الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

رئيس تحالف أحزاب الشرق ورئيس حزب الشرق للعدالة والتنمية د.عبد القادر إبراهيم في حوار مع "الانتباهة":

حوار : عبدالرحمن صالح
طالب رئيس تحالف أحزاب الشرق ورئيس حزب الشرق للعدالة والتنمية، دكتور عبد القادر إبراهيم علي، القوى السياسية بالضغط على الحكومة من أجل المطالبة بعودة حلايب لحضن الوطن، ووقف التعديات الإثيوبية على أراضي الفشقة.

وقال عبدالقادر في حوار مع «الانتباهة» إن الحكومة «تتساهل» مع المصريين وسكتت طويلاً على انتهاكاتهم المتكررة في «المثلث «ومحاولتهم تمصيره، وإغراء السودانيين المتواجدين فيه بتوفير الخدمات لهم، وأضاف أن الحكومة لم تجتهد في إرجاع المثلث وموقفها ضعيف وسالب تجاه المطالبة بكل قوة ووضوح بإعادة حلايب لها، وشدّد على ضرورة ضغط الحكومة بقوة على الجانب المصري وتصعيد مسألة حلايب في المحافل الدولية، وأن لا تستخدمها «ككرت» ضغط سياسي للمزايدة، وتابع قائلاً هذه قضية سيادة دولة ويجب أن تُحسم، وفي الأثناء أبدى استياءه من صمت الحكومة على التعديات المتكررة من عصابات «الشفتة « الإثيوبية على أراضي «الفشقة السودانية، وقال ظللنا نشهد تعديات وقتلاً واستيلاءً على الأراضي من قبل عصابات «الشفتة» على المزارعين بمنطقة الفشقة، وطالب الحكومة بالإسراع في ترسيم الحدود ووقف التمدد والتعديات من قبل النظام الإثيوبي على الأراضي السودانية .
> كيف  تُقيم الأوضاع بالمشهد السياسي الآن ؟
< يمر بمرحلة معقدة جداً وتدهور مريع تشهده البلاد يحتاج الى حلول عاجلة من الحكومة والقوى السياسية عامة، لان جزءاً من هذه الازمة يتطلب معالجات سريعة حتى توقف التدهور المريع وانزلاق الدولة للهاوية، والبلاد تواجه ازمة اقتصادية كبرى في ظاهرها، ولكن ازمتنا في المقام الاول سياسية، والتدهور السياسي ادى الى التدهور الاقتصادي الذي نعيشه اليوم، استبشرنا خيراً بالحوار ليكون نهاية الازمة وبناءً جديداً للدولة السودانية بعد التوافق الذي تم فيه، ولكنا وجدنا الازمة عميقة واكبر من ان تعالج بين" ليلة وضحاها"، والان يواجهنا اشكال نصوص الحوار في ارض الواقع حتى يخرج البلاد من ازماتها.
> ماهي الحلول المرجوة من الحكومة للخروج بالبلاد من الأزمة الاقتصادية ؟  
< نعلم يقيناً بأن هنالك ظروفاً اقتصادية غاية في التعقيد، ولا نطالب بتجاهلها ولا القفز فوقها وغض الطرف عنها، لكننا نؤكد ضرورة تقديرها بقدرها الصحيح، دون تهويل اوتهوين حتى نضع الحلول الناجعة التي تنتشل الدولة من هذا الانهيار المتسارع، ولكن الحل ليس بيد الحكومة وحدها، والاشكال في كل القوى السياسية بما فيها الحكومة، والاحزاب تتحمل جزءاً من هذه الازمة، ويجب تغيير السلوك السياسي الذي ينظر للمصالح الحزبية والشخصية "الضيقة" واعلاء قيم المصالح العليا للدولة، وان لم تتنازل القوى السياسية "ستنهار الدولة السودانية في القريب العاجل "، ولابد لكل القوى السياسية من تكوين جبهة وطنية عريضة  لمجابهة التحديات الكبيرة التي تواجه الدولة السودانية، لان الازمة اكبر من الحكومة وان يواجهها حزب حاكم بمفرده، والازمة ازمة دولة "تكون او لا تكون "، ويجب على كل القوى السياسية ان تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الذي صبر على كل هفواتها طيلة عقود وان تكون على قدر التحدي وتعمل على ايقاف الانحدار المريع للدولة السودانية للهاوية.
