكلة ولا جبناك نحنا لكن من اتوا بك ناس من حركات دارفور، وانا بدوري قلت لهم انتو اصلاً لو في ناس اتوا بي من حركات دارفور فحركات دارفور هنا ليست بحكومة في الجنوب وانا واحد من حركات دارفور فاذا انتم اصلاً حكومة حددوا مشكلتي انا لو مجرم حاسبوني ولو ما مذنب فكوني ولو ما عايزني في بلدكم اطردوني لكن وجودي بالشكل الحالي ما مفيد المهم الموضوع برضو كان فيه تسويف.
> ماذا تعني؟
< الضابط المسؤول مني في الموقع بالاضافة لمؤامرة حركات دارفور انو هذا الضابط زمان كان التعامل مابين حركات دارفور والجنوب يتم تبادل المنافع فيما بينهم على هذا الشكل وهناك عربات منحوها لرئيس الحركة ابوالقاسم امام وبعد ما وقع على السلام بشوفوا انو العربات دي مفترض يخليها ابوالقاسم في الجنوب لكنه الظاهر ما استجاب وهو بعيد في كمبالا والضابط راى انو انا رهن لتلك العربات، فانا ظللت قاعد دون حل ورهن لمؤامرات الجهات التي ذكرتها، بالاضافة لانني اصبحت ضحية للتعامل بين ابوالقاسم امام والضابط الموجود بحكومة الجنوب المسؤول عن هذا الملف، واخيراً انا تحدثت مع شقيقي بالجنوب قلت له الوضع دا سيستمر الى ما لا نهاية ولابد ان نتخذ قراراً وكان خيار الهروب من جنوب السودان الى اي وجهة اخرى لكي اخلص نفسي وطلبت من شقيقي ان يسافر حتى لايتم القبض عليه بعد تمكني من الهرب، ولكن الاسرة قررت ان نهرب معاً واذا حصلت اي حاجة تكون  لنا الاثنين ومن هنا وفقنا الله تعالى في الهروب الى يوغندا .
> وماذا فعلتم بعد تمكنكم من الوصول إلى يوغندا؟
< أول ما وصلنا يوغندا اتصلت برئيس الحركة ابوالقاسم امام واخطرته بتمكني من الهروب ووصولي ليوغندا، وحاجتي الماسة لانقاذ عاجل بإرسال تذاكر سفر لكي نغادر الى السودان، فظل الرجل يماطل يوماً تلو الاخر حتى أكملنا عشرين يوماً والوضع خطير لان حركات دارفور كان عندهم وجود في يوغندا وحكومة الجنوب برضو كانت تبحث عني، وممكن يحصل اتفاق مابين حكومة جنوب السودان وهذه الحركات وكانت تلك الاشكالات متوقعة. 
> ماذا فعلت بعدها؟
< نحن كنا مختفين حتى لا نظهر في المحلات العامة وطوال العشرين يوماً ابوالقاسم قاعد يسوف فينا واصبح لا يتصل علي، فاضطررت للاستعانة بأصدقاء وزملاء اخبرتهم بالخطر الذي يواجهنا مشكورين استجابوا ورسلو لينا التذاكر وبعد دا كله رجعت اتصلت بابوالقاسم واخرين من التنظيم بالحركة بانكم عجزتم في حل ضائقتنا لكن الحمد لله حصلنا على التذاكر وسنصل السودان، بعدها بدأ ابوالقاسم امام يضرب ويقول لي يا اخي انت استعجلت ونحن دايرين نرتب ليك وضعك لأنك قيادي مهم بالنسبة لنا، فقلت له لو انا اصلاً مهم عندكم كما ذكرت عندما اصل السودان اعملو ترتيباتكم .
