الخميس، 27 أبريل 2017

board

رئيس حركة تحرير السودان الثورة الثانية أبوالقاسم إمام لـ(الإنتباهة):

حوار: آمال الفحل- تصوير: متوكل البجاوي--مرت قضية دارفور بالكثير من المنعرجات منذ اشتعال الحرب وخلال ثلاثة عشر عاماً من الحرب، شققت الحركات المسلحة وأضحت فصائل لا تُحصى ولا تُعد، وانشقاق تلو انشقاق،

آخرها كان انشقاق القيادي بحركة تحرير السودان ووالي غرب دارفور السابق أبوالقاسم إمام الحاج، والذي انشق مؤخراً عن الحركة مترأساً الجسم المنشق باسم الثورة الثانية.. بتوقيعه على اتفاق مع الحكومة في يناير الماضي بعد مشاركة حركته في كل لجان الحوار الوطني أجرت (الإنتباهة) معه حواراً أفاد من خلاله أن خروجه وعودته للوطن مرة أخرى هو نتيجة لعدم الالتزام بالاتفاقيات والالتزامات بين الأطراف، وقال إن عودته للوطن من أجل الإنحياز للسلام، مبيناً أن السبب الأساسي لتأسيس الثورة الثانية هو تصحيح الخط النضالي، مؤكداً أن غياب المؤسسية هو السبب الأساسي لانقسام وانتشار الحركات، وقال إمام سنشارك في حكومة الوفاق الوطني، وملتزمون بالمعايير. هذا وغيره من الأسئلة والمحاور التي أجاب عنها بكل وضوح فالى تفاصيل نص الحوار:
> في البدء .. أبوالقاسم إمام ما بين الخروج والعودة للوطن؟
< خروجي وعودتي مرة أخرى هو نتاج لعدم الالتزام بالاتفاقيات والالتزامات بين الأطراف. فقضية الحرب والسلام يلجأ فيها الأطراف الى الحوار والتفاوض ويصلوا بعد ذلك الى حل ويلتقوا في منتصف الطريق ويكون هنالك تنازل من أجل مصلحة الوطن والمواطن.. والهدف الإستراتيجي لنا فهو أننا دعاة سلام ونؤمن بالحوار والتفاوض الذي يؤدى الى سلام عادل ومُستدام. فالتجارب السابقة كانت فيها عيوب واختلالات كبيرة مما أدى الى عدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات مما جعل أطرافاً أخرى ومن بينها نحن عندما كنا شركاء في حكومة الوحدة الوطنية كان لنا رأي واضح في التعداد السكاني والانتخابات إذ أننا لم نشارك في الانتخابات وليس لنا موقف في التعداد السكاني وكنا نقول أن اتفاقية أبوجا لم تذهب في محاورها التي نصت عليها الاتفاقية في جميع الملفات، وبعد انتخابات 2010 قمنا بإجراء مشاورات مع الحكومة للاتجاه في تنفيذ الاتفاقية إلا أنه لم يحدث, كما أننا تفاجأنا بأن قواتنا الموجودة في غرب دارفور تم ضربها والغدر بها دون مبرر وسبب وهذه إشارة لتصعيد حرب جديدة واتخذنا موقفاً وهذه من أكبر الأسباب التي جعلتنا نعود مرة ثانية للقتال والمواجهة، فهذه إثارة لتصعيد حرب جديدة وقدمنا مبادرات جديدة نتجت عنها الجبهة الثورية السودانية ونحن من مؤسسيها وحاولنا إعادة ترتيب حركة تحرير السودان وأعدنا الاندماج مع حركة عبد الواحد والعلاقة أصبحت قريبة جداً من حركة عبد الواحد لتحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي, وحركة التحرير كانت حركة واحدة لكن بعدما حدث في حسكنيته انشقت الحركة وانشطرت وذلك لضعف قدرة القيادة وعدم قدرتها لإصلاح ومراجعات وتصحيح للعمل القيادي وبعد أن عادت العقلية القديمة كان لنا رأي واضح بأنه لا يمكن أن تختزل الحركة والثورة في أشخاص، وهذا يكرِّس لديكتاتورية أحادية القيادة والرأي ويتنافى مع المطالبات وقضية الديمقراطية.
