الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

خرج من قبو الصمت وفجرها مدوية .. د.لام أكول لـ(الإنتباهة) «1»:

حوار : المثنى عبد القادر ــ ملوك ميوت
بعد غياب طويل عن الساحة السياسية عاد د. لام أكول يحمل الكثير المثير حول ما يدور بدولة جنوب السودان حيث أكد رئيس الحركة الوطنية الديمقراطية (الجبهة العريضة) في حواره مع (الإنتباهة) عدم وجود مبادرة سودانية يوغندية لجمع المعارضة في جنوب السودان

وإنه التقى بالرئيس اليوغندي يوري موسفيني أثر الدعوة المقدمة من حكومة السودان لعدد من رؤساء الدول المجاورة التي تهمها قضايا السودان وكان ذلك على هامش الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار الوطني، وأضح أكول إنه تناول أطراف النقاش معه عن كيفية إيجاد الحلول للازمة الدائرة في جنوب السودان، وأشار اكول إلى أن الحركة الوطنية الديمقراطية (الجبهة العريضة) موجودة في كل ولايات الجنوب الكُبرى موضحاً أن قبريال تانج كان المسؤول الأول في مركز التدريب الذي تعرض للهجوم من قبل قوات رياك مشار ما أدى إلى مقتل قبريال تانج ويوهانس أوكيج، وكذب إفتراءات محاولة اغتيال الجنرال جونسون الونج قائلاً: إن ألونج يحتمي خلف جميع أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة فكيف يمكن أن نغتاله موضحاً بأنهم سيقومون بعمليات ضد حكومة جوبا، فيما يلى مضابط الجزء الأول من الحوار الذي أجرته مع الدكتور لام عبر الهاتف من مقر إقامته في العاصمة الكينية نيروبي:- > حدثنا عن الخلافات التي بينكم وبين رث الشُلك؟
< لا أريد الرد على هذا السؤال لأن هذا ليس قضيتي الآن فأرجو السؤال عن القضايا السياسية ذات الأهمية.
> ماهو مصير المبادرة اليوغندية السودانية التي كانت مطروحة على الطاولة؟ وكيف كانت بعد لقائك بالرئيس اليوغندي يوري موسفيني؟ ولماذا لم نسمع بها في وسائل الإعلام؟
< لا يوجد ما يسمى بالمبادرة السودانية اليوغندية أما لقائي بالرئيس اليوغندي يوري موسفيني أثر الدعوة المقدمة من حكومة السودان لعدد من رؤساء الدول المجاورة التي تهمها قضايا جنوب السودان وكان ذلك على هامش الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار الوطني وكنت في نفس الفندق الذي كان فيه الرئيس اليوغندي موسفيني وباعتباره عضواً في منظومة الإيقاد كان له دور فاعل في حل الازمة في جنوب السودان فيما بين 2013 -2015 المهم تداولنا حول الوضع في جنوب السودان وفي داخل الاجتماع سألني إذا كان عندي مانع في انضمام د. رياك مشار الى هذا الاجتماع فقلت ليس لدي مانع فجاء د. رياك مشار الى الاجتماع الذي تناول الاوضاع في الجنوب وكيفية تناول القضايا التي طرأت منذ ان تم خرق اتفاقية السلام من قبل سلفا كير.
> قوات الجبهة العريضة لم نرَ لها عملية عسكرية واحدة ضد النظام في جوبا؟ منذ إنشائها حتى مقتل الجنرال قبريال تانق ويوهانس أوكيج؟
< اولاً الاسم الصحيح هو (الحركة الوطنية الديمقراطية) وهي جبهة عريضة تضم في داخلها كل أبناء وبنات جنوب السودان المهتمين بالقضايا التي تواجه البلاد الآن ونحن اول ما فعلنا هو نشر البيان السياسي وشرعنا في خلق الظروف الموضوعية لمواجهة النظام من حيث نشر الفكر السياسي وبدء العمل العسكري المسلح ففي تلك اللحظة التي تم الهجوم فيها على الجنرال قبريال تانج وأوكيج كانوا في مركز التدريب قواتنا في الميدان لكي حتى يستطيعوا في بداية العمليات الحربية ضد النظام ولكن كما أن النظام له علاقات مع عدد من الأطراف الذين هاجموا على هؤلاء القادة وهم فعلوا ذلك حتى لا نستطيع القيام بأي عمل عسكري مسلح ولكن نحن نعد أنفسنا ولا نريد ان نقوم بعمليات غير مدروسة طائشة من أجل الإعلام.
