السبت، 26 أيار 2018

board

رئيس الوزراء الأسبق د. الجزولي دفع الله في قراءة للواقع والراهن السياسي:

أجراه: مزمل عبد الغفار
- طالب د. الجزولي دفع الله رئيس الوزراء الأسبق الدولة ببذل جهد اكبر لاستقطاب المعارضين للحوار الوطني وجعل الباب مفتوحاً في هذا الصدد, ودعا الى المضي قدماً في الحريات الواردة في مخرجات الحوار

والتي كانت مكفولة في دستور عام 2005م، غير ان القوانين كانت تكبلها في بعض الاحيان، وشدد على ضرورة إعادة النظر في كل القوانين التي وصفها بأنها تعطي باليمين وتأخذ بالشمال، واضاف انه لا بد من اطلاق حرية العمل والتنظيم والفكر والنشر، والعمل على تحقيق مطلوبات ومصالح الناس العاجلة ووقف إطلاق النار.  وحول خريطة الطريق وجهود امبيكي في هذا الصدد قال د. الجزولي ان خريطة الطريق كان من الممكن ان تشكل الاساس لكل هذا العمل لأن الاختلافات حولها بسيطة، وقال ان الحركة الشعبية قطاع الشمال تعاني من مشكلة، وان الرؤية لم تتضح رغم الانشقاقات هناك، واضاف قائلاً: لو كانت الحركة الشعبية موحدة لكان ذلك افضل من حيث الأثر. وفي ما يتعلق برفع الحظر الاقتصادي الامريكي عن السودان وبالنظر الى ما تبقى من مدة، استبعد ان يُعيد الرئيس الامريكي ترامب الحظر على السودان، لأنه ينظر لمصلحة امريكا على اساس المصالح المشتركة في العالم، معرباً عن امله في رفع الحظر بصورة نهائية ورفع اسم السودان عن قائمة الإرهاب. وقال د. الجزولي: نحن نريد حكماً ديمقراطياً وتبادلاً للسلطة ونظاماً اقتصادياً عادلاً، لذلك لا بد من وضع دستور متفق عليه، واصفاً كل التجارب السابقة بالفاشلة بما فيها التجربة الليبرالية.. عدد من الأسئلة كانت حاضرة في هذا الحوار حيث بدأنا بالسؤال:
> الحوار وحكومة الوفاق وانتظار المعارضين ماذا تقول هنا؟
< حقيقة في ما يتعلق بالحوار الوطني نفسه، فلقد قلت وقتها إن الحوار كان بمن حضر، والحوار الذي ادعو له وأؤمن به هو الحوار الذي يجمع القوى السياسية ذات الفعالية الحقيقية سواء كان الذين يعارضون سياسياً او الذين يحملون السلاح، ومنذ البداية قلت لأكثر من مرة بل وتحدثت في ذلك مع الرئيس، بأنه يجب ان يُبذل جهد أكبر لاستقطاب المعارضين للحوار الوطني.
> لكن هناك إجراءات حقيقية قد تمت وهي قرار اطلاق سراح السجناء من الحركات المسلحة واطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتكوين الحكومة.. أليست هذه الخطوة ايجابية في مناخ الحوار ام ماذا ترى؟
< هي خطوة طيبة، ولكن ينبغي ان يظل الحوار مفتوحاً لانه في السابق كانت العقبة الاساسية هي تهيئة المناخ، والآن في هذه المخرجات هناك حديث عن الحريات، وبالتالي اذا اصبحت هذه الحريات الاساسية حقيقة وتم تنفيذها فذلك هو المطلوب، وهي مكفولة في دستور عام 2005م، ولكن القوانين كانت تكبلها لأن القوانين في بعض الاحيان تقيد الدساتير، ولهذا لا بد من إعادة النظر في كل القوانين التي تعطي باليمين وتأخذ بالشمال، فلا بد من إطلاق حرية العمل والتنظيم والفكر والنشر ومصالح الناس الآنية العاجلة اذا تم حلها وكذلك وقف اطلاق النار اذا ظل وقفاً دائماً، فهذا هو المطلوب في اطار عمل الكل نحو تعزيز المناخ، وبالتالي يمكن لكل الحركات المسلحة والقوى السياسية المعارضة أن تأتي للحوار إذا كانت أبواب الحوار مفتوحة، والذي جرى في العامين الماضيين من مسيرة الحوار بالتأكيد هناك جهد بذل وافكار تم طرحها لها قيمتها، ولكن الاضافة والالتقاء هو المطلوب.
> ماذا عن أمبيكي وخريطة الطريق؟
< حقيقة خريطة الطريق كان من الممكن ان تكون الاساس لكل هذا العمل، لأن الاختلافات حولها بسيطة جداً، ولكن الحركة الشعبية قطاع الشمال من الواضح انها تعاني من مشكلة، وحتى الآن لم تتضح الرؤية رغم الانشقاقات هناك، ولو كانت الحركة الشعبية قطاع الشمال موحدة ربما كان ذلك افضل من حيث الثر، والآن الظروف الإقليمية والدولية جميعها ضاغطة على قطاع الشمال، وبالتالي فالأجواء مهيأة للوصول الى حلول، وهذه المناطق لها قضايا يجب ان يُنظر اليها وتُحل.
