الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الأمين العام السابق لحزب الأمة د.إبراهيم الأمين في حوار الاعترافات: (1-2)

أجراه> مزمل عبد الغفار
دعا الأمين العام لحزب الأمة الأسبق د. إبراهيم الأمين رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي الى التركيز في هذه المرحلة على الحزب كمهمة أكبر وأجدى، وذلك لأهمية دور الحزب المتوقع في التحولات القادمة وفي مستقبل السودان. 

وقال د. الأمين إنه يعتز بالانتماء لحزب الأمة وبتاريخ الأنصار ومجاهداتهم وأنه لم يفكر يوماً في مغادرة الحزب او الانشقاق عنه او انتهاج الوسائل التي يستخدمها البعض في الصراع ضد الحرب، وأضاف أنا أعمل داخل الحزب ووسط الجماهير لهدف واحد هو الإصلاح والتفكير في المستقبل بعيداً في ذلك كل البعد عن أية مزايدات أو أية مساومات، وصولاً في ذلك للبناء المنشود. وقال إن الأولوية القصوى للصادق المهدي الآن هي إعادة ترتيب البيت من الداخل على اعتبار أن حزب الأمة يمر بظروف عصيبة وهو حزب له أثره الكبير في تاريخ السودان وحاضره ومستقبله. وحول المشهد السياسي العام للبلاد، قال د. إبراهيم الأمين إن المشهد السياسي مربك، وعزا ذلك لأسباب عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر، انشغال النخب بالقضايا الخاصة وبالصراع حول السلطة. وقال إننا في السودان نعاني من أزمة معقدة وهي ليست أزمة سلطة فقط، بل مشكلة نخب وأحزاب سياسية ومجتمع مدني. وطالب د. إبراهيم القوى السياسية حكومة ومعارضة بالوقفة مع الذات والتفكير بعمق في كل القضايا توجهاً في ذلك نحو  المعادلة المقبولة..  عدد من الأسئلة كانت حاضرة في هذا الحوار الذي أجريناه معه وينشر على حلقتين حيث بدأنا هذه الحلقة بالسؤال:
> كيف يبدو لك المشهد السياسي؟
< المشهد السياسي مربك لأسباب كثيرة ونحن في السودان نعاني من أزمة معقدة وهذه الأزمة هي ليست أزمة سلطة فقط، بل هي مشكلة نخبة وأحزاب سياسية ومجتمع مدني. وعندما نتحدث الآن بصورة واضحة عن أزمة الأحزاب والنخب السياسية، نقول إن النخب قد انشغلت بقضاياها الخاصة وبصراعها على السلطة وهذا ما أدى وتسبب في المشاكل والمعاناة التي يعيشها الشعب السوداني.  وبالنسبة للأحزاب السياسية، فنتيجة لغياب الديمقراطية داخل هذه الأحزاب وغياب المؤسسية فيها، فهناك مؤسسات ولكن لا توجد مؤسسية بالإضافة للدور الذي لعبه النظام أيضاً في اختراق هذه الأحزاب، فهذه العوامل جميعها لعبت دوراً في أن تكون هذه الأحزاب ضعيفة لا علاقة لها بالقواعد، فصارت الأحزاب أمام أجسام هلامية أو أسماء تتحدث فقط حديثاً عابراً وليس له أي أثر لا على الواقع السياسي ولا على المواطن السوداني ولا الحكومة أو المعارضة، وبالتالي هذه أزمة تعاني منها الأحزاب. أما أزمة الحكومة فهي واضحة جداً وهي المتمثلة في انفراد المؤتمر الوطني بالسلطة وحتى عندما يتحدث عن المشاركة فهي ليست مشاركة في القرار. فلكل هذه الأسباب مضافاً إليها المعاناة التي يعانيها الشعب ونتيجة لما يحدث في الإقليم لا يمكن أن يكون هناك حلٌ ما لم يكن هناك وضوحٌ وشفافية في تناول القضايا ليتوصل الجميع الى رؤية تمكِّن من الخروج من هذه المشكلات وتمكن المجتمع السوداني من عبور هذه المرحلة الى مرحلة يكون فيها السودان الدولة الأكثر أهمية في المنطقة وله ما يؤهله لقيادة هذه المنطقة.