> لماذا لم تتوحدوا مع الدكتور رياك مشار في جبهة واحدة لمواجهة النظام في جوبا؟
< لم نكن موحدين يوماً من الايام لاننا نختلف مع هؤلاء في الافكار والمبادىء والوسائل لكن الهدف في الاطاحة بالنظام موقف واحد لكن الاهداف السياسية تختلف تماماً والسؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا بعد الاطاحة بالنظام؟ وكيف يتم عملية الاطاحة بالنظام؟ كل هذه الأسئلة مشروعة لذلك أود ان أتحدث عن الاختلافات الأساسية بيننا وحركة مشار التي تصر أنها حركة شعبية لتحرير السودان في المعارضة وبالنسبة لنا بعد انفصال الجنوب لا يحتاج السودان لتحرير، ثانياً الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة هي المسؤولة عن الحرب الدائرة الآن في جنوب السودان ومسؤولة عن التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد وهي المسؤولة عن عدم تقديم الخدمات للمواطن وهي المسؤولة عن المجاعة التي تلاحق المواطن الجنوبي الآن وهي المسؤولة عن حوالى أكثر من مليون مواطن جنوبي لاجيء في الدول المجاورة ولأول مرة في التاريخ حتى في سنين الحرب الأهلية في الجنوب لم يصل عدد اللاجئين الى مليون، بالتالي فإن الحركة الشعبية هي المسؤولة عن الانهيار الذي يهدد جنوب السودان ومن غير المنطقي ان نكون نحن الذين إكتوينا بنيران الحركة الشعبية لتحرير السودان ان ننضم أو نتوحد مع الحركة الشعبية هذا أمر غير وارد إطلاقاً ان ننضم أو نكون جزءا من هذه الحركة، ثانياً لم نقرأ طيلة هذه السنين مشروع سياسي متكامل من حركة مشار التي تشير إليها لم نقرأ منهم برنامج سياسي ولقد طرحنا برنامجنا السياسي وأوضحنا في كل المحافل بأننا نطالب بإصلاح سياسي جذري الحركة الشعبية تحتاج لإجراءات سطحية وهي تسعى لكي تتوحد ولقد سمعنا باجتماعات أروشا بين المجموعات الثلاث والحركة التي تشير إليها جزء من هذه الفصائل او المجموعات ونؤكد أننا لا ولن نتوحد يوما من الأيام من سلفا كير نسبة لاختلاف الاهداف السياسية معهم وبالرغم من ان حركتنا لم تبلغ من العمر شهراً واحداً طالبنا بمؤتمر لحوار جامع في نيروبي, وكان القائمون على هذا المؤتمر الذي يهدف إلى سعي كل الحركات لمواجهة النظام في جوبا ولا بد من التنسيق والتعاون وربما يقود ذلك الى تحالف بين المجموعات المختلفة. انعقد الاجتماع بين يومي 18/20 أغسطس وخرج بمقررات تختص بالسياسات المشتركة أو المواقف المشتركة سواء كانت سياسية أو عسكرية او الاقتصادية او الامنية ورؤى المستقبل في كيفية تطوير هذا الحوار الى مقررات أكثر قوة وهذا ما سُمي بـ(بيان نيروبي) لهذه الأهداف. لكن المجموعة التي تشير إليها لم تلتزم بهذا التعاون ثم قامت بالاعتداء علينا و الهجوم على قواتنا مما أدى إلى مقتل الجنرال قبريال تانج ويوهانس أوكيج.
