السبت، 21 تشرين1/أكتوير 2017

board

وزير الإرشاد والأوقاف القيادي بالاتحادي الأصل عمار ميرغني لـ(الإنتباهة) (2-2)

حوار: علي الصادق البصير
- الحديث مع القيادي الشاب الدكتور عمار ميرغني, يشتت التركيز بين ما يحمله من ملفات مهمة وحساسة داخل حقيبة وزارة الإرشاد والأوقاف, وما بين ما يجابه حزبه الكبير في الاتحادي الديمقراطي الأصل،

من تحديات وهموم، فعمار الذي دخل وزارة الإرشاد والأوقاف بعباءة الختمية استطاع من خلال الأداء التنفيذي بالوزارة أن يعالج الكثير من الملفات الشائكة بوسطية جابهت التطرف وتعقيدات الحج والعمرة، فضلاً عن رؤيته حول توحيد أهل القبلة على كلمة سواء.. (الإنتباهة) جلست إليه وقلبت معه بعض صفحات الحزب الكبير وملفات الإرشاد والأوقاف، وقد تفضل بإجابات واضحة وصريحة، خاصة فيما يتعلق برؤيته حول استقالة ممثلي الحزب بالمجلس الوطني وتشريعي الخرطوم والتي وصفها بالموقف التاريخي، كما أمن على أهمية مشاركة الحزب في العمل العام وإدارة الدولة، وفي ملف الوزارة كشف عن ترتيبات خاصة لمجابهة خطر التطرف والغلو ورسم صورة صحيحة عن الإسلام في السودان، والعديد من المحاور التي نتناولها في حلقتنا الأولى مع الدكتور عمار, وهو صاحب جهد علمي غزير خاصة في علوم الحديث والفقه وحائز على إجازات علمية من كبار العلماء مثل الشيخ محمد أحمد الإدريسي, وحائز على دبلوم الفقه وعلوم القرآن, فضلاً عن مؤلفات مطبوعة ومتداولة بكثرة عند طلاب العلم منها الإلمام بأحكام الصيام, والفوائد في أحكام السهو وأخرى لم تطبع بعد، فلنتابع ما دار من حديث مع ضيفنا شيخ عمار.
> في العام الماضي، استهلت الوزارة أعمالها بمؤتمر محاربة التطرف، نود معرفة ما تم فيه من مخرجات؟
<  هدفنا من هذا المؤتمر أن نخطو بالسودان خطوات جادة لبلوغ مقصد وسلوك تحسبي ووقائي في المقام الأول بألا يحدث لنا ما حدث لغيرنا، وذلك من خلال عقد ورش عمل ومؤتمرات علمية، ولا يخفى على الجميع أن التطرف بات يشكل مهدداً في كل العالم حتى البلدان المسلمة وغير المسلمة, فالمسيحيون يعانون من التطرف، وهناك بوادر لاحتكاكات وصراعات داخل الكنائس لذلك كان أول منشط لعمل ناضج في أبريل وهو قيام مؤتمر عالمي لمحاربة التطرف، وأعتقد أن هذا المؤتمر كان وسيلة لاجتماع الناس، واستجلاء قضية مهمة ينبغي على الناس مناقشتها، كما هدفنا بالمؤتمر تغيير الصورة المرسومة في أذهان غير المسلمين عن الإسلام في السودان، والحمد لله تحقق هذا المطلب، والكثير من وسائل الإعلام والصحف العالمية تواصلت مع المؤتمر ونقلته بلغات متعددة، وأكدت أن السودان جاد في محاربة التطرف والإرهاب.
> حدثنا عن أهم مخرجاته؟
<  من مخرجاته المهمة أن يتم الإعداد لقيام مركز عالمي في السودان لدراسات الإرهاب والتطرف، ووضع حلول علمية لمواجهته وهو حديث طويل ومفصل.
> كيف تتم مواجهته في السودان من خلال الواقع الدعوي الماثل؟
<  تتم مواجهته بتدابير احترازية وتحسبات علمية وفكرية وبالتبصير بمخاطره ونشر ثقافة المفاهيم المضادة للتطرف، وكيف يسلك الناس الوسيطة الحقة ويحكموا الإسلام المعتدل وتبين معالم القدوة في الإسلام وهي واضحة جداً، فهناك الأئمة الأربعة وما اتفق عليه أهل السنة والجماعة وهو مصطلح يحوي كل علماء الدين منهم المفسرون وعلماء الحديث وشراح الحديث وأئمة الفقة الأربعة وبعد ذلك علماء المذاهب أنفسهم وبعد ذلك يدخل علماء اللغة العربية وعلماء المنطق والسيرة وحضارة الإسلام وصولاً إلى علماء التصوف، فولو توطن هذا الفهم نصل إلى ما يسمى الإسلام المعتدل أو الإسلام الوسطي, وهذه سمات المجتمع المعتدل وهو المجتمع الذي ينحو نحو الأئمة الأربعة.  