الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

القيادي الإسلامي أحمد عبد الرحمن محمد في حوار المراجعات الفكرية وتشخيص الحالة السياسية (3 - 3)

أجراه: مزمل عبد الغفار
إذا كانت التجربة السياسية على خلفية إطارها النظري قد أسست لمفهوم ان يكون الأمر شورى بين الناس، لهذا فإن أي اتجاه للمناصحة والنقد الذاتي يكون هو بلغة المرحلة والعصر نوعاً من التفعيل لمفهوم الشورى الذي يجب أن تقوم عليه المرحلة بأكملها,

ولعل تراكمات الأخطاء مع وجود النجاحات على امتداد التجربة, كان من الهموم البائنة في المشهد السياسي السوداني لتبرز ايضاً حالة وظاهرة خلو المراحل السابقة من النقد العميق والمؤثر والذاتي لأطر التقييم التي كان يجب أن تنبني عليها اتجاهات التقويم، فالواقعية تكمن في معالجة الأخطاء لا الاعتراف بها فقط إن وجدت. والآن القضية تبدو واضحة, فهناك إفرازات سالبة لسياسات اقتصادية أدت لغلاء وتفاوت طبقي, والكل يعترف أن ما حدث هو ظرف عابر نتاج دروس قاسية أولها انفصال الجنوب, وثانيها بعض جوانب سوء التخطيط والتخبط، ومن هنا تكون عملية الإصلاح والنقد الذاتي هما من الأهمية بمكان.. الأستاذ أحمد عبد الرحمن محمد القيادي السياسي الإسلامي المعروف.. هو من الحكماء والعقلاء وعفيفي اللسان, ومن القلائل الذين يتعاطون السياسة بوعي ودراية ورشد وعميق فهم لحقب سياسية عديدة, وهو من الذين تنتفي عندهم بدرجة كبيرة الرؤية السياسية القاصرة أو النظرة الضيقة أو الأفق المختنق، مما جعل شخصيته مكان تقدير واحترام وقبول نسبي من المعارضين على مختلف اتجاهاتهم، وايضاً هو من أبرز الداعين لأن يسمو الجميع فوق الحزبية وفوق الغلو أو التمترس حول فكر سياسي بعينه.. (الإنتباهة) أجرت معه حواراً مطولاً حول الحالة السياسية السودانية في ظل مرحلة النضوج والانفتاح السياسي التي أفرزها الحوار الوطني, فسألناه في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة من الحوار بدايةً:
> معلوم أن منزلك قد شهد لقاءً تاريخياً بين الراحل الترابي وعلي عثمان بعد قطيعة طويلة, ماذا دار في هذا اللقاء؟
< حقيقة لقد كنتم منفعلاً بداية اللقاء الذي جمع بين الراحل د. حسن الترابي والأستاذ علي عثمان في منزلي قبل وفاة الشيخ بفترة قليلة, وللحقيقة والتاريخ ايضاً أقول إن د. الترابي كان كالعادة متجلياً جداً في ذاك الاجتماع ولم يقف عند محطة الماضي كثيراً ولذلك تركز حديثه حول المستقبل والمهددات وحول وحدة السودان، وقال إنه يخشى وهم أحياء أو أموات أن يتشظى السودان، بل وسيكون أفظع من الصومال إن لم نتدارك ذلك، لأن القبائل جميعها في السودان عربية وغيرها توفر لها السلاح وتوافرت فرص تدريب من بؤر الصراع التي من حولها, ولذلك لابد من أن يكون الأمن هو في مقدمة الأولويات، وما قاله الترابي هنا حقيقة أنا أتفق معه فيه جدا،ً وأتمنى أن يكون هناك تركيز لأنه قد تعددت الآن كيانات، كذلك ذكر في ذلك اللقاء الذي جمع بينه وبين علي عثمان ان مكمن تخوفه ايضاً هو على الحركة الإسلامية والتي هي مواجهة الآن سواء كان في الشعبي أو الوطني وبالتالي ليست لديها أي خيار سوى لم الشمل حتى تستطيع أن تواصل المسيرة، وتمنى الترابي في حديثه أن يأتي من يحقق هذه الغاية. وحديثه كأنما هو قد استشعر بأنه مفارق لهذه الحياة، وهو يعتقد أن هذه هي اللبنة الأولى في الإصلاح وجمع الصف الإسلامي الحركي بشقيه لتأتي الخطوة الثانية