الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

الناطق الرسمي لقوات التحالف العربي العقيد تركي بن صالح المالكي لـ(الإنتباهة):

حاوره: كمال عوض
بدت الراحة على ملامح وجه مستشار وزير الإعلام السعودي الأستاذ فهيم الحامد وهو ينقل لنا موافقة المتحدث الرسمي لقوات التحالف العربي العقيد تركي بن صالح المالكي على إجراء لقاء صحفي مع الوفد الإعلامي السوداني الذي يزور المملكة هذه الأيام.

في الصالة الذهبية بأحد مقار القوات .جاء اللقاء ساخنا وقدم المالكي ردودا شافية على كثير من الأسئلة دون تحفظ. وبالطبع حاز الحديث عن مشاركة الجيش السوداني ضمن قوات التحالف ,على النصيب الأكبر من زمن اللقاء، الى جانب الكشف عن أخطار ومضار إطلاق الصواريخ البالستية على المملكة, ودور إيران في تأجيج الصراع باليمن ودعمها للحوثيين حتى تهيمن وتنشر الفوضى في تلك البقعة. وقدم العقيد تركي رؤية واضحة لموقف قوات التحالف العربي في الميدان. وقال ان الجيش الوطني اليمني على بعد 21 كيلو متراً من العاصمة صنعاء، نافيا وجود خلافات وسط أعضاء التحالف. كل هذه التفاصيل وأكثر تجدونها في المساحة التالية:
> بداية حدثنا عن الموقف الآن في الميدان؟
< في عام 2015م كان الوضع العسكري هو سيطرة كاملة للحوثيين على اليمن عدا محافظة حضرموت، وكانت قواتهم على مسافة ساعتين ونصف من عاصمة الحكومة الشرعية التي يرأسها عبد ربه هادي منصور. واليوم بعد ثلاث سنوات نجد أن الحكومة اليمنية الشرعية تسيطر على أكثر من 85%. وأصبح الجيش اليمني على مسافة 21 كيلو مترا من أبواب مدينة صنعاء و36 كيلو مترا عن مطار صنعاء. مدفعية الجيش الوطني يمكن ان تصل إلى داخل العاصمة صنعاء، لكن الحكومة اليمنية أعلنت انها مهتمة بالمحافظة على أرواح المدنيين. الآن جميع القوات العسكرية الموجودة في شرق صنعاء تتحرك غربا تجاه العاصمة. ومن شمال اليمن يتحرك الجيش الوطني مسنودا من قوات التحالف يتحرك في اتجاه صعدة. هناك العديد من المحاور تتحرك وهي التي دعت الحوثي يحس بأنه داخل كماشة. القوات اليمنية تحركت من شمال ميدي قبل أسبوعين وطهرت مديرية بالكامل ورفع العلم اليمني فيها ولم يرفع أي علم آخر اعترافا بعودة الشرعية. وفي المحور الغربي من الجنوب تتحرك القوات في محورين، محور في اتجاه الحديدة وآخر للمقاومة اليمنية يتقدم لتأمين الجهة الغربية.
> من الذي أصدر قرار تحرك هذه المحاور؟
< هو قرار يمني, لأنهم يريدون تحرير أراضيهم, ونحن ندعمهم بكل الوسائل المتاحة كالأسلحة والتدريب والغطاء الجوي لحماية الأجواء والمياه الإقليمية.
> وما موقف قوات الحوثيين؟
< الآن العمليات تمر بمرحلة دقيقة والحوثي أصبح داخل كماشة أطبقت عليه بفضل المحاور المتجهة من شرق صنعاء ومن جهة صعدة معقل الحوثيين والساحل الغربي. الحوثي شعر بالخوف لدرجة انه أطلق مبادرة على وسائط التواصل الاجتماعي، لكنني رددت عليه بأن اي مبادرات جادة وحكيمة يجب أن تكون عبر المبعوث الأممي وليست رسالة في الأسافير. هناك مرجعية للحل السياسي تتمثل في القرار 2216  الذي يتحدث عن تسليم زمام الأمور للحكومة الشرعية في اليمن وتسليم الأسلحة.
