الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

وزير الإرشاد والأوقاف القيادي بالاتحادي الأصل عمار ميرغني لـ(الإنتباهة) (1-2)

حوار: علي الصادق البصير
- الحديث مع القيادي الشاب الدكتور عمار ميرغني, يشتت التركيز بين ما يحمله من ملفات مهمة وحساسة داخل حقيبة وزارة الإرشاد والأوقاف, وما بين ما يجابه حزبه الكبير في الاتحادي الديمقراطي الأصل، من تحديات وهموم،

فعمار الذي دخل وزارة الإرشاد والأوقاف بعباءة الختمية استطاع من خلال الأداء التنفيذي بالوزارة أن يعالج الكثير من الملفات الشائكة بوسطية جابهت التطرف وتعقيدات الحج والعمرة، فضلاً عن رؤيته حول توحيد أهل القبلة على كلمة سواء.. (الإنتباهة) جلست إليه وقلبت معه بعض صفحات الحزب الكبير وملفات الإرشاد والأوقاف، وقد تفضل بإجابات واضحة وصريحة، خاصة فيما يتعلق برؤيته حول استقالة ممثلي الحزب بالمجلس الوطني وتشريعي الخرطوم والتي وصفها بالموقف التاريخي، كما أمن على أهمية مشاركة الحزب في العمل العام وإدارة الدولة، وفي ملف الوزارة كشف عن ترتيبات خاصة لمجابهة خطر التطرف والغلو ورسم صورة صحيحة عن الإسلام في السودان، والعديد من المحاور التي نتناولها في حلقتنا الأولى مع الدكتور عمار, وهو صاحب جهد علمي غزير خاصة في علوم الحديث والفقه وحائز على إجازات علمية من كبار العلماء مثل الشيخ محمد أحمد الإدريسي, وحائز على دبلوم الفقه وعلوم القرآن, فضلاً عن مؤلفات مطبوعة ومتداولة بكثرة عند طلاب العلم منها الإلمام بأحكام الصيام, والفوائد في أحكام السهو وأخرى لم تطبع بعد، فلنتابع ما دار من حديث مع ضيفنا شيخ عمار.
> دفع بك الحزب الاتحادي الديمقراطي لتولي حقيبة وزارة الإرشاد والأوقاف، ومعلوم أنك داعية وإمام أكبر المساجد بمدني, حدثنا عن بداية نشاطك السياسي؟  
< ظهر نشاطي السياسي من خلال انتسابي للطريقة الختمية، وقد كنت أعمل موظفاً بوزارة المالية بحسب اختصاصي ودراستي للاقتصاد ودراستي العليا في الإدارة، وكلفت بإمامة مسجد كبير في حاضرة ولاية الجزيرة ود مدني، ومنه انطلق نشاطي السياسي، وقد خضت انتخابات العام 2015 بإحدى الدوائر الانتخابية ولي إسهامات في المجال السياسي من خلال تناول القضايا السياسية ومعالجتها بالمنبر,  والمشاركات في الفعاليات السياسية العامة، باعتبارها أمراً شرعياً يتعلق بالشأن العام.
> هناك حديث حول أنك مهندس شراكة الحزب الاتحادي في الحكومة؟
< ليس بهذا الفهم, فالحزب الاتحادي يقوم على مؤسسية علمية يتفاكر بعقل جمعي عند اتخاذ القرارات, وقد تم تكليفي بإعداد ورقة حول مشاركة الحزب في حكومة الوحدة الوطنية( 2010 و2015), وقد وفقني الله فيها لتتم مناقشتها ودراستها ومراجعتها وتنقيحها وتقويمها, ومن ثم اعتمادها. وهذا لا يعني أني مهندس الشراكة كما تفضلت، فنشاطي السياسي هو نشاط علمي وفكري.  
> ما تقييمك للمشاركة؟
< المشاركة الحالية واقع معاش وإسهام واضح. فوجود السيد محمد عثمان الميرغني والسيد الحسن الآن في الساحة واستشرافهما للعمل السياسي وشهودهما للمشهد بكامل تفاصيلة, خير دليل وإقرار عن الرضاء من المشاركة، وهذه مسألة مهمة جداً من حيث يقوم الحزب على أيدولوجية واضحة وممارسة في العمل السياسي بطريقة معينة, فضلاً عن الإرث المعروف، فقيادات الحزب المعروفة وليت أمر الشأن السياسي منذ قديم الزمان في هذه البلاد, وفي هذا الجانب المشهد السياسي أمامها واضح، ومن نواحٍ أخرى البعد من مراكز اتخاذ القرار والبعد من دواوين الدولة ودواليب العمل الإداري والبعد من النظر للكيفية التي تدار بها البلاد, ليس من صالح الاتحاديين، بل القرب عن كثب يمكن من التعريف بالطريقة التي تدار بها البلاد ويتعرف على الكيفية التي تتخذ بها القرارات ويكون عنصراً مشاركاً وفاعلاً في إدارة البلاد حتى وإن لم تك الفعالية بدرجة (100%) على الأقل يكون شهد كل المشاهد وتعرف على كيفية انسياب القرارات, فالعزلة عن العمل الإداري والعمل السياسي الحكومي بصورة عامة غير مفيد, ويجعل الناس يعيشون في عزلة وفي فجوة رأبها يحتاج إلى جهد كبير.  واعتقد أن الشراكة سانحة طيبة جداً، فالحزب الاتحادي بجماهيرته العريضة وشعبيته الواسعة أضفى على الحكومة رونقاً ولوناً خاصاً, وهو حزب الوسط وهو الحزب الذي تلتف حوله الأحزاب ويأتي دائما بالأفكار الوسطية, ويحرص كل الحرص على إبعاد البلاد والعباد من الدماء والعراكات.