وبالتالي هناك حاجة إلى تبيين التطرف ومعالمه  والتحذير من الإرهاب باعتباره الخطر الداهم، وفي ذات الوقت نبين الأساليب المعالجة وإذا  كان هناك بعض الناس يريدون التدين ويريد التوبة ويعرف أن هناك حقاً ولكنه يخطئ الطريق، والنبي عليه السلام قال : (مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي)، فهذه الجاندب تريد الضوء لكن شدة هجومها على الضوء يقتلها, وهناك إنسان يريد الهداية والنور والبركة، ويجد نفسه صريعاً للإرهاب، لأنه لم يجد من يدله الى القدوة الصحيحة.
 <  كيف ترى الواقع السوداني من خلال متابعتك لهذا الملف؟
<  السودان من أكثر الشعوب اعتدالاً، وطبيعة تكوينه قائمة على السماحة والأخلاق والكرم والمروءة، وهو أكثر شعب متسامح, وقد تجد في البيت الواحد من هو على اختلاف مع شقيقه أحدهم أنصار سنة والآخر متصوف, ويعيشون تحت سقف واحد، وهذا الواقع موجود منذ زمن بعيد وليس بينها صراع ولا اقتتال ولا مواجهات عنيفة.
> هذا يقود إلى الحديث حول كيفية إدارة الوزارة لملف الدعوة؟
<  هدفنا في هذا المحور توسيع دائرة التنوير بعلوم الدين, وفي توطين كراسي العلم في المساجد الكبيرة بالخرطوم،  وهو كرسي للعلوم الشرعية يجلس عليه عالم يتم اختياره بعناية فائقة من حيث التأهيل الشرعي والأكاديمي والإجازات العلمية ليدرس الناس العلوم النافعة على طريقة أهل العلم من المتن والبيان والشرح. وفي هذه الحلقات يأخذ الطلاب الكتب بأياديهم ويتابعون وهذا الاتجاه سنمضي به إلى كافة ولايات السودان.
> بالمساجد الكثير من الإشكالات، فما هي رؤيتكم لتنظيمها؟
< المساجد بطبيعتها مؤسسات إصلاح اجتماعي وبالتالي من المهم تنظيمها , فهي مؤثرة لكثرة مرتاديها، ونتجه الآن لضبطها من خلال نظام واضح وتحديد  من الذي يخطب؟ وما هي مواصفاته؟ وما هي السمات الأساسية لخطبة الجمعة؟ وسمات الخطابة؟ وبعد ذلك نحرص أن تكون المساجد منظمة ومرتبة ولا يسمح لأي شخص بالحديث، وهي مسائل نسعى لبحثها ونضع لها نظاماً أساسياً يحكمها ليؤدي المسجد رسالته المنوط بها، وهناك سعي لتوحيد مشروع الآذان حتى لا تحدث ربكة خاصة في رمضان.
> ماذا عن ملف الحج, وتقييم موسم العام الماضي, وترتيبات الموسم الحالي؟
<  في هذا الجانب نهدف بشكل أساسي للتأكد أن الحجاج تلقوا خدمة جيدة ومرضية, وأن المبالغ المدفوعة كان في مقابلها خدمات مريحة مع تعظيم النواحي الإرشادية والمحاضرات، ونسعى خلال موسم هذا العام أن نعمل على خفض كلفة الحج خاصة بعد زيادة حصة السودان من 25 ألف حاج إلى 32  ألفاً، بالرغم من أن هناك مؤشرات غير مبشرة للحالة الاقتصادية العامة ونسعى إما أن تكون ذات تكلفة العام الماضي أو أقل منها بمقدار ونتفاءل ان تكون مخفضة باعتبار رد الأوقاف السودانية بالممكلة إلى حقيبة العمل الوزاري قد تسهم في تكاليف السكن والحمد لله أصبح لها حساب خاص أسميناه أوقاف السودان بالمملكة العربية السعودية.
> وهل كانت هذه الأوقاف بعيداً عن حقيبة الوزارة؟
<  كان بها تلاعب وأشياء تحدث في الخفاء والحمد لله بالمتابعة اللصيقة والاتصال بوزارة العدل السعودية ورئاسة الجمهورية مباشرة بالسلطات السعودية تمت معالجة هذا الملف، وأوقافنا بالخارج مبشرة بحصول طفرة كبيرة في خدمات الحج وخفض كلفته، وتأكدنا أن العام المنصرم كانت خدمة الحج بدرجة رضا عالية أكدتها التقارير الرسمية.
> هناك حديث عن تجاوزات مالية بالهيئة العامة للحج والعمرة؟