> إذن.. لحين الوصول لما ذكرت فما الذي ينبغي عمله؟
< حتى نصل لذلك لابد من الاتفاق ولقد ثبت ووضح عملياً أن البندقية كوسيلة وحيدة لحسم الصراع السياسي أصبحت مسألة غير مقبولة، وكذلك الاعتماد على معارضة الخارج أيضاً لا يمكن أن تقود الى حلول مقبولة للشعب السوداني، فليس هناك أي مجال غير أن يتفق كل السودانيين جميعاً في وقفة مع الذات والتفكير بعمق في كل القضايا، وبالتالي إيجاد معادلة مقبولة. وهذه المعادلة تمر بمرحلة انتقالية تُبعد السودان عن شبح العنف والتفتت الذي بدأ بانفصال الجنوب وأثر تأثيراً كبيراً في مناطق أخرى.
> الآن وجود الصادق المهدي وتعاطيه للسياسة من الداخل بدلاً عن الخارج ما هي الدلالات والعبر وما هي الدروس المستفادة من العودة؟
< أنا لي رأي مسبق من قضية الحوار، وهذا الرأي يرتكز على أنه لا يمكن أن يكون هناك حواراً ناجحاً اذا كان حواراً بين أشخاص ، لأن الحوار يجب أن يكون حول أفكار ومشروعات وعقد اجتماعي جديد وبرنامج بسقف عملي يخاطب كل القضايا التي لها تأثير مباشر على المواطنين، وبرنامج يخاطب في نفس الوقت المناطق التي حملت السلاح، والسيد الصادق المهدي دون شك له دور كبير في أي حوار يعقد في السودان وهذا  لأسباب كثيرة، ولكن في نفس الوقت الآن الموقف قد تعقد والحوار بالصورة التي تم بها من الصعب أن يشارك فيه، لذلك أقول إن الأولوية القصوى للصادق المهدي حسب اعتقادي هي إعادة ترتيب البيت من الداخل. فحزب الأمة يمر بظروف عصيبة وهو حزب له أثره الكبير في تاريخ السودان وحاضره ومستقبله لأننا عندما نتحدث عن حزب الأمة فنحن نتحدث عن قواعد الحزب. فقاعدة حزب الأمة سواء الأنصار أم الملتزمين بالحزب السياسي، هي قاعدة صلبة ومتماسكة، وبالتالي فإن أي حديث حول تفتت في القواعد هو حديث غير سليم. فقواعد حزب الأمة هي قوية وعلى الصادق المهدي أن يركز في هذه المرحلة على حزب الأمة كمهمة أكبر وأجدى لأن حزب الأمة دوره مهم في أي تحوُّل وفي مستقبل السودان.
> أين د. إبراهيم الأمين من صفوف حزب الأمة وأجهزته، هل هو في دائرة القرار أم خارج الدائرة؟ وما هو الدور والموقع تحديداً في هذه المرحلة وما بين أهل الحظوة ومن يقف على الرصيف أين نجدكم؟
< أنا أنتمي لحزب الأمة واعتز بذلك الانتماء وبتاريخ الأنصار ومجاهداتهم ولم أفكر في يوم من الأيام في أن أغادر حزب الأمة أو أنشق أو أن أنتهج الوسائل التي يستخدمها البعض في الصراع ضد الحزب. فأنا أعمل في داخل الحزب ووسط الجماهير لهدف واحد هو الإصلاح والتفكير في المستقبل بعيداً عن أية مزايدات أو مساومات، وأنا الآن عضو في الهيئة المركزية والمكتب السياسي، وكنت في موقع متقدم في الحزب وهو منصب الأمين العام، ولظروف غير صحيحة وغير مقبولة غادرت الموقع، والآن بإرادتي ابتعدت لأن واحدة من عيوب النخبة أن الصراع دائماً هو حول المواقع، والمواقع ليست هي ذات أهمية بالنسبة لي، لذلك أهتم الآن بعملية البناء بعد ابتعادي عن المواقع وأعمل في القواعد ليس ضد شخص معين.