> الواقع السياسي الآن داخل الاتحادي الأصل يشير إلى أزمة وصراعات واسعة كيف تنظر لها؟
< أعتقد أنها ليست أزمة، وهذه أوضاع فرضتها عدة مسائل، أهمها عدم معرفة الكثيرين بآيدولوجية الحزب في التعاطي مع السياسة، وأهمها النمط الذي يدخل به الحزب في الحكومة،  فضلاً عن وجود ثوابت تشير إلى أن مستقبل الحزب وتمكنه وقوته في مقبل الأيام أنه مرتبط برباط وثيق لا يمكن أن ينفك أو ينفلت قيد أنملة عن بيت الميرغني، وهذه مسألة على الجميع أن يتفهمها، وهي واحدة من الخصائص التي خص بها الله تعالى هذه البلاد بإيداع أناس من آل البيت (السادة المراغنة) منذ الإمام الختم والسيد الحسن الميرغني, وكل منهم له دور كبير في شكل دورة السودان، وما يدور من حراك سياسي ليس جديداً, والإمام الختم عندما دخل السودان كان همه أن ينتشل البلاد من الجهل وينشر فيها الدعوة والتعاليم النيرة ولا يبايع أي تلميذ إلا بعد الاستوثاق بأن لديه تجارة أو زراعة، لذلك كان الإمام الختم رجلاً داعية ومجدداً حتى التف حوله الكثير من الطريق وأهل التصوف، كذلك السيد الحسن كانت له مجهودات كبيرة وأيادٍ طائلة في إخماد فترة الجهادية السوداء, وكذلك السيد علي الميرغني وكل السادة المراغنة، هم أهل تصوف وديانة ولهم رؤى واضحة وإرث من جدهم النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة البلاد وفي العمل العام والعمل السياسي .
> كيف للحزب أن يخرج مما هو دائر فيه من حراك وصراع؟
< كي يخرج الاتحادي من هذه الأزمة يتوجب النظر لآيدولوجية الحزب بعين الاعتبار، ومعروف أن كثيراً من السياسيين في الأول كانوا معترضين على السيد علي, والاختلاف مع السيد علي ومع السيد محمد عثمان، والآن الاختلاف مع السيد الحسن, فهي سنة موجودة في هذا الحزب وستنجلي في النهاية بإذن الله, والسيد علي عندما اختلف الناس معه وشاكسوه وناقضوه, في النهاية تقربوا إليه ومدحوه ورجعوا إليه و(التاريخ يعيد نفسه). واعتقد أن الحزب الاتحادي بخير ولا توجد به أزمة لكنا نحتاج للمزيد من الجهد, والحمد لله الاتحادي يمتاز بقاعدة جماهيرية كبيرة مترامية الأطراف.
> ما تقييمك لاستقالات أعضاء المجلس الوطني ونواب تشريعي الخرطوم من منسوبي الاتحادي؟
< هذا موقف من المواقف السياسية التأريخية، ويؤكد البعد الإداري للحزب الاتحادي الأصل, وهذه المجموعة من نواب المجلس الوطني وتشريعي الخرطوم استقالوا لاعتقادهم بأنه لابد للحكومة من قبول مرشحي قائمة الحزب الاتحادي الأصل المقدمة من السيد الحسن الميرغني، وأعتقد أن هذا من حيث العمل السياسي ممتاز، لأن السيد الحسن هو من أشرف على انتخابات العام(2015م) وهو الذي كون لجان الحزب المشاركة في الحوار الوطني, وهو الذي وقع وثيقة الحوار الوطني, وهو الآن نائب رئيس الحزب ومفوض من أبيه السيد محمد عثمان الميرغني تفويضاً تاماً، وأبوه يشهد  كل المشاهد السياسية الدينية في السودان وهي أشياء يجب أن تكون منظورة وهو الرمز الميرغني الموجود في بيت السيد محمد عثمان، ويستقبل وفود الختمية ووفود الاتحادي وله حراك اجتماعي واسع جداً ويشكل مضماراً سياسياً ودينياً كبيراً على كبر وعظم حجم الختمية وحجم الاتحادي الديمقراطي، لذلك فهو موقف ممتاز ويدل على أن الحزب الديمقراطي بخير وما زالت هناك إدارة ورؤية للمواقف، قد تختلف الرؤى حول الفعل لكنه يؤكد انحيازهم لإرادتهم السياسية وهذا بغض النظر عن هل هناك فعلاً قائمة أخرى, وهل فعلاً ما (تلوكه الألسن) هذه الأيام هل هناك شائعات وهو يدل انحياز الناس لحزبهم ورؤيتهم السياسية.
