السبت، 23 أيلول/سبتمبر 2017

board

نائب رئيس القضاء مولانا عبد المجيد إدريس في حوار الاعترافات (2-2)

أجراه: مزمل عبد الغفار
-المؤسسات  العدلية هي رمانة الميزان في تحقيق العدالة, وهذه المؤسسات العدلية جميعها يراعى فيها الكثير جداً من الجوانب المطلوبة، فالمؤسسات والهيئات العدلية ليست كالهيئات العادية,

فهي هيئات مناط بها عملية تحقيق العدالة بشقيها القانوني والاجتماعي إذ يؤكد كل ذلك ويدلل على أهمية القضاء كقمة للعدالة. كمعادته مرحباً لمن يلجأ إليه بابه مفتوح لكل مهموم ومظلوم.. ذهبت إليه في صباح رمضاني دون  سابق ميعاد, واستقبلني بكل ترحاب, فطلبت منه لقاء يجيب على بعض التساؤلات التي أحسبها تدور في أذهان القراء, وتحتاج بلا شك إلى إفادات وتوضيحات من شخصية قيادية في القضاء لأن يجيب عليها، فاستجاب لمطلبي ولم تبرحه الابتسامة في أثناء إجاباته التي حملت فتاوى وتوضيحات, بل وتوجيهات للقضاة في المحاكم الأدنى والتي تسمى بلغة القانون محكمة الموضوع. حيث يرى بعض القضاة في محكمة الموضوع أن هيبة القاضي هي في الشدة والغلظة على المتقاضين. أشاد مولانا عبد المجيد في حديثه بالنهضة التشريعية الإصلاحية للقوانين التي تسود البلاد مركزياً وولائياً حتى ينتهي التعارض. وحول مبدأ استقلال القضاء قال إن القضاء السوداني مشهود له داخلياً وخارجياً في هذه الناحية , وأن القاضي لا سلطان عليه إلا القانون، وفيما يتعلق ببسط العدل في ولايات دارفور، أكد انتشار المحاكم هناك تقليلاً للظل الإداري. وأعلن عن إنشاء دائرة للمحكمة العليا لدارفور, وقال هناك استقرار وبسط كامل للعدالة. لم يترك ضيفنا القامة والقانوني الضليع مولانا عبد المجيد إدريس استفساراً إلا وأجاب عليه. فكانت هذه الحلقة الثانية من الحوار والتي بدأناها بالسؤال:
> كثرة حالات الطلاق في المحاكم الشرعية إلى أي مدى تنظرون إليها؟
<  هي شيء مؤسف قطعاً, والسبب الأساس فيها مرده لعدم حسن الاختيار خاصة لدى العنصر النسائي، وأغلب أسباب الطلاق تكمن في عدم الإنفاق أو طلاق الغيبة، مضافاً لذلك بالطبع الأزمة الاقتصادية، فهذه كلها عوامل تقف وراء هذا الكم الهائل من حالات الطلاق.
> فيما يتعلق بالدية، هل هناك أي اتجاه لتخفيضها؟
<  نسمع حديث أحياناً من الإخوة في  وزارة العدل حول مسائل الدية، لكننا نقول إن الدية هي من سلطات رئيس القضاء وفقاً في ذلك لقانون الإجراءات الجنائية. والدية شرعاً كما هو معروف هي مائة من الإبل، ولها تقسيمات معينة حسب أصناف الإبل والسوق وإحداث المقارنات هنا للوصول للمتوسط، ولو دققنا أكثر كانت الدية يمكنها أن تكون أكثر من ذلك، والدية رقمها الآن مناسب, ولكن ربما يكون قابلاً للزيادة أو النقصان مستقبلاً، فما تم جاء من خلال دراسات وافية وعبر لجنة طافت كل أنحاء السودان.