والتي هي أهل القبلة, والثالثة الوطن كله، والأستاذ علي عثمان كان مقدراً للدور الذي قمنا به جميعنا إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه وبالتوكل، وبالتالي الترابي كان توجهه دائماً مبني على لغة الجماعة. وأذكر هنا أنه في الساعات التي سبقت تفجر الإنقاذ بقليل وكنا قلقين وقتها من ناحية نجاح الانقلاب أو فشله, فكان الترابي يطمئننا عندما كان يردد أن مثل هذه المواقف رأس المال فيها هو التوكل لا سيما وأننا كنا كما ذكرت قلقين ومتخوفين من عدم النجاح آنذاك.
> إذن د. الترابي قبل أن يرحل كان يستشعر بأن هناك أزمة في قيادة الحركة الإسلامية, هل كانت هذه هواجسه؟
< صحيح هو كان يعتقد أن هناك أزمة ستكون في القيادة وخاصة القيادة ذات الرؤية والبوصلة الواضحة لها، فأنا أعتقد أنه بعد وفاة الترابي إلى حد كبير البوصلة هي غير واضحة والرؤية أيضاً ليست واضحة، فالحركة الإسلامية بقدر الإمكان يجب أن تطرح شيئاً جديداً.
> هل هناك افتقاد أو غياب للشخصية المبجلة التي يمكن أن يلتف حولها الجميع؟
< د. الترابي لم يسع لأن يكون الشخصية المبجلة واختط أسلوبًا ومنهجاً المجموعة ولقد نجح إلى حدٍ ما في هذا الاتجاه (المجموعة) بحيث برزت بعض الشخصيات المؤهلة، وهو بعد تجربة الرشيد الطاهر لم يحاول د. الترابي أن يؤطر نفسه في موقع الكارزيما التي تحيط بها الهالة ولذلك سار وفقاً لمنظومة فريق العمل.
> إذن الآن لا توجد كارزيما يمكنها أن تقود الحركة الإسلامية ويلتف حولها الحركيون، أليس كذلك؟
< الآن لا أعتقد ذلك, ولكن هناك خامات كثيرة يمكن أن تبرز منها هذه الكارزيما وهذا يستلزم أهمية توحيد الصف وتوحيد أهل السودان، وأنا يؤلمني جداً أن الحركة الإسلامية بشقيها خاصة في مسألة القيادة لم تأخذ هذا الموضوع مأخذ الجد ( وحدة الإسلاميين). رغم أن قواعد الإسلاميين بشقيهما على مستوى الولايات جميعها تتوق لهذا وهي غير مقتنعة بأن السلطة يمكنها أن تفرق الناس بمثل هذه الطريقة، ولذلك أقول إن المبادرة ستأتي من القواعد بالولايات لأن هذه قضية كبيرة جداً لا يمكن أن يتم إغفالها خاصة لقاء الراحل الترابي والأستاذ علي عثمان, فهذا اللقاء الذي تم بعد خمس عشرة سنة قطيعة هو خطوة لا يمكن أن تُغفل.
> لقد سبق لك أن التقيت بالميرغني والصادق المهدي في مناسبات عديدة، فكيف هو تقييمك لهذه اللقاءات من زاوية القضايا الوطنية التي ظللتم تتحدثون فيها على الدوام؟
< حقيقة التقيت بالميرغني في زياراتي الأخيرة للقاهرة وأنا تربطني به علاقة جيدة وهو ايضاً كذلك. فتحدثنا حديثاً عاماً عن الأحوال في السودان باطمئنان, وأمنا على الخط الأحمر والذي هو الأمن والاستقرار، لأن أمن واستقرار السودان هو المفتاح للتنمية لأنه لا يمكن لبلد نال استقلاله منذ العام 1956 ويكون الآن على هذا الوضع الذي لا يمكن أن يُدافع عنه, وهو مسؤولية حكومة ومعارضة، رغم الجهود التي قامت بها الإنقاذ والتي هي نسبياً أفضل من أي نظام سبقها وقطعاً كانت لها بصمات قوية في التوجه السليم نحو مستقبل السودان، وبالتالي لابد من المحافظة على هذا الاستقرار حتى ولو في السودان المنقوص السيادة، لأنه من الأفضل سيادة منقوصة من لا سيادة وبالتالي لابد من المحافظة على ما تبقى من السودان، وذكرنا بعضاً بأن كل من قلبه على السودان ينبغي أن يحافظ على الأمن لا سيما وأن الحكومة قد استطاعت أن تؤمن السودان حتى الآن مقارنة بما يجري حولنا من جوار عربي أو إفريقي، وأهل الإنقاذ هم واعون للتجارب التي مرت عليهم في الأنظمة المختلفة في الحريات وغيرها وفي كل أحاديثي مع الصادق المهدي أيضاً كنت أقول إنه لا توجد حريات مطلقة في العالم.
