الإثنين، 21 أيار 2018

board

عضو القطاع السياسي بالوطني وعضو الوفد الحكومي المفاوض للمنطقتين حسين كرشوم في إفادات ساخنة لـ(الانتباهة) :

حوار : محمد جمال قندول
بتاريخ سياسي عريض يمضي متخفياً بين الناس حسين كرشوم عضو القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني، وعضو الوفد الحكومي المفاوض للمنطقتين ، حيث لا تجد للرجل إلا ما ندر تصريحات أو حوارات صحفية،

الأمر الذي ظلت تؤكده شخصيته بأنه يميل إلى العمل في صمت ولكن الكثير من الأطروحات جعلتنا نحرص على أن نجلس إلى الرجل ونحاوره حول عدد من المحاور المهمة ومنها أسباب غيابه عن الجولة الماضية للمفاوضات ومستقبل التفاوض ومتى ستنعقد الجولة المقبلة، والمشهد السياسي وعودة قوش وغيرها من المحاور فكان الرجل حاضراً بإفادات ساخنة اتسمت بالمنطق وابتعدت عن الهتر فإلى مضابط الحوار .
> ما هي أسباب غيابك عن الجولة الماضية؟
< كنت في ظرف صحي بالمستشفى ونتيجة للمرض لم استطع ان اذهب الى التفاوض
> انطباعك عن نتائج الجولة الماضية؟
نعتقد بان الحركة كسبت الاعتراف خاصة وان التنافس كان بين مجموعة عبد العزيز ومجموعة عرمان وبموجب هذه الجولة حصلوا على الاعتراف من المجتمع الدولي واصبحوا الجهة الوحيدة للتفاوض، وهذا بمثابة انتصار كبير بالنسبة لهم ومن جهة الحكومة هنالك مواقف بان الحركة التزمت بمواصلة وقف العدائيات امام الآلية رفيعة المستوى، وبالتالي استطيع ان اقول بان المواطن هو الذي كسب من هذه الجولة وكوفد لاول مرة يفاوض ما كان متوقع ان يقدم اكثر مما قدم، خاصة وان الثقة لم تكن متوفرة ولم يكتشف الطرفان بعضهما.
> ما رأيك بالوفد الذي جاء ممثلاً للحركة بقيادة عمار أموم؟
< أغلبهم من حديثي العهد بالتفاوض وقدراتهم كانت متواضعة، ولكن كان واضحاً بانهم لم يملكوا التفويض الكامل بدليل انهم كانوا يجرون الكثير من التشاورات مع الحلو.
> متى ستنعقد الجولة المقبلة؟
< اتوقع ان تنعقد في مارس المقبل.
> هل هنالك مؤشرات لسلام قادم؟
< لمؤشرات هي الان الحركة مجموعة الحلو تسعى جاهدة لان تصل لاتفاق سياسي لتثبت انها الاختيار الصحيح، وبالتالي يحققون كسباً سياسياً امام مجموعة عرمان وعقار، وهم يحتاجون لكسب سياسي بتوقيع اتفاق سلام ويعبرون فيه عن الرغبة الجامحة لسكان المنطقتين، خاصة وان هنالك موجة عارمة بالمنطقتين بحثاً عن السلام.
> كيف تقيم شخصية الحلو التفاوضية وإن كان يسجل غائباً عن الجولة الماضية؟
< التقيت الحلو مرتين الاولى في سويسرا 2000 عندما كان يترأس وفد الحركة الشعبية في اتفاقية وقف اطلاق النار جبال النوبة، والتقيته في 2003 عندما كان يترأس وفد الحركة الشعبية مجموعة جنوب كردفان وفي المرتين يبدو انه لا يميل الى التكتيكات ورجل مباشر ويعبر عن ما يريد بوضوح شديد، ولذلك في كلا الحالتين تم الوصول الى اتفاق في وقت قياسي.
> البعض يرى بأن شخصية عرمان كانت أفضل بالتفاوض باعتبار أنه سياسي؟
< كل واحد لديه ميزة، الحلو عسكري متمرس ويجيد قيادة العمليات العسكرية، اما عرمان تشرب التكتيكات السياسية والعلاقات الخارجية والسلام يحتاج الى كلا الجناحين واحد يميل الي العمل العسكري والاخر الى السياسي.
> ما مصير عرمان وعقار؟
< هناك جهود كبيرة بان يلحقا بركب السلام سوا أكانوا منفردين او المظلة الواسعة لنداء السودان سيأتون للسلام خاصة وانهما يعولان على انتخابات 2020 .
> كيف تقيّم المشهد السياسي بالوقت الراهن؟
< الان اكبر حدث هو اطلاق سراح المعتقلين وهذا فتح باب للحوار الجاد مع القوى السياسية المعارضة، سبقه تعيين الفريق اول صلاح قوش وعودته الى الجهاز وله مدرسة خاصة بادارة الشأن السياسي الداخلي والعلاقات خاصة مع الادارة الامريكية ودولة مصر.
> تعيينه هل بمثابة إعادة الحرس القديم؟
< قطعاً لا يعني عودة الحرس القديم ولكن يعني مزيداً من الضبط والدقة بالمتابعة وسد الثغرات .
> إلى أي مدى ستسهم عودة قوش فيما يتعلق بعملية المفاوضات مع الحركة الشعبية؟
< بالامكان ان اجاوب على هذا السؤال بعد ان التقى قوش.
> كيف تقيّم تنفيذ مخرجات الحوار الوطني على أرض الواقع؟
< معلوم انها قطعت 30 % تم تطبيقها، ولكن هنالك قضايا مهمة يرجى ان تلامس الواقع.
> هنالك من يقولون بأن هنالك أزمة سياسية في الممارسة السياسية؟
