الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

رئيس حزب الأمة الوطني عبد الله مسار لـ (الإنتباهة):

حوار- آمال الفحل: تصوير- متوكل البجاوي
تشكيل حكومة الوفاق الوطني, الوضع السياسي العام الى جانب استقالة نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو .. محاور متعددة وضعتها (الإنتباهة) أمام رئيس حزب الأمة الوطني د. عبد الله مسار

الذي قال إن الحوار الوطني الذي دعا إليه السيد رئيس الجمهورية حوار غير مسبوق وانبنى على حقائق الممارسة السياسية في السودان، مبيناً أن تأخير تشكيل حكومة الوفاق الوطني نتيجة لوجود إجراءات عملية أدت للتأخير وأكد مسار عدم وجود صراع حول السلطة مشيراً الى أن التفويض من قبل الرئيس وأضاف قائلاً الحكومة القادمة مهمتها إنجاز مخرجات الحوار الوطني. وعن استقالة نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال والدعوة الى تقرير المصير، قال إنها نتجت عن مزايدات سياسية. هذا وغيرها من المحاور المتعددة التي وضعتها (الإنتباهة) أمام د. عبد الله مسار فالى التفاصيل:
> البلاد على أعتاب حكومة وفاق وطني ذكر أنها سوف تشكل في شهر يناير كيف تنظر الى تأخير تشكيل حكومة الوفاق الوطني؟ وتنفيذ مخرجات الحوار؟
< الحوار الوطني في تقديري حوار سوداني سوداني وغير مسبوق بعد الاستقلال وانبنى على حقائق وهي الممارسة السياسية في السودان وقام على أسس في أننا عملنا سودنة ورفعنا علم ولكننا لم نتراضى على نظام حكم ولم نعمل أسس، لحكم السودان لذلك حدث اضطراب في العلاقات السودانية السودانية بين المواطنين مع بعضهم البعض وعلاقات الحكومات مع بعضها وعلاقات الوضع السياسي والوضع الأمني والعسكري والحكم في السودان وهذا أدى الى اضطراب كبير جداً وهو عدم تراضٍ في هذا السودان على كيف يحكم السودانيين بلدهم وهذا قاد الى حدوث صراع كبير جداً في المرحلة الفائتة وعدم تراضٍ سياسي بين أهل السودان وهذا ولَّد نزاعات على مستوى السودان جميعه، ومن الأضرار السياسية عمل حكم النخب في السودان وليس حكم السودان، ولكن بعد ذلك جاءت الفكرة لجلوس السودانيين مع بعضهم البعض لعمل منهج لحكم السودان في الفترة القادمة، وجاءت الدعوة من رئيس الجمهورية لهذا المنهج وتم ذلك بحوار وطني ووصلنا الى مخرجات، هذه المهرجات لكي تطبق يوجد منها جزء عاجل وجزء آجل جزء متوسط. فالجزء العاجل هو تشكيل حكومة والآجل هو التغيير في القوانين إضافة الى عمل سياسات كلية تقود الى تحسن الاقتصاد وتحسن الجانب الاجتماعي. أما بالنسبة لتأخير تشكيل الحكومة، فأولاً نجد أن المتحاورين عددهم كبير ثانياً لابد من عمل منهج بناءً عليه يمكن اختيار الناس. ثالثاً المشاورات بالعدد الضخم يحتاج الى زمن أكبر لذلك تنفيذ المخرجات أخذ زمناً كبيراً جداً، فالتأخير ليس من تعطل من القرار السياسي لكنه نتج عن وجود إجراءات عملية أدت الى التأخير.