> هل الخلافات أصلاً بين قوات الجبهة العريضة وقوات (اقوليك) أم الخلاف مع حركة رياك مشار؟
< الجنرال جونسون الونج جزء لا يتجزأ كضابط من حركة رياك مشار لذلك نحمل حركة مشار مسؤولية ما حدث لمقتل (تانج واوكيج) وفي حقيقة الأمر لا يوجد أي اختلاف بيننا لأننا كنا نعتقد وكان اعتقادنا خاطئاً ان اهدافنا هي كيفية إسقاط النظام وبالتالي لا يمكن ان نقاتل وكان من المفترض ان نقوم بالتنسيق فيما بيننا لمواجهة النظام لذلك عندما انشأنا هذا المركز لتدريب قوات تستطيع بان تواجه النظام وخاصة محطة (ود داكونة )التي كانت تعتدي دائماً على قواتنا في منطقة الطرمبة وتعتدي على قوات مشار في منطقة (كولا) ومن المفترض ان تكون هنالك جهوداً مشتركة بيننا وكنا نفترض على هذا الأساس لكن جاء هؤلاء بقوة من منطقة (كاكا) وقاموا بالهجوم على معسكرنا مع علمهم التام ان قبريال تانج ليس له قوات مدربة حتى يقوم بالاعتداء على قوات اقوليك وكان اول معسكر تدريب لقواتنا بمعنى هذه اول قوة لنا في أعالي النيل لكن هناك لدينا قوات بولايات اخرى بأعداد كبيرة.
> لكن أنتم متهمون بمحاولة إغتيال الجنرال جونسون اولونج كيف ترد؟
< هذا كذب وإفتراء على قواتنا لأن الونج كان يحتمي بعدد كبير من الدبابات والراجمات وجميع أنواع الأسلحة فمن يستطيع ان يخترق مثل هذا الجدار المسلح وان ما قيل عننا تبريرات يريدون ان يغطوا بها أفعالهم.
> هل يمكن أن تتوحدوا مع قوات (اقوليك) في المستقبل القريب أو البعيد؟
< الجنرال الونج جزء من الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة التى يقودها رياك مشار ولا نحبذ استعمال هذه الأسماء وهذه الحركة تسمى بالحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة ويجب أن نسمي الشخص كما يسمي نفسه.
> قوات (اقوليك) ذكرت بأنه ليس لكم وجود في المنطقة؟
< هذا حديث غير صحيح والآن نحن موجودون في نفس المنطقة التي حدث فيها الهجوم نحن موجودون نحن نقوم بحرب عصابات فوجودنا لا ينحصر في المدن فقط ونحن موجودين في الأحراش.
> هل هنالك عمليات عسكرية تقومون بها الآن ضد الحكومة؟
< قوات سلفا كير هي التي تقوم بالهجوم الآن ولم يصلوا إلى المناطق التي نسيطر عليها حتى الآن وحال وصولهم علينا سوف نواجه قوات سلفا كير.
> د. لام أكول من سياسي إلى قائد عسكري؟
< أنا كنت قائد عسكري وسياسي في نفس الوقت منذ 1986 وطبعاً من السبل أو الطرق المعروفة عندما يكون لديك برنامج او اهداف سياسية تريد تحقيقها ولم تتمكن من ذلك ،تقوم الأنظمة بإغلاق كل الأبواب للعمل السلمي عندها لا يوجد خيار آخر سوى العمل العسكري، عندما كنت في جوبا نجد أن الحرب التي دارت بين المجموعتين منذ 2013 الى 2015م لم نشارك فيها أبداً لأننا كنا نعارض النظام سلمياً لكن ماذا فعل النظام؟ النظام منعنا من المشاركة في المفاوضات ومنعنا من الخروج من جوبا للمشاركة في مفاوضات اديس ابابا ومنعنا من نشر أفكارنا في الوسائط الإعلامية رغم انه نحن ثاني مجموعة سياسية في البرلمان وزعيم المعارضة من مجموعتنا ومعروف ان في وجود النظم الديمقراطية للمعارضة حق الرد والنقاش مع الحكومة في كل المنابر لكن هذا لم يحدث في جوبا بعد أن تم منعنا من التعبير الحُر عبر كل الوسائط الإعلامية حتى الإعلام الشعبي بالرغم من ان الاجهزة الاعلامية في الدولة ليست ملكاً للحكومة بل ملكاً للشعب وفي فترة من الفترات وضعنا تحت الإقامة الجبرية ومنعونا من السفر داخل وخارج جنوب السودان، وأذكر عندما توفي في ألمانيا زميلي وصديقي د. بيتر نيوت الذي كان وزير التعليم العالي في السودان من 2005 ــ 2006 تقريباً وعندما جاءوا بالجثمان كنت أريد السفر الى رمبيك حيث يواري الثرى للمشاركة والحضور في مراسم الدفن لكن منعوني فإذا النظام في جوبا ضيق الخناق على العمل السياسي السلمي المعارض على كل السياسيين والصحفيين وهنالك عدد من الصحفيين عُذبوا وبعضهم قُتل في جوبا والبعض الآخر خرج من البلاد مجبراً إذن النظام هو الذي أجبر الناس على بحث وسائل أخرى للمطالبة بحقوقهم السياسية.