 ومن الممارسات السالبة للقيادة هي الأحادية والتسلط في القرارات وجمود في المواقف خاصة أننا لنا مطالب وقضية, وبالنسبة لنا البندقية هي وسيلة فقط والحوار لا نرفضه إطلاقاً, وفضلنا انتهاج منهج ورؤية مغايرة وهذا هو السبب الذي جعلنا نمضي في اتجاه تصحيح الخط النضالي وأسسنا الثورة الثانية، إلى أن دعا رئيس الجمهورية للحوار الوطني وخطونا خطوات أخرى من إنجمينا الى الدوحة الى الخرطوم. وفي تقديري إن الانقسامات داخل الحركة او خارجها تؤثر. فالانقسامات تلقي بظلال سالبة على واقع الحياة في دارفورعلى الصعيد الأمني والسياسي والاجتماعي, والسبب هو عدم قدرة القيادة للتعامل وغياب المؤسسية والأسس التنظيمية والإدارية كما أن السبب الذي أدى للانقسامات انعدام الرؤية للقيادة وأنا أقول إن الانقسامات بالنسبة لنا في السودان موجودة في الأحزاب والحركات وهي أحياناً تكون ظاهرة صحية ولكن سلبياتها أكثر من إيجابياتها ومحتاجة الى مراجعات للقوى السياسية والحركات المسلحة في أن يراجعوا هذه التجارب ويهتموا بقضايا وتوحيد هذه الكيانات. وأنا في تقديري أي تفرق وتشتت غير محمود وفي تقديري دائماً في الوحدة قوة.
> دعوتك لجمع الكيانات السياسية سواء أكانت حركات أم أحزاب ممكن نقول إنها إشارة لموافقتك للمنظومة الخالفة التي طرحها الترابي؟
< نحن نتحدث عن الوحدة وتقديم رؤية جديدة بالنسبة للواقع السياسي السوداني. الواقع في السودان أننا تقدمنا خطوات في مشروع الحوار الوطني والوثيقة الوطنية وبالتوافق السياسي الكبير والوفاق هذا يتطلب جهداً مضاعفاً في أننا نمضي في اتجاه الإصلاح السياسي ودون الإصلاح السياسي لا يمكننا أن نتقدم خطوة. فالانقسام السياسي أثر تأثيراً كبيراً في المجتمع والشارع السوداني وفي الاقتصاد والأمن وغيره. فقضية المنظومة الخالفة كفكرة في إطار أن يتجمع الناس طرح مقبول، ولكن بالنسبة لنا كحركة تحرير السودان مشروعنا الفكري لايتماشى مع المنظومة الخالفة فنحن قوى حديثه وضد الصفويين ولكن المنظومة الخالفة كفكرة طرح مقبول ولكن من حيث المبدأ الفكرة مقبولة ولكن بالنسبة لنا كحركات من حيث الأهداف والجانب الفكري هنالك اختلاف كبير جداً.
> المجتمع الدولي دائماً ناقم على الحركات المتمردة السودانية وأبرزها تصريح المبعوث الأمريكي الذي اتهمهم بأنهم يسعون الى مصالح شخصية بعيداً عن المصالح القومية؟
< العالم أصبح ينبني على مصالح. أنا شخصياً أفضل معالجة قضايانا بأنفسنا دون تدخل لسبب واحد أن المبعوث الأمريكي وكل هذه الدوائر تراعى مصالحها فقط، ولكن نحن القضية قضيتنا فاذا حدثت منفعة فهي لصالحنا ولصالح المواطن وغياب الإرادة وعدم قدرة استماعنا لبعضنا البعض هو الذي جعل هذا التدخل لكن الآن يوجد مناخ جديد ورؤى جديدة وبيئة جديدة في الساحة السياسية السودانية.ومن خلال تجربتنا نحن نفضل أن نواجه قضايانا بأنفسنا حتى نتفق, اذا اختلفنا نجد مداخل في أننا نتفق, اذا اتفقنا نعمل على تعزيز الثقة بيننا ونبني ما اتفقنا حوله لمستقبل آخر وهذا الاتجاه يجعلنا نفكر لبناء دولة حديثه وسودان جديد بتطلعات الشعب السوداني والأهم هي قضايا المواطن ولها الأولوية, وأنا في تقديري لابد من تجاوز تدخل الأطراف الأخرى ونذهب الى نهج وطريق الحوار الوطني.