>  في الفترة الأخيرة كثر الحديث عن تشكيل حكومة الوفاق ومشاركة جميع الأحزاب السياسية التي شاركت في الحوار الوطني، وصرح الرئيس بأن الكيكة صغيرة  ومن حولها كثيرون؟
< المتحاورون أعطوا الرئيس تفويضاً في اختيار الحكومة والشكل الأخير لتشكيلة النظام السياسي والمتحاورين نوعين، النوع الأول دخل انتخابات 2013م وهذا ليس له حظ جديد في المجالس التشريعية ومجلس الولايات والمجلس الوطني، كما هناك آخرون لم يشاركوا نهائياً سواء أكانوا حركات مسلحة أم أحزاب سياسية، وهؤلاء يأخذوا نسبة التعيين في الفترة القادمة سواء أكان ذلك في المجالس التشريعية أم مجلس الولايات. أما الجانب التنفيذي، فيمكن تغيير مواقع ولكن أغلب الأحزاب السياسية بعد الانتخابات احتفظت بحقها. أما القادمين الجدد، فهم الذين يأخذون في التغيرات الجديدة. وأنا أقول لا يوجد صراع، فكل حزب طلب منه ترشيح لقياداته، فكل حزب يقدم ترشيحاته ولا يوجد صراع وبعد العمل التنظيمي والإداري فالتفويض في النهاية في يد الرئيس وسوف يحدث جرح وتعديل للمرشحين وبعد ذلك يتم تعيين المرشحين للحكومة وللمجالس المختلفة ولا يوجد تهافت، بل العدد كبير والترشيحات كثيرة محتاجة الى وقت كثير.
>  فهل أي حزب شارك في الحوار الوطني تتم مشاركته في الحكومة المقبلة؟
< أنا لا أرى ضرورة ، ولكن أنا أعتقد دخول عدد كبير في الحكومة حتى اذا لم يتم الدخول في الجهاز التشريعي فيمكن الدخول في الجهاز الولائي فالحكومة القادمة هي حكومة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، فالبرنامج واضح.
>  وماذا عن الشروط والمعايير التي وضعتها الحكومة للمشاركة؟
< المرشحون للمواقع ينبغي أن يأتوا بنفس المعايير التي وضعتها الحكومة ولجنة (7+7) وبعد ذلك يمكن توزيع هؤلاء المرشحين في المواقع المختلفة للدولة لكي يتم شملهم جميعاً.
>  كيف يتم التعامل مع الحركات المسلحة التي انضمت للحوار مؤخراً وتفتقد لبعض شروط ومعايير المشاركة وليس لها مراكز او دور في المركز او الولايات؟
< كل القوى السياسية التي شاركت أخذت حقها في الحوار كان الباب مفتوحاً لكل أهل السودان، فالذي حمل السلاح وتخلى عن السلاح ووافق على العمل المدني يدخل في العملية كذلك الذي حمل السلاح وسجل وعمل حزباً يدخل في الحكومة أيضاً، في النهاية نحن في مرحلة انتقالية مدتها ثلاثة أعوام وبعد 20/20 سوف ندخل في مرحلة الحكومة المنتخبة، بعد ذلك كل شخص وقدراته
> وماذا عن الضائقة المعيشية التي يعاني منها المواطن، فهل مشاكل المواطن يمكن حلها بالحوار الوطني؟
< اذا وجد استقراراً سياسياً يكون هناك استقرار اقتصادي واستقرار أمني واجتماعي، فمعيشة الناس تأتي عندما يوجد استقرار سياسي والاتجاه نحو التنمية والخدمات والاقتصاد، فإذا لم يوجد استقرار سياسي سوف يكون الكل مشغول بالحرب فالخطوة الأولى في تقديري هي العمل من أجل الاستقرار السياسي بمعنى الانتقال من مربع الحرب الى الممارسة السياسية، وهذا يقلل من الصرف وبالتالي يعود الى مصلحة المعيشة والمعاش والخدمات. ثانياً يفتح أبواب وآفاق لعلاقات خارجية وتعاون دولي وتجارة دولية وهذا يساعد في تقليل سعر الصرف فاي استقرار سياسي معناه لديه مردود إيجابي من حيث المعاش.
> بالتأكيد هناك تحديات تواجه الحكومة القادمة.؟
< واحدة من التحديات هي تنفيذ المخرجات كما أن واحداً من التحديات أيضاً الاستفادة من الحوار السياسي الى فتح علاقات خارجية، وأنها تحدٍ من بقية المتصارعين في السلطة وإدخال الممانعين في منظومة الحوار السياسي بعد ذلك الجانب الإداري والإصلاح داخل الدولة.
