الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

وزير الدولة بالنفط السابق والقيادي بالحركة الشعبية بالجنوب لوال دينق في حوار مع (الإنتباهة) (1-2)

حوار: النذير دفع الله
لم يكن التغير الذي طرأ على شخصيته من رجل ينادي بالانفصال إلى رجل ينادي بالوحدة,  أمراً قد يكون حدث بهذه البساطة, ولكن مصاحبته للدكتور جون قرنق وإيمانه بالأفكار التي تنادي للوحدة هو ما جعله يتحول بهذه السرعة،

ولكن بعد مرور سبعة أعوام من الانفصال والأزمة التي ضربت الدولة الجنوبية مؤخراً, لم يستبعد لوال دينق أن يحدث تقارب يجمع الدولتين من خلال مناطق (التمازج) واستغلال التداخل والتواصل الطبيعي بين المواطنين في هذه المناطق من شأنه أن يحدث تغييراً في العلاقة بين الدولتين ولو بعد حين, وأن تكون منطقة أبيي منطقة مزدوجة ذات طابع مختلف فهي بلا شك ذات تأثير كبير, وأن النفط الذي أثر في هذه العلاقات هو نفسه ما يمثل العامل الرئيس في توحيد شطري الوطن.
> خلال وجودك الآن في السودان، هل أحسست بأنك أجنبي؟
< أنا اعتبر نفسي موجودا في بلدي الأساس ولكن أحس أحيانا من خلال بعض الإجراءات المتعلقة بملء الاستمارة، هنالك إجراء أو فقرة تقول (لغير السودانيين).
> ما مدى تقييمك لحق تقرير المصير أو الانفصال خلال هذه المدة؟
<  حق تقرير المصير بالنسبة للجنوبيين كان جيداً كما يرونه هم لأنه لم تتم توعيتهم بالصورة السليمة والصحيحة عن الآثار المترتبة عليه ولأن مواطني الجنوب شعروا بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في دولتهم الأم، وهو ما كان يحتاج لشخصية حقيقية مثل دكتور جون قرنق لديه فكر وآراء لتعريف الجنوبيين بعواقب الانفصال، وهو ما لم يحدث ومن أول يوم لغياب جون قرنق الكل عرف أن السودان سينقسم، وهي مسؤولية مشتركة ضمت الإخوة في المؤتمر الوطني بعدم مساعدتهم لسلفا كير والخطأ الأكبر كان من خلال تقسيم الحقائب الوزارية وخاصة وزارتي المالية والبترول والتعدين سابقاً بأن الروح التي سادت في تلك الفترة لم تكن نفس الروح التي كانت في نيفاشا، وهو ما أدى لخلق مساحات بين الطرفين.
> هل هذا يعني أن الحكومة في ذلك الوقت لم تهتم بالجوانب التنموية في الجنوب ؟
< هذا ما أقصده بالتحديد، هو عدم العمل على تطوير البنى التحتية في الجنوب من خطوط السكة الحديد والطرق وتأهيل المستشفيات، لو حدثت كل هذه الأشياء منذ العام 2005م لكان الوضع مختلفاً تماما في العام 2010م، ولكن عندما التفتت الحكومة الى هذه الخطوة بعد ذلك وجدت أن الوقت تأخر كثيراً على ذلك.
> يمكننا القول إن هنالك نخبة أو جهة محددة من أبناء الجنوب نادت بالانفصال وسخرت جهودها لذلك؟
<  لم تكن نخبة محددة، وإنما نحن الجنوبيين وأنا واحد منهم  نعتبر  أن الشمال تراجع كثيرا في تعامله مع الجنوب، لم تكن هي نفس التي كانت تدار بها النقاشات والحوارات في نيفاشا لأنها كانت روحاً أخرى وخاصة تلك الروح التي استقبل بها دكتور جون في الخرطوم. هذه الروح ذهبت وكانت ردة فعل الجنوبيين أنهم لم يروا شيئاً من الشمال يصب في صالح الوحدة، وكذلك بالنسبة للرئيس البشير لم يقم بزيارة للجنوب إلا في وقت الانتخابات في العام 2010م قام بزيارة للجنوب، لو كانت هذه الزيارة منذ العام 2005م لكانت التوقعات خلاف ذلك.
> لماذا تغيرت من شخص كان  ينادي بالانفصال إلى وحدوي؟
< هذا التغير جاء من خلال مرافقتي اللصيقة لدكتور جون الذي كانت لديه طموحات كبيرة لا تتعلق بالجنوب فقط، وإنما كل المناطق في السودان من دارفور والشرق والشمال نفسه، وكان يشعر انه لا يمكن للدولة السودانية التركيز في مسألة العرق حتى لا ندخل أنفسنا في اتجاه ضيق. وأما مسألة الدين فهذه كانت مسألة اخرى لأن الأغلبية مسلمة، وكان أهم ما يركز عليه الدكتور أننا جميعا سودانيون وعلينا التركيز في جوانب سياسية أخرى وجهات دينية مختلفة وأن ما يجمعنا هو السودان.
