الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

عصام الترابي في حوار الأسرار والذكريات مع (الإنتباهة) ( 1-2)

حوار:  عوضية سليمان
دخل إلى صالون المقابلة في منزل والده في هدوء واحترام جم, يشعرك بأن عراب الإسلاميين موجود بالداخل .. قدم واجب الضيافة قبل أن ندلف إلى الحوار.. يحمل في يده جريدة ويشير بأصبعه إلى أحد الكتاب, ويعلق بأن الكاتب كان يشتم والده.. 

وقتها أدركت متابعته  وإلمامه  بما يكتب عن والده .. كان مدخلنا معه عن الشيخ حسن, لكن دموعه سبقت الإجابة, وخيم الحزن  على المكان,  توقفت قليلًا وقدمت واجب الاعتذار  ورجعت بي ذاكرتي إلى أن هذا المكان قبل عام كان مليئاً بصوت البكاء والصراخ من اللائي ناصرن الشيخ ونصرهن، تجولت عيناي في جنبات المكان,  وسرعان ما استقبلتني صور وشهادات ومذكرات للراحل .. رجعت مرة أخرى إلى الحوار, وكنت أحمل ثمة  محاور استخرجت ما تهمه  وبمقدوره الرد عليها,  قدمت له أسئلة مفخخة وكانت إجاباته أكثر تفخيخاً, ويصعب استفزازه, ويرد  دون حذر, قلبنا معه الكثير من القضايا من زمن المفاصلة والمعتقلات والسجون وحياة البدو وابتعاده عن السياسة, وموقف المؤتمر الشعبي من الحكومة المقبلة وغيرها, يحمل سخطاً وغضباً على الإنقاذ  لأنه يحس بالظلم واللؤم في وقت تألم عند ذكرها, يعشق الحياة البدوية والشعر والدوبيت والفروسية, ويحب التعامل مع البسطاء، زاهد في السلطة والمناصب, وفي نفس الوقت هو سياسي ورياضي وتاجر.. إنه عصام حسن الترابي نجل المفكر والسياسي الراحل الترابي. فإلى مضابط الحوار .
> كيف كانت علاقتك بوالدك؟
< علاقة أريحية بالرغم من أنها شابتها ظروف غير طبيعية بانشغاله وتنقله بين السجون والمعتقلات والمنافي في الولايات البعيدة, وانشغاله بالفئات  المختلفة في المجتمع، وشيخ حسن كان من الشخصيات التي تهتم بالمواطن والعلاقات والمجاملات على مستوى دول العالم, لذلك كان الوضع غير طبيعي, وهنالك أشياء كثيرة  تخصنا تأخرت لهذا السبب.
> في تلك الفترة التي ذكرتها وبصفتك الابن الأكبر, كيف كان دورك؟
< هذا عمر طويل, ولم استطع أن أجد لنفسي شيئاً افتكره  وأتذكره بأن لي دوراً محدداً, والأدوار التي أراها واجبة أسعى لحلها ولم أكن مهتماً كثيراً بأمر السياسة,  بل كان اهتمامي كيف أعرف الأشياء, وكيف ينجح الإنسان, وكيف يخطط ويدبر لمستقبله .
> تعامله معك كأب على الصعيد الشخصي؟
< نزلت منه دمعة وصمت برهة ...وقال كان رحيماً بنا ولا يقسو علينا,  وفي حالة نخطئ أخطاء فادحة يكون العقاب شفاهة, وكان رؤوفاً بنا كثيراً, يواسيا في كل مصيبة , وذكرياتنا معه جميلة جداً, وحقيقة ما في حاجة أقدر أذكرها  إنو عمل لي حاجة ما عملها مع الآخرين من أبنائه .. لكنه تعامل  معي في شخصي بعطف أكثر من الآخرين.
> إحساسك بأنه يعطف عليك أكثر دون غيرك, بماذا تفسر العطف الزائد معك؟  