> وما هو دور الأحزاب الوطنية في هذا الاتجاه؟
< المسؤولية مسؤولية جماعية ولكن مسؤولية الحكومة هي الأكبر، أما الآخرون يمكن أن يكونوا جزءاً من المنظومة في السلطة والمطلوب هو دور من السلطة والأحزاب السياسية الحاكمة لكي يساعدوا في كيفية عودة الآخرين لأن الصراع الآن هو صراع على السلطة
>  كيف تنظر الى مطالبة أبناء جبال النوبة بتقرير المصير؟
< قضية جبال النوبة هي قضية توجد فيها تعقيدات. أولاً: الحركة الشعبية قطاع الشمال خرجت من رحم الحركة الشعبية لتحرير السودان وعندما تم فصل الجنوب أصبحت في الشمال ولكنها لم ترتب نفسها بطريقة إدارية جيدة وقائمة على أجهزة انتقالية التي تمت ما قبل فصل الجنوب من الحركة الأم، لكنها قامت بعمل هياكل تعمل بها, و90% منها من جيش ونوبة  و10% من النيل الأزرق وباقي الناس و90% يرون أن إدارة الحركة ليس من النوبة ولا إقليم جنوب كردفان وفي تقديري يرون أن من يتولون أمر الحركة ليس هم الناس الدافعين الثمن هذا واحد من أسباب الصراع الأساسية.
 ثانياً الحركة تعتبر في وقت من الأوقات رافعة شعار قومي وهي أصلاً القضايا قضايا مرحلية وقضايا خدمية لكن دخلت عليها الأيدلوجية ودخلوا عليها إخوان من الشيوعيين وحولوا الحركة الى حركة مطالب على مستوى السودان بالرغم من أن القضية هي قضية محلية وقضية هامش وعدم خدمات فهذه تختلف عن قضية دارفور فقضية دارفور كانت صراع قبلي محلي لكن هذه القضية قامت بأنها قضية خدمية بعدم التنمية ولكن عندما دخلت عليها أيدلوجيا الفكر قامت بتحويلها الى حركة قومية حركة حكم السودان هذه النقلة هي ليست طبيعة الحركة، طبيعتها مختلفة تماماً، والنقلة أيضاً غيرت الحركة وجعلت فيها تضحيات من جبال النوبة. أما القيادات ليس لديهم قضية بالتضحيات. والنقطة الثانية لا توجد تنظيمات ولا يوجد ربط بين المؤسسات.
 ثالثاً لا يوجد منفستو يدير عمل الحركة بالإضافة الى أنه أصبحت المؤسسات المؤقتة ليست قادرة على التسيير وأصبح هنالك صراع بين القيادات وأصبح في وقت من الأوقات صراع داخلي بعد ذلك انتهت الى هيئة القيادة وفي تقديري أن الحلو استطاع أن يحول الصراع القيادي الى محلي، أما بالنسبة لتقرير المصير فقد شعر بأنه يوجد ضغط عالمي على الحركة السياسية في الشمال وأنها تذهب الى اتفاق فهم يريدون أن يعملوا أسقف عالية من التفاوض بحيث يعملوا تخفيف على الضغط الخارجي، كما أن هنالك رأي آخر وهو أن عبد العزيز الحلو ليس من النوبة وقال ذلك في استقالته (وضح أن أبناء النوبة لا يضعون لي اعتبار لأنني ليس منهم). وأنا في تقديري أن الدرس الذي أخذه ياسر سوف يأخذه هو في وقت من الأوقات وأنا أقول إن الخطوة القادمة هي صراع النوبة مع عبد العزيز الحلو وأنا أخشى من هذا الصراع أن ينتقل الى شكل محلي وينتقل الى صراع نوبة نوبة ونوبة مع القبائل الموجودة معهم ونوبة مع المركز، وفي تقديري أن هذه القضية فيها تعقيدات يتم حلها اذا نظرنا الى ماذا يريد المجتمع الدولي لأنه هو المؤثر على هذه القضية.
فقضية تقرير المصير في تقديري النوبة لا يتفقون حولها ويمكن أن يكون شعار رفع ويمكن أن تكون مزايدات ويمكن أن تكون طلب من الحركة الشعبية الجنوب لأن الحركة الشعبية الجنوب اذا انفصلت جبال النوبة تلقائياً سوف تنضم الى جنوب السودان وفي تقديري حركة إثنية أكثر من أنها  سياسية باعتبار أنهم سوف يتكلمون عن  أفارقة خاصة أن عبد العزيز الحلو مركز على الجانب الإثني المحلي في الاستقالة وهذا أثره كبير وفي تقديري أن تعقيدات الحركة سوف تنقلها الى صراع داخلي محلي، نوبي نوبي اذا لم تجد شخصيات لديها خبرات في قيادة الحركة وبعد ذلك تنتقل الى بقية الناس الذين يتبعون لهم وسوف ترجع الى المربع الأول.