> من منظور أن العدالة لا تباع ولا تشترى، فهناك انتقادات لرسوم الدعاوى وبعض المواطنين تركوا قضاياهم لهذا السبب. فما قولكم هنا؟
<  حقيقة القانون واضح هنا ولكنني اتفق معك مائة بالمائة وأقول بالعكس هناك أناس مقتدرون وأنت لا بد لك من أن تضع ضوابط وحدوداً هنا حتى لا تكتظ المحاكم ويتم إقحامها بقاضايا لا داعي لها، بجانب ذلك أقول إن القانون الجنائي ليس فيه رسوم، أما في القانون المدني فهناك نص صريح في قانون الإجراءات المدنية فيه إما أن تطلب تأجيل الرسوم أو إعفاءها حسب تقدير المحكمة للحالة، أما في حالة عدم المقدرة، فهناك بينات مطلوبة، وكثير من القضايا من هذا النوع كانت بدون رسوم. وأنا اتفق معك بأن العدالة ليست سلعة تشترى.
> العون القانوني الذي تهتم به نقابة المحامين وتدعو من جانبها لتعاظم شأنه، إلى أي مدى أنتم تؤكدون عليه؟
< بالطبع نحن مسؤولون عن العون القانوني خاصة القضايا الجنائية  والعقوبات الشديدة، وبالتالي فإذا لم يتوفر للشخص محامٍ فالمحكمة من واجبها بل وإلزاماً عليها أن توقف إجراءات المحاكمة وتخاطب وزارة العدل لتحديد محامٍ، فالعون القانوني هو حق أصيل، وهو من شروط المحاكمة العادلة.
> لقد كانت هناك مناداة تشريعية واسعة بإحداث تعديلات جوهرية على بعض  القوانين، كالقانون الجنائي وقانون العقوبات على وجه الخصوص. فما هي نظرتكم أنتم كجهة معنية بالتطبيق؟
< في برنامج إصلاح الدولة الآن تنتظم البلاد ثورة تشريعية في هذا الجانب عبر لجان نحن حضوراً فيها، والآن هناك تعديلات لكل القوانين والتي من بينها القانون الجنائي، وذلك من خلال الملاحظات التي وردت والمراعاة لكل الجوانب هنا.
> ماذا عن التشريعات الولائية والتي قد تتقاطع أحياناً مع التشريعات الإطارية الاتحادية كقانون النظام العام على سبيل المثال؟
 < بالطبع، من الشروط ان أي قوانين لابد من أن تتواءم مع التشرعيات الاتحادية، وقانون النظام العام أيضاً يجب أن يتواءم مع القوانين الموجودة. وأنا شخصياً أقول إنه حتى اذا تم إلغاء قانون النظام العام، فالقانون الجنائي يمكنه أن يغطي فجوة قانون النظام العام، ولكن لبعض التفلتات قد يكون هناك تبرير لقانون النظام العام, فهناك العديد من الجرائم الدخيلة على السودان مثل الحشيش  والاغتصاب.
>  فيما يتصل بمسألة استقلال القضاء, كيف يستطيع القاضي المحافظة على استقلاليته؟
< هناك فهمان هنا هما استقلال القضاء واستقلال القاضي، وأنا اطمئنك أن القضاء في السودان هو قضاء مستقل، وهذا ليس حديثاً نطلقه في الهواء، بل هو واقع معاش ونحرص عليه, ونستمسك به, ولا يستطيع أي شخص في الدولة التدخل في أحكام القضاء مهما كان موقعه، ولكن فيما يتعلق بإسقاط العقوبة فهي سلطة أصيلة فقط لرئيس الجمهورية، وحتى أنا كنائب رئيس للقضاء إذا أخطأت فهناك إجراءات معينة يتم بها تقديمي للمحاكمة. فهذه أشياء مهمة في بسط العدل بين الناس ولا كبير على القانون، أما فيما يتعلق باستقلال القاضي, فالقاضي لا سلطان عليه إلا القانون.
>  في الحديث عن قيام مفوضية قومية للفساد. ماذا تقول هنا؟
<  أنا أؤيد تماماً قيام مفوضية للفساد, وأنا كنت أرى أنه ليس بالحجم المثار, ولكن أعتقد أن المفوضية هي مسألة مهمة مع ضرورة أن يكون على رأسها شخص قانوني، فالفساد في كل الدنيا موجود, ولكن ربما هناك بعض التضخيم قليلاً.
>  وماذا عن الحصانات؟
< كما قلنا إن العدل هو أساس الملك. فالحصانات موجودة ولكن لا تحول دون تقديم الشخص للمحاكم. والناس كلها أمام القانون سواء. وهناك شواهد كثيرة هنا.