> كيف كانت طريقة استقبالكم بمطار الخرطوم لحظة وصولكم؟
< وصلنا مطار عنتبي باثيوبيا ومنها الى السودان بمعيتي شقيقي لكن للاسف انا كنت الامين السياسي للحركة وناطقها الرسمي في الحوار الوطني، ومريت بهذه المحنة الطويلة ابوالقاسم توقعت منه ان يكون اول المستقبلين لي في المطار لكن اطلاقاً لم يتكرم بذلك ونحن بحمدالله وصلنا عادي مع الركاب واكملنا اجراءاتنا وخرجنا وجدنا اسرنا متلهفة في انتظارنا وابوالقاسم أرسل بعض الشباب كانه اصبح شخصاً كبيراً بعد ان كنا نعمل سوياً بعدما جاء الشباب الذين أرسلهم ابوالقاسم قالوا لي جاهزين عشان نستضيفك لكن احدهم قال كلام ما بليق بمقام اي مواطن سوداني، انو يااخي انت تجي معانا لكن اخوك دا ما يجي معاك فكان ردي لهذا الشاب ما تقوله ليس من اخلاق السودانيين انا مواطن قادم من محنة ومابين الحياة والموت ولحدي ماوصلت هنا انتو ما عارفين جيت كيف ومن معي هذا شقيقي قضى سنة ونصف غامر فيها لغاية ما افرج الله عنا اقلاها مفروض تشكروه اولاً وزيادة كمان.
> هل بينك ورئيس الحركة أي خلاف أو سوء تفاهم؟
< ليس بيني وبين ابوالقاسم امام اي خلاف لكن اعتقد حتى لو هو ما وراء المعاناة التي مررت بها، لكن عاجبو وحريص جداً انو انا ما اصل السودان بدليل الاشارات التي ذكرتها آنفاً واخرها مكوثي في يوغندا وانتظار انو يرسل لي تذاكر لكي ينقذني من هذه المحنة وفي النهاية رسلوها لي زملاء، فهذه كلها اشارات بالاضافة للكلام الذي سردته قصة العلاقة بينه والمسؤول في حكومة الجنوب، فيما يتعلق بالعربات فالموضوع انا بفهمو كأنما ابو القاسم استخدم الناس لاغراض خاصة به.
> المواطن ظل ينتظر الحركات طوال سنين عجاف مر بها وخاصة من النازحين بالمعسكرات بعد الذي ذكرته من شتات وغيره هل يجني هذا المواطن شيئاً من الحركات بعد اليوم؟
< شوف هناك علل كثيرة على مستوى العمل الثوري في دارفور، تنطبق في ذات الحاجات التي نحن نلوم بها الاحزاب بشكل عام انو الشخص متى ما اعتلي سدة الحكم يصبح دكتاتوراً، وعلل كثيرة فالواقع الراهن بالمعسكرات غير سليم فيه كمية مشكلات حتى على مستوى الاخلاق ونحن مفروض نقدم تجربة جيدة طالما الحكومة خلال السنين دي قدمت تجربة سيئة بظلم الناس والنزوح وكذا، بعدها عليها اقناع الناس بالوضع الان وان يعودوا وتتوفر العدالة بين الجميع كذا الحال الحركات نحن ايضاً قدمنا تجربة سيئة بالانشقاقات والاشارات الواضحة جداً انو الناس كلها تبحث عن مصالحها وغير حريصة على مصالح الاهل فهذا الذي جمعنا لنؤسس لعمل مغاير لما آلت اليه الثورة حتى الناس ما ينتظروا وهم والناس مفروض تتحد وبهذه الكيمان اذا اتفقت الحكومة معاك انا ضد وهكذا وهذه دوامة اقول ليس لها معنى، والناس منتظرين مصير مجهول، كذا الحال الحكومة مالم تقدم واقعاً احسن ستظل الحال بهذه المأساة والان مشروع جمع السلاح انا اتمنى ان تجد تلك الخطوة اهمية ما تصبح مرحلة محددة لتجاوز قضية معينة وان تبقى هدفاً حقيقياً يحقق للناس الامان والسلام وفرصة لتقديم الخدمات.
> رسالة أخيرة لمن توجهها؟
< رسالة لزملائي في العمل المسلح مفروض يلتفتوا لمصلحة البلد ،من خلال وحدتهم واعني اولاً الاقليم لان الوضع الذي يعيش فيه اهلنا في معسكرات النزوح واللجوء وايضاً اخوانا الغامروا في البحار وماتوا ومعاناة البعض في ليبيا والجنوب واسرائيل، فعليهم الوحدة لمعالجة هذه القضايا والحكومة ايضاً عليها تقديم العدالة بين الناس وبسط الامن والاستقرار وكذلك الحريات لان الوطن دا لينا كلنا، ورسالة ايضاً للمثقفين في دارفور محتاجين لاعادة الامور لان دارفور محتاجة لانقاذ وانتشال من الوضع الحالي حتى تعود للوضع القديم دارفور قبائل واحدة، دارفور التي ساهمت في التكوين السوداني الان موجود ودي رسالة بالذات للشباب المثقف.