الجمعة، 28 تموز/يوليو 2017

board

عصام الترابي في حوار الأسرار والذكريات مع (الإنتباهة) «2-2»:

حوار:  عوضية سليمان
دخل الى صالون المقابلة في منزل والده في هدوء واحترام جم يشعرك بأن عُراب الإسلامين موجود بالداخل .. قدم واجب الضيافة قبل أن ندلف الى الحوار .. يحمل في يده جريدة ويشير بإصبعه الى أحد الكتاب ويعلق بأن الكاتب كان يشتم والده.. 

وقتها أدركت  متابعته وإلمامه بما يُكتب عن والده .. كان مدخلنا معه عن الشيخ حسن، لكن دموعه سبقت الإجابة وخيَّم الحزن على المكان توقفت قليلاً وقدمت واجب الاعتذار  ورجعت بي ذاكرتي بأن هذا المكان قبل عام كان مليء بصوت البكاء والصراخ من اللائي ناصرن الشيخ ونصرهن، تجولت عيناي على جنبات المكان وسرعان ما استقبلتني صور وشهادات ومذكرات للراحل .. رجعت مرة أخرى الى الحوار وكنت أحمل ثمة محاور استخرجت ما تهمه  وبمقدرة الرد عليها قدمت له أسئلة مفخخة وكانت إجابته أكثر تفخيخاً ويصعب استفزازه ويرد دون حذر قلَّبنا معه الكثير من القضايا من زمن المفاصلة والمعتقلات والسجون وحياة البدو وإبعاده من السياسة  وموقف المؤتمر الشعبي في الحكومة المقبلة وغيرها يحمل سخطاً وغضباً على الإنقاذ  لأنه يحس بالظلم واللوم في وقت تألم عند ذكره يعشق الحياة البدوية والشعر والدوبيت والفروسية ويحب التعامل مع البسطاء، زاهداً تجاه السلطة والمناصب وفي نفس الوقت هو سياسي ورياضي وتاجر ،إنه عصام حسن الترابي نجل المفكر والسياسي الراحل الترابي فالى مضابيط الحوار :
> أمثال مَن مِن الشخصيات التي وافقت الترابي على المنظومة؟.
< بخاري الجعلي وكان فهم الشيخ أن يتولى ويقود عمل المنظومة الخالفة وكان يرى عقله مثل ميزان الذهب وفيه صفات كثيرة وقبول اجتماعي.
>  بعد رحيله هل ستستمر المنظمومة المخالفة؟.
 <  احتمال يتم التشاور حولها ويتم تغير بعض الأشياء بعد التشاور وسياستها ووضعها .
>  الى أي شيء تهدف المنظومة؟.
<  الى التغير العام والعمل العام بمثابة توجه حضاري وسستم نتعامل به على أزماتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
>  كيف تنظر الى الخلافات داخل المؤتمر الشعبي حول المشاركة في الحكومة؟.
<  مافي حاجة اسمها خلافات، هنالك طرح آراء وكل شخص يدافع عن أطروحاته وفي النهاية الموقف تحسمه الشورى والموقف محتاج شخص أمين وفي اجتماع الشورى الأخير تم تغليب الآراء فيه وهم ناس في أعمار كبيرة تجاوزوا السبعينيات والثمانينيات وهم أفضل الشخصيات التي أعرفها بالرغم من أن شيخ حسن كان لا يؤيد فكرة المشاركة وكان يريد الشعبي أن يكون بعيداً عن الفترة الانتقالية لينشط طاقته وعبر المنظومة الخالفة يصنع تياراً يواجه سياسة جديدة يجمع بها المجتمع المتفرق المتناحر المحترب من أن يصعد بها الى المرحلة المقبلة لكي يخرج السودان من الأزمات ، ومافي مخرج غير ذلك. وأنا بعد شورى الشعبي ماعندي كلام خالص ملتزم تماماً وباركت الخطوة.
>  هل يمكن مشاركة الشعبي في الرئاسة؟.
<  طالما يسعى للدستور عليه بالمشاركة الواسعة من أجل إنفاذ برنامج الحل الوطني. الآن يشارك بفعالية وأؤيد جداً ولو لقى طريقة أن يذهب الى رئاسة الجمهورية أفضل.
>  شيخ السنوسي لام الصادق المهدي عبر الصحف بأنه لم يعزيه في والدكم الراحل .. هل توافقه في الملامة أم ترى أن السنوسي يعزي الصادق بحكم المصاهرة؟.