< شيخ حسن يفتكر أني قريب منه  شديد,  ولا أعتقد أنه ميزني على إخواني.
> لكن هنالك تعاملاً خاصاً جدًا معك شخصيًا؟
< نعم .. أحس بذلك عندما يشتكي لي, وأثناء ماهو يشتكي لي ينتابني إحساس لديه مكانة كبيرة أكثر مما أعلمها بنفسي وأقرب المقربين له عصام, وكان على ثقة بأني لا أخرج هذه الشكوى وتخرج من بيننا الاثنين , وسرعان ما أفهم مشاعره ونيته تجاه الشكوى.
> إذن, لماذا اصطفاك دون غيرك؟
< مودة.
> لا أعتقد ذلك؟
< طيب .. لأني كنت حاسي بالظلم واللؤم من الشخصيات التي لم تصل لمستوى تفكيره وكانوا يترصدون حتى كلامه وينتظرون الغلط منه.
> كان يزعجك ذلك كثيرًا؟
< بشدة .. ولا أقبل توجيه الأذى وتحديداً لشيخ حسن, وكنت أدافع عنه بشراسة إلى حد الاشتباك ...وكان وقتها لديه اشتباك مشهور جداً كاد يصل مرحلة القتل, وكثيراً جدًا كانت الاشتباكات بسبب شيخ حسن.
> ممكن أنموذج  منها وتفاصيلها؟  
< لا ...
> لماذا تتكتم الآن وهي أحداث رحلت بزمنها؟  
< لأن الشيخ عفا عن كل من آذاه في حياته وتجاوز المحن, وأنا لا أريد أن أعود  للوراء, لأنه وقتها تنتابني مشاعر( بطالة جدًا) في التفكير لأنها كانت سببًا في لحظات العنف التي ارتكبتها في حياتي وشعوري بالظلم الشديد من سجن الأب والأم . وشيخ حسن هو أكثر شخص وجد أذى في السودان, لذلك كانت ردة الفعل النفسية أن أغضب.
> دافعت بصفة الابن دون أن تكون هنالك وساطة وتدخل من جهة ما؟
< شيخ حسن كان لا يقبل الوساطة والتدخل عندما كان حبيساً ومعتقلاً, وكان دائماً يوعظنا بأن ما حصل شيء طبيعي, ويواجه مسيرته لأنه توجد كثير من الشخصيات لا ينفع أن تتدخل  أو حتى رأيها, وكان هنالك شخص وأستاذ في جامعة حاقداً جداً ترشح في منصب كان يوجه شتائم  وأذى بالغاً  لشيخ حسن , وقتها كان الشيخ معتقلاً , في الستينيات، الشيخ رفض أن نرد عليه أو نسأله وفضل له أن (ينبح زي الكلب) المسعور . ومثل ما قال الشاعر( الشيخ  في الفارغة ما بتسمى
 وإن نبح الكلب بيه الجمل ما اهتم
 قدر ما حاولوا يجاروه  الفرق ما لمة
 من ناس قالوا في المختار شفيع الأمة) ، والتأييد والاهتمام الذي وجده الشيخ, أكبر بكثير من الأشياء التي واجهته، وأي شخص زارنا زيارة أو الشيخ ذهب إليه في البيت, يشعر أن هنالك احتفالاً حتى في واجب العزاء, ولا يستطيع شخص أن يجاريه في إنكار الذات وخلق الود مع المواطن, وكل التراكمات ارتدت عليه حزناً وتشييعاً لجثمانه. وكما قال الشاعر (نسأل ربنا البي حالنا يعلم وخابر
 يلهمنا الصبر لكن كسر ما جابر)، وفقده لا يعوضه شيء في الدنيا , لكن نتمنى أن نجتمع معه في الجنة ونحن عايشين على  هذا الأمل ومهما حدث لنا من أشياء مفرحة ذكرى الوالد هي حاضرة .
> مر  على رحيل الوالد  عام ..  في تلك الفترة ما هي المواقف الصعبة التي أفقدتك الشيخ؟