> لكن يرى البعض أن ما حدث من انقسام فهو في صالح النوبة؟
< هذا مؤقتاً اذا قاموا بتحويل الحركة الى حركة هامش حركة خدمات وتنمية بحيث أنه يكون في مشاركة حقيقية في الثروة والسلطة لكن اذا تم تحويلها الى  حركة قومية هذا ليس في صالحهم. أما اذا تم تحويلها الى حركة محلية سوف يدخلوا في صراعات مع بعضهم البعض، وفي تقديري أن هذه المسألة تحتاج الى مجهود
> في تقديرك لماذا طرح عبد العزيز الحلو هذا الطرح؟
< عبد العزيز الحلو طرح هذا الموضوع لسببين السبب الأول فهو يفتكر النوبة ليس محلهم السودان الشمالي أما النقطة الثانية هو يفتكر أن السودان الشمالي هو عروبي إسلامي أكثر من سوداني إفريقي .السبب الثالث هو مربوط بالحركة الشعبية أكثر من سلفا كير نفسه.  فالحركة الشعبية اتجاهها أنها تجمع إقليم النيل الأزرق وإقليم جنوب كردفان ليبقوا جزءاً من المنظومة كما أن عبد العزيز الحلو يجد هواه في هذا الطرح لأن الطرح يتحدث عن قضية كبيرة.
> وكيف ترى قرار مجلس التحرير بسحب الثقة من عرمان وتفويض الحلو بدلاً عنه في التفاوض؟
< في تقديري أن ياسر عرمان وعقار هم الآن في كاودا لتقريب وجهات النظر بين قيادات الحركة والسعي لتوحيدها وفي تقديري أن في هذه المرحلة الآنية الخاسر هو ياسر عرمان ولكن على المدى الطويل سوف يكون الخاسر عبد العزيز الحلو وسوف تكون الخاسرة هي الحركة نفسها.
> بالرجوع الى قضية دارفور مازالت هنالك مشكلات أمنية بسبب امتلاك المواطنين للسلاح؟
< قضية دارفور قضية قبلية وتحولت بعد ذلك الى قضية سياسية. فالقضية  القبلية يمكن أن تحل بطريقتين. الحل الأول هو الحل القومي والحل مع المجتمع مع بعضه البعض فالسلاح لا يمكن جمعه الآن لأن الحرب لم تنتهِ نهائياً، فعندما تنتهي تستطيع أن تقرر جمع السلاح وتعمل مؤسسات لجمع السلاح كما أن السلاح انتشر بعدد كبير جداً في دارفور ولكي تحصر عدده تحتاج الى مجهود كبير جداً والقوات الموجودة لا تستطيع أن تغطي كل المنطقة ولكن بالحلول الاجتماعية والحلول الاقتصادية وعمل المصالحات الداخلية وعمل مصالحات المجتمعات مع بعضهم البعض تستطيع أن تسحب السلاح، فعندما تعمل الحل النهائي للحل السياسي ستكون بعد ذلك تم حل القضية الكلية. أما النقطة الثانية ضعف الأجهزة الحكومية وارتفاع مستوى الجرائم وتطور في أشكال الجريمة.
> ذكرت أن مشكلة دارفور يمكن أن تحل عن طريق المصالحات.. ولكن أنه تم عقد عدة مؤتمرات للصلاح ما هي مدى إسهامات المصالحات في حل القضية؟
< هذه حلول مؤقتة وخففت كثير جداً ولكن لا تحل نهائياً.
> في الشأن العام كيف ترى انتخاب دكتور علي الحاج أميناً عاماً للمؤتمر الشعبي؟
< المؤتمر الشعبي تخطى الصراع. وأنا أقدر الدور الكبير الذي قام به الشيخ إبراهيم السنوسي فهو كفى المؤتمر الشعبي الانشقاق وساهم في أن يكون الانتقال سلساً كما أنه قبل رغبة المؤتمرين في المؤتمر خاصة أن المؤتمر أغلبه شباب والمؤتمر الشعبي أغلب عضويته من أبناء دارفور وإبراهيم السنوسي استدرك كل الأشياء المطروحة وساهم في أن يكون الانتقال سلساً والمطلوب من علي الحاج أن يذهب الى مربع التسوية ومربع السلام.

الأعمدة