< الإدارة المعنية بالهيئة العامة للحج والعمرة هي إدارة منتدبة من وزارة المالية وهناك ادارة مالية مسؤولية من المال بها مراجعون ومحاسبون وماليون ولا يوجد مال يتم صرفه من الإدارة المالية بالحج والعمر إلا بعد  أن يعبر الخطوات والإجراءات المالية السليمة حسب النظم واللوائح المالية وأنا مطمئن ان الأداء المالي بالحج والعمرة يسير على قدم وساق وما جاء من ملاحظات من المراجع العام فهي ملاحظات تحدث في الكثير من المؤسسات، فقبل ثلاث سنوات تم الكشف على أموال ذهبت بغرض تقديم خدمات للحجاج وجاء بالمستندات بما تفيد ان الأموال تم التصرف فيها لخدمة بيت الله الحرام، وهناك متبقى مال موجود في حساب الحج والعمرة. كذلك من الملاحظات لم يتم تقييم أصول ادارة الحج والعمرة بالسعودية والعام الماضي تم تكوين لجنة، المالية طرف بهذا الأمر، فالمراجع له ملاحظات تتم مراجعتها والرد عليها وان كان هناك امر يحتاج لمعالجات نقوم بمعالجته، وما اود تأكيده ان هذه الملاحظات لم تصل الى حد التصرف في المال العام أو حد الجناية أو التعدي.
> هناك حديث حول عدم تأهيل الأمراء والمرشدين وعدم مطابقتهم للمعايير المطلوبة؟
<  تشددنا في العام الماضي حول هذه المسألة وتأكدنا ان الأمراء كانوا وفق المعايير الموضوعة وهو أن يتجاوز الأمير عمره 30 سنة وسبق له أداء الحج، و هناك بعض الولايات قد تشذ وبعض الولاة يأتي بخمسة او سبعة أمراء لاعتبارات معينة، وقد أرجعنا   العام الماضي قوائم أمراء ومرشدين لكل ولايات السودان وتم حسم هذا الموضوع حتى لا نهزم حجنا بأنفسنا.
> ما هي رؤيتكم في الوزارة لغير المسلمين والتعايش معهم؟
<  بالوزارة إدارة لرعاية الكنائس والقصد من ذلك تطبيق منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في دولة المدينة المنورة وعندما رأها اكتنزت باليهود والنصارى والعرب، جمعهم على وثيقة المدينة المنورة بقصد أن يعيش الناس في مجتمع الإنسان تحت مظلتي الانسانية والمواطنة، وكما نرعى المسجد نرعى الكنيسة بحيث تكون وزارة الإرشاد مضطلعة بدور إشرافي على المؤسسات الدينية كلها, وهي ليست وزارة الإرشاد الإسلامي فقط وإنما الشؤون الدينية مطلقاً، والوجود المسيحي من قديم الزمان وموجود بحجم معروف، ولابد لأسس من التعايش مع غير المسلمين وتعريف الآخرين بواجباتهم وحقوقهم. السودان فيه تعايش ديني قديم ولم نشهد صراعات بين المسلمين والمسيحيين، ونحاول التخطيط لمؤتمر الأقليات غير المسلمة في البلاد المسلمة اهتداءً بما تم في المغرب العربي, وجاء فيه كل المسلمين والمسيحيين وتركوهم يتحدثون عن مشاكلهم.
 > ما هو تقييمكم للأحداث التي وقعت مؤخراً بالكنيسة الإنجيلية في الخرطوم؟
<  ما تم في الكنيسة الإنجيلية هو صراع داخل الكنيسة, والمسلمون ليسوا طرفاً فيه، ولا وزارة الأوقاف طرفاً فيه، هذا أول ما ينبغي معرفته. وللكنيسة مجلس إدارتها الخاص بها، والتي تم انتخابها عبر الجمعية العمومية، والوزارة تتدخل لاحتواء الصراعات المتوقعة فقط، وما يحدث من تدابير، ودورنا إشرافي وتنظيمي سواء كانت في الكنائس أو المساجد، ونعزم أن يكون هناك لقاء خلال هذا الأسبوع بإذن الله في المجلس الوطني يجمع كل الجهات المختصة بما فيهم مجلس الكنائس ومجلس التعايش الديني  ومن له شأن, للنظر في مثل هذه الإشكالات، وكيفية معالجتها واحتوائها  والتحسب له،  وبعدها سنجتمع مع قيادة العمل المسيحي لمعرفة ما ينبغي أن يكون.

الأعمدة

خالد كسلا

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

بابكر سلك

الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

إسحق فضل الله

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

خالد كسلا

الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017