< من غير كذب .. وأصدقك القول أقوم من النوم ينتابني إحساس برؤيته وفي الشارع أشعر بفقده في عيون الناس وتعبيرهم وعند رجوعي البيت مع أولادي أشعر بفقده, وعند متابعتي  الأخبار في التلفزيون والجرائد وعند الحديث في السياسة, أشعر بالفقد الكبير ولما أكون محتار في الدنيا  كنت أرجع له وأجد  الرأي والرد  الشافي حتى في أمور الدين والعبادة والمعاملات الشرعية, ففقده  كبير جدًا .
> كيف تنظر لرفض والدك لمسألة أن تكون لهم مواقع قيادية في المؤتمر الوطني؟
< شيخ حسن .. ما كان رافض المشاركة في الوطني, وكانت رغبته أن المؤتمر الشعبي يصبح أنموذجاً للعفة عن المناصب والنأي عن المصالح الحزبية لصالح قضية الدين والوطن, وكان يبحث عن الحرية والعدالة وعيش كريم دون أن أن ينال في مقابلها حساب المناصب والمقاعد لأن من يهتمون بالمناصب تضعف عزيمتهم ويبدأ التأثير في ما لقوه من نعيم في المناصب ويتخلون رويداً رويدًا عن الأهداف ويركضون على الأرض وينحطون ويصبح الأداء ضعيفاً جداً, ويصبح ضاراً للمجتمع مثل ما تحولت الكثير من الرموز السياسية التي أشفق عليها شخ حسن وذهبوا إلى السلطة والنعيم, وشيخ حسن ما كان يريد الشعبي يشارك بهذا الفهم, كان قصده  أن تنعم أرض السودان بالسلام والحرية والعدالة, إلا إذا جاءوا ناس واهتموا بالقضايا العامة دون الطمع والمناصب .
> هل  تمنيت موقعاً  قيادياً في الحكومة؟
< الدنيا كلها لا تملأ عيني ... ولا المؤتمر الوطني ولا الدولة ولا السودان بما فيه , والأشياء التي وهبتني لها السيدة وصال وشيخ حسن لا توجد وتقدر حتى على مستوى رئاسة الجمهورية , وأنا راضٍ جدًا والحمد لله, والمناصب بالنسبة لي لا شيء وبتتكلمي عن أي منصب, والمناصب في الدنيا نالها أحقر الناس, لذلك ماعملت في العمل السياسي ولا اهتممت بالمناصب, وفي أول حياتي ما كنت عارف المغزى بأن شيخ حسن يبعدنا عن المناصب وعرفت الحكمة.
> أنت مؤتمر  شعبي؟
< لا أستطيع أن أصنف نفسي .
> لماذا؟
< ولائي وإيماني في البركة التي خلفها شيخ حسن للمؤتمر الشعبي, وطالما أن الشعبي يمشي بهذا النهج أؤيد هذه الفكرة, وأتمنى أن (لا نزوغ أو ننتكس ولا نرضخ ولا نبيع ونرهن الإرادة) الى الدنيا ونخالف الشيخ, واسم المؤتمر الشعبي بالنسبة لي مجرد أداة سياسية يوصلوا بها إلى أهداف  أسمى  وأشمل وننتقل إلى مربع آخر.
> أي مربع ومن هو الذي يريد أن ينتقل؟
< تنتقل  المنظومة الخالفة التي جمعنا لها شيخ حسن في اجتماع وبشر بها وشرحها لنا, وهي كتيب تمت الموافقة عليه, لكن الآن ما مرحلتها وهي في المرحلة القادمة إن شاء لله .
> إذا كان الشيخ موجوداً وأمد الله في أيامه كانت المنظومة سوف تستمر في وقتها الذي حدده الشيخ؟
< المنظومة التداعي إليها بعد ما تشاع الحريات ويصبح المواطن لديه تداعياً سياسياً وانتظاماً وطنياً إسلامياً, كان ينوي إبرازها بعد مخرجات الحوار ,وأخبر بها شخصيات كثيرة وتمت الموافقة عليها وتحمسوا جداً لذلك.

الأعمدة

الصادق الرزيقي

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017