> هل تنظر القوى السياسية نظرة حزبية ضيقة لتحقيق مصالح شخصية وليست نظرة كلية للوطن والمواطن ؟
< معظم القوى السياسية تتعامل بالمرارات، ونظرتها حزبية "ضيقة "، الان الدول تئن وعلى مشارف الانهيار "، واذا لم تتكاتف جهود كل القوى السياسية حكومة ومعارضة وتتجه لانقاذ البلاد وتتناسى المرارات والمصالح الشخصية الحزبية، واذا لم تنظر للمصالح الدولة السودانية "سينهار هذا المعبد على رؤوسنا"، قبل اصلاح الدولة يجب اصلاح القوى السياسية، وان لم ينصلح حالها وممارساتها على ارض الواقع لن ينصلح حال هذه الدولة، حتى لو ذهبت هذه الحكومة وجاءت اخرى، وبنفس السلوك السياسي الذي نراه سوف نظل نكرر هذه الاخفاقات والتجارب المريرة، لان القوى السياسية الان الحكومة والمعارضة فشلت في الاتفاق على وضع برنامج وخطة استراتيجية واضحة لبناء الدولة السودانية، ويجب على كل القوى ان تتناسى الماضي وتنظر للمستقبل نظرة فاحصة وبمسؤولية، وتقدم برنامجاً مستقبلياً لبناء الدولة السودانية.
> كيف نصل لدستور دائم وتوافق سياسي في البلاد ؟
< من المؤسف دولة كالسودان وبتاريخها الكبير لا تستطيع القوى السياسية وضع دستور دائم لها وعدم وجود دستور "خيبة امل كبيرة "،
، ويجب على كل القوى السياسية الاسراع في صناعة دستور دائم للدولة، وينبغي ان نسعى لبناء الدستور اليوم قبل غد، والان الجو مهيأ اكثر مما مضى وكل القوى السياسية مشاركة في حكومة الوفاق ولا يوجد سبب لتأخير صناعة الدستور، ينبغي ان تعطى الاولية لصناعة دستور دائم، ويكون بتوافق ويجب اشراك كل القوى السياسية في صناعته  ولا يقصى احد حتى القوى التي لم تعترف بالحوار وينبغي ان تعطى الفرصة وتدلي بدلوها في الدستور وينبغي ان نسمع صوتهم ويجب ان يشاركوا في وضعه.
> كيف ترى الحوار بعد مرور أكثر من عام على تكوين حكومة الوفاق ؟
< كي لا نظلم الحوار والحكومة ونكون واقعيين عملية التغيير تحتاج الى وقت، ويجب ان ننظر لها بزوايا متعددة لان عملية التغيير و انزال مخرجات الحوار وتغيير شكل الدولة مسألة تحتاج الى وقت كبير، ويجب ان ننظر لاولويات انزال مخرجات الحوار في ظل الوضع الراهن الذي تمر به الدولة.
> كيف تُقيّم تنفيذ مخرجات الحوار على أرض الواقع  وأداء أعضاء الحوار في الحكومة؟
< بالرغم من صعوبة التكهن الا ان تنفيذ المخرجات يسير ببطئ كبير جداً، وهنالك جملة من الاعتبارات تدفعنا الى القول بان  تطبيق المخرجات ونجاح هذه العملية يمكن في هذه الحال، اذا توافرت الارادة السياسية الصادقة لدى كل الاطراف وبناء الثقة بينها،  وهذا يتطلب من الجميع اتخاذ خطوات ايجابية تتسم بروح المسؤولية في هذه الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد، اما بالنسبة لاداء اعضاء الحوار بحكومة الوفاق فانني ارى ان اداء اعضاء حكومة الحوار في الجهاز التنفيذي كان ضعيفاً ودون الطموح وتقاصرت هاماتهم تجاه المسؤولية المنوطة بهم، اما على مستوى الجهاز التشريعي فان اداءهم كان اقوى  وقدموا دفوعات قوية لانزال مخرجات الحوار لارض الواقع وجعلها هادية للحكومة، لمصلحة الممارسة السياسية وللتغيير، واداء الهيئة التشريعية كان متقدماً على الجهاز التنفيذي.
> سابقاً طالبتم بتأجيل الانتخابات لماذا ؟  
< نسبة للظروف الاقتصادية الحرجة التي تمر بها البلاد وعملية الانتخابات تحتاج الى اموال طائلة، ويجب ان يسبقها تكوين اليات للانتخابات بانشاء مفوضية الانتخابات ووجود قانون للانتخابات واجراء احصاء سكاني جديد، لان الاحصاء السكاني السابق صاحبته كثير من الاخطاء وشابته اخفاقات وتزوير، وان لم تتم معالجة لهذه القضايا اعتقد بان الذهاب للانتخابات هكذا سوف نكرر نفس التجربة الخاطئة التي كررناها في الماضي، ولكن ان توافقت الاحزاب السياسية توفرت كل اسباب نجاح الانتخابات مالياً ولوجستياً، نحن على استعداد ان نخوض هذه الانتخابات ونعلن كامل الجاهزية لخوضها.
