الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

أحد منفذي انقلاب مايو عبد الله خير الله في حوار الأسرار: (2 ــ 2)

أجراه: مزمل عبد الغفار
-(كنت يا مايو الخلاص) (وعشت يا مايو المنتصر) (ومايو بطاقتنا التي ضاعت سنينا) كل هذه وغيرها كانت أشعار وشعارات وأغنيات مايو 1969م، ذاك العهد الذي عُرف في بداياته بالمواجهات والصراعات الدموية

بين مفجري الثورة التي تتجدد ذكراها هذه الأيام, بدأت هجيناً بيساريين وقوميين عرباً إلى أن جاء انقلاب هاشم العطا كمحطة مفصلية في مسار مايو، حيث انقلب العسكر على أنفسهم وانتصر فريق على آخر, ضُرب اليسار ضربة قاضية، وانقلب السحر على الساحر, وانطفأت الشموع الحمراء لتدخل مايو بمن تبقى في مجلس قيادة ثورتها مرحلة جديدة من عمرها قوامها الوسطية والقومية، وما عُرف بتحالف قوى الشعب العاملة, مرحلتها تلك شهدت هي الأخرى عدة انقلابات وحركات دموية مسلحة منها انقلاب المقدم حسن حسين وحركة يوليو 1976م والتي أُطلق عليها اسم (المرتزقة), لتدخل مايو بعد ذلك مرحلة المصالحة الوطنية التي لم تصمد هي الأخرى كثيراً، وذلك لانعدام الثقة بين الجانبين، وانتهى وقتذاك جوهر ومضمون المصالحة الوطنية, وفي أواخر عهدها انتهت مايو بالحقبة اليمينية التي تم فيها تطبيق (قوانين الشريعة)، والتقت مايو مع الإسلاميين الذين انخرطوا في المؤسسات المايوية بدءاً من القصر الجمهوري والاتحاد الاشتراكي والبرلمان، ولكن انقلب عليهم جعفر نميري وزج بهم في السجون، وهي المرحلة التي تلتها الانتفاضة الشعبية، وانطوت صفحة مايو بثورة أبريل التي صنعها الشعب وانحازت لها القوات المسلحة.. عدد من الأسئلة كانت حاضرة في هذا الحوار الذي أجريناه مع عبد الله خير الله أحد منفذي انقلاب مايو، وهو يواصل حديث الأسرار حول ذكرى مايو فسألناه هنا:
> قلت في نهاية الحلقة السابقة أن محجوب برير كان لا يعلم ساعة التحرك الانقلابي ليلة الرابع والعشرين من مايو إلا في وقتٍ متأخرٍ من الليل، غير أن قادة الانقلاب وتحديداً خالد حسن عباس ومن معه كانوا متشككين هنا كثيراً في أنه قد تكون لمحجوب معلومات ما.. إذن ما الذي حدث بعد ذلك؟
< عند الساعة الثانية من فجر يوم الخامس والعشرين من مايو طلب خالد حسن عباس من محجوب برير أن يقوم بتنوير العسكريين بالتحرك الانقلابي باعتباره الشخصية العسكرية الثانية بعد خالد حسن عباس في معسكر خور عمر، وكان هذا الطلب هو بصورة مفاجئة لمحجوب حتى يضمنون جانب دخوله في هذا التحرك, وبالفعل قام بتنوير العسكريين وأذاع البيان، وبعد ثمانٍ وأربعين ساعة تمت إحالته للمعاش بعد ترقيته لرتبة المقدم وهو كان شخصاً ذكياً.
> ماذا عن البيان الأول الذي أذاعه جعفر نميري إذن؟
< البيان الذي أذاعه محجوب برير يختلف عن بيان جعفر نميري.
> باعتباره حلقة الوصل في تحرك مايو ماذا عن المعلومات التي تقول إن عبد الخالق محجوب قد زار معسكر خور عمر عشية الثورة؟
< أنا أنفي نفياً قاطعاً هذه الواقعة، فلم يحدث مثل ذلك، وهذه شائعات عارية من الصحة، بل هي الكذب نفسه.