< الازمة تكمن في ان الاحزاب والقوى السياسية التي شاركت بالحوار، كان يتوقع ان تلعب دوراً رئيساً في انفاذ مخرجات الحوار، ولكن للاسف هذه القوى آثرت الصمت بكثير من المواقف واكتفت بالمواقع التي خصصت لها من واقع تشكيل حكومة الوفاق الوطني.
> ما تعليقك على الأحزاب السياسية الممانعة للحوار الوطني؟
< اعتقد بان كثيراً من القضايا يمكن ان تفتح شهية الاحزاب السياسية للحوار، خاصة اذا هيئ المناخ لجعل مخرجات الحوار الوطني واقعاً ملموساً معاشاً، لان الاحزاب الممانعة يتحججون دوماً بانه يصادف الكثير من الاصلاحات السياسية التي ينشدوها ولكنها ظلت نظرية لم تلامس الواقع حتى الان .
> الحزب الشيوعي أكثر الأحزاب رفضاً للحوار مع الحكومة عبر أي محور؟
< الحزب الشيوعي تمترس بمواقعه واعتقد بان تاريخ الشيوعي نفسه يقلل فرصه بالانفتاح على اي شكل من اشكال الحوار.
> ألا تتفق معي بأن الأحزاب ذات الواجهة الطائفية في طريقها إلى التلاشي؟
< نعم اتفق معك بدليل انني لا ارى اجيالاً شابة تزاحم القيادات التقليدية، وليس هنالك من بين صفوف قواعد الاحزاب التي ذكرتها شباب، ما يعني بانها بدأت تشيخ وقد لا تصمد كثيراً خاصة في ظل اتساع منظمات المجتمع المدني التي اصبحت بديلاً جاهزاً للاحزاب السياسية والتقليدية منها على وجه الخصوص.
> هل هنالك خلافات في المؤتمر الوطني كما يثار؟
< هو حراك صحي والاحزاب التي لم يكن بداخلها حراك ميتة، وما يجري هو تباين بوجهات النظر يضفي حيوية داخل الوطني.
> ما هي توقعاتك لـ 2020؟
< بروز منظمات المجتمع المدني بقوة بالمسرح السياسي والاحزاب السياسية مطالبة باعادة النظر بالتحالفات والانفتاح السياسي، وتجديد الخطاب لها الذي يخاطب احتياجات هذا الجيل .
> البعض يري بأن الوطني فقد الكثير من بريقه بذهاب الحرس القديم على غرار نافع وعلي عثمان في الماضي؟
< هؤلاء رجال لهم كسبهم السياسي وهم مدرسة ليس بالوطني فقط وانما الشعب السوداني تعلم منهم الكثير، وخروجهم لا يعني الغاء وجودهم بل هم فاعلون الان حيث إن لـ علي عثمان دور واضح بالمجتمع والعمل التطوعي، وكذلك نافع على مستوى مجلس الاحزاب، ولكننا نعول على الجيل الصاعد حالياً.
> هل تتوقع بروز وحدة بين الوطني والشعبي؟
< هذه تحتمها رؤى في كثير من القضايا، والان صحيح هناك قضايا مشتركة ولكن المختلف حولها بين الطرفين كثيرة جداً، وكتحليل شخصي لا اتوقع اي اندماج بالقريب العاجل.
> قوى نداء السودان التي تشكلت لم يعد لها وجود على المشهد السياسي؟
< صحيح نداء السودان اهتزت بعد انشقاق الحركة الشعبية وخروج الكثير من الاحزاب السياسية وباتت تعني فقط حزب الامة القومي .
> المعارضة اعترفت عبر بيان لها بفشلها بالتظاهرات السلمية الخميس الماضي ما تعليقك؟
< تعلم الشعب السوداني من هذه التظاهرات ومآلاتها وهو يدري ويؤمن بان متطلبات التغيير ليست بالضرورة ان تأتي عبر الاحتجاجات، كما ان الكثير من الاطروحات للقوى السياسية غير مقنعة وفي الغالب تنحرف هذه التظاهرات الى اعمال عنف.
> كيف تقيم أداء المعارضة بشكل عام؟
< المعارضة كان لديها فرصة بان تقدم رؤى سياسية مختلفة وتسهم في اثراء الساحة السياسية والفكرية، ولكنها خندقت نفسها عبر مطلوبات ظلت هي ذاتها اطروحات الحوار الوطني ومخرجاته.
> شخصية يفتقدها المشهد السياسي؟
يفتقد الشخصية القومية التي تجمع كل الوان الطيف السياسي، وتنزع الى مخاطبة قضايا المجتمع السوداني وشحذ همته لمواجهة كثير من التحديات الحاضرة في الحياة الان.
> من الذي جندك للحركة الإسلامية ؟
< جندني الراحل ونسي محمد خير والد الراحل صلاح ونسي.
> كيف تقيّم تجربة الحركة الإسلامية بالحكم؟
< صحيح الخطاب الاسلامي السياسي لم ينقل بصورة صافية حتى انه وجد اذناً غير صاغية بالغرب، وكان يمكن ان يتم طرحه بقوالب عصرية خاصة وانه يستوعب برامج اجتماعية وسياسية ما ادى الى تشويه صورة خطاب الحركة السياسية لدى المجتمعات الغربية، التي قابلتها بالعداء.
> هنالك جدل واسع أُثير مؤخراً حول دمج الحركة والوطني؟
< هذا تطور لان الحركة الاسلامية ظلت لا تحبس نفسها في مسمى واحد، يمكن ان تستوعب بداخل المؤتمر الوطني لانها بدأت بجبهة الميثاق الاسلامية وانتهت الى الجبهة الاسلامية القومية ثم جاءت الحركة الاسلامية، وتولد منها المؤتمر الوطني وهذا تطور طبيعي .