<  القصة دي فيها كلام على الصعيد الأسري. لذلك  أرفض الحديث والرد عليها .
>  كيف ترى مستقبل المؤتمر الشعبي بعد وفاة الترابي؟.
<  المستقبل كله هو الشعبي .. واسم مؤتمر شعبي مرحلة ونمشي لمرحلة بعده وهو المنظمومة الخالفة المتجددة وأياً كان الاسم بعد الاجتماع الأخوي لديهم توجه إسلامي يغير اسمها لشنو.
>  ومع ذلك ليس لديك منصب في المؤتمر الشعبي؟.
<  أنا أمين أمانة الرياضة  وأمانتي فيها أزمة والأحزب تصرف على العمل الدعوي والسياسي.
>  علاقتك بالسياسة؟.
<  شيخ حسن تعمد أن يبعدنا عن السياسة وفهمنا الحكمة شنو وأن نبعد من توارث المناصب لأنها من الأشياء التي هتكت المجتمع وهذا مرض للسودان دنيا وسياسياً.
>  هل لديك موقف سياسي واضح؟.
<  ضحك .. موقفي انفصلت بدري وكرهت السياسة لأسباب كثيرة أولها الفساد الذي رأيته بعيني واللؤم الشديد للمجتمع.
>  وضح أكثر كرهت لشيء في شخصك ام الوالد؟.
<  لا .. هم بدوا معاي أنا أول وتم اعتقالي وسلطوا أجهزة الأمن تجاهي وتم سجني وتهديدي بالسلاح وضربوني في اقتصادي بأني ثري أمتلك ثروة كبيرة وكان المقصود من ذلك هو الشيخ حسن في شخصي باعتبار أنه هو من أفسد عقل أبنائه .
>  متى تم اعتقالك؟.
<  في التسعينيات وهي ثلاث مرات.
>  الوالد كان له تدخلات بعد اعتقالك؟.
<  أبداً .. لا تدخل ولا توسط لي ولا سأل ليه اعتقلت ، وأنا في نفس الوقت تظلمت منه كثير وسألته لماذا بعد ما خرجت من السجن قلت حمد الله على السلامة.
>  كان الرد شنو على سؤالك؟.
<  عايز يعمل مثال للتفاني والتضحية والترفع على الأذى حتى على مستوى الأسرة وحكمته اذا أخطأ ابن مسؤول وتدخل والده ليس يكون هنالك ضرر وعدل وعقاب على الخطأ.
>  وبعد خروجك من المعتقل؟.
<  قررت أن أنتقم منهم أضعاف أضعاف واشتبكت مع بعضهم .
>  ما الشيء الذي استفدت منه والعبر بعد الاعتقال؟.
<  طبعاً استفدت الكثير وعرفت أن التيار الحاكم ظالم وبعدين من قيمنا وتوجهنا لشيخ حسن ولو لا اعتقالي كنت حأكون قاعد منعم مبسوط وأموري ماشة لكن الأذى الذي وجِّه لي أفادني أن أعرف طبيعة البشر وما تكون التجربة الوحيدة سنة 95 في أشياء قبلها وبعدها والتجربة أفضل واعظ وبعد مجيء المواجهة والمفاصلة لم يتم اعتقالي.
>  كيف تنظر للمخطئين والفاسدين الآن؟.
< الفساد الآن في السودان خيول مسرجة دون ألجمة ومن هو الشخص الذي اتهم ابنه بالفساد ولم يتدخل؟!.
>  نبعد شوية عن الذكريات المؤلمة أخ عصام؟.
<  ما كنت أود أتكلم عن المواجع المؤلمة لكن كلامك قادني الى ذلك وصاحب الأذى الكبير عفا وصفح.
>  ما حقيقة إطلاق النار داخل مزرعتك على مواطن كثر الحديث في الإعلام عن الحادثة؟.
<   هي معلومات كاذبة تماماً وبعض الصحف تؤيد الأشياء الكاذبة .لابد من تحري الدقة في الشائعات وأنتم ماعارفين صحتها والصحفي مثل القاضي لازم يكون حذر جداً وما أي شيء يُقال له يكتبه واحتمال في دواخله فتنة وكراهية تجاه شخص ما.  
>  أين الحقيقة نود أن نعرفها على لسانك شخصياً؟.