> نود أن ننتقل إلى ملفات الوزارة ولنبدأ بمشروع توحيد أهل القبلة؟
< هذا الأمر من الملفات المهمة التي نوليها اهتماماً كبيراً، وأذكر عندما كنا في مدني إبان فترة البروفيسور الزبير بشير طه, تم تكوين لجنة لجمع أهل القبلة, وكنت أول المعترضين, بحجة أن توحيد أهل القبلة وجمع المسلمين على أئمة الدين لا يسند إلى لجنة، وينبغي أن تكون مجلساً أو هيئة مستقلة بقانونها, ونحن في الوزارة نعمل على توحيد المسلمين وجمعهم على أئمة الإسلام وتبيين المعالم الأساسية للقدوة ونبذ الصراعات ثم توطين مراعاة الخلاف في المجتمع المسلم والقاعدة تقول: (لم يكن هناك خلاف معتبر ما لم يكن له حظ من النظر)، وهناك من لا يعرف المسألة الفقهية ويفتي فيها من غير وجه علم وهذا لا يحسمه الخلاف, وهو فهم خاطئ عن الإسلام والشريعة والفتاوى, والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أجرأكم عن الفوتية أجرأكم على النار)، وقال إن الله لا يقبض العلم، وإنما ينتزعه انتزاعاً من القلوب، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يجد الناس عالماً اتخذوا رؤساء جهالا، وفي رواية اتخذوا رؤساء جهالاً،  قال فسألوه في الدين فأفتى بغير علم فضلوا وأضلوا), وهناك مسائل فقهية مبينة في الكتب والمذاهب الأربعة فعدم معرفة البعض بهذه المسائل أصلاً لا يخولهم الحق في الفتوى بغير علم، مسائل الدين لأئمة الدين الأعلام, لذلك نعتقد لابد أن يكون لنا ترتيب ووجهة نظر واضحة وبرنامج واحد في كيف نوحد أهل القبلة، وكيف نجعل هناك مرجعية في الشريعة ووقف المعتقدات لأهل السنة والجماعة, وكيف نستعيد للحديث النبوي الشريف الطريق السليم لتلقيه وأخذه, وهناك من يشتري كتاباً و(يتحكر يقعد) روى البخاري وروى مسلم، فيضل ويضل الآخرين, والحديث الشريف يتلقى بأسانيده من العلماء, وفي علم الحديث هناك ما يسمى الحديث المصحف, وهناك حديث نقطة واحدة غيرت في مفاهيمه ومثلاً كذلك تجد تحجير البعض في أخذ الحديث إلا مثلاً في بخاري ومسلم, وهناك صحاح 6 معتبرة عند أهل العلماء, وهناك المستدركات مثل مستدرك الإمام الحاكم، وهناك أحاديث مثل البخاري ومسلم من ناحية القيود والشروط وجدها الحاكم ولا توجد في البخاري ومسلم ومثلاً المسانيد وهناك 35 مسنداً من الأسانيد الصحيحة مسند ابن حنبل الشافعي أبوحنيفة أبو عوانه عبد ابن حميد كلها صحيحة, ونحن عن طريق هذه المسائل نستعيد للحديث النبوي الشريف هيبته ونرد الأمة إلى حياض الدين الصحيح, وفي ذات الوقت نشكل قاعدة لتوحيد أهل القبلة وممكن أن نوحد أهل القبلة من حيث التعايش الاجتماعي, ونحن كلنا مسلمون تحت راية لا إله إلا الله نعيش مع بعضنا (أنصار السنة مع الصوفية والإسلاميين) بيننا المحبة ونعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه, ونحن الآن نعمل عملاً طيباً على الأقل يكون هناك حد معقول وقبول من التداخل الاجتماعي, والآن الكثير من الجماعات التي كان يبدو عليها شيء من المؤاخذات غيرت كثيراً من مفاهيمها أصبحت مندرجة في الحالة العامة.
في الحلقة القادمة د.عمار يتحدث عن:
رؤية الوزارة حول ملفات الحج والعمرة وخفض الرسوم
تفاصيل ما حدث في الكنيسة الإنجيلية
مكافحة التطرف والغلو والأفكار الهدامة والتكفيرية

الأعمدة