السبت، 21 تشرين1/أكتوير 2017

board

وزير الخارجية الأسبق د. حسين سليمان أبو صالح في حوار المراجعات السياسية والدبلوماسية:

أجراه: مزمل عبد الغفار
قال وزير الخارجية الأسبق د. حسين سليمان أبو صالح أن المرحلة التي يمر بها السودان الآن تتطلب الوحدة في الإرادة وهي ليست مرحلة خلاف أو صراع وتنازع أو تنافس شرس وفجور في الخصومة, وأضاف أن الجميع كانوا يتمنون أن يكون التوافق الذي تم فيه كامل القوى السياسية على اعتبار أن السودان

هو في حاجة إلى تراصص الصفوف. وقال أبو صالح إن هناك جدية وحرص واضح على تنفيذ مخرجات الحوار لكنه شدد على أن ذلك يعتمد ويتوقف بمدى القدرة في التنفيذ, وأشار إلى أن التعديلات الدستورية كانت شيئاً لا بد منه حتى يتوفر الإسناد الدستوري لهذا التحول وأنها جاءت للمساعدة في تنفيذ مخرجات الحوار. وحول المستجدات الدولية وقرار فك الحظر وصف وزير الخارجية الأسبق القرار بأنه قوي ومتوقع منه الكثير وأن الناس سيتلمسون الأثر الإيجابي من ذلك لا سيما وأن في طاقم الإدارة الأمريكية الجديدة بعض العناصر الصديقة للسودان. وفيما يختص بالمهام والأدوار التي يجب أن تقوم بها الدبلوماسية الرسمية والشعبية لجهة ما يتصل بمواكبة التداعيات الجديدة والتطورات وعكساً في ذلك للتوجه السياسي الجديد الذي يستصحب جميع المتغيرات المحلية والدولية, أكد أنه لا بد من الاستفادة هنا من الخبرات والقدرات الدبلوماسية على الوجه الأكمل ووفقاً في ذلك لمعايير واعتبارات الرجل المناسب في المكان المناسب. عدد من الأسئلة كانت حاضرة في هذا الحوار الذي أجريناه معه والذي دار حول التداعيات التي تشهدها الساحة السياسية فبدأنا بالسؤال:
> كيف تقرأ قرار فك الحظر؟
< نحن حقاً سعداء بعودة الحق لأهله, فكان هناك جزء كبير من التشويه والظلم لحق بالسودان وأثر على انطباعات الآخرين في الخارج, ونحن لا نتحدث هنا عن أنظمة ولا حكومات وإنما عن السودان هذا البلد العظيم بأهله ولكن كما ذكرت لك وقع عليه ظلم كبير خاصة في السنوات الأخيرة. وفي اعتقادي أن ما صدر من قرارات مختلفة من الإدارة الأمريكية في فترة العقدين من الزمان وفي تلك الفترة التي مضت كان هناك ظلم واضح وتضررت بذلك سمعة السودان, وبعودة للوراء ـ أي الفترة التي سبقت العقوبات في العام 1997م فنقول إنه لم يكن هناك سبب واضح لوضع السودان في قائمة الإرهاب أو أي شيء يدعوا لهذا, وأذكر أنه عندما تم تعيين كرستوفر وزيراً للخارجية الأمريكية في وقت مبكر فأنا كوزير خارجية في العام 1993م بعثت إليه بخطاب تهنئة تمنيت فيه أن تكون هناك علاقة طبيعية بين السودان وأمريكا, ورد على هذا الخطاب مشكوراً ومن غير مناسبة ذكر أنه ليس هناك دليل على أن السودان بلد يرعى الإرهاب أو شيء من هذا القبيل, ولكنه لا بد من أن يوضع تحت المراقبة, وبعد فترة قليلة تم وضع السودان تحت قائمة ما يسمى بقائمة الإرهاب, وكانت هناك انتقادات من بعض الأمريكان لهذه المسألة خاصة من شخص كان له علاقة جيدة بالسودان وهو الرئيس الأسبق كارتر ولذلك كان لا بد من أن يشعر الجميع بأن هناك ظلماً واضحاً هنا وقع على السودان.
> الناس يتحدثون حول جهود محلية وإقليمية ودولية ساهمت في ذلك ولكن يبقى السؤال ثم ماذا بعد هذا؟
< مؤكد أن هناك عملاً كبيراً قد تم في هذا الإطار من قبل رسميين وشعبيين واتصالات مباشرة مع الأمريكان وزيارات متبادلة على سبيل المثال خاصة زيارة وفد الكونغرس الأمريكي والزيارات الشعبية من الطرق الصوفية وغيرها والمسؤولين في كافة الوزارات, وعمل الخارجية هو بالتأكيد يأتي في المقام الأول ومعهم بقية المشاركين في اللجنة التي كونها الأخ الرئيس للحوار مع الأمريكان من وزارة المالية والدفاع والأمن وغيرها من الجهات, فكانت النتيجة الإيجابية ولقد وفق جداً الرئيس المنتهية ولايته في إتخاذ هذا القرار وهو ليس مجرد قرار في آخر أيامه وإنما هو نتيجة للاتصالات والفهم الجديد لحقيقة السودانيين, ولذلك يشكر الرئيس أوباما على هذه الخطوة وهذا القرار الذي سيكون له مردود كبير جداً على السودان لأن الذين تضرروا هم كثيرون, ونرجو أن تعود الأمور إلى طبيعتها وأن يتدارس الجميع حول ما هي الأسباب التي أدت لهذا الانطباع الخاطئ الذي أضر بالسودان كثيراً.