> أين موضع عبد الواحد محمد نور ومني أركو مناوي وخليل إبراهيم ماهو وضعهم الآن ميدانياً وسياسياً بالتفصيل؟
< هؤلاء لم يستطيعوا قيادة هذه المنظومات بكل قوتها الجماهيرية والعسكرية وتسببوا في ضياع هذه المجهود. فهم الآن في حالة ضعف وتوهان لأنهم لم يجنحوا للسلام وأنا أدعوهم وأقول لهم من الأفضل أن يراجعوا مواقفهم. وفي تقديري أن وجودهم وعودتهم سوف تُسهم وتُعزز السلام, خاصة أن الحوار الوطني خاطب جذور الأزمة السودانية ونحن على استعداد لفتح قنوات مع رافضي الحوار لكي ينخرطوا وينضموا للسلام وفي تقديري إن الخيار المفضل الآن هو السلام.
> وكيف تنظر الى تشكيل الحكومة المقبلة؟
<  تشكيل الحكومة بالبدايات بإنزال مخرجات الحوار الوطني واستحداث منصب رئيس الوزراء والتعديلات الدستورية, وحكومة الوفاق الوطني هي حكومة برنامج فهي مرجعية ومن المفترض أن يتنزل البرنامج في المؤسسات والأجهزة التنفيذية والتشريعية وكذلك يتلمس المواطن في الشارع العام للحياة وذلك بتوفير الطعام والشراب ولا نريد أن تكون مجرد شعارات فقط. فالمواطن هو الذي يعطينا مؤشر البوصلة بأن الناس ذاهبين الى الطريق الصحيح. وأنا أنظر للحكومة هي في برنامج مخرجات الحوار الوطني فنحن ملزمين وهي ملزمة وليس هنالك تراجع ولا تنازل عن ذلك إلى أن يرى الناس النور ويخرجوا من هذه الفترة الانتقالية ويصل الناس الى مرحلة دستور ثم انتخابات ثم تأسيس لديمقراطية جديدة في الدولة السودانية.
> الحكومة وضعت معايير للأحزاب السياسية والحركات المشاركة في الحوار الوطني لتشارك في حكومة الوفاق الوطني ماهو تعليقك؟
< نحن ملتزمون بهذه المعايير ونفتكر أن ما قدمته الحكومة من معايير فهي في الاتجاه السليم ونحن نقدم الكفاءة ومن لديهم المقدرة في أن يقدموا للمواطن الخدمة في جميع المجالات فنحن ندعم هذا الاتجاه ونعضد عليه بالنواجذ وليس لنا رأي وتحفظ في هذه المعايير.
> وكيف يمكن مشاركة كل هذه الأحزاب في الحكومة خاصة وأن الرئيس صرح وقال إن الكيكة صغيرة ومن حولها كثيرون؟
< الحالة السودانية محتاجة الى مراجعة والأحزاب كثيرة في السودان والآن توجد روح الوفاق والمشاركة والمثل يقول (الفقرا اتقسموا النبقة). على كلٍ هي حكومة برنامج وشراكة وسوف ننفذ هذا البرنامج ونحن كحركة مطمئنون للمرحلة القادمة.