> لقد ذكرت أن قائد سلاح المظلات سيد أحمد حمودي لعب دوراً كبيراً في نجاح مايو دون أن يذكره أحد ماذا حول هذا؟
< هذا الرجل قدم لمايو خدمة جليلة، فهو الذي نفذ طابور السير من الخرطوم المظلات إلى جبل أولياء، وأمضى هذا الطابور ليلته هناك ليكون الإفطار في جبل أولياء، ويذهبون بعد ذلك بالعربات. وهذا كان من باب التمويه, وكان مأمون عوض أبو زيد في الاستخبارات صاحب التغطية هنا, فحولنا خط سير الطابور وذهبنا به من جبل أولياء إلى خور عمر ليلاً، وهنا قد تجلت عبقرية مأمون عوض أبو زيد.
> بعد أن قمت بإحضار جعفر نميري من محطة الشهداء بأم درمان إلى خور عمر وهو يرتدي جلباباً ولم تظهر لك معالم وجهه، بل ولا تعرفه وقتذاك، ماذا بعد ذلك؟
< قام بخلع الجلباب ليظهر الزي العسكري والمسدس، ومن هنا جاءت لحظة توزيع الأدوار.
> ما هو أول موقع توجهتم نحوه بعد خروجكم من المعسكر؟
< أول موقع كان منزل الزعيم الأزهري، ونميري ومحجوب برير ذهبوا بدبابة صلاح الدين إلى القيادة العامة.
> في التحرك الأول هذا هل ظهر أي شخص من المدنيين وسط صفوفكم؟
< إطلاقاً لم يكن هناك أي شخص مدني، بل كل المتحركين كانوا عسكريين فقط، ما عدا بابكر عوض الله الذي تم تعيينه من قبل جعفر نميري نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة، وذلك بعد تكوين المجلس.
> كيف تم تعيين نميري رئيساً للمجلس؟
< عند النقاش حول تكوين مجلس قيادة الثورة طرح نميري اسم العميد وقتذاك عمر الحاج موسى ليكون رئيساً لمجلس قيادة ثورة مايو، وكان ذلك في الساعات الأولى لمايو، وهو كان قائداً لسلاح الإشارة, وفي تلك الأثناء ظهر صوت معارض لذلك من كامل عبد الحميد الذي قال لجعفر نميري لماذا نأتي بشخصٍ لم يشارك في الانقلاب ولم يعرض نفسه للموت ليكون رئيساً للمجلس, وأشار إلى جعفر نميري بقوله لماذا لا تكون أنت رئيساً للمجلس, وتبعه بقية الأعضاء مؤيدين ذلك بقولتهم الشهيرة (فليكن)، فكان جعفر نميري رئيساً لمجلس قيادة الثورة وصدر البيان بذلك.
> ما موقف الذين كانوا يحملون رتباً أعلى بالقوات المسلحة وقتذاك؟
< بعد نجاح انقلاب مايو كان مزمل سليمان غندور والباقر هما الأعلى رتبةً في القوات المسلحة، ووقتها كانوا في رحلة دراسية بالقاهرة في أكاديمية ناصر العسكرية، فجاءوا بعد ثمانٍ وأربعين ساعة بعد الانقلاب للبلاد، وقابلوا أعضاء مجلس قيادة ثورة مايو في القيادة العامة, وقدموا التهنئة وأبدوا موافقتهم على هذه الخطوة وتأييدهم الكامل, لكنهم طلبوا من مجلس قيادة الثورة والأعضاء التفرغ الكامل للسياسة على أن يترك شأن الجيش لشخصيهما (غندور والباقر), وهذا المقترح جعل أعضاء المجلس يتشككون في نية هذا الحديث الذي قاله مزمل سليمان غندور الذي ذهب هو والباقر إلى مواصلة الدراسة في أكاديمية ناصر، ولكن عند عودتهما النهائية تمت إحالة مزمل غندور للمعاش، فيما تم تعيين اللواء الباقر رئيساً للأركان.

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018