> في حد تقديرك السياسي والدبلوماسي ما الذي تتوقعه من ردات الفعل الإيجابية إزاء هذا القرار خاصةً وقد دخل إلى حيز التنفيذ الفوري؟
< نحن نتوقع الكثير من هذه التداعيات الجديدة لا سيما وأن القرار هو قوي وبدأ التنفيذ حسبما تم الإعلان عن ذلك من الجانب الأمريكي والناس سيتلمسون أثر هذا القرار مباشرةً.
> مسألة الأشهر الستة المرتبطة بالمراقبة والتجديد ماذا تقول حول هذه المدة الزمنية؟
< فيما يختص بالعقوبات الاقتصادية المالية والتجارية سُتزاح كلها في خلال ستة أشهر, ولكن يتحدث الناس عن قضايا الحرب والسلام والأمن ومكافحة الإرهاب ومساعدة المجتمع الآمن الذي يدعوا للسلام وغيره من متطلبات.
> هناك ثناء وشكر للدور السعودي والخليجي فكيف تنظر كوزير خارجية أسبق لمجهودات هذه الدول في هذا المضمار؟
< صحيح هناك مجموعات ودول كثيرة دخلت في هذا العمل منها المملكة العربية السعودية والإمارات, كما أن هناك دولاً كثيرة دخلت ووقفت هنا مع حق السودان ومنظمات كبيرة مثل الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومجموعة ال< (77) ومنظمة دول عدم الانحياز, فكل هذه الدول والمجموعات كانت ترى أن السودان قد تضرر كثيراً من هذه العقوبات وطالبت بأن تُزال, وبالتالي فالشكر موصول لعدد ضخم من الدول والمنظمات لوقوفها الإيجابي تجاه السودان.
> بوصفك قائد سابق للدبلوماسية الرسمية في وقتٍ بدأ فيه الحصار على السودان هل تعتقد أن العودة الأخيرة للحاضنة العربية وتسجيل العديد من الوقفات الإيجابية للسودان في جميع المواقف والقضايا هي خطوات سارعت وشكلت قوة دفع للوصول لهذا القرار؟
< ربما كان ذلك صحيحاً لأن التداخل العربي قطعاً له تأثير كبير في هذا المجال نتيجة الاتصال والعلاقات الوثيقة مع بعض الدول العربية والإدارة الأمريكية.
> لقد كنت وزيراً للخارجية في حكومة الوفاق نهاية الثمانينيات أي إبان فترة الديمقراطية الثالثة وأيضاً وزيراً للخارجية في بواكير عهد الإنقاذ كيف كانت العلاقة مع المجتمع الدولي في المرحلتين من حيث وجه المقارنة وخاصة العلاقة مع أمريكا؟
< حقيقة فيما يختص بالسياسة ربما لا يكون هناك خلاف بين المرحلتين السياسيتين, فأنا كنت وزيراً للخارجية في حكومة الوفاق الوطني تلك وهي تعتبر من أقوى الحكومات التي مرت في تاريخ البلاد فكان فيها حزب الأمة المتحد والاتحادي الديمقراطي أيضاً المتحد وكذلك الجبهة القومية الإسلامية وهي متحدة والأحزاب الجنوبية, ومع كل ذلك قُوبلت برفض واضح من الدقيقة الأولى, وفي المقارنة بين تلك الفترة وبين المهمة الدبلوماسية التي توليتها في الإنقاذ أقول أنني وجدت من العنت عندما توليت مهام وزارة الخارجية في تلك الفترة (حكومة الديمقراطية الثالثة) أكثر مما وجدته في الإنقاذ من المجتمع الدولي.
> ماذا يتوجب على الأحزاب حتى تقرأ هذا المناخ قراءة جيدة وسليمة؟
< بالتأكيد لا بد من الاضطلاع على الوضع المحلي والإقليمي والدولي لأن أي حزب عندما يتكون فهذه تكون من الأشياء الأولى التي يتم وضعها في الاعتبار لأي حزبٍ كان, لا سيما وأن العالم هو في مرحلة تغيير كبير وضخم الأمر الذي يحتاج إلى تفكير هادئ لإعادة السلام والأمن والاستقرار للعالم أجمع.
> هل الإدارة الأمريكية الجديدة (ترامب ومجموعته) يمكن أن تعزز خطوة أوباما خاصة في ناحية تخفيف العقوبات؟
< بلغني أنه لا يعترض فيما يختص بقرارات أوباما تجاه السودان ولعل في إدارته بعض العناصر الصديقة للسودان وأنا لا أعتقد أنه سيعوق مثل هذا القرار.