> هل تعانون من تدخلات سياسية؟
<  لا.. أبداً ليس هناك شيء من ذلك, ولا يوجد ذلك, والسلطة التنفيذية تقرأ لوحها جيداً وهم لا يتدخلون.
> عبارة يبقى لحين السداد والتي دار حولها جدل. ماذا ترى أنت؟
<  أنا أؤيد لحد كبير عبارة  يبقى لحين السداد. فالناس يجب ألا ينظروا فقط للمدين لأن هناك الشخص الدائن والذي له حق هنا ومع ذلك ووفقاً لقانون الإجراءات المدنية والشريعة الإسلامية (إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) فهناك إجراءات وشواهد معينة لمسألة الإعسار والتي لا يسقط بموجبها الدين عنه.
> هل القضاء نصوص أم روح وضمير؟
<  أعتقد الاثنين مع بعض، ودائماً ما أقول إن هناك مدرستين: العدالة والقانون. وأنا مع مدرسة العدالة، وصحيح لا اجتهاد مع نص, ولكن لابد من تطويع القوانين وأن يكون هناك اجتهاد للتعامل بروح النص.
> جرائم المعلوماتية الجديدة إلى أي مدى القضاء مؤهل لحسمها والنظر فيها؟
<  نحن مطمئنون في هذه الناحية، والآن هناك محكمة لجرائم المعلوماتية تضم قضاة أكفاء ومؤهلون وأصحاب درجات علمية عليا في هذا المجال, وهناك قضايا كثيرة بدأت ترد إليهم، وقبل أن تأتي القضايا للمحاكم العليا نرى أن المحكمة الابتدائية هي تنظر وتبت في هذه القضايا بمهنية عالية.
> ماذا عن التفتيش الدوري للحراسات؟
<  قطعاً هذه هي مهمتنا منذ فترة بعيدة. ولكن الآن هذه مهمة النائب العام والذي نستبشر خيراً بمقدمه وبتعيينه مؤخراً, فهو سُيفعّل هذا الجانب ومشهود له بذلك، وهذا حق أصيل للمنتظرين في الحراسات، بحيث أنهم يجب ان يتلقوا المعاملة الطيبة وتوفير البيئة المناسبة، أما في الأماكن التي لا يوجد فيها وكيل نيابة فيقوم القاضي مقامه في هذه الناحية.
> ماذا عن حقوق الإنسان عموماً التي تهتم بها منظمات العالم؟
<  أكثر دولة تحترم حقوق الإنسان هي السودان، وهذا نابع من طبائع الشعب ومميزاته وصفاته.
> تأهيل القضاة، ماذا حول ذلك؟
<  نحن نسير في هذا الاتجاه بصورة جيدة، وقديماً كان هناك معهد العدل والإصلاح القانوني الذي تم حله وجاء معهد العلوم  القضائية والقانونية، وتم تنفيذ الكثير من الدورات، والآن نعمل على تأهيل القضاة بصورة مستمرة كمسألة مهمة في إطار التدريب المستمر.
> في مسألة إسقاط العقوبة، ما الشيء الموكل للنائب العام؟
< فيما يتعلق بمسألة إسقاط العقوبة كما ذكرت، فهي سلطة أصيلة لرئيس الجمهورية، أما فيما يتصل بإجراءات الفيش فقد أوكل الرئيس هذه المسألة للنائب العام.
> تعدد الزوجات كظاهرة اجتماعية بدأت تتكاثر وتتنامى في هذا العصر. ما رأيك هنا؟
<  تعدد الزوجات موجود بنص القرآن الكريم وبنص الآية الكريمة أيضاً، إن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة.
> كيف تتعاملون مع قضايا الردة إن وجدت؟
<  محاكمنا شفافة فيما يتعلق بهذا النوع من القضايا، فهي تتعامل بمرونة وتعطي المرتد الفرصة الكاملة للاستتابة وذلك بنص القانون.
> كسائر الأجهزة والمؤسسات بالخدمة المدنية، هل هناك وساطة ومحسوبية في الاختيار للعمل في السلك القضائي؟
< لا وساطة, ولا محسوبية، في الدخول للخدمة القضائية.