> لقد تحدثت عن الإنقاذ، فمن هم ناس الإنقاذ اليوم؟
< ناس الإنقاذ اليوم اصبحوا موجات كثيرة مختلفة واذا ظن الجماعة السابقون أنهم أهل الانقاذ يكونوا حينها قد أخطأوا، وكذلك اذا ظنت الحركة الإسلامية أنها ذات الحركة في الزمن الذي مضى من كونها أسراً وصفوة هي أيضاً تكون مخطئة، فالناس يتطلعون لخطاب جديد وماعون أوسع وفكر أوسع يستوعب حركة مطلوبة معتدلة تفي بمتطلبات المرحلة الوطنية وتحاول أن تكون لها رؤية مستقبلية في جوار صديق.
> ماذا عن مخرجات الحوار والقضايا الأساسية؟
< في متابعتي لمخرجات الحوار أنا أعتقد أن هناك أشياء مهمة تم السكوت عنها، وأنا الآن أكتب في بعض المسائل التي لم يشملها الحوار، أما فيما يتعلق بالقضايا الأساسية أقول إن هناك حاجة لرئيس وزراء.
> بعض القوى السياسية تقول إنكم كإسلاميين أو كمؤتمر وطني تتمسكون دون الآخرين بهذا المنصب، وإن لم يكن كذلك فشخص موالٍ لكم. كيف ترد على هذا القول؟
< لقد قلت كثيراً إننا كحزب علينا أن نأتي برئيس وزراء متفق عليه في معاييره وفي شخصيته من القوى التي ظلننا نتحاور معها لمدة سنتين، كذلك فيما يتعلق بموضوع الحريات وقيام المفوضيات أقول إن هناك مفوضيات مهمة جداً وهي مفوضية الانتخابات والتي لابد من أن تكون مستقلة بحيث يجب ألا يتم ربطها بالرقم الوطني، كذلك لقد تحدثت مع السيد الصادق المهدي كثيراً هنا كما أشرت في موضوع الحريات وقلت له إن تجربة العالم جميعها لا توجد فيها حريات مطلقة خاصة في بلد تحيط به ظروف استثنائية، كلنا متفقون عليها فنحن مهددون بقوى كبرى وتجاربنا مرة.
> التجاذب والتضاد بين اليسار واليمين هل يؤثر على عملية إطلاق الحريات؟
< من الناحية النظرية والعملية، اليسار تاريخياً لا يملك شيئاً في نظريته بالنسبة للحريات ولا في تجاربه وممارسته، وهو صاحب تجربة حكم سابقة في السودان، والسودانيون جربوا جميع هذه الصيغ ولذلك فكونهم (اليساريين) متعايشين مع الناس بعد جميع مرارات الماضي فهذه مكرمة من السودانيين.
> ما هو المغزى من الاجتماعات الدورية التي ظللتم تحرصون عليها سواء مجلس شورى الحركة الإسلامية أو شورى المؤتمر الوطني؟
< هذه الاجتماعات ظلت دورية وهناك حرص تام عليها وقرب مدة الانعقاد من شأنها تذويب وجهات النظر ومنع حدوث أي تطرف في وقت نرى فيه الأحزاب الأخرى يصعب عليها عقد مؤتمر واحد في العام.
> لقد قلت لنا في حوارات سابقة معك إن تجارب الحكم عموماً التي تجمع العسكر والآيدولوجيين، أثببت أنها تمرين صعب فهل ما زال هذا قولك؟
< نعم إلى الآن هو تمرين صعب وهذه ظهرت في تجربة حكم اليسار وعبد الخالق محجوب ومع العسكر والتي انتهت الى المآل المعروف، فاليسار وقتذاك اعتقد أن الحزب الشيوعي يمكنه أن يحكم السودان مع العلم أن الحركة اليسارية قد استقطبت آنذاك خيرة أهل السودان, ولكن سقطت تلك التجربة للاعتقاد بأن السودان من الممكن أن يُحكم آيديولوجياً، ولكن في تجربة الإسلاميين والحكم نقول إن د. الترابي قد سار في الطريق الأفضل الصحيح ولو أنه أخيراً كان له تطلع شديد في إسناد الأمور للقطاعات الشعبية (السلطة الشعبية).

الأعمدة

الصادق الرزيقي

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017