> إذاً هل ستشاركون في الانتخابات منفردين كحزب أم عبر تحالف ؟
< سوف نخوضها كتحالف  لاحزاب الشرق، ونحن نؤمن بان عملية التغيير والممارسة الديمقراطية المكان الصحيح لها عبر صناديق الاقتراع.
> هل ستدفعون بمرشّح لمنصب رئاسة الجمهورية ؟
< لم نبت الى الان في هذه المسألة.
> قانون الانتخابات طالته الكثير من الانتقادات وطالبت عدد من الأصوات بتعديله في أسرع وقت ممكن هل تتوقع تعديله قبل انتخابات "2020" ؟
< بالتأكيد لان الانتخابات القادمة لها قانون وعلى اي شيء تقوم ان لم يُعدل القانون، لانه احد الاليات التي تقوم عليها، حتى تكون هناك انتخابات نزيهة، لان تجربة الانتخابات الماضية شابتها كثير من الملاحظات وكثير من الاخفاقات.  
> ما هو الهدف من إنشاء تحالف أحزاب الشرق ؟
< تكوين حركة تيارية واسعة بشرق السودان، مؤهلة لقيادة الحراك السياسي في المستقبل، يجمع التنظيم الذي يقوم عليه التحالف بين ميزات التنسيق الواسع بين مكوناته القاعدية العليا، والعمل المنظم والمشترك والمنسق بين مكوناته القاعدية، ويؤمل ان تشجع هذه البنية التنظيمية البسيطة والمرنة على قابلية الحلف للتوسع بانضمام مكونات جديدة له تسهم في دفع الحراك ودعم المبادرات والمواقف بقوة.
> هل حققت اتفاقية الشرق التغيير المنشود لمواطني الشرق ؟
< لا شك في ذلك ونعتبرها من افضل الاتفاقيات على ارض الواقع، وبدأت في تنمية المناطق واحدثت نقلة في الخدمات لمواطني الشرق، ولكن الفجوة ما زالت كبيرة ويجب ان تتكامل الجهود الولائية والمحلية والاتحادية مع اتفاقية الشرق حتى تذهب بتنمية كل المناطق في الشرق، وتأتي اهمية الاتفاقية لانها اعترفت في صدر ديباجتها بالتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الواقع على شرق السودان، وجاءت بالسلام الذي لم يتم خرقه منذ التوقيع عليه، ما يؤكد التزام اهل الشرق بالعهود والمواثيق، هذه الاتفاقية واجهت الكثير من الصعوبات والعقبات مثلها مثل بقية الاتفاقيات الاخرى، رغم ذلك صمدت لتوفر الارادة السياسية بين طرفي الاتفاق، والرغبة في المضي قدماً حتى تبلغ هذه الاتفاقية غاياتها التي من اجلها أبرمت، وتنعكس نتائج ذلك نهضة وتطوراً لانسان شرق السودان.
> كيف تنظر إلى عملية جمع السلاح ؟
< مشروع وطني كبير وشجاع، ويعتبر اكبر مشروع بعد الحوار، وبدأ في تحقيق اهدافه على ارض الواقع، لان وجود السلاح لدى غير النظاميين هو سبب الازمات واشعال الحرب في البلاد، المشروع حقق اهدافه وغاياته، وذاهب في الاتجاه الصحيح ونحن كقوة سياسية ندعمه ونقف معه بكل قوة.
> هل هناك آليات اتخذها التحالف للتصدي للتعديات المصرية و الإثيوبية على مثلث حلايب وأراضي الفشقة ؟
< يجب على كل القوى السياسية ان تضغط على الحكومة وتطالب بعودة حلايب لحضن الوطن، لان الحكومة "تتساهل " مع المصريين، وسكتت طويلاً على الانتهاكات المصرية في المثلث ومحاولة "تمصيره" لذلك اجتهدت مصر في اغراء السودانيين المتواجدين في المثلث بتوفير الخدمات لهم، والحكومة لم تجتهد لارجاعه، وموقفها سالب وضعيف تجاه المطالبة بكل قوة ووضوح لاعادة حلايب لحضن الوطن، ويجب ان تضغط الحكومة بقوة على الجانب المصري وتصعِّد مسألة حلايب، وينبغي ان لا يكون "كرتاً" سياسياً للمزايدة والمقاومة، وهذه قضية سيادة دولة ويجب ان تُحسم، وظللنا نشهد مراراً تعديات وخروقات وقتلاً واستيلاءً على الاراضي الزراعية  من عصابات "الشفتة الاثيوبية" على مواطني "الفشقة"، والان هناك تمدد كبير في هذه المناطق، ووجود قرى استيطانية من قبل عصابات "الشفتة" بالاراضي السودانية، ويجب على الحكومة ان تسرع في ايقاف هذا التمدد ووقف التعديات من قبل النظام الإثيوبي على الاراضي السودانية.