> يُقال أن هناك علاقة بين جونسون الونج وتعبان دينق قاي ما صحة هذا الحديث؟
< طبعاً لا أريد الدخول في الحديث عن جونسون الونج لكن ما أعرفه هو انه منذ ان انشق تعبان دينق عن حكومة سلفا كير لم يطلق طلقة واحدة واعرف علاقته مع تعبان دينق ومن يسميه بالوالي وان هذا ليس بجديد للرأي العام وقد تحدثت في اجتماع مع (الونج وجوكينو) و أوضحت لهم كل المعلومات التي أعرفها وهي معلومات مؤكدة و لم (ينكرا ذلك).
> هنالك حديث على السطح يؤكد الدور الذي يلعبه باقان اموم مع قيادات قوات اقوليك؟
< نحن نعلم أن المجموعة السياسية لدى الونج كلها من اتباع باقان اموم وهم الذين يسيطرون على الأمور السياسية داخل مجموعة الونج وهم ايضاً الذين يؤثرون على جونسون الونج وهذا ليس سرا على العامة المراقبين فالجميع يعرف بعضه البعض مثلاً جوكينو يتبع لأي جهة وكذلك نائبه وشقيق باقان اموم المستشار السياسي يتبع إلى أي مجموعة هناك عدد من أعوانهم محافظين ووزراء وهذا ليس اكتشاف للحقائق بل القصة واضحة ومعروفة.
> خلال زيارتك الأخيرة إلى أديس أبابا تناقلت الأنباء أنك دعوت لمؤتمر جامع لكل الفصائل أو المجموعات المعارضة في الجنوب. حدثنا عن طبيعة هذا المؤتمر؟
< نعم تحدثت بان مشكلة دولة جنوب السودان تحتاج لمتطلبات المرحلة ولن يُحل الا عن طريق الحوار الجامع وطبعاً جوبا لا تقصد خيراً فيما دعت إليه والحوار الوطني يحتاج الى الأمن والسلام وجوبا تتحدث عن حوار وطني يبدأ من القاعدة الى القمة فأين القاعدة؟ هل هم ا لذين في مناطق الحرب او الذين في مناطق النزوح او الذين لجأوا إلى دول الجوار فإذا مقومات الحوار الوطني غير متوفرة لكن المؤتمر الجامع سوف يتحدث فيه كل أصحاب المصلحة الحاملين السلاح وغير الحاملين للسلاح لأنه قد وقع خطأ كبير في المرة السابقة عندما كان التركيز على الذين يحملون السلاح فقط والهدف الأساسي من هذا الحوار هو مخاطبة جذور الحرب والوصول لسلام دائم وبعد ذلك يجب ان ياتي الحديث عن الحوار الوطني الجامع لكل مكونات المجتمع السياسي في جنوب السودان الذي يخاطب القضايا القومية مثل التباين والهوية لأنك تتحدث عن الـ(64) قبيلة مختلفة ومناطق جغرافية مختلفة ومزاجات إثنية مختلفة تحتاج الى ان يتحاوروا الى ان يصلوا الى تفاهمات تجمعهم في نقطة واحدة لمصلحة جنوب السودان وهذا الهدف الذي نريده.
طيلة تاريخ جنوب السودان كانت الوحدة تأتي كردة فعل ضد من يتخيلوه عدواً حقيقياً كان أم مجازي ولم تكن هنالك عناصر داخلية موضوعية توحد الناس والآن جاء الوقت الذي تساءل فيه عن ماذا نريد لجنوب السودان ويجب ان يكون لديك إجابة واضحة وشافية بدون النظر الى القبلية التي قضت على الجنوب الآن يجب ان نفكر في ما الذي يجمع بين هذا الخليط الموجود على إحداثيات خريطة جنوب السودان كل هذا يحتاج إلى حوار جامع.