> لماذا تعثر الحل السياسي؟
< الحل السياسي هو الخيار الأمثل في اليمن, لكنه وصل الى طريق مسدود لأن الحوثيين رفضوا كل المبادرات ولم يراعوا مصلحة الشعب اليمني.
> ألا ترى أن العمليات العسكرية تتعارض مع انسياب المساعدات الإنسانية؟
< التحالف يعمل على عدة مسارات منها الجانب الاقتصادي الذي دعمت عبره المملكة العربية السعودية البنك اليمني بمليار دولار في العام 2014م وذلك للمحافظة على الاقتصاد هناك وتثبيت العملة. ثم جاء الحل العسكري لتحجيم التهديد الحوثي. أما المنظمات الإنسانية فإنها تعمل في اليمن قبل الحرب. نعم هناك تأثير على العمل الإنساني، لكنه يأتي لأجل حل الإشكال من جذوره. الحوثي يحاول بكل ما يستطيع تعميق جراح الشعب اليمني في الوضع الإنساني ليتاجر به أمام المجتمع الدولي، وعندما تصل مساعدات للموانئ يعطل انسيابها. برغم ذلك أقول ان اية منطقة يتم تحريرها من الحوثيين تصل اليها مساعدات انسانية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة وهي مساعدات تشمل كافة المناطق بغض النظر عن الانتماءات.
> أين موقع الجيش السوداني وما مدى تأثيره في الميدان؟
< الجيش السوداني موجود على الحدود الجنوبية للسعودية ولهم مشاركة في إسناد الجيش الوطني اليمني في المحور الغربي.
> هناك حديث حول تأخر في مرتبات الجيش السوداني؟
< هذا غير صحيح. يجب ألا نختزل مشاركة السودان في مستحقات مالية وانما هناك مبادئ وقيم أخلاقية كانت وراء هذه المشاركة.
> وزارة الدفاع السودانية قالت إنها ستقيم مشاركة قواتها في اليمن؟
< التقييم جزء من العمل اليومي نعمل به ولكن هذا لا يعني شيئا سلبيا أو انسحابا او ان هناك خسائر, ولكن قد يكون التقييم للمشاركة بطريقة ثانية وقرار المشاركة قرار سياسي للدولة السودانية.
> هل يشارك السودان في القيادة العليا للعمليات؟
< كل دولة من دول التحالف لديها قائد للمجموعة يكون جزءاً من التركيبة والهرم القيادي, وهم موجودون ايضا على مستوى الوحدات التكتيكية.
> كم عدد شهداء الجيش السوداني في اليمن؟
< لا أملك احصائية الآن, ولكن يمكن ان أفيدك في وقت لاحق. حتى شهداء المملكة لا اعرف الآن كم عددهم لكن الذي أؤكده اننا نكرم شهداءنا بالطريقة التي تليق بهم وبذات المستوى نكرم شهداء التحالف الذين قدموا أرواحهم لأجل القضية وحماية أرض الحرمين. أضف الى ذلك اننا نتلقى طلبات من عائلات شهداء سودانيين لدفنهم في مكة, وهناك من يطلب إرجاع جثامينهم الى السودان.
> هل هناك خلافات وسط قوات التحالف؟
< لا توجد خلافات. جميع دول التحالف متفقة على الهدف الاستراتيجي وهو إعادة الشرعية في اليمن.
> ماذا تسمي ما يحدث في جزيرة سوقطرة؟
< أوضحنا في مؤتمر صحفي أن الخلاف كان في وجهات النظر بين المواطنين الإماراتيين الموجودين على الجزيرة, وبين الحكومة المحلية حول إدارة بعض الملفات.
> دعنا ننتقل لمحور آخر وهو الصواريخ البالستية من أين تنطلق وكم دمر التحالف منها؟
< التحالف في بداية العمليات العسكرية دمر القدرات البالستية. واليمن لديه قدرات بالستية معروفة. وعندما سيطر الحوثي في عام 2014م على العاصمة صنعاء قام بمساعدة خبراء إيرانيين بنقل عدد محدود من الصواريخ البالستية الى محافظة صعدة.