> العلاقة مع أمريكا ورفع الحظر.. كيف تنظر لهذا الجانب قياساً بالمدة المتبقية؟
< أي مواطن لا بد له أن يرحب برفع الحظر الاقتصادي، لأن الحظر ليس على الحكومة بل هو على الشعب، وبالتالي فإن رفع الحظر ولو انه بصورة مؤقتة ومشروطة الا انه مرحب به، ونأمل في رفع الحظر بصورة نهائية، وأن يتم رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وأنا استبعد أن يعيد الرئيس الامريكي ترامب الحظر على السودان لأن من اسبقياته الآن الاستقرار لبلاده وشعبه، ومن هنا هو ينظر لمصلحة أمريكا من حيث المصالح المشتركة في العالم.
> كل أهل السياسة حاكمين ومعارضين وصلوا الى قناعة بأن السودان لا يمكن أن يُحكم آيديولوجياً.. فماذا تقول أنت؟
< انا مع ذلك، بل اعتقد ان السودان في اوضاعه الحالية لن تكون هناك صعوبة في ان تلتقي جميع الافكار في الاساسيات، ونحن الآن بحكم التجارب في قضية الحكم الاسلامي لسنا في المستوى الاعلى بل ولا حتى في الماركسية ايضاً، فنحن  في مرحلة الاتفاق على القاسم المشترك الأدنى وليس على القاسم المشترك الأعلى، فجميعنا يريد حكماً ديمقراطياً وتبادلاً للسلطة ونوعاً من النظام الاقتصادي العادل مهما كانت مسمياته، فقضايانا لن نختلف عليها على اساس أن هذا ليبرالي وذاك اسلامي وهذا شيوعي، لأن القضايا الأساسية تنحصر في الحد الادنى المشترك، وهنا لا بد من وضع دستور متفق عليه، والتجارب جميعها التي مررنا بها الى حد كبير كانت فاشلة، بل حتى التجربة الليبرالية لو أنها كانت اصابت بعض النجاح لما تحقق لا انقلاب شيوعي ولا اسلامي، ولكن فشل التجربة الديمقراطية الليبرالية في أن تحقق الحد الادنى للمواطن حتى يقتنع بها هو الذي افشل التجربة.
> حكم عبود ومايو والإنقاذ جميعهم جاءوا بلافتات سياسية، ولكن في فترة الحكم العسكري الأول (عبود) كان ما يسود هو فلسفة الديمقراطية بالتحسس، وجعفر نميري كان يتحدث عن ديمقراطية مايو كما يراها، والديمقراطية الثالثة الليبرالية سمت نفسها هي ايضاً بالديمقراطية الانسيابية، والانقاذ تحدثت كثيراً عن الانفتاح السياسي بمختلف المسميات (وحدة وطنية< وفاق< حوار< اتساع مشاركة< توال سياسي)، فالآن نحن أمام أية حالة من هذه الديمقراطيات؟
< التسميات ليست مهمة بل المهم هو المضمون، فالعالم الآن وصل إلى نظام ديمقراطي البشرية بكاملها متفقة عليه، وحتى الشيوعيين رجعوا إلى ذلك بحيث صارت الحاجة ماسة الى نظام فيه تبادل للسلطة وحريات عامة وعدالة اجتماعية واقتصادية وسياسية.
> المنظومة الخالفة التي أعلنها الترابي قبل وفاته وصارت فلسفة يتحدث عنها حزب المؤتمر الشعبي.. ما رأيك فيها؟
< اسمع عن المنظومة الخالفة ولكن حتى الآن لم تتبين لي ملامح هذه المنظومة، وإلى أن يفصح عنها أصحابها وينشرونها على الملأ وتقرأ وتناقش يمكننا حينها ابداء الرأي فيها، والراحل الترابي له احترام كبير عند السودانيين، وهو بلا شك مفكر ترك بصماته على الواقع السوداني بل على الواقع الاسلامي، والذي يتقدم به ينال الاحترام مسبقاً، ولكن يبقى في النهاية ما هي ملامح هذا الطرح؟
> كيف تقرأ الصادق المهدي الآن من حيث المواقف السياسية؟
< في اعتقادي ان عودته للسودان في حد ذاتها مسألة حميدة بحيث اصبح قريباً من حيث التفاهم معه، والصادق المهدي مهما اصابه من انتقاد فهو رجل سلام، والى حد كبير هو في الاطار العام ديمقراطي وهو له آراؤه وافكاره المطروحة وبعضها ليس عليها اختلاف، والمطلوب ليس ان يلتقي الصادق المهدي كحركة سياسية او كحزب مع النظام، وانما كمفكر وكوطني يحمل دائماً أفكار الآخرين، فهذا هو المهم.
> كل حزب في السودان يدعي ان جماهيره هي الأكبر.. فكيف تنظر لهذا الادعاء؟
<  بالطبع اذا لم تُجرَ انتخابات نزيهة وحرة وبإدارة محايدة لا نستطيع أن نُجزم بصاحب الأغلبية، وإذا رجعنا للتجارب التاريخية فالسودانيون لم يعطوا الأغلبية المطلقة لأي حزب، فكل الحكومات كانت حكومات ائتلافية ما عدا الحزب الاتحادي الديمقراطي عندما كان بزعامة الأزهري، وكان ذلك في فترة محددة. فكل الأحزاب في كل الانتخابات لم تأتِ بأغلبية مطلقة.