> بما تنصح هنا الدبلوماسية الرسمية والشعبية معاً فيما يختص بعكس الخطاب السياسي الذي يستصحب جميع المتغيرات المحلية والدولية؟
< بالطبع لا بد من الاستفادة هنا من الخبرات والقدرات الدبلوماسية على الوجه الأكمل لأن الرجل المناسب في المكان المناسب هو من الأشياء المهمة جداً ولكلٍ قدراته.
> هل انتهت الآن شعارات (لا غربية ولا شرقية)؟
< أنا أعتقد أنه الآن ليس هنا لا شرق ولا غرب والعالم كله اليوم هو في حالة اضطراب شديد, فهل هناك نظام اقتصادي يسود العالم وللإجابة عن ذلك نجد أنه عندما سقط النظام الشيوعي كان الناس يربطون ذلك بسقوط حائط برلين, وكذلك سقط النظام الرأسمالي في العام 2008م فمنذ ذاك الزمان انهار اقتصاد العالم وأصبح العالم يسير الآن باجتهادات فردية من كل الدول, وبالتالي ليس هناك نظام اقتصادي مقبول لدى كل الأطراف ولذلك لا بد من أن يبحث الناس عن نظام اقتصادي جديد وبالتالي نظام اجتماعي جديد.
> هل ما نحن عليه من تحولٍ ينم عن أن الطرح الإسلامي لحزب المؤتمر الوطني والأحزاب الأخرى ذات البُعد الإسلامي قد اعتدل هذا الطرح في نظر الآخرين (المجتمع الدولي) ويراه البعض أنه يجب أن يكون معتدلاً؟
< الإسلام هو واحد ومن الأشياء الكبيرة التي تميزه أنه مكان قبول لدى كل الناس ولكن الخلاف هو المشكلة وهذه الخلافات هي ضد الدين إطلاقاً.
> فيما يتعلق بالحوار المجتمعي والذي كنت أنت أحد المعنيين والمهتمين به فمعلوم أننا في مرحلة تشكيل حكومة وفاق والمطلوب قطعاً حكومة كفاءات وليس تراضي سياسي أو شخصي فما هي رسائلك هنا للأحزاب؟
< هذه مرحلة تتطلب الوحدة في الإرادة وهي ليست مرحلة خلاف فلا تنازعوا فتفشلوا فتذهب ريحكُم, فالخلاف لأسباب شخصية أو لأسباب حزبية أو طائفية فينبغي أن نتخلى عن هذه الظواهر ونتركها تماماً, وبالتالي فالمرحلة التي نحن عليها هي ليست مرحلة شقاق وخلاف أو تنافس شرس أو فجور في الخصومة, والناس كانوا يتمنون أن يكون هذا التوافق فيه كامل القوى السياسية, ولذلك فإن ابتعاد بعض الشخصيات السياسية المهمة كالصادق المهدي وهو ابتعاد غير منطقي, وأنا أحترم الصادق المهدي ولكن موقفه إزاء ما تم في الأيام الماضية فيما يختص برفع العقوبات عن السودان لم يعجبني هذا الموقف منه لأنه ينبغي أن يكون الناس كتلة واحدة لأن الحالة السودانية الراهنة ليست حالة خلاف, لأن السودان الآن هو في حاجة إلى تراصص الصفوف والوحدة وإلى العمل من أجله, ولنتذكر اليوم ثورة يوليو المصرية بقيادة محمد نجيب حيث كان شعارهم (الاتحاد < العمل < النظام) وما أحوجنا الآن لهذا الشعار.
> مخرجات الحوار والتعديلات الدستورية ماذا تقول هنا خاصةً أن الناس ينتظرون التنفيذ؟
< بالتأكيد هناك جدية وحرص على تنفيذ مخرجات الحوار ولكن كل هذا يتوقف على مدى القدرة في التنفيذ, والتعديلات الدستورية كانت لا بد منها حتى يكون هناك إسناد دستوري لهذا التحول, والتعديلات الدستورية هي للمساعدة في تنفيذ مخرجات الحوار.
> ما هو تقييمك للمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال والتي ظلت تتأرجح دون الوصول إلى شيء؟
< لماذا المفاوضات من الأساس ولماذا لا يعود الناس لاتفاقية السلام الشامل والتي لا تعترف بأي شخصٍ مسلح من جنوب السودان إذا تم الانفصال, وبالتالي فوجود هؤلاء هو غير شرعي وأصلاً لا يحتاج لتفاوض.
> بعض الناس يقولون أن قرار انفصال الجنوب سيظل مأخذاً يلاحق الحركة الإسلامية مستقبلاً كيف تنظر لهذا القول؟
< لا يوجد في الدنيا شعب يُعطى حق تقرير المصير ويختار شيئاً غير الانفصال وهذا القرار كان هو خطأ كل القوى السياسية بأكملها وليس خطأ جهة سياسية وحدها.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017