> بوصفك رئيساً سابقاً للجنة دراسة مستقبل جهاز شؤون العاملين بالخارج إبان فترة الديمقراطية الثالثة، كيف تنظر لهذا القطاع الحيوي المهم (المغتربين) الذي خرج لتوه من مؤتمر الخبراء والعلماء الذي انعقد مؤخراً؟
< مسألة العاملين بالخارج هي من القضايا المهمة جداً والتي يجب أن تحُظى بأهمية وذلك لعدة أسباب منها الأعداد الكبيرة إضافة الى أن أبناء السودان في الخارج قد ظلوا على الدوام على ارتباط بوطنهم وقدموا الكثير لبلادهم، وبالتالي فهذه الشريحة الآن وبسبب المتغيرات في الداخل والخارج نرى أن قضيتهم تحتاج إلى وقفة مع الذات ودراسة عميقة للاستفادة من العاملين في الخارج وأنا دائماً أقول إن النظرة للعاملين بالخارج من زاوية الأموال هي نظرة قاصرة، لأن الذي عندهم ما هو أهم من خلال وجودهم في كل مناطق العالم واحتكاكهم بتجارب الشعوب التي سبقتنا في مجالات مختلفة تلك التي أكسبتهم خبرات وعلاقات، واذا كان هناك أي عمل فيمكن أن يتم توجيهه للاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم، ولقد تم تكليفي في فترة الديمقراطية الثالثة برئاسة لجنة لدراسة مستقبل جهاز شؤون السودانيين بالخارج وكنت حريصاً وقتها في هذه اللجنة على مشاركة أعداد كبيرة من أهل الاختصاص من الوزارات والمؤسسات المختلفة مع مشاركة العاملين بالخارج باعتبارهم أصحاب القضية، والدراسة توصلت الى أن التعامل مع المغتربين على أساس ما يُفرض عليهم من جبايات ورسوم مختلفة هي سياسة قاصرة، وتم التفكير نحو إيجاد مسار آخر يبدأ أولاً بأن يكون جهاز شؤون المغتربين هو في مرحلة انتقالية وهذه المرحلة الانتقالية تقرر وقتذاك أن يتولى مسؤوليتها وزير، ومهمة هذا الوزير في الفترة الانتقالية رأينا أن يكون وسيطاً فقط بين الحكومة وبين تنظيمات تنشأ في الخارج، وهذه التنظيمات تتم بصورة فيها اعتماد أساسي على المساواة لا التحيز لسياسة معينة أو حزب معين، وبالتالي يكون تمثيل الجاليات في الخارج هو تمثيل حقيقي للسودانيين بكل أطيافهم ووفقاً لاختيارهم بإرادتهم الحرة، وحددت مرحلة ثلاث سنوات آنذاك على أن تكون هذه الجاليات بمثابة المتحدث الرسمي بلسان المغتربين، كذلك لابد من أن تتوقف الحكومة من اتخاذ أي قرار يخص المغتربين إلا بعد  التشاور مع هذه الجالية، ومن النقاط التي ركزت عليها في ذاك الوقت أن تكون للمغتربين نقابة تحمي مصالحهم باسمهم، والمرحلة الأخرى التي كنا نراها هي الأهم هي إلغاء جهاز المغتربين ليكون البديل عنه هو جالية او نقابة يكون لها ممثلين مع ممثلي الحكومة على أساس التشاور في اتخاذ القرارات وفي مرحلة لا حقة يتكون تنظيم مشترك يركز على إيجاد مشروعات عملاقة يستفاد فيها من خبرات المغتربين وعلاقاتهم، وبالتالي الدخول في المشاريع وفقاً للتخصصات المختلفة بما نسميها استجابة لما يترتب من قضايا مُلحة للمغتربين عند العودة، أي أن نتعامل مع العائدين من خلال مشاريع تستوعب إمكانياتهم وعائداتهم.

الأعمدة