<  كنت بصحبة الأسرة ومعي الوالدة السيدة وصال المهدي تسور علينا شخصان وطلبت منهما بصوت عالٍ جداً الابتعاد والتراجع الى الخارج لم يرجعا وقتها أطلقت عليهما النار في الهواء ولم يرجعا فأطلقت الرصاص على الأرض وكانت هنالك حديدة مدفونة الرصاصة ضربت الحديدة وضربت واحد فيهم وهربوا بسرعة شديدة جداً وبعد فترة تفاجأت أن واحداً منهما أصيب بالرصاص وما كان قصدي أصيبه واذا كان قصدي ذلك لضربته وكل القصد كان المنطقة حصل فيها اشتباك بين المواطنين والشرطة لأنة دور العدالة هناك غائب ولو عايزين نتكلم المناطق هناك من أكبر المصانع للخمور والمنطقة أصبحت فوضى وسرقة وتعديات ومخالفات للقانون والدين والأخلاق، تحصل يومياً والمواطن الذي أطلقت عليه الرصاص قام بفتح بلاغ بتسبيب الأذى الجسيم وناس الشرطة جاءوا الى المكان ولم يجدوني وتم القبض على العمال وقمت أنا بدوري واتصلت بمدير الشرطة وقلت له أنا من أطلق الرصاص وسلمت نفسي والمسدس  والتصديق معاً .
>  ميولك للدوبيت والشعر وأنت تربيت في العاصمة من أين جاءت الفكرة؟.
<  السودان مافيه عواصم  (خلا وصقيعة) ونحن أصولنا القريبة فيها بداوي ربتنا السيدة رحمة والدة الإمام الصادق بت الشيخ عبد الله ود جاد الله ناظر عموم القبيلة والوالد من قرية ود الترابي وأهل شيخ حسن كلهم يعشقون الدوبيت لذلك جمعت بين الطرفين الأم والأب.
>  هذا هو الشيء الذي جعلك تعشق البادية والدوبيت وتفضل البقاء في الخلاء أكثر؟.
<  لم أبقَ في الخلاء، ولديَّ أشياء ثانية كثيرة درست وعملت في الرياضة ولديَّ مناشط أخرى كثيرة وصلت الى حد الأكاديمية وأصبحت رئيس اتحاد فيها ورئيس نادي. والدوبيت أحد النشاطات، وفي فترة من الحياة طردنا من الحياة العامة والإعلام  والصراع والمعارك النتنة في الحملة ضد نظام شيخ حسن وهذا من الأسباب التي جعلتني اتجه اتجاهات ريفية بدوية.
> الى أين اتجهت؟.
<  الخلاء .
>  البطانة؟.
<  لا.. شمال كردفان والبطانة,  مكثت هناك شهوراً عديدة تعلمت حياة البداوة هناك مع أني ذهبت البطانة وأنا صغير وفي شمال كردفان تعلمت وعرفت المسميات وتعايشت مع البدو والثقافة والتعامل مع الناس وتعلمت الصبر في الصحارى وطلوع الفيافي والسفر والمشقة وعملت صداقات ومعارف كثيرة جداً من المبادئ والكرم والشجاعة واستفدت من الحياة هناك ورجعت منها وأنا مستفيد ولا أعتبر نفسي رجعت ومازال قلبي متعلق بيها والآن متى ما أجد عربي ان شاء الله شايل حبال بتعاطف معه وأسلم عليه حتى لو بائع لبن ببادر معه الكلام والمحبة بيننا متبادلة بلا إحساس. أما الشعر فليس لديه عندي مستقبل إلا أنني أتابعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
>  قرية ود الترابي علاقتك بها محدودة ام حدود  المناسبات؟.
<  علاقتي بها قوية وأقضي فيها الإجازة وعلاقتي بها طفولية وأسرية وفيها متعة وإنهم أهلي لكن بعد وفاة الوالد  زادت واجباتي والآن هنالك معزين في الشيخ من خارج السودان في طريقهم الى المنزل.
>  أخيراً نتعرف على شخصيتك من قرب ومسيرة حياتك؟.
<  طفولتي كان فيها سفر كثير الى بريطانيا وغيرها وتنقلت بين الخرطوم وأم درمان وبحري في السكن ودرست  في مدارس حكومية وتنقلت في الجامعات المحلية والعالمية وانقطعت عن الدراسة ورجعت إليها والآن أعمل دكتوراه في مجال آخر .
>  كلمة أخيرة؟.
<  أتمنى أن نلتقي مع الشيخ في الرفيق الأعلى وجنة الخلد.