> ما هي التفاصيل المتعلقة بأحداث العام 2013م وأسباب الأزمة ؟
< رياك مشار من أول يوم كان يجهز لاستلام السلطة بالقوة، اذا لم يأخذ الفرصة بالطريقة الديمقراطية من داخل الحزب ووقتها كان يفترض أن ينعقد المؤتمر العام للحركة الشعبية في مايو 2013م، ولكن رأيي الشخصي ان رياك مشار ومن معه استعجلوا هذه الخطوة  وفي فبراير من نفس العام في أحد الاجتماعات المصغرة للمكتب السياسي للحركة الشعبية وهم جزء منهم،  قال رياك مشار لسلفا كير ان الفساد الذي حدث في الجنوب انت المسؤول عنه لذلك لابد لك ان تتنازل عن الرئاسة، وان أترشح أنا للرئاسة، ووقتها كان باقان أموم حاضرا ولكن بدل ان يستخدم باقان تكتيكا مختلفا في تلك اللحظة، قال لرياك مشار وسلفا كير بأنكما الاثنان فشلتم في إدارة دولة الجنوب وأنكم فاسدون لذا يجب عليكم الاثنين مغادرة الرئاسة، حيث  كان الاجتماع يتعلق بترشيح شخص للانتخابات، ومن ضمن النقاشات كان تطبيق برنامج السودان الجديد، بانه اذا لم يطبق على مستوى السودان يمكن تطبيقه على مستوى جنوب السودان ايضا لوحده من الملاحظات التي لم تكن ضمن الاجتماع هي ربيكا التي قالت إن الكل خرج من الأهداف الحقيقية وإن الدور القادم هو دور النساء لأن الرجال فشلوا في إدارة  الجنوب، ووجدت الكثير من الدعم من قبل النساء لتطبيق برنامج السودان الجديد.
> أين كان بقية القعد الفريد من أبناء الحركة والقيادات في ظل هذه الظروف؟
< الشخص الوحيد الذي كان يمتاز بالحكمة وقتها هو جيمس واني إيقا، وهو شخص شاطر. قال لسلفاكير اذا أنت لم تترشح سأترشح أنا ولو أنت مرشح سأدعمك واكتفي بذلك خلفك.
> ماذا كانت ردة الفعل لسلفا كير جراء الاتهامات التي وجهت إليه ؟
<  سلفاكير رد عليه  بعقلية رجل الأمن والمخابرات.  وقال لرياك مشار إنك كنت  تمتلك كل الأسرار والملفات المتعلقة بالجنوب، واستغللت الفترة التي  كنت فيها  في الخرطوم في منصب النائب الأول وقمت بتغيير الوجه الحقيقي للجيش الشعبي وتحويله الى جيش يتبع للنوير من أجل استلام السلطة في الجنوب. أما أنت يا باقان اموم وباعتبارك الأمين السياسي للحركة، كان يمكن خلال هذه الفترة ان تقوم بتحويل الحركة الشعبية من حركة الى حزب سياسي كبير يستوعب كل أبناء الجنوب، ولكن للأسف لم تقم بذلك، كيف يمكن لك ان تتهم الآخرين بالفشل وأنت أكبر الفاشلين. لم يرد ولكن طلب من جيمس كوك حاكم إقليم فانقاك ان يقوم بوساطة بين الطرفين لأن سلفاكير لم يكن يريد تأجيج الخلاف الداخلي وطلب مني كذلك الدخول في هذه الوساطة.
> هل ظهرت وقتها أية حملة ضد الآخر ما بين سلفا ومشار؟
< نعم رياك مشار طرح خمسة محاور تتحدث عن الفساد المالي والإداري وفشل السياسة الخارجية وانتشار الجهوية والقبلية وعدم الاستقرار وفشل قيام الحزب.  كل هذه المحار حمل فيها رياك مشار سلفا كير المسؤولية وأن هناك عدم تواصل بين القيادة والشعب دون ان ينظر الى جوانب التقصير من ناحيته كمسؤول ايضا عن جزء من هذه الإخفاقات.
> ماذا فعلت أنت حيال ذلك باعتبارك وسيطاً بين الطرفين ؟
< طلبت من جيمس كوك أن يطلب من مشار كتابة كل الحلول الممكنة للمشاكل التي طرحها. وكذلك طلبت من  سلفاكير ان يكتب كل مقترحاته حول الإشكالية والاتهامات التي وجهت له، وكذلك من فاقان أموم ان يكتب كل مقترحاته، وكل ما قلته أنا بأن حديث سلفاكير حول رياك مشار وباقان كان صحيحاً لأن مسؤولية الحكومة وقتها كانت عند رياك مشار، وأمر الحركة في التحول من حركة لحزب كان المسؤول عن هذ الإجراء باقان أموم ومسؤول المجلس التشريعي كان جيمس واني، ولكنه عندما لم يقم باي تعليق وسكت لم تكن لديه مشكلة ولكن كل الإشكالية كانت تتعلق برياك وباقان.
> هل هذا يعني أن هنالك اتفاقاً غير معلن بين رياك وباقان للانقلاب على سلفا كير؟