> ولكنك تحدثت عن تدمير هذه الصواريخ؟
< عندما أتحدث عن القدرات البالستية لا أتحدث عن الصاروخ فقط، لكنني أعني ايضا المستودعات والمؤكسد والوقود ومنصات الإطلاق.
> كيف طور الحوثيون قدرات هذه الصواريخ حتى وصلت مكة والرياض؟
< في البداية كانت الصواريخ البالستية تطلق في اتجاه الحدود السعودية الغربية وهي من العينة التي لا يتعدى مداها 300 كيلو متر. لكن الحوثيين بدأوا في زيادة المدى والدقة حتى وصلت الصواريخ الى الطائف ومكة المكرمة وينبع ثم العاصمة الرياض.
> هل استطاعت مليشيات الحوثي تطوير أنظمة الصواريخ بكوادرها؟
< جميع الأدلة الدامغة التي جمعتها قوات التحالف بعد إسقاط هذه الصواريخ تقول ان إيران قدمت خدماتها وسخرت صواريخها كصاروخ ( قيام) لأجل الحوثيين. وإيران بذلك خرقت القرار2231 الذي يمنع ايران من تمليك اي طرف ثاني مثل هذه الأسلحة، كما خرقت قراراً آخر وهو 2216 القاضي بمنع توريد السلاح لليمن وحتى قطع الغيار. تجاوز الإيرانيون هذه القرارات، وزودوا الحوثيين بقدرات نوعية مثلما دعموا حزب الله بصاروخ ( فاتح).
> مما الهدف من الوجود الإيراني في اليمن؟
<  وجود ايران في اليمن لا يتعدى ان يكون - بحسب العقيدة بالفارسية والثورة الإيرانية - سوى التمدد والهيمنة وإطالة أمد الحرب لنشر الفوضى على حدود المملكة.
> جهود التحالف في قطع خطوط الإمدادات الإيرانية للحوثيين؟
< هناك ثغرات موجودة في آلية التحقق أعلن عنها في نوفمبر الماضي ظهرت مع حركة السفن المتجهة لليمن وتحمل الوقود والمواد الغذائية ويتم تفكيك هذه الصواريخ خصوصا من نوع ( قيام) وتهريبها عبر ميناء الحديدة. وأشير هنا الى أن التحالف يبذل جهودا كبيرة لتأهيل الكوادر اليمنية مما أسهم في اكتشاف الصاروخ ( صياد) الذي كان في طريقه للحوثيين. نحن نواجه تحديات في اليمن، لأن هناك دولة تدعم الإرهاب والجريمة المنظمة وتسهم في تهريب البشر والمخدرات في افريقيا، هذا الى جانب استغلالهم لعصابات تهريب السلاح عبر (بندر عباس) ومن ثم تهريبه الى داخل اليمن. كما يتم تهريب السلاح بطريقة أخرى عبر دول القرن الأفريقي عن طريق القوارب الصغيرة.
> هل هناك زمن محدد وضعته قوات التحالف لإنهاء العمليات العسكرية في اليمن، وإفساح المجال للحل السياسي؟
< الخبراء العسكريون تحدثوا عن أنواع العمليات العسكرية، فإما ان تدخل في عملية  خاطفة أو في حرب شاملة. وفي هذه الحرب النصر ليس لنا وإنما نهديه للشعب اليمني بعد عودة الشرعية. نحن نتعامل مع جماعة إرهابية ولذلك العمليات العسكرية تمضي باستراتيجية ثابتة وتحتاج لنفس طويل. يمكن ان تنتهي العمليات اليوم أو بعد عام، لكن المهم هو أن يغلب الحوثي الحكمة والحل السياسي موجود عبر المرجعيات الثلاث المتمثلة في الحوار الوطني والمبادرة الخليجية والقرار الأممي.