الإثنين، 25 أيلول/سبتمبر 2017

board

(الإنتباهة) تراجع ملفات مهمة بوزارة الإرشاد والأوقاف

الخرطوم: علي البصير
في جلسة نهارية رمضانية وقفت (الإنتباهة) على أهم ملفات وزارة الإرشاد والأوقاف التي تولى حقيبتها الوزير الجديد أبو بكر عثمان ابراهيم القادم من الحزب الاتحادي الديمقراطي،

يعاونه كل من الدكتور أحمد عبد الجليل النذير الكاروري والاستاذ نزار الجيلي المكاشفي كوزراء دولة بالوزارة التي يشوب ملفاتها كثير من التعقيدات، فالحوار الذي ادارته (الإنتباهة) مع طاقم الوزارة الجديد وقف على المراجعات الفكرية والفقهية في ملف التطرف والغلو بالسودان، لتؤكد الوزارة خلو البلاد من الظاهرة المزعجة، وقال وزير الإرشاد انه لا يوجد في السودان خطر التطرف لما يربط مجتمعه من علاقات وتماسك، فيما أكد وزير الدولة الدكتور الكاروري محاصرة الانحرافات الفكرية بالحجة والاقناع، وقال: كل الحالات التي ظهرت بين الشباب لم تتجاوز (200) شاب، فيما اعتبر وزير الارشاد رفع الأذان واقامة صلاة المغرب داخل النادي القطبي بالخرطوم دلالة على سماحة الوضع الدعوي الراهن للبلاد، في إشارة لإقامة الاقباط افطارهم الرمضاني السنوي الذي يشرفه رئيس الجمهورية، الى ذلك تبايت الرؤى داخل الوزارة حول تحركات المتصوفة لتأسيس حزب سياسي، ففيما لا يمانع وزير الارشاد الفكرة حال وجود القدرة على خوض غمار السياسة لمصلحة البلاد والدعوة دون اعتراض على الآراء والتوجهات، يرى وزير الدولة الدكتور احمد الكاروري أن السياسة ستؤثر في الحراك الدعوى لدى المتصوفة، وقال: ليس من المصلحة تضييق هذا الحراك الكبير، وهناك العديد من القضايا التي نفصلها في المساحة التالية.
علاقة أنموذجية
< رئيس التحرير الأستاذ الصادق الرزيقي تناول اهمية ما تقوم به الوزارة في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، والتطورات التي تشهدها الساحة الدعوية من تحديات كبيرة وحاجة الناس للدعوة والارشاد وتوصيل المفاهيم السليمة، فضلاً عن توسع دور الوزارة مع توسع وتطور خدماتها من حج وعمرة ودعوة وقال: الفكرة أننا نريد الاقتراب من الوزارة لايجاد علاقة أنموذجية نقدمها لوسائل الاعلام باعتبار جل خدمات الوزارة في الشعائر الدينية والاخلاق وقضايا تهم المجتمع، وبالتالي نود ان نتعرف على رؤية الوزارة وتحدياتها ورسالتها؟
إعمار المجتمع
< الأستاذ أبو بكر عثمان وزير الارشاد اعرب عن تقديره لزيارة (الإنتباهة) ورئيس مجلس ادارتها الاستاذ سعد العمدة ورئيس التحرير الاستاذ الرزيقي، وقال عبر هذه المساحة: في هذه الزيارة ننقل تهانينا وتحياتنا للشعب الكريم بمناسبة شهر رمضان الكريم، ونسأل الله ان يديم العزة والرخاء والامن للسودان الحبيب، وبالنسبة لرؤية الوزارة فإنها تقوم على مبدأ استكمال مجتمع سوداني راشد متعايش ومتراحم ومتصالح، ورسالتنا بإذن الله في الوزارة بعث قوى الايمان وإعمار المجتمع بالقيم السامية والتعاون والحرص على جمع الكلمة والتعايش الديني والاعتدال وتحليل وتشخيص الوضع الراهن وفق رؤية علمية منهجية وخبرة علمية.
ماذا عن خطط الوزارة؟
< للوزارة خطط واضحة تجاه القضايا التي تعمل فيها، واهم من الخطة كيفية انفاذها، ونعتمد في تنفيذ أعمالنا على منهج الشورى، حيث لا يكون هناك انفراد بالرأي لوزير، وقد فعلنا (مجلس الوزير) الذي يحضره وزيرا الدولة والوكيل ومن ثم مناقشة القضايا بتناغم وانسجام وعمل بيد واحدة  لانجاح خطة الوزراة، أما بالنسبة للعمل العام فنهتدي أولاً وأخيراً بمنهج الله تعالى القرآن الكريم والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، يقول: المصطفى صلى الله عليه وسلم (يسروا ولا تعسروا) والدعوة بالتي هي احسن ومعالجة اية عقبات في المجتمع بالرأي والرأي الآخر، والتواصل مع كل الجماعات الدينية صوفية انصار سنة، واية طائفة لها علاقة بالوزارة نحن مسؤولون عن أن نصلها ونسمع رأيها ونرى ما يقرب بين الناس هذه كخطة عامة.
الإرهاب الفكري والتطرف
> (الإنتباهة): ندلف لبعض القضيا المهمة لربطها بالواقع، والآن تثار في الأمة العربية والعالم كله مسألة الإرهاب الفكري والتطرف، والسودان له جهد كبير في مواجهة هذا الخطر، وعقدت مؤتمرات كثيرة وورش عمل، فهل يقع على الوزارة عبء ان تكون في طليعة المواجهين للتطرف والتشدد والغلو؟ وما هو المنهج السليم للمعالجات الأمنية والمراجعات الفكرية؟
< أعتقد بحمد الله أن السودان لا يوجد فيه خطر كبيرـ والحديث للوزير ابو بكر ــ ونكاد نكون أقل دولة خطورة في هذا الوقت، وهذا من نعم الله تعالى، ويعود ذلك للتماسك الاجتماعي بين الناس والقبول المجتمعي والعلاقات الأسرية والنسيج الاجتماعي، وتجد في كل المناسبات بالسودان الصوفية مع أنصار السنة مع كل الطوائف، وحتى المسيحين تجدهم يداً واحدة، ولكل مجتمع شواذ، والمعالجة بالرأي والرأي الآخر والمناصحة هي الأقوى والأفضل، وحتى في الدول التي حولنا فإنها تعاني من شأن الإرهاب، وهي في الأساس تعمل في مجال النصح أكثر من المواجهات الأمنية، لأنها يمكن أن تقوى بجهات اخرى، وأعتقد أن مقارعة الحجة بالحجة أقوى.
> (الإنتباهة): لكن هناك تنامٍ للجماعات المتطرفة في السودان، وكل يوم تظهر جماعة وفرقة جديدة، هل ترصد الوزارة هذه الظواهر؟ وهل هناك معالجات فعلية في هذا الجانب؟
<  هي ليست ظاهرة كبيرة اذا نظرت لها بحجم عدد سكان السودان وبحجم ما يوجد خارج السودان، ولا تؤرق المجتمع، والوزارة لها آليات وخطط، وهناك إدارة الارشاد والتوجيه لها تنسيق مع الإخوة في الولايات، لأن وضع الدين في السودان شأن ولائي أكثر منه اتحادي، وهناك تنسيق، ولو هناك أية ظاهرة شاذة يتم التعامل معها.
> ما هي نوعية المعالجات؟
<  المعالجة بالنصح والتناصح، وفي النهاية الهدف هو الدعوة الى الله تعالى، ونلجأ الى ما أمر به الله تعالى بالتناصح والدعوة بالتي هي أحسن، والنتيجة في النهاية (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وقوله: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)، وهذا منهج رباني نجتهد لتحقيقه وبلوغ مراميه.
> (الإنتباهة): هل تحاول الوزارة أن تقترب من الأفكار المطروحة والمذاهب الموجودة الآن في االساحة الدعوية، وما هي رؤية الوزارة للمساجد والتجمعات والجماعات التي بدأت تتناحر فكرياً في الفترات الأخيرة، فهل تلعب الوزارة دور الوسيط والموجه ام لها خطة؟
<  الوزارة لا تلعب دور الوسيط، بل لها دور كبير سيظهر في الفترة القادمة، ونحن استلمنا قبل ثلاثة اسابيع، وسيكون هناك بيان بالعمل، والعمل سيكون جماعياً تشاورياً، وستوزع الملفات على وزراء الدولة، فالدعوة في المساجد ستكون من ملفات الدكتور الكاروري وله خطة وسنتفق على خطة.
> (الإنتباهة) انتقلت بالحديث مع الدكتور احمد عبد الجليل النذير الكاروري وزير الدولة ومسؤول ملف الدعوة بوزارة الارشاد الذي قال:
< أؤمن ابتداءً على أهمية الاعلام وعلى دوره وعلى هذه الشراكة التي اسأل الله أن تكون ايجابية، وأقول كثيراً إن أمريكا لا توجد بها وزارة إعلام لأنه أهم وأكبر من أن يؤكل لوزارة، ولا بد أن يكون اي شخص هو المعلن لبرامجه والمبين لخطواته، واكتفي بشاهد من السيرة أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان في معتكفه وزارته صفية رضى الله عليها، وقام معها ليرجعها الى دارها في الظلام، فمر صحابيان ونظرا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه امرأة، فاسرعا، وقال لهما على رسلكما، إنها (صفية) فقالا: سبحان الله يا رسول الله، واستنكرا هذا السؤال، قال خشيت أن يقذف الشيطان في قلبيكما شيئاً) وفي رواية (شراً) فلا بد للإنسان أن يكون مبرراً لمواقفه.
> الإنتباهة) كيف تنظر لواقع التطرف والغلو في السودان وأنت مسؤول عن ملف الدعوة؟
 < بالنسبة لظاهرة التطرف يمكن أن نقول في الزمن الأخير ظهرت كثير من بؤر التطرف في كثير من البلاد، والسودان في عافية نسبية عندما نقارنه، لماذا؟ لأسباب كثيرة من بينها أن التدين في السودان تدين وسطي ومعتدل، وحتى من قديم ليس في تاريخنا شيء اسمه فتح السودان أو فتح الخرطوم، فقد كان الدين بالاقناع والسعة والقبول، والدين جاءنا مغربياً ونختلف في قراءة القرآن عن المشارقة، ولم نقرأ بحفص وإنما بالدوري، وفي المذاهب جاءنا المذهب المالكي وموجود أيضا المذهب الحنبلي بحمد الله، إذن هناك قبول وسعة، وهذا منع من الانحراف، فالإحصاءات جاءت بأن هناك مجموعة من الشباب لديهم غلو وانحراف وآخر الارقام ما تجاوزت (200) ممن حبسوا وبينهم وبين المؤسسات جدال، والنسبة مقارنة بغيرنا قليلة، ومهما كان من انحراف لا بد أن يعالج، وهناك مركز بالتنسيق مع مجمع الفقه الإسلامي يتولى هذا الجانب، وهو مركز الرعايا والتحصين الفكري، وأمينه العام البروفسيور إبراهيم نورين وكان مديراً لجامعة القرآن الكريم ومعه مجموعة من العلماء في السودان، وما من منحرف حبس على الدوام، فالجميع نوقش والجميع رجع عن انحرافه، وبالضرورة قد تكون هناك استثناءات وهي مواقف تمر باي انسان وبعد ذلك يكون الرجوع، وزارنا كثير من الجهات وقالوا ما وجدنا كتجربة السودان، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ومن الغرب من أوربا، وكنا نستدرك عليهم المنهج الذي فيه الحبس وانما الجدال بالمنطق.
> نود أن نتعرف على بعض المعالجات التي تمت؟
< أضرب لك مثالاً بأن أحد الشباب كان يكفر رئيس الجمهورية لأنه يقول الأخ سلفا كير، وقال هذه الأخوة لا تكون إلا في الإسلام وهو خطأ بين، والآيات القرآنية واضحة.. وتمت مجادلته بالتي هي احسن، ورجع للحق واهتدى بحمد الله، وقلنا له قال تعالى: (وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) وقوله تعالى (وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا  قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ..الخ) وواحد من الشباب يقول لا تجوز تسمية قسم مقارنة الأديان لأن الدين عند الله الإسلام، فقلنا له نعم الدين عند الله الاسلام، ولكن الله تعالى قال: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) وهناك أديان موجودة ومحترمة ويجوز الزواج من النصرانية.
> ماذا عن الدواعش؟
<  نستدرك على (داعش) أنها تريد أن تبدأ بالنهاية، وهذا ليس منهجاً نبوياً، فالمنهج النبوي يقوم على الإصلاح، والنبي خير بين الملك والدعوة فاختار الدعوة، أما ما يحدث من (داعش) فهو انحراف كبير.
> في تقديركم هل (داعش) انحراف فكري وتطرف ام صناعة معادية لضرب الإسلام؟
<  (داعش) قد تكون صناعة أو انحرافاً، وفيها صادقون غرر بهم، والا فـ (داعش) الآن لا تخدم المصلحة الاسلامية، وأذكر لك أن وفداً سودانياً من ضباط القوات المسلحة في عام 1988م ذهب لامريكا باعتبار أن السودان لم يكن عدواً لامريكاً، فقال لهم الأمريكان سندخل الشرق الأوسط بثلاثة سيناريوهات، إما أن نخوف السنة من الشيعة ونأتي لحماية السنة، وإما أن نجعل العراق يجتاح دولة الكويت ونأتي لحماية النفط، أو نهيج بعض الجهات المتطرفة ونأتي لحماية الدول العربية منها.. ماذا فعلوا؟ فقد عملوا السيناريوهات الثلاث، والآن الضباط موجودون، وهناك أيدٍ غربية حركت هذه الأيدي وإن كانت اسلامية أو فيها صادقون، لكن النبي صلى الله عليه وسلم مكث (13) عاماً في مكة ومنهجه (كفوا أيديكم واقيموا الصلاة) لأجل مصلحة الأمة، وما هي المصلحة التي قدمتها (داعش)؟ ليس من منظور المعلومات بل من منظور النتائج، فلم تخدم المصلحة العامة.