< نعم سلفا كير كان يشعر بذلك، ولكن  لم يقوموا بتطبيق الدور بصورة جيدة، كان يمكن لهم ان يفاجئوا سلفا كير  من خلال المؤتمر العام وطرح المشروع من خلال التصويت، وما لا يعلمه الكثير عن الحركة الشعبية هي الديمقراطية الحقيقية داخل الحركة منذ أيام الاتحاد الاشتراكي حيث كانت هنالك ديمقراطية كبيرة في الجنوب، وهو ما انعكس داخل الحركة وهو ما جعل سلفا كير لم ينادى بقيام المؤتمر العام، وهو ما جعل سلفاكير يبعد رياك وباقان خاصة وأنه يعلم أن باقان لديه الكثير من الأوراق والأسرار باعتباره من ابناء قرنق، وبعدها في يوليو 2013 م كانت المشكلة الحقيقية لأن رياك ومجموعته لم يتعلموا الصبر ولم يتعلموا حتى من الشمال لأن تغيير الحكومة ليس كل شيء لأنه يمكن ان تخرج من الحكومة في اي وقت.
> ماذا بعد أن قام سلفا بعزل رياك والقبض على باقان؟
< قام باقان قبل إلقاء القبض عليه بعقد مؤتمر صحفي يوم 6/12 وفي ذات الوقت كان من المفترض أن ينعقد او يجمع سلفاكير المجلس الوطني للتحرير للحركة وهو كان يمثل أغلبية، وفعلا حدث ما توقعنا كان لسلفا كير الأغلبية داخل مجلس التحرير الأمر الذي جعل مجموعة رياك تنسحب في يوم 15/12/2013م  وبعدها في نفس اليوم اندلعت المشاكل وتأزم الوضع، وعليه فان كل ما حدث الجنوب لم يكن فيه تدخل من جهات أخرى بل تم بفعل أبناء الجنوب أنفسهم من عدم التخطيط والتسرع، وبعدها تضخم الصراع وأخذ الطابع القبلي.
> هل الصراع القبلي ظهر مع أحداث 2013م أم كان موجوداً قبل هذا ؟
< تحول الصراع من سياسي إلى قبلي كان السبب الأساسي فيه رياك مشار، لانه أول من كان ينادي بأن الدور القادم هو دور النوير في الحكم، ولكن في الجنوب ليس هناك ما يسمى بدور أو غيره، ومناداة رياك هذه رجعته للذكريات القديمة في 28/ أغسطس/1991م عندما انشق من الحركة الشعبية ومحاولة الانقلاب على دكتور جون ومهامجة مدينة بور وقتل الآلاف، وهو ما رسخ عند دينكا بور هذه الذكريات الخطرة ووقتها دكتور جون طلب من الدينكا عدم الانتقام من النوير وتم تصفية الضباط من أبناء الدينكا. وفي خطاب سلفاكير يوم 14/12/2013م للمجلس التحريري بانه لا يريد أن يرى ما حدث في 1991م وكان وقتها رياك مشار حضوراً، وكان المكان يضج بأغاني الحركة الشعبية والدينكا ووصل الأمر الى أعلى درجات التعبئة، ولكن تدخلت الكنيسة وقتها وخاطبت بعدم اكتمال المؤتمر وطالبت بإيقافه وطلبت من الجانبين العودة والتفكير فيما يحدث لأن الدينكا كانوا على استعداد لمهاجمة النوير، ولكن في ظل وجود قوات الحرس الجمهوري والرئاسي التي تتكون من الجانبين الدينكا والنوير، وفي ظل التعبئة الكبيرة حدث الاشتباك واستطاع مشار وقتها الخروج من جوبا وأعلن المعارضة بشكل واضح واعتقلت البقية.
> لماذا فشلت المفاوضات بين الطرفين (رياك وسلفا كير)؟
<  أنا شخصيا أحسست بأنه لم يكن هنالك وفاق بين الطرفين، وهو ما أدى في النهاية لفشل المفاوضات بينهما عكس ما حدث في نيفاشا من خلال المفاوضات التي تمت بين دكتور جون وعلي عثمان، حيث كانت تتم بدرجة كبيرة من التواصل والوفاق والمسؤولية.  ولكن باقان وغيره لم يكتسبوا خبرة في المفاوضات لأنهم لم يمارسوا اية مهنة حقيقية. وإنما من الجامعة للغابة، ومن الغابة للمفاوضات وهذا ما ظهر خلال التفاوض.

الأعمدة

الصادق الرزيقي

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

كمال عوض

السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

د. عارف الركابي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

خالد كسلا

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

بابكر سلك

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

عبدالمحمود الكرنكي

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

محمد عبدالماجد

الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017