> حكومة الوفاق الوطني عمرها فقط ثلاثة أعوام فهل أنتم جاهزون للمشاركة؟
< نحن لدينا أساس ولدينا قاعدة عريضة ولسنا متخوفين من مسألة الزمن ولدينا بعض الترتيبات للحركة الأولية لكي نتحول الى حزب ونحن لدينا أولويات لتنفيذ الاتفاقيات والترتيبات الأمنية وجئنا بقناعة لنكون فاعلين في الساحة السياسية السودانية وسوف نبدأ في بناء تنظيمي والشعب سوف يحكم عندما يحين الوقت.
> أين قواتكم الآن وكم عددها؟
< القضية أمنية وأنا لا أتحدث عن أرقام وتوجد مفوضية ترتيبات أمنية من المسؤولين عن ذلك وموجودة في دارفور وغير دارفور ولا أستطيع أن أقول إن قواتنا عشرة او ألف او مائة.
> وقعت على وثيقة الدوحة ماهي رؤيتك نحو الوثيقة, وهل عالجت قضايا المواطن وحققت التنمية المنشودة؟
< لا أستطيع أن أقول إن وثيقة الدوحة حققت التنمية المنشودة لأن التطلعات والطموحات متجددة ولكني أقول إن هنالك عمل وجهد مبذول والوثيقة دعمت من بعض الجهات والاتفاقيات وعندما جئنا للحوار رأينا أن الاتفاقية فيها بعض الإشكاليات والنواقص, في التطبيق والآن سوف نبدأ في وضع مصفوفة حتى ندعم الجهد الذي بُذل ويعزز السلام في دارفور وينعكس ذلك على كل السودان.
> تحدثت عن تجربة جديدة تقدمها الحركة لإعادة ترتيب الوضع السياسي بالبلاد بعد الانشقاقات المتكررة بين القوى السياسية, حدثنا عن هذه التجربة؟
< نحن نرى في الساحة السودانية توجد متشابهات وأنا أقول إن الذين يحملون منفستو واحد يمكن أن يكونوا مع بعضهم البعض ونحن كحركة تحرير لدينا رؤية ومشروع ونحن نريد دولة ديمقراطية فيها حرية للجميع وتسامح حقيقي في قضية الدين والدولة ولابد من التفريق بين الدولة والأنظمة ونحن كحركة نريد دولة مؤسسات حقيقية ونحن نعمل في هذا الاتجاه كتنظيمات وقوى حديثة كما أننا نريد التركيز على الجانب الخدمي لأن القياس الحقيقي هو تقديم خدمات للمواطنين وتقديم رؤى وأفكار في قضايا التعليم والصحة, ونحن ضد قضايا الأيدولوجيا ونحن مدرسة واقعية وتفاعلنا سياسي وهدفه خدمة المواطن.
> ماذا يحمل أبوالقاسم إمام في حقيبته للسودان وإنسان دارفور بصفة خاصة؟
< لدينا رؤية وطرح تقدمنا به في الحوار الوطني وشاركنا في الحوار كما لدينا رأي في اتفاقية الدوحة التي وقعنا عليها وهي تقديم الخدمة للمواطن في الأمن والسلام الاجتماعي ونعمل على أن يعود كل لاجئ ونازح الى موقعه ومكانه الطبيعي وأنا في تقديري أن الحوار دون أن يحقق السلام العادل لا قيمة له ونحمل بشريات السلام والوفاق والتوافق والأولوية للنازح واللاجئ فهذه قضية مركزية بالنسبة لنا, ونعمل من أجل هذا الوطن.
> أول محطة للحركات عندما تتمرد هي دولة الجنوب لماذا؟
< ربما تكون ظروف موضوعية في وقتها, تجعل كل طرف يتعامل مع من يستمع لقضاياه.الجنوب الآن كدولة محتاجة الى إنقاذ وأمن ولم يعد الوقت في الجنوب كما كان ونحن لدينا اثنين من المعتقلين في دولة جنوب السودان لم يتم إطلاق سراحهما حتى الآن ونحن الآن على اتصال بالحكومة وأجهزة الدولة لكي يتم إطلاق سراحهما طالما هما معتقلين في دولة الجنوب فحكومة الجنوب هي المسؤولة عنهما ونكرر الدعوة لإطلاق